ليبتون أفضل معلم لرواد الأعمال المعاصرين.. . قصة إمبراطور الشاي الذي كان «أفضل خاسرٍ في العالم»
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018
تاريخ

وزَّع عملات ذهبية وأجباناً عملاقة.. قصة صعود إمبراطور شاي ليبتون الذي كان «أعظم خاسرٍ في العالم»

توماس ليبتون عبقري تجارة التجزئة/مواقع التواصل الاجتماعي
عربي بوست، ترجمة

أكبر قطعة جبنة في العالم كانت جزء من حملة التسويق المذهلة التي خلقت علامة شاي ليبتون الشهيرة التي تنتشر في جميع أنحاء العالم اليوم تقريباً.

إنها قصة كفاح ملهمة مازالت تبهر رواد الأعمال حتى اليوم، قصة توماس ليبتون الرجل الذي وضع كثيراً من استراتيجيات تجارة التجزئة الحديثة، ووصف بأنه أعظم خاسر في العالم.

في أوائل ديسمبر/كانون الأول من عام 1881، رست سفينةٌ بخارية في مدينة غلاسكو الإسكتلندية، وعلى متنها شحنةٌ استثنائية قادمة من أميركا: أكبر قطعة جبنة في العالم،حسبما ورد في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC.

كان سُمكها يبلغ قدمين (60 سم) بينما بلغ محيطها 14 قدماً (4 أمتار)، وتجمع المئات من الناس لمشاهدتها في أثناء نقلها بقاطرةٍ إلى متجر ليبتون يقع في شارع هاي ستريت بلندن، حيث وُجِد أنها كبيرةٌ جداً إلى حدٍ لا يتناسب مع مساحة الباب.

بيدَّ أنَّ ذلك لم يوقِف مسيرة القاطرة الاستعراضية، التي استمرت حتى وصلت إلى متجر آخر لليبتون في شارع جامايكا (الذي كان مدخله أوسع لحسن الحظ)، حيث وُضعت الجبنة في نافذة العرض بالمتجر.

لُقِّبت قطعة الجبن آنذاك بـ»جامبو»، وظل الناس يحتشدون على مرِّ أسبوعين لمشاهدتها، وقيل إنَّها نتاج حليبٍ مأخوذ من 800 بقرة وجُهد 200 مصنع ألبان.

ولكن داخل قطعة الجبنة العملاقة كان ليبتون يخفي مفاجأة أعظم

كانت هذه دعاية مثيرة بالفعل، لكنَّ تومي ليبتون صاحب سلسلة متاجر ليبتون كان يُخفي مفاجأةً أخرى.

ففي حيلةٍ تبدو أنها تنتمي إلى العوالم السحرية، كشف ليبتون أن قطعة الجبنة العملاقة تحوي كميةٍ كبيرة من العملات المعدنية الذهبية داخلها.

وقبيل عيد الميلاد ببضعة أيام، بدأ ليبتون بتقطيع الجبنة العملاقة مرتدياً حُلَّةً بيضاء.

وكافح رجال الشرطة للحفاظ على النظام بينما كان مساعدوه يُغلِّفون شرائح الجبنة ويسلمونها إلى حشدٍ من الزبائن، الذين تجمَّعوا على أمل أن يحالفهم الحظ ويشتروا شريحة بها عملات ذهبية.

كان ذلك أشبه برائعةٍ مسرحية من تنظيم رجلٍ كان يتمتع بفترةٍ من النجاح الباهر، وكانت متاجر البقالة الخاصة به تنتشر انتشاراً واسعاً وبعيداً عن محل طفولته في حي غوربالس الفقير بغلاسكو.

بدايته كانت بالعمل كخادم على متن سفينة 

وُلِد ليبتون في عام 1848، وهو ابنٌ لوالدين هاجرا إلى إسكتلندا من مقاطعة فيرماناغ الأيرلندية التي تقع على الضفة الأخرى من البحر الأيرلندي (أي في الجانب الأيرلندي المقابل لإسكتلندا) .

وبدأ تعلُّم التجارة حين أنشأ والده متجراً صغيراً لبيع السلع الأساسية في حي غوربالس المكتظ الذي يقع على الضفة الجنوبية من نهر كلايد بإسكتلندا.

ومنذ سن العاشرة، كان ليبتون يلتقط مواد غذائية بسيطة في عربةٍ يدوية من السفن التي ترسو على النهر. وفُتِن آنذاك بأحواض السفن وقصص البحَّارة.

وفي سن الخامسة عشرة، عمل خادماً على متن سفينةٍ بخارية، وبعد ذلك بعامين، كان معه ما يكفي من المدخرات للسفر إلى أميركا.

ثم شغل وظائف مختلفة، تنقَّل فيها بين مزارع الأرز والتبغ في ولايتي فرجينيا وساوث كارولينا، لكنَّ ولاية نيويورك كانت صاحبة التأثير الأكبر في حياته.

ومن هذا المتجر الأميركي العملاق اقتبس استراتيجيته التسويقية

ففي شارع برودواي بنيويورك، وجد نفسه يعمل في المتجر العملاق الذي يملكه ألكسندر تيرني ستيوارت، الذي كان مهاجراً آخر من أصلٍ إسكتلندي أيرلندي.

كان المتجر قصراً تجارياً ذا واجهةٍ رخامية، وأحد أكبر المتاجر التي شهدها العالم على الإطلاق. وكان ستيوارت يُقدِّم طريقة تسوُّق جديدة تماماً.

وهذا ما أوضحه ستيف جافي أمين متحف مدينة نيويورك قائلاً: «كان (ستيوارت) يستخدم مجموعةً من الاستراتيجيات التي رأينا أنَّ ليبتون استخدمها لاحقاً في مسيرته المهنية».

وكانت تقوم على أنه «إذا وضعت هامش ربحٍ صغير وعرضت كمياتٍ كبيرة من السلع، سيمكنك بيع الكثير منها وتواصل جني المال إذا بعتها بسعرٍ معقول».

وأضاف: «وضع ستيوارت سعراً محدداً للسلع التي كان التجار وأصحاب المتاجر يساومون الزبائن على أسعارها».

وفِي بلاده قدم صورة مختلفة تماماً لمتجر البقالة

وحين عاد ليبتون إلى غلاسكو بإسكتلندا بعد خمس سنواتٍ من مغادرتها، لم يكن قد صنع ثروته بعد، لكن كانت لديه رؤيةٌ بشأن كيفية فعل ذلك.

إذ افتتح متجره الخاص وهو في أوائل العشرينيات من عمره في حوض ستوبكروس للسفن، وأسماه «ليبتون ماركت». وكانت هذه تجربة تسوّق مختلفة جداً لسكان غلاسكو.

ويقول لورانس برادي، مدير مؤسسة السير توماس ليبتون: «كتب ليبتون اسم المتجر على واجهته الخارجية، وطلاه بألوانٍ زاهية».

أمَّا المتجر من الداخل، فكان يختلف تماماً عمَّا كان يعرفه في طفولته».

وأضاف: «كان لديه مساعدون متخصصون في المبيعات يرتدون معاطف ساطعة البياض.

وكان المتجر به أرفف ممتلئة بلحم الخنزير وأخرى ممتلئة بالجبن.. كان المتجر ذا إضاءةٍ ساطعة ونظيفاً للغاية.

ليبتون نفسه كان يجلس خلف آلة حساب النقود، يُلبِّي طلبات أي زبون فور دخول المتجر قائلاً له: «دعني أُريك عروض متجرنا وأسعارنا الزهيدة للغاية»».

وسياسته قامت على التخلص من الوسطاء ولكن انتهى به الأمر إلى رهن ساعته

كانت تلك وصفةً للنجاح، إذ سرعان ما انتشرت فروع متجر ليبتون في جميع أنحاء وسط إسكتلندا.

لكنَّ هذه كانت البداية فقط، إذ كان توماس يعرف أنَّ عمله يعتمد على منتجات عالية الجودة، الكثير منها مستورد. لذا سافر إلى مقاطعة فيرماناغ بأيرلندا لإبرام صفقة استيراد من هناك بهدف تجنب وساطة المستوردين.

إذ قال فرانك ماكو المتخصص في علم الأنساب: «كان يبحث عن المنتجات الأيرلندية لأنَّ زبائنه يريدونها».

وأضاف: «ومن هنا، غيَّر أسلوبه في إدارة عمله. إذ وظَّف شخصاً محلياً ليخرج ويلتقي بالمزارعين قبل وصولهم إلى السوق، وأبرم اتفاقياتٍ لضمان سعر المنتجات.

كان ذلك تغييراً ثورياً وطريقة جديدة تماماً لممارسة العمل التجاري، وهذه بالضبط الطريقة التي تنتهجها المتاجر الكبرى الحديثة حالياً، إذ تتفق مع المزارعين مباشرةً ولا تستعين بوسطاء».  

كان النهج الجديد ناجحاً للغاية، لدرجة أن السيولة المالية نفدت تقريباً من ليبتون، الذي رهن ساعته الذهبية بـ30 شلناً في ظل إبرامه صفقاتٍ مع المزارعين المتلهفين.

وها هو ليبتون قادم

وانتشرت متاجره عبر إسكتلندا طولاً وعرضاً، وكان ذلك الانتشار مصحوباً دوماً بضجةٍ كبيرة.

إذ كانت اللوحات والنشرات الإعلانية تُعلن بلهجةٍ مشوِّقة أنَّ «ليبتون قادم».

وكانت فعالية افتتاح أحد متاجر ليبتون حدثاً كبيراً بسبب بعض الحيل التي تُستخدم في الافتتاح، مثل وضع تمثال من الزبدة في نافذة عرض المتجر، أو سير موكبٍ من الخنازير الحية يُحدث فوضى في وسط المدينة.

لكن خلف واجهات المتاجر الأنيقة، كانت هناك آلية عمل تُعزِّز أرباح ليبتون وتوسّع نشاطه.

إذ قال رائد الأعمال دنَكَن باناتين: «كان ذلك عبقرياً.. إذ لم يكن تومي مضطراً إلى الاعتماد على أي طرفٍ ثالث من الموردين. كانت لديه سيطرةٌ كاملة على سلسلة التوريد الخاصة به».

وأضاف: «كان تومي يملك كل شيء، من الطابعات مروراً بالتغليف والتوزيع إلى شبكة متاجره».

استعان بفيل في إحدى محلاته، وملكة بريطانيا تحرجه  

وانتشرت متاجر ليبتون في بريطانيا، وكانت خطوته التالية هي غزو أميركا، ومرةً ​​أخرى، لم يستعن بوسطاء، إذ اشترى مصنعاً لتعبئة اللحم وأطلق عليه اسم أمه.

وفي بريطانيا، صارت الأجبان العملاقة في متاجر ليبتون عوامل جذب معتادة للزبائن قبل أعياد الميلاد، وقيل إنَّ مدير أحد المتاجر في مدينة نوتنغهام الإنكليزية استعان بفيلٍ لنقل إحدى الأجبان العملاقة عبر المدينة.

وفي عام 1887، عرض ليبتون تقديم هديةٍ للملكة فيكتوريا، تتمثَّل في قطعة جبنٍ أكبر حجماً لا يقل وزنها عن خمسة أطنان، لكنَّها رُفِضَت بأدب. ولم يتضح ما إذا كانت الملكة مستمتعةً بشيءٍ كهذا أم لا.

ولكن كيف تحول إلى أيقونة الشاي العالمية؟

وكان ليبتون كعادته يستغل الفرصة التجارية التالية.

وجاءته هذه الفرصة متمثلةً في الشاي الذي ما زال مرتبطاً باسمه حتى يومنا هذا.

كان الشاي سلعةً ثمينةً وقيَّمةً للغاية، وكان يُحفَظ في علبٍ مزخرفة قابلة للقفل، لكن بحلول منتصف القرن التاسع عشر، انخفض سعره وسرعان ما صار المشروب المُفضَّل لعائلات الطبقة الوسطى في العصر الفيكتوري.

وفي مايو/أيار من عام 1890، سافر  إلى سريلانكا لشراء أول مزرعة شاي خاصة به.

ومثلما فعل مزارعو محافظة أولستر الأيرلندية الذين ورَّدوا المواد الغذائية إلى متاجر ليبتون الأولى، لم يتاجر مزارعو الشاي في سريلانكا إلَّا مع متاجر ليبتون، وسرعان ما تفوَّق على منافسيه.

وهكذا تفوق على منافسيه الأقدمين

«الجميع كانوا يشترون من متاجر شارع Mincing Lane في لندن، حيث كانت أنواع الشاي تُمزَج مع بعضها، لكنَّ جودتها لم تكن موثوقة»، حسبما يقول المؤلف الأميركي مايكل دانتونيو، الذي ألَّف كتاباً يسرد قصة حياة ليبتون.

ففي بعض الأحيان، كان المذاق طيباً جداً، وفي أحيانٍ أخرى، كان الشاي متعفناً، وأحياناً ما تشتري عبواتٍ من الشاي لتكتشف أنَّ كلها سيئة».

وأضاف: «تفتَّق ذهنه عن فكرةٍ لتوحيد المزيج وتعبئته بطريقةٍ تجعله طازجاً باستمرار، وتجعل مذاقه موحداً عند شرائه».

وحاز اسم ليبتون شهرةً واسعة في أكثر شوارع لندن أناقةً في العصر الفيكتوري بفضل إمبراطورية البقالة خاصته.

وأصبح عضواً في نخبة المجتمع الفيكتوري، حتى أنه أنقذ احتفالاً بالملكة

واختلط ليبتون، الذي كان يوماً ما صبياً يعيش في حي الفقير، بأعلى الطبقات في المجتمع الفيكتوري.

وحين قرَّرت ألكسندريا أميرة ويلز تنظيم وليمةٍ خيرية بمناسبة احتفالات اليوبيل الماسي لذكرى تنصيب الملكة فكتوريا، ولم يكن أمامها سوى وقتٍ قصير للغاية، كان ليبتون هو من أنقذها حين تبرَّع بمبلغ 25 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل أكثر من مليوني جنيه إسترليني (2.6 مليون دولار) حالياً.  

وفي العام التالي مُنِح لقب فارس «وأصبح بين عشيةٍ وضحاها أحد مشاهير الطبقة الأولى»، على حد قول لورانس برادي، الذي أضاف: «كل سماته ومهاراته جعلته فاتناً للغاية، وشخصاً يمكن التعامل معه بسهولة. الجميع كان يحب أن يكون معه».

وفي عام 1898، حين طرح أسهم شركته في سوق الأوراق المالية، احتفظ بالنسبة المُسيطرة من الأسهم، لكنَّه ربح 120 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) حالياً.

وبعدما بلغ عمره 50 عاماً تقريباً، صارت لديه وسائل لتحقيق حلم طفولته.

«كأس أميركا» الحلم الذي كان يلح عليه

تُعَد كأس أميركا أقدم كأسٍ دولية في العالم، ولا تشير كلمة «أميركا» إلى دولةٍ بل قارب يحمل الاسم نفسه، صنعه أعضاءٌ في نادي نيويورك لليخوت.

ففي عام 1851، أبحر هؤلاء الأعضاء بالقارب الشراعي إلى جزيرة وايت (تقع في جنوب إنكلترا) بناءً على دعوةٍ من نادي أسطول اليخوت الملكي البريطاني من أجل إجراء سباق، وأخذوا معهم كأساً فضية مزخرفة.

وبعد ذلك ببضع سنوات، خصصوا الكأس لبطولة إبحارٍ دولية تنافسية.

كان ليبتون مفتوناً في صباه بالقوارب التي تصل إلى غلاسكو، إذ كان يصنع نماذج مصغرة منها ويضعها على سطح المياه في بِرَك المدينة.

لذا انضم ليبتون بعدما كبر إلى نخبة ممارسي رياضة الإبحار باليخوت، سعياً للحصول على أبرز جائزةٍ في هذه الرياضة.

ولكن أعضاء نادي أسطول اليخوت الملكي عاملوه بتكبر رغم ثرائه الفاحش

كانت هناك قواعد صارمة أمام الطامحين إلى الفوز بكأس أميركا.

إذ كان يجب صنع اليخوت في بلد المتنافس، والإبحار إلى نقطة بداية السباق. وكان لا بد أن يكونوا أعضاءً في أحد أندية اليخوت.

ولكن حين تقدَّم ليبتون بطلبٍ للانضمام إلى نادي أسطول اليخوت الملكي المرموق، اكتشف أنَّ حتى الثروات والهيبة الهائلة لم تكن كافية في بعض الأحيان للتغلب على العجرفة والتكبُّر.

إذ رفض النادي طلبه، رغم نجاحاته وثرائه الفاحش.

غير أنه تمكن من الانضمامَّ إلى نادي أولستر الملكي لليخوت، الذي يقع في مدينة بانغور بمقاطعة داون بأيرلندا الشمالية.

واستطاع نيل حب الأميركيين الأيرلنديين

خاص ليبتون أول تحدٍّ في مجال اليخوث في عام 1899، واستطاع به نيل حُب العديد من الأميركيين الأيرلنديين.

كان اليخت الذي خاض به التحدي يُسمَّى شامروك (الشامروك هو نبات النفل، وهو رمز مهم أيرلندا)، ومع أنَّه خسر السباق، حقق مكاسب أخرى.

إذ كان الجميع يتحدثون عن السير توماس ليبتون، ولاقت علامة ليبتون التجارية رواجاً أكثر من أي وقتٍ مضى.

وهكذا اخترع فكرة العلامة التجارية القائمة على فردٍ واحد قبل ستيف جوبز وأقرانه

وقبل قرنٍ من ظهور ريتشارد برانسون صاحب مجموعة فيرجن، وستيف جوبز مؤسِّس شركة آبل، وإيلون ماسك مؤسس تسلا، ابتكر ليبتون فكرة العلامة التجارية القائمة على فردٍ واحد.

وقال جوديث كارل روسو، المؤرخ المتخصص في تاريخ الأطعمة والمشروبات: «كانت صورة وجهه وهو يرتدي قبعة ممارسي رياضة الإبحار باليخوت توضَع على الكثير من عبوات شركته».  

وأضاف: «كانت النساء يرغبن في التقاط صورٍ معه، ليتفاخرن بذلك قائلات: ‘يا إلهي! لدي صورة مع توماس ليبتون’.

لقد كان مثل إلفيس بريسلي. كان واحداً من المشاهير. وصار الناس متعلقين به، وكانوا يريدون شراء منتجات تلك العلامة التجارية».

وقيل إنَّ ليبتون كان يحظر أي حديثٍ في الدين أو السياسة على سطح قاربه البخاري الفاره الذي كان يتوافد عليه الزوار.

وحاول الفوز بالكأس إلى أن أغرقت غواصة حربية قاربه

وحاول ليبتون مرةً أخرى الفوز بكأس أميركا في عامي 1901 و1903 بقاربين جديدين أطلق عليهما شامروك الثاني وشامروك الثالث، لكنَّه فشل مجدداً في الفوز.

وحين تسبَّبت الحرب في تأجيل بطولة عام 1914، جهَّز ليبتون قارب إيرين بمعداتٍ ومستلزماتٍ طبية ليصبح قارب إسعاف، وتبرَّع به لمنظمة الصليب الأحمر، وفي العام التالي 1915، أغرقته غواصةٌ ألمانية.

حاول ليبتون مرتين أخريين الفوز ببطولة كأس أميركا، وكان قريباً من النجاح في عام 1920، لكنَّ «هذه القدح العتيقة»، كما أطلق على الكأس، دائماً ما استعصت عليه.

لكن بعد تبدد حلمه جاءته جائزة أفضل الخاسرين في العالم

الروح الطيبة التي تقبَّل بها الهزيمة منحته شهرةً حسنة وإعجاباً في جميع أنحاء أميركا.

وبعد محاولته الخامسة والأخيرة في عام 1930، أطلق ويل روجرز الممثل الأميركي حملةً مطالباً الشعب الأميركي بالتبرُّع بدولارٍ لشراء «كأس حُبٍّ» ذهبية، للاحتفال بالمثابرة والروح الرياضية لدى «أكثر الخاسرين بهجةً» في العالم.

وقدَّم عمدة نيويورك آنذاك الكأس لليبتون، وكان غطاؤها مُزيَّناً برمز نبات النفل المشهور بأيرلندا، مع نصٍّ منقوش كُتِب فيه: «باسم مئات الآلاف من الأميركيين ومُحبِّي السير توماس جونستون ليبتون».

ثم تُوفي ليبتون في العام التالي 1931، موصياً بتوزيع الكثير من ثروته على مدينة غلاسكو بإسكتلندا مسقط رأسه.

واصطفت حشودٌ هائلة في الشوارع لتوديع جثمانه في طريقه إلى المقبرة، حيث دُفِن على بعد أقل من ميل من شارع غوربالس بغلاسغو حيث وُلِد.

ومازال توماس ليبتون ملهماً لهؤلاء الرجال العظماء

واليوم، نُسيَت سلسلة متاجر بقالة ليبتون إلى حدٍّ كبير، ودخلت في عباءة متاجر أخرى في ظل الاندماج بين الشركات.

ربما يحيا اسم ليبتون في الأساس كعلامةٍ تجارية للشاي تملكها الآن شركة يونيليفير، لكنَّ بعض رواد الأعمال المعاصرين يرون أنَّه ما زال مصدر إلهامٍ لهم.

ومن هؤلاء الذي ألهمهم ليبتون وقصة كفاحه، الأسكتنلدي دَنكَن باناتين (Duncan Bannatyne) وهو مؤلف ورجل أعمال تشمل اهتماماته التجارية الفنادق والنوادي الصحية والمنتجعات الصحية ووسائل الإعلام والتلفزيون.

إذ قال باناتين: «صحيحٌ أنَّ تومي لم يفز قط بهذه الكأس الزاهية (في إشارة إلى كأس أميركا)، لكنَّه فاز بشيءٍ أهم بكثير.. حب الناس من جميع الفئات وكل أنحاء العالم واحترامهم وإعجابهم. وهذا يجعله فائزاً في رأيي».

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
وزَّع عملات ذهبية وأجباناً عملاقة.. قصة صعود إمبراطور شاي ليبتون الذي كان «أعظم خاسرٍ في العالم»