وظيفة توفر منزلاً في جنة يونانية، ومديرك سيتركك وحدك.. لكن عليك التعايش مع سكانها الأصليين!
السبت, 15 ديسمبر 2018

وظيفة توفر منزلاً في جنة يونانية، ومديرك سيتركك وحدك.. لكن عليك التعايش مع سكانها الأصليين!

عربي بوست، ترجمة

المكان: جنة يونانية صغيرة في محميَّةٍ طبيعية بجزيرة سيروس، وتطل على بحر إيجة. لك منزلك الخاص.

إنه يبدو مكاناً رائعاً للعمل، خاصة إذا كنت ستقيم فيه وحدك دون مدير.

ولكن مهلاً.. الوظيفة ليست سهلة كما يبدو من الوهلة الأولى.

إذ ستكون الوظيفة هي: العناية بأكثر من 70 قطاً 4 ساعات يومياً. المرشح المثالي: «شخصٌ ناضج ومُحِب للقطط بشغفٍ حقيقي» يستمتع بالهدوء، والطبيعة وبصحبتهم.

المهارات المطلوبة: تفهُّم القطط، والدراية بسيكولوجيتها، وخبرة بيطرية، ورخصة قيادة. الأجر: متواضع، ولكن يشمل فرصة أن تعيش حياة ذات جدوى.

حين أعلنت جوان بويل، مُؤسِّسة مأوى God’s Little People Cat Rescue، عن عرضها الوظيفي على صفحة الفيسبوك الخاصة بالمأوى الشهر الماضي (أغسطس/آب 2018)، طلبت من الآخرين أن ينشروا هذا العرض على نطاقٍ واسع.

انتشر الإعلان، واليوم اضطرت جوان هي وزوجها ريتشارد إلى توظيف 5 متطوعين ليساعدوهم في التدقيق بالطلبات التي بلغ عددها 35 ألف طلبٍ، حسبما ذكر تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

أسباب الإقبال على الوظيفة تثير القلق أحياناً

تقول جوان (51 عاماً)، وهي من أصل دنماركي ومعروفة محلياً باسم سيدة القطط في سيروس: «لم نكن  نتصوَّر هذا النوع من التجاوب، كان مُلهِماً، وواعياً، ومقلقاً إلى حدٍّ ما، خاصة عندما تقرأ أسباب تقديم الناس.

لدينا لاجئون يريدون أن يجدوا طريقاً خارج مناطق الحرب، ومُتقدِّمون للوظيفة من روسيا والهند، ممن تدهوَرَ بهم الحال ويشعرون بعجزهم عن الاستمرار في رعاية حيواناتهم، التي لا يتمكَّنون من توفير الطعام لهم».

وهناك مَن عرض أن يوفر الأمن إلى جانب رعاية القطط  

تُوفِّر الوظيفة منزلاً صغيراً على شاطئ رملي تمتد الأشجار بطوله، طُرقه مُتعرِّجة ويتزيَّن بأزهارٍ برية، وسيارة، وكل النفقات مدفوعة، وراتب شهري قيمته 450 جنيهاً إسترلينياً (581 دولاراً أميركياً) شهرياً.

مِن بين مَن هم مقتنعون بأنهم «موثوقون، ومسؤولون، ويتمتَّعون بطيبة القلب ويستطيعون التعامل مع قططٍ ضالة وغير اجتماعية»، نجد رجلاً يحب القطط من أستراليا يصف نفسه بأنه راعٍ للقطط ذو قدراتٍ خارقة، ومحارب قديم من القوات الجوية الأميركية، وأنه يمكنه أن «يضيف الأمن» إلى وظيفته؛ ومراهقةً من المكسيك بجواز سفر وموافقة أبويها؛ وكاتباً من سياتل بالولايات المتحدة يكتب شعراً لقططه؛ ومُحباً آخر للقطط، يقول: «ربما أكون الشخص الأكثر أهليةً لهذه الوظيفة. أنا بعمر الـ49 وحائر بما سأفعله في حياتي، ولكنني لطالما ربيت قططاً»؛ وسيدةً من إندونيسيا فازت بأقصر طلب توظيف على الإطلاق: «أريد الوظيفة، اتصلوا بي من فضلكم».

ما الذي دفع هذه الدنماركية وزوجها البريطاني للتورط مع القطط؟

جوان فنانة وسيدة أعمال سابقة، وزوجها البريطاني، ريتشارد، (65 عاماً)، ناشطٌ من أجل السلام ومؤلِّف كتاب «An Urgent Plea From the Future» (يصدر قريباً)، أتيا إلى اليونان لأول مرةٍ في عطلةٍ منذ 20 عاماً. اليوم، يُقدَّر تعداد السكان في جزيرة سيروس بنحو 25 ألف نسمة، ونحو 3000 قِط ضال. تسترجع جوان انطباعها عن كل القطط التي خضعت لعملياتِ تعقيم: «لم أتحمَّل السوء الذي بدت عليه، والأوضاع المزرية التي عاتا فيها». سُمِّمَت القطط الكبيرة منها والصغيرة، وحُرِقَت وأُغرِقَت وأُلقيت من الجبال وتُرِكَت في القمامة حتى الموت. البعض الآخر فقد قدماً أو أذناً، أو أُصيبَ بالعمى بسبب عدوى في العين، أو أكلتها البراغيث حية.

اضطرا إلى بيع منزلهما بعد أن رأيا كيف يعاملونها كالحشرات!

تقول جوان: «تعد القطط في اليونان مثل الحشرات، كالقوارض. قضينا عطلتنا نغذيها، ونرسلها إلى الطبيب البيطري لعلاجها. كان أمراً مروعاً أن نتخلَّى عنها. وتحدثنا كم سيكون رائعاً أن نبني منزلنا الخاص لمساعدة القطط».

ذات يوم، تعرَّفَت جوان على مُجمَّع Cat House on the Kings، على ضفة النهر، لرعاية 1000 قط ضال بجنوبي ولاية كاليفورنيا الأميركية . بعد ذلك بوقتٍ قصير في 2011، باع الزوجان منزلهما في الدنمارك، وانتقلا إلى سيروس، وحوَّلا قطعة من الأرض شديدة الوعورة إلى مأوى للقطط الضالة والبرية.

الزوجان استمرا برعاية القطط حتى عندما كانا مفلسين

كانت الخطة أن يعملا ببطء في تحسين حالة قطط الجزيرة. تستدرك جوان وهي جالسة بجوار ريتشارد: «لكن، لحظة أن وصلنا، وجدنا قطتين ضالتين في حالةٍ من الإعياء بالحديقة، بعدها، لم نتوقف قَط، وخلال عامنا الأول، أنقذنا 30 قطاً».

وتضيف: «كان من المُحزِن بشدة أن نرى كل هذا العدد الكبير من القطط التي تعيش بالقرب من صناديق القمامة وتفتش في النفايات وتتقاتل على مُخلَّفات. بدأت بتغذية مجموعة كاملة كانت بجوار مكبّات النفايات المحلية».

انتشر الخبر حول ما تقوم به وبدأ السكان المحليون في التخلص من فضلات القطط المولودة حديثاً بالقرب من النفايات. تقول: «يأتي الناس هنا أيضاً من أجل الصيف، يطعمون القطط الضالة، ويتركونها. في الشتاء، تأتي القطط إلى حديقتنا؛ لأنها لا تعرف مكاناً آخر تجد فيه الطعام.

اليوم، تأتي القطط وتذهب من وإلى الحديقة، التي تقع بالقرب من البحر. زوج من القطط ذات الشعر الأحمر يتمدَّدان أسفل الشجرة كإناث الأسود، والبعض الآخر يستلقي على جدار حجري، غافياً تحت الشمس. مجموعة من القطط العتابية ترقد على كومةٍ من القش في مبنى استراحة العمال المكشوف، تراقب الطيور والفراشات». تتحدَّث جوان عن الأسى الدائم الملازم للعثور على قططٍ جريحة ومنبوذة، وأحياناً مريضة للغاية أو هزيلة، حتى إنها كانت تخاف ألَّا تستطيع القطط العودة إلى المأوى.

ولكن كيف تم تمويل هذا المأوى؟

تمويل المأوى كان أمراً شاقاً، وجرى ذلك عبر بيع رسومات جوان وبعض التبرُّعات.

يقول ريتشارد: «في منتصف عملية البناء نفدت أموالنا، توقَّعنا الحصول على قرضٍ من البنك، ولكننا وصلنا في ذروة الأزمة المالية اليونانية ولم نتمكَّن من الحصول عليه، أصبحنا مفلسين، لم نتمكَّن حتى من شراء القهوة، ما اضطرنا إلى سؤال البيطريين أن يوفروا لنا الطعام للقطط على وعدٍ أن نردَّ المال لهم حين يتوافر لنا. قُطِعَت الكهرباء عنَّا أسابيع، لكن القطط لم تتذمَّر؛ نظراً إلى دفء الجو».

ويضيف: «ذات يوم، ظهرت لنا ورقة بقيمة 10 يوروات، مسكتها وقلت: (من أين أتت تلك الورقة؟)، لم أرد أن أحصل على معاش مواطن يوناني. اليوروات العشرة لم تشتر الكثير، لكنها كانت ذات قيمة في وقتٍ لم نمتلك فيه شيئاً، اشترينا كرواسون وقهوة، أردنا أن نبدو متحضرين مرة أخرى».

هذا الكسب الرمزي، الضئيل للغاية كما يبدو، تزامن مع تغيير في سلوك مساعدة القطط الضالة. يقول ريتشارد: «كانت الجزيرة تتغيَّر ببطء، وشئياً فشيئاً، تحسَّنَت الظروف».

ويستكمل متأملاً الأعوام السبعة الماضية: «إنقاذ القطط ليس عملاً يسيراً، وصل بنا الأمر إلى حدِّ الإرهاق، ولكن حبنا له كان أكبر من شعورنا بالتعب. أنا وجوان لدينا المعتقدات نفسها، ليست ديانة أو أي شيء آخر، ولكن بينما نحن هنا على الأرض وأحياء، وكلما استطعنا، سنشارك على نحوٍ ذي مغزى من أجل عالمٍ جديد وأكثر إنسانية».

والآن هما مضطران إلى ترك قططهما

وصل عدد القطط الضالة في منزلهم الصغير وحديقته إلى 70. وفي الوقت نفسه، تتطلَّب مشاريع ريتشارد مع الأمم المتحدة الوجود في نيويورك. ولهذا السبب يسعون إلى نيل المساعدة.

يقول ريتشارد: «كنَّا نعلم أننا سنغادر اليونان في يومٍ ما، ولكننا اتخذنا موقفنا بألا نترك قِطاً أبداً لو كان يعاني أو يحتضر».

بطبيعة الحال، يجب على المُتقدِّم للوظيفة أن يكون محباً للقطط والطبيعة. يقول ريتشارد: «من الصعب الاختيار؛ لأن كل المُتقدِّمين محبون حقيقيون للقطط، ولكن الوظيفة تتطلَّب ما هو أكثر من ذلك: شخص يمكنه التعرُّف إن كانت القطط مريضة، ويعرضها على الطبيب البيطري ويصرف العلاج لها. إن كانوا يتحدَّثون عن الوظيفة كفرصة لهم فقط، فسوف ننحيهم جانباً».

سينقلان التجربة إلى مكان آخر بعد أن يجدا المرشح المثالي

المرشح المثالي، كما يقول ريتشارد، «سيشعر بالامتياز وبتقديس الحياة. إن لم يكن الشخص لديه تعاطف عميق تجاه مشاعر القطط، فلن يتواصلا معه. يجب على المُتقدِّم أن يكون لديه رغبة في أن يُوفِّر خدمةً لتأسيس مسار جديد للإنسانية بين البشر ومأوى God’s little people».

تضيف جوان: «نريد من يستكمل رؤيتنا. لقد أحدثنا تغييراً إيجابياً في المجتمع، والآن قليلاً ما ترى قططاً تعاني في سيروس».

يريد الزوجان الآن افتتاح مأوى أكبر ويحاولون توفير 200 ألف دولار أميركي لتأسيس مركز أميركي لمأوى God’s Little People Cat Rescue في مزرعة بشمالي نيويورك.

وها هما يتحولان إلى نجمين

وكتب الزوجان على صفحتهما بموقع فيسبوك: «نريد أن نعيد تكريس أنفسنا للسبب نفسه على نطاقٍ أوسع، لنظهِر للعالم أن الحيوانات وطريقة معاملتنا لهم تعكس شيئاً من إنسانيتنا. مأوانا اليوناني لا يمكن أن يستقبل قططاً أكثر، وهو أمرٌ مُحزِن؛ لذا علينا المُضي قُدُماً. حدَّدنا بالفعل دوافع قيمةً في مانهاتن ومنطقة نيويورك الكبرى، حيث تحتاج القطط للمساعدة بشدة».

وقد تساعد النجومية التي يصنعها التلفاز في هذا الأمر: تريد مجموعة Endemol Shine Studios منتجي برنامجي التلفاز MasterChef وDancing with the Stars لتطوير قصة المشروع إلى مسلسل تلفزيوني، وكما يشرح ريتشارد: «يعتقدون أن هناك سحراً خاصاً حولها».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
وظيفة توفر منزلاً في جنة يونانية، ومديرك سيتركك وحدك.. لكن عليك التعايش مع سكانها الأصليين!