ممّن يتعلّم الأطفال مفرداتهم: الأم أم الأب؟ لا، ليس كما تعتقد.. وهذه دراسة تشرح لك السبب

عربي بوست
تم النشر: 2018/09/02 الساعة 10:01 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/09/02 الساعة 10:01 بتوقيت غرينتش
Cute little baby girl fastened with security belt in safety car seat.

رجّحت دراسات سابقة، مثل تلك التي أجراها باحثون بجامعة ومستشفى نورث وسترن في إلينوي الأميركية، أن هناك اختلافات بين الجنسين عندما يتعلّق الأمر بتعلُّم لغة جديدة.

ولكن، ماذا بشأن تعليم اللغات للصغار؟ هل حقاً يلعب أحد الجنسين دوراً أكبر في تعليم الأطفال كيف يتحدّثون؟

قد يُخمّن أغلبنا الإجابة من مصطلح "اللغة الأم"، الذي يُشير إلى اللغة التي بدأنا التحدّث بها أولاً.

وقد نستنتج أن اكتساب اللغة عند الأطفال يرجع بشكل أساسي إلى الأمهات.

إلا أنه بحسب ما تشير إليه صحيفة Business Insider، السبت 1 سبتمبر/أيلول 2018، قد تُعتبر تلك الفكرة قريباً مجرّدَ صيحةٍ قديمةٍ وانتهت.

ففي دراسة أُجريت مُؤخراً، اكتشف مجموعة من الباحثين بمختبر الأنثروبولوجيا المعاصرة في جامعة فودان، أن كلا الوالدين يؤثر بالفعل على اكتساب الأطفال اللغات، إلا أن هذا يحدث في نطاقات مختلفة من عملية تعلّم اللغة.

وكان يُعتقد من قبلُ أن اللغة تُكتسب بشكل حصري من الأم، ولكن الأمر ليس كذلك.

ففي العام 1997، طرح الباحثون أيضاً نظرية تُعارِض فكرة "لغة الأم"، حيث رجّحوا أن الأطفال يكتسبون اللغة من آبائهم وليس أمهاتهم.

على النقيض من "فرضية لغة الأم"، تنص "فرضية لغة الأب" على أن "البشر يميلون إلى اكتساب لغة آبائهم وليس لغة أمهاتهم".

ما هو السبب إذاً في تعلّم الصغار اللغة من الآباء؟

وتناولت دراسة "فرضية لغة الأب" -التي أجرتها البروفيسورة إستيلا بولوني، وباحثون من جامعة جنيف- العلاقة بين الاختلافات اللغوية والخطوط الجينية من الأم والأب.

وتوصّلت إستيلا، التي قادت الفريق البحثي، إلى أن الاختلافات اللغوية ترتبط بالكروموسوم "Y" الذي ينتقل من الأب، وليس فيها أي تطابق مع الحمض النووي للميتوكوندريا الذي تنقله الأم وحدها إلى الأبناء.

ومع ذلك؛ لا يُعد مصطلح "لغة الأم" خاطئاً تماماً؛ فقد ثبت أن الأمهات لهن تأثير كبير على كيفية اكتساب الرضّع اللغة.

فالأطفال يميلون بشكل عام إلى قضاء وقت أطول مع أمهاتهم أكثر من آبائهم إلى أن يصلوا لمرحلة البلوغ. وفي الواقع، هم يتعلّمون "اللغة الأم" حتى قبل أن يولَدوا.

فعند هذه النقطة، يصبح بإمكانهم بالفعل التمييز بين "لغتهم الأم" واللغات الأجنبية، ويمكنهم التعرّف على 800 كلمة.

لذا، فليس من قبيل الصدفة أن الأطفال ثنائيي اللغة سريعون في التعرّف على أصوات لغتين مختلفتين.

دراسة لغوية شاملة

وبشكل أساسي، الأم لا تنقل الكلام فقط إلى صغارها؛ بل تنقل إليهم التقاليد والسلوكيات والمسؤوليات، وكل شيء يمكن للمرء قوله حول الثقافة؛ أي إن الأم بشكل جوهري لا تنقل اللغة فحسب؛ بل تنقل الثقافة أيضاً.

ولحلِّ لغز ما إذا كانت اللغة ينقلها الأم أو الأب إلى الأطفال؛ أجرى فريق منغهان تشانغ دراسة لغوية شملت 34 مجموعة هندية أوروبية.

وركّز الفريق على الروابط القائمة بين المفردات وكروموسومات "Y" التي ينقلها الأب، فضلاً عن الأصوات وجينات الميتوكوندريا.

وعكس الدراسات السابقة، درس الباحثون اللغة اعتماداً على نظامي "المفردات" و"الأنظمة الصوتية"، كل على حدة.

ووفقاً لدراسة منغهان، تبيّن أنه في حين أننا نستوعب النطق والصوت من أمهاتنا، فإننا نكتسب في الواقع مفرداتنا من آبائنا.

وتمكن الباحثون من استنتاج أن هناك روابط قوية بين الجينات الأبوية وسِمات المفردات، وفي المقابل كان هناك ارتباطٌ قوي بين جينات الأمهات وخصائص الصوت.


إقرأ أيضاً..

ترجمة فورية.. باحثة أميركية تبتكر تطبيقاً لفكِّ طلاسم أسباب بكاء الأطفال في 5 ثوانٍ

كيف تعالج القلق المصاحب لعودة العام الدراسي عند الأطفال؟