السبت, 19 يناير 2019

دعنا نُجب عن أحد «الأسئلة الوجودية».. لماذا أغلب من يمارس مهنة التمريض من النساء بينما يندر وجود الرجال؟

عربي بوست، ترجمة

إذا سُئل الأخصائيون بمجال الصحة في أي بلد كان عن أكبر المشاكل التي تواجه نظام الرعاية الصحية الخاص بهم، فعلى الأغلب ستكون أكثر الإجابات شيوعاً هي: نقص عدد الممرضات.

ففي البلدان الغنية التي تعاني أغلبها من تهرّم وكبر سن السكان، أصبح الطلب على الرعاية التمريضية في تزايد كبير، فعلى سبيل المثال، لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا 40 ألف مكان شغل شاغر للممرضات، في حين تعاني البلدان الفقيرة من هجرة الممرضات اللاتي يبحثن عن حياة أفضل.

ولكن يتم تجاهل أحد الحلول الواضحة، التي تتمثل في توظيف المزيد من الرجال في هذه المهنة المهمة. فعادة ما تتراوح نسبة الرجال الذين يعملون كممرضين بين 5 و10% فقط في أي بلد.

والسؤال المطروح: لماذا عدد الرجال قليل جداً في هذه المهنة؟ هذا ما تجيب عنه مجلة The Economist البريطانية.

إن الرؤية التي تعتبر أن مهنة التمريض «حكر على المرأة» لها جذور عميقة. فقد أصرت الإيطالية فلورنس نايتينجيل، التي أسست مبادئ التمريض الحديثة في ستينيات القرن التاسع عشر، على أن أيادي الرجال «الخشنة والشهوانية ليست مؤهلة للمس وتنظيف وتضميد الأطراف المجروحة».

مؤسسة علم التمريض فلورنس نايتينجيل

وعلى إثر ذلك، لم تسمح كلية التمريض الملكية في بريطانيا ونقابة الممرضين بالتحاق الرجال بهذه المهنة حتى سنة 1960، بينما لم تقبل بعض مدارس التمريض في أميركا الرجال إلا سنة 1982، بعد أن أجبرهم حكم المحكمة العليا على ذلك.

أما الألقاب التي تحظى بها كبار الممرضات على غرار Sister أو «الأخت» أي مديرة الجناح، وMatron أو «رئيسة الممرضات»، فهي ألقاب تُستخدم في بعض البلدان للرجال أيضاً، وهذا لا يعد عاملاً مساعداً لرجل أن يصبح منصبه الوظيفي بهذا الشكل.

لذلك، من غير المستغرب أن بعض كبار السن لا يعرفون أن الرجال يمكن أن يعملوا ممرضين أيضاً، فغالباً ما يظن المرضى الذين صادف أنهم رأوا الممرضين الذكور بأنهم أطباء، وليسوا ممرضين.

أما المشكلة الأخرى التي تواجه مهنة التمريض، فتكمن في الاعتقادات التي عادة ما تكون بالية في ما يتعلق بمستلزمات الوظيفة التي قد تكون غير ملائمة للرجال، حيث يتم تصوير الممرضات في الأفلام عموماً على أنهن مساعدات الأطباء الذكور البواسل. لكن في الواقع، يقوم الممرضون بمعظم أعمالهم بشكل مستقل وهم أول المستجيبين للمرضى الذين يعانون من الأزمات.

ومن أجل تبديد الأساطير، تبرز حملات توظيف الممرضين مهنة التمريض كعمل احترافي يقدم للرجل فرصة للتقدم المهني، مع تخصصات مثل التخدير، وأمراض القلب، و الرعاية الطارئة، واستخدام المهارات المتعلقة بالتكنولوجيا والابتكار والقيادة.

إذ تعد عملية استقطاب الرجال إلى هذه المهنة دون اللعب بالقوالب النمطية للجنسين مهمة صعبة. وخير دليل على ذلك الجدل الذي أثاره شعار «هل أنت رجل بما فيه الكفاية لتكون ممرضاً؟» الذي رُفع في إحدى الحملات الأميركية.

لا يعد التمريض مهنة يتطلع إليها العديد من الذكور، أو يتم تشجيعهم على التفكير في امتهانها، رغم أن واحداً من كل 5 من أولياء الأمور البريطانيين يؤكدون أنهم سيكونون فخورين إذا أصبح أولادهم ممرضين.

وعلى الرغم من أن العديد من القوالب النمطية القائمة حول العديد من الوظائف قد انهارت، فإن مهنة التمريض لم تتأثر.


اقرأ أيضاً..

طبيبك المؤتمن ليس سوياً ومذيعك المفضل نرجسي.. 10 وظائف مرموقة يتفوق بها المريض النفسي على الشخص الطبيعيي

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
دعنا نُجب عن أحد «الأسئلة الوجودية».. لماذا أغلب من يمارس مهنة التمريض من النساء بينما يندر وجود الرجال؟

قصص ذات صلة