نعم، يجب أن تهتم بالتغير المناخي! فاستمراره سيدفعك لإيذاء نفسك، ويشعل حروباً بين البشر
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

نعم، يجب أن تهتم بالتغير المناخي! فاستمراره سيدفعك لإيذاء نفسك، ويشعل حروباً بين البشر

عربي بوست، ترجمة

«آلاف حالات الانتحار الإضافية قد تحدث في المستقبل نتيجة التغير المناخي الحاد».

إذ يُحتمل أن يتسبَّب التغير المناخي في ارتفاع حالات الانتحار بمقدار عدة آلاف إضافية خلال العقود القادمة، مع استمرار ارتفاع حرارة الأرض، وفقاً لتقرير لصحيفة The Independent  البريطانية.

وتسبَّب الاحتباس الحراري بالفعل في انتشار عدة أمراض على نطاق واسع، بدايةً من الملاريا، وانتهاءً بالسكتة القلبية، إلا أن تأثيره على الصحة العقلية لا يزال أقل وضوحاً.

ولكن اكتشف الباحثون الذين يعكفون على دراسة تأثير الاحترار العالمي على الصحة العامة، في دراسة حديثة، علاقةً مقلقة بين ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الصحة العقلية.

الأمر المؤكد أن العنف والحروب يزدادان بارتفاع درجات الحرارة

«الناس يتحاربون أكثر عندما ترتفع درجات الحرارة»، حسبما يقول البروفيسور سولومون هسيانغ، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة كاليفورنيا، بيركلي.

إذ يقول: «لقد تطرَّقنا بالدراسة إلى تأثيرات ارتفاع درجة الحرارة على الاقتتال والعنف لسنوات عدة، ووجدنا أن الناس يتحاربون أكثر عندما ترتفع درجات الحرارة».

ويضيف: «أما الآن، وبالإضافة إلى إيذاء الآخرين، يُقدم بعض الأفراد على إيذاء أنفسهم».

ويتابع: «من الواضح أن الحرارة لها تأثير كبير على العقل البشري، وكيفية اتخاذه قرارات إلحاق الأذى».

والآن تبيَّن أنها تؤدي لتزايد الانتحار

في دراستهم التي نُشرت في مجلة «تغير مناخ الطبيعة»، رسم فريق البحث مخططاً تاريخياً لدرجات الحرارة، مُضافاً إليه بيانات حالات الانتحار لمساحات شاسعة من الولايات المتحدة والمكسيك على مدار عقود عدة.

اكتشف الباحثون في كافة المقاطعات والمدن التي درسوها، أنه مع ارتفاع درجة الحرارة الشهرية درجة مئوية واحدة، ازداد معدل حالات الانتحار بنسبة 0.7% في الولايات المتحدة، و2.1% في المكسيك.

بالاستناد إلى هذه المعلومات، استخدم العلماء بيانات مستخرجة من نماذج مناخية لحساب تأثير الاحترار العالمي على الصحة العقلية في المستقبل.

وبحلول 2050 ستكون الصورة قاتمة.. الحرارة تنافس الاقتصاد كمسبب للانتحار

وجد الباحثون أنه بحلول عام 2050، سترتفع معدلات الانتحار بنسبة 1.4% في الولايات المتحدة، و2.3% في المكسيك.

تعادل تلك التأثيرات، والتي قد ترتفع إلى 21 ألف حالة انتحار إضافية في المنطقة، تأثير فترة الركود الاقتصادي على معدلات الانتحار.

ولدعم النتائج التي توصلوا إليها، اكتشف العلماء وجود علاقة بين الشهور الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة، وازدياد استخدام اللغة المحبطة والاكتئابية على تويتر، مثل «وحيد» و»انتحاري».

والأمر لا يختلف بين الأغنياء والفقراء  

لم تختلف هذه التأثيرات وفقاً لدرجة ثراء السكان المحليين، أو لطريقة تعاملهم مع الطقس الدافئ.

قال البروفيسور مارشال بروك، الذي يترأس هذه الدراسة في جامعة ستانفورد: «الانتحار أحد الأسباب الرئيسية للوفاة على مستوى العالم، غير أن معدلات الانتحار في الولايات المتحدة قد ارتفعت بشكل دراماتيكي خلال الخمسة عشر عاماً الماضية. لذا، فإن التوصل إلى مسببات ودوافع الانتحار أولوية قصوى للصحة العامة».

وقد أكد البروفسور بورك، أن درجات الحرارة الأكثر ارتفاعاً «ليست عامل الخطورة الوحيد كما هو واضح، ولا العامل الأهم كذلك فيما يتعلق بحالات الانتحار».

توصلت دراسة أخرى إلى أن عدة عوامل أخرى قد تؤدي إلى زيادة معدلات الانتحار، مثل ارتفاع نسب البطالة، وانتحار المشاهير، إلا أن تفعيل برامج الحماية من الانتحار، وقوانين تقييد حمل السلاح ربما يكون لها تأثير مضاد.

والأمر سيؤدي لخسائر مأساوية

لا يُعتقد أن درجة الحرارة بحد ذاتها المحفز على الانتحار، إذ كان الباحثون يشعرون بالقلق حيال تفاقم مشاكل أخرى نتيجة الحرارة، وزيادة ميل الناس إلى محاولة إيذاء أنفسهم.

ومع ذلك، أشار البروفيسور بورك إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار التأثير الصادم والكبير للتغير المناخي على خطر الانتحار.

وقال: «إنه أمر غاية في الأهمية لفهمنا للصحة العقلية، فضلاً عما يجب توقعه من استمرار ارتفاع درجات الحرارة».

وأضاف: «عندما نتحدث عن التغير المناخي، فمن السهل عادةً أن نميل للتفكير في الأفكار المجردة الغامضة.

لكن الآلاف من حالات الانتحار الإضافية قد تحدث في المستقبل، نتيجة التغير المناخي الحاد، وليست تلك الحالات مجرد أرقام تُحصى، بل هي خسائر مأساوية للأسر في جميع أنحاء الولايات المتحدة».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
نعم، يجب أن تهتم بالتغير المناخي! فاستمراره سيدفعك لإيذاء نفسك، ويشعل حروباً بين البشر