مطلقات راديو لتغيير النظرة الاجتماعية السلبية المرتبطة بالنساء المطلقات في مصر
السبت, 20 أكتوبر 2018
نجاحات

لسنا سهلات ولا خرابات بيوت.. مطلقات راديو لتغيير النظرة الاجتماعية المرتبطة بالنساء المطلقات في مصر

مطلقات راديو لمحو الصورة السلبية عن النساء / Istock
عربي بوست، القاهرة

أنتم في الاستماع إلى مطلقات راديو.. بصوت رخيم تقدم محاسن صابر لتجربتها الفريدة في مصر. فبعد مصاعب قانونية كبيرة لشهور طويلة في أروقة المحاكم للحصول على الطلاق إثر خلافات زوجية، قررت أن تحوّل تجربتها السلبية لطاقة تساعد أخريات للتغلب على الوصمة الاجتماعية التي تلاحق المطلقات في مصر.

وأطلقت صابر البالغة 39 عاماً إذاعة على الإنترنت سمتها مطلقات راديو في محاولة منها لتغيير نظرة المجتمع للمطلقات والتوعية بحقوق المطلقات القانونية.

 وقالت صابر، وهي أم لطفل بعد زواج دام أربع سنوات، في مقابلة مع «عربي بوست» إن «مجتمعنا يجعل من المرأة المسؤول الأول عن انهيار البيت والأسرة وهذا ليس صحيحاً ويحتاج إلى تصحيح».

وتشير التقارير إلى أن معدلات الطلاق مرتفعة للغاية في مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان فقد أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي أن هناك نحو 190 ألف حالة طلاق سجلت في العام 2017، مقابل 192 ألف حالة في 2016 و200 ألف حالة طلاق سُجلت في العام 2015.

من مدونة إلى راديو المطلقات

تهوى صابر، باحثة الدكتوراه والحائزة ماجيستير في الحضارة الإسلامية في آسيا، تدوين أفكارها على الإنترنت ومناقشتها مع متابعيها.

هناك نحو 190 ألف حالة طلاق سجلت في العام 2017 / رويترز

وتحولت المدونة التي تحمل اسم «عايزة اتطلق و..» إلى منصة تروي فيها محاسن وجهات نظرها بعد طلاقها، قبل أن تقرر تحويل الفكرة إلى برامج مسموعة على المدونة في آب/أغسطس 2009.

فكرة الراديو جاءت عندما تلقت ردود فعل قوية وتجاوباً على المدونة.. لذا قررت إنشاء مطلقات راديو حتى تغير فكرة المجتمع الذي يوصم المطلقة بخرّابة البيوت.

ويبث  مطلقات راديو 14 برنامجاً يومياً من الثامنة صباحاً حتى منتصف الليل ثم تعيد بث البرامج من جديد بعد منتصف الليل.

وقالت صابر بنبرة يغلبها الحزن نواجه مشاكل ومصاعب في تقنية البث. نحن نعمل بشكل بدائي لعدم توافر إمكانيات مادية. ما يجعلنا نبث بأقل الإمكانيات التقنية المتاحة».

ويبث الراديو برامجه من بيت صابر في محافظة الشرقية في دلتا النيل (نحو 90 كلم شمال القاهرة) ويتكون فريق عمله من 35 شخصاً متطوعاً.

وتشكو من أنها «الممول الوحيد للراديو وكل فريق العمل متطوع لم يتقاض مليماً».

برامج توعوية متنوعة

وأكد مركز معلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء في مصر في تقرير العام 2013 أن نسبة الطلاق ارتفعت من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاماً الأخيرة فقط، بمعدل 240 حالة طلاق يومية.

وأشار المركز إلى أنّ عدد المطلقات في مصر وصل إلى 2,5 مليون مطلقة، وأن معظم هذه الحالات تقع في السنة الأولى من الزواج.

ولمعالجة هذا الوضع المتدهور، تستهدف الإذاعة بشكل رئيسي المطلقات والسيدات والرجال المطلقين والمقبلات على الزواج.

وتقدم برامج وحوارات تناقش المشاكل التي تواجهها المطلقة في المجتمع مثل الأحكام المسبقة والشكوك بالانحراف الأخلاقي وكيفية مواجهة الضغوط الاقتصادية، كما تعمل على مناشدة المتزوجات بعدم التسرع في طلب الطلاق. وتستعين الإذاعة بأطباء نفسانيين واجتماعيين ومستشارين قانونيين لمناقشة الأزمات المتعددة التي تواجهها المرأة المطلقة.

يبث مطلقات راديو 14 برنامجاً يومياً من الثامنة صباحاً حتى منتصف الليل / Social media

ومن أهم البرامج التي تبثها مطلقات راديو برنامج «يا مفهومين بالغلط» الذي يعالج مشاكل نظرة المجتمع للمطلقات بشكل عام، وبرنامج «قبل أن تقول يا طلاق» وهو يهدف لتقديم نصائح للمتزوجات بعدم التسرع في اتخاذ قرار الطلاق.

كما أشارت إلى أن برنامج «طليقك على ما تعوديه» يعرض النماذج الناجحة للمطلقين بعد الانفصال، فيما يناقش برنامج «مش عايزة أعنس مش عايزة أطلق» أزمة اختيار شريك الحياة.

ولصد أي انتقادات عن تحيز الراديو ضد الرجل أو تقوية النساء ضده، تقدم الإذاعة برنامج «مذكرات مطلق» حيث يتم تقديم ما يشعر به الرجال المطلقون من الرجال ومعاناتهم بعد الطلاق.

وقالت صابر إنها «في النهاية أم لرجل وابنة لرجل وأخت لرجل»، مشددة أن «الراديو لا يتبنى فكرة عداء المطلقات للرجال. حتى المبادرات متاحة لجميع أفراد الأسرة وليس النساء فقط».

ويواجه أبناء المطلقين في مصر أزمات كبيرة بسبب حل غالبية مسائل الطلاق بشكل قانوني.

برنامج «ابنك على ما تربيه» تقدمه دكتورة علم نفس وهو يوجه المطلقين سواء الأم أو الأب حول كيفية تربية أبنائهم بشكل سوي وعدم التسبب في كراهية الأبناء للآباء.

وأوضحت صابر «أحاول أوصل فكرة أنّ الأبناء خارج حسابات المطلقين في الخلافات وأن يجتمعوا على صحة أبنائهم النفسية والاجتماعية».

وأضافت «أحرص على رؤية ابني لطليقي بشكل طبيعي وأن تكون علاقتهما سوية».

المطلقة.. مطمع في عيون الرجال

وأوضحت أرقام دراسة للأمم المتحدة في العام 2013 أن 47 في المائة من المطلقات أبلغن عن تعرضهن للعنف المنزلي.

وأفصحت 99 بالمئة من المصريات اللواتي استجوبتهن الأمم المتحدة في الدراسة أنهن تعرضن للتحرش في الشارع.

وتشكو النساء لمحاسن في مطلقات راديو من أنهن عرضة للتحرش والطمع الجنسي بشكل خاص.

منى البالغة 45 عاماً، والتي فضّلت تقديم اسمها الأول فقط، تقول إن نظرة المجتمع للمطلقات نظرة سيئة للغاية «عانيت كثيراً بسبب لقب اجتماعي. مجرد لقب اجتماعي في مجتمع شرقي قادر أن يعيق المرأة ويحصي أنفاسها».

ودانت بغضب نظرة الناس لها حيث إنهم يظنون أنها أصبحت فريسة سهل صيدها والإيقاع بها، وتصبح مطمعاً في عيون الرجال يحاولون بكل وقاحة استغلالها.

وأضافت منى وهي أم طلقت بعد عام واحد فقط من الزواج أنها «تعرضت لإهانات وتحرش بعد الطلاق حتى أنني كرهت كلمة الطلاق».

وتابعت «في الحقيقة قرار الطلاق لا يجب أن نأخذه بسهولة فهو قرار صعب جداً وحين اتخذته قبل 22 عاماً كان لا يوجد بديل لكن إذا رجع بي الزمن لن أتخذ قرار الطلاق بالرغم من المشاكل الزوجية التي واجهتها حتى لا أتعرض لهذه النظرة البغيضة.

وأكثر أسباب الطلاق شيوعاً في مصر هو التعرض للضرب والإهانة.

يظنون أن المطلقة أصبحت فريسة سهل صيدها والإيقاع بها / رويترز

الطلاق ليس عيباً.. لكن المطلقات «فاشلات»

وتشهد صفحة راديو المطلقات التي يتابعها 7,9 ألف متابع ردود أفعال متباينة في المجتمع المصري.

وقالت متابعة لإذاعة مطلقات راديو فضلت عدم ذكر اسمها «ليت العالم يفهم أن المطلقة ليست عاراً ولا إنسانة معيوبة فالرسول الكريم تزوج مطلقة وابنتاه طلقتا وحفيداته الشريفات كان منهن مطلقات.

وتابعت في اتصال مع «عربي بوست» أن «الطلاق رخصة إلهية للمرأه والرجل لإنهاء حياة زوجية غير سليمة والبدء من جديد بدلاً من الاستمرار في حياة مع الشخص الخطأ».

فيما كتبت نعمة جمال على صفحة الإذاعة «صفحة جميلة جداً وبتوصل صوتنا للمجتمع وفكرة حلوة في حد ذاتها أن هي بتعرّفنا حقوقنا اللي لينا واللي علينا».

وفي مقهى في حي إمبابة في شمال القاهرة، قال أحمد يسري البالغ 47 عاماً، والدخان يتطاير من سيجارته «نساء فاشلات ويردن أن تفشل كل المتزوجات حتى لا يصير أحد أفضل من أحد».

فيما قال آخر فضّل عدم ذكر اسمه «النساء هن سبب الطلاق. إذا صانت المرأة زوجها وبيتها لماذا يطلقها».

لكن شاباً عمره 32 عاماً فضّل عدم ذكر اسمه قال لـ»عربي بوست» إن «شيوع الطلاق في مصر مرتبط بتراجع الجانب الأخلاقي وسوء تربية الآباء للأبناء وليس مرتبطاً بالسيدات بشكل خاص».

وتابع الرجل «كما أن هناك سيدات مخطئات هناك رجال مخطئون، الأمور فردية بحتة ومتفاوتة من حالة لأخرى» لذلك ففكرة مطلقات راديو ممتازة للتوعية.

مستقبل مطلقات راديو  

وتشكو محاسن من عدم وجود اهتمام حكومي بالإذاعة ولا تعتقد أن الوضع سيتغير، وأطلقت الإذاعة مبادرات متعددة لمساعدة المطلقات على اكتساب مهارات مختلفة تساعدهن على الاندماج في سوق العمل من بينها مبادرة «اتعلموا اتمكنوا» الهادفة لتعليم المطلقات برامج «الفوتوشوب» والبرمجة  والتسويق الإلكتروني.

صابر تعتبر ذلك يمنح المطلقات «الفرصة لتحسين دخولهن» ومنحهن الأمان المادي.

وتطمح صابر أن يتحول مطلقات راديو لمحطة إذاعية وتلفزونية أرضية لجميع أفراد الأسرة «أتمنى أن أجد ممولاً يدعم الراديو بشكل يساعدنا على خدمة جميع المطلقات».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لسنا سهلات ولا خرابات بيوت.. مطلقات راديو لتغيير النظرة الاجتماعية المرتبطة بالنساء المطلقات في مصر

قصص ذات صلة