السبت, 19 يناير 2019
أفلام

السينما المستقلة.. «شوية عيال أوصلوا مصر إلى الأوسكار»، قصة المخرجين المتمردين الذين يحاولون تحقيق ديمقراطية الفن

فيلم يوم الدين يدور حول المجذومين ولقد ترشح لأوسكار أحسن فيلم أجنبي/مواقع التواصل الاجتماعي
عربي بوست، رشا محمود  

«دول شوية عيال اللي بيعملوا السينما المستقلة»، بهذه الكلمات وصف البعض أفلام السينما المستقلة في مصر، ولكن شوية العيال هؤلاء أوصلوا مصر إلى منافسات الأوسكار.

فقد كثر الحديث منذ سنوات قليلة عما يطلق عليه اسم السينما المستقلة في مصر، دون تحديد واضح لما تكون عليه هذه السينما، وما إذا كانت تمثل شكلاً جديداً، يتمرد على التقاليد العتيقة للسينما التقليدية، وهل تمتلك أصلاً مشروعاً فكرياً وجمالياً مشتركاً، يطرح بديلاً لما هو سائد؟

أخيراً محاولة لرصد ظاهرة السينما المستقلة في مصر بعمق

الكاتب الصحافي محمد ممدوح حاول في كتابه «صعود السينما المستقلة في مصر»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن يبحث بعمق عن تعريف لمصطلح السينما المستقلة.

وفي كتاب عرف السينما المستقلة في مصر: بأنها «سينما ينتجها الأفراد على حسابهم الخاص أو عبر مؤسسات معنية للتعبير عن رؤية شخصية أو رأي خاص عبر تجربة إبداعية حرة تماماً ومستقلة لا ينال من حريتها أو استقلاليتها أي عامل خارج التجربة الإبداعية ذاتها».

والسينما المستقلة تسمية أو تعريف للأفلام السينمائية التي يتم إنتاجها خارج منظومة الاستديوهات، وشركات الإنتاج والتوزيع الكبرى، التي تتحكم في هذه الصناعة.

وقد تميزت في البداية بخروجها عن الخط التجاري الاستهلاكي، كما تميزت بتقديمها لمحتوى إبداعي أكثر حرية ورقياً.

وغالباً ما تكون معبرة بقوة عن آراء المخرجين الذين يتحركون ويعملون من تلقاء أنفسهم كسينمائيين، وأصحاب أفكار ورؤى ومواقف إنسانية محددة وقضايا اجتماعية.

لماذا يعاملها المنتجون بهذه الدونية؟

وبدأت السينما المستقلة تأخذ مكانتها على الساحة المحلية كما هو الحال في السينما الأوروبية والأمريكية‏.

‏وقد بدأ هذا الاتجاه منذ فترة‏ لكن ظل يعاني في مصر من التجاهل والنظرة الدونية من قبل أصحاب شركات الإنتاج والتوزيع حيث أن السائد لديهم هو العمل في الأفلام المضمونة وأنه لا تجب المبادرة بتجربة جديدة قد تحمل مخاطر سلبية.

وفي حين يدور الكتاب بالأساس حول «صعود السينما المستقلة في مصر»، لكن ذلك ليس سوى العنوان الثاني للكتاب.

فالعنوان الأكبر للكتاب هو «ديمقراطية الوسيط».

إذ يركز الكاتب على أن الشرط الأساسي في صناعة الفيلم هو ظهور الكاميرا الرقمية واعتمادها كأداة رئيسية، مع خصوصية تلك الأداة وما تمنحه من تيسيرات على مستويات عديدة تبسط من عملية صناعة الفيلم، وتمنح إمكانية أرحب للتجربة لأي راغب.

ويصاحب ذلك اتساع إمكانية التجربة لأعداد أكبر، وبشروط أيسر، هو مطلب واحتياج فني يساوق الديمقراطية كمطلب سياسي، وكان بانتظار ظهور الوسيط الذي ظهر في الوقت الملائم.

ويحاول المؤلف في فصله الأول «إشكالية المصطلح» توضيح الفوارق في مفهوم السينما المستقلة في أميركا وأوروبا من جهة وفي مصر من جهة أخرى.

ويحدد الكاتب أطر الظاهرة وسماتها، متوصلاً بعد صوغ التعريف إلى سمات وأطر لمفهوم السينما المستقلة في مصر.

حبة سكر أول فيلم مستقل في مصر

ويأتي الفصل الثاني عن «تاريخ السينما المستقلة»، حيث رصد فيه الكاتب أول فيلم أنتج تبعاً لمفهوم السينما المستقلة وسماتها.

وقد اعتبر كثر من الباحثين والمعلقين على ظاهرة السينما المستقلة في مصر فيلم «حبة سكر» للمخرج أكرم فريد، عام 1989، البداية الحقيقية للسينما المستقلة في مصر.

في حين جاء الفصل الثالث بعنوان «الديجيتال بوابة الحرية الواسعة» يحمل الجزء التقني، للوقوف عند أدوات مهمة وفاعلة لدى صناع السينما المستقلة، والتي تمثلت في الكاميرا الديجيتال بما لها من سمات وخصائص يحاول المؤلف عرضها والتعرف على إيجابيتها.

أما الفصل الرابع فقد جاء فصلاً حيوياً أو بمعنى آخر «قسماً تطبيقياً» حيث قدم الكاتب عرضاً وتحليلاً لأهم الأفلام المنتجة وفق مصطلح السينما المستقلة فتناول بالنقد والتحليل نحو 19 فيلماً تنوعت بين التسجيلي والروائي، القصير والطويل، متعاملاً مع إشكاليات كل فيلم على حدة وجمالياته وما يطرحه من هموم.

ولكن الانطلاقة جاءت في 2010

ويعتبر عام 2010 في نظر صناع السينما هو الانطلاقة الحقيقية للسينما المستقلة في مصر، باعتباره أول عام يشهد عروضاً جماهيرية لهذه النوعية من الأفلام في دور العرض.

ومن أبرز هذه الأفلام، «هليوبوليس» و»ميكروفون» للمخرج أحمد عبد الله، و»عين شمس» للمخرج إبراهيم البطوط، و»بصرة» للمخرج أحمد رشوان.

واعتبر الناقد عصام زكريا السينما المستقلة بمثابة ثورة هائلة تعصف بكل أساليب حياتنا القديمة، مشيراً إلى أن استخدام تعبير السينما المستقلة في مصر، جاء ليوصف شيئاً مختلفاً عما هو مستخدم له في الغرب.

وقد مر هذا الاستخدام بمراحل جعلته في وقت تعبير يستخدمه المعارضون لهذه الظاهرة السينمائية.

ففي البداية كان يقال «ليس لدينا ما يعرف بالسينما المستقلة أساساً»، إلى «العيال دول لا هم مستقلين ولا حاجة».

إنه أمر رائع أن يصفوهم بـ»شوية عيال»

ويعتبر الكاتب محمد ممدوح أن هذا التطور في الاستخدام السلبي للمفهوم في حد ذاته يعني شيئاً ما»، ويشير إلى الصدى الذي أحدثته هذه السينما.

ويقول المخرج محمد خان عن هذا التيار من السينما بأنه يسمى تيار سينما الديجيتال، وهذه هي التسمية الصحيحة، أما مستقلة أو Underground فهذا مجرد شكليات دعائية.

ويضيف «أنا بشكل عام أشجع هذا النوع من السينما المسمى ديجيتال، فهذا هو المستقبل الأكيد؛ حيث إنها تعرض مباشرة بآلات عرض ديجيتال محترفة من دون الحاجة إلى تحويل الأفلام إلى 35 مم».

وعن مميزات السينما المستقلة، يقول أحد مخرجيها أحمد رشوان إن الأفلام المستقلة بشكل عام تعتبر غير مكلفة، لأنها تعتبر سينما منخفضة التكاليف تعتمد على أفكار جديدة ووجوه جديدة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، كما أن مواقع التصوير منخفضة التكاليف، مما يجعل الفيلم في النهاية غير مكلف».

ولكنها للأسف صنعت من أجل الأدراج

وأوضح أن إحدى أهم المشكلات التي تواجهها السينما المستقلة أن أفلامها غالباً تخصص للمهرجانات فقط، سواءً كانت محلية أو دولية وليست للعرض، حيث لا توجد أماكن لعرضها، ولا يوجد جمهور يتذوقها.

ويضيف قائلا «وبعد أن تنتهي دورة الفيلم في المهرجانات، يرقد للأبد في الأدراج».

فنتيجة أن الأفلام تعتمد على الوجوه الجديدة فغالباً لا يوجد حماس من الموزعين لعرض الأفلام، وإن عرضت تكون بعدد محدود وتوقيت عرض غير مناسب وعدد نسخ قليلة وتقريباً من دون دعاية، وبالتالي يؤثر هذا على مدى جماهيرية الفيلم ومشاهدته.

وعكس ما يعتقد المنتجون فإن هؤلاء زبائنها المحتملون

ويقول مخرج الأفلام القصيرة محمد علام: إن اتجاه السينما المستقلة بدأ منذ فترة،‏ لكن ظل يعاني في بلادنا من التجاهل والنظرة الدونية من أصحاب شركات الإنتاج والتوزيع في مصر‏.

وأضاف قائلاً «السبب في ذلك هو أن السائد لديهم هو العمل في الأفلام المضمونة، وأنه لا تجب المخاطرة بالبدء في تجربة جديدة».

وبالتالي لم يفكروا ولو للحظة واحدة في أن هناك إيجابيات للتجربة‏ وهي تقديم موضوعات قد تناسب الذوق العام للشباب بالرغم من كونها موضوعات جديدة».

وهاهي السينما المستقلة تصل إلى الأوسكار

وشهدت السينما المستقلة في مصر خلال»2018″ تألقاً كبيراً عبر فيلم «يوم الدين»  للمخرج أبو بكر شوقي، والذي وصل للتصفيات النهائية للمنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي بأوسكار».

وعُرض «يوم الدين» بمهرجان «كان» (Cannes) السينمائي، كأول فيلم مصري يصل للمهرجان منذ 6 سنوات، حيث نافس على جائزة السعفة الذهبية.

ويبدو أن الفيلم حاز إعجاباً كبيراً؛ إذ كتبت الممثلة المصرية بشرى، على حسابها الرسمي بموقع إنستغرام، إن السعادة غمرت الحضور بعد مشاهدة الفيلم، حتى إنهم استمروا في التصفيق 15 دقيقة دون انقطاع.

كما نافس فيلم «ليل خارجي» للمخرج أحمد عبدالله السيد والذي نافس في الدورة الـ43 من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي بكندا.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
السينما المستقلة.. «شوية عيال أوصلوا مصر إلى الأوسكار»، قصة المخرجين المتمردين الذين يحاولون تحقيق ديمقراطية الفن

قصص ذات صلة