أكبر تاجر مخدرات في العالم كيف وصل إلى المحكمة؟.. إليك قصته مع هوليوود والمصرفيين الأميركيين
الإثنين, 12 نوفمبر 2018

كيف وصل أكبر تاجر مخدرات في العالم إلى المحكمة؟ فيلم سينمائي ومصالح سياسية أسقطته

عربي بوست، ترجمة  

لم يكن أحد يريد أن يتحدث عن الزعيم (El Señor)، فليس من الحِكمة أن تتحدث عن أكبر تاجر مخدرات في العالم في موطنه، حتى لو تم إيداعه السجن.

عندما سافر الصحافي البريطاني إد فيوليامي (Ed Vulliamy) إلى معقل أغنى وأكبر تاجر مخدرات في العالم المعروف باسم، إل تشابو غوزمان، لم يحاول إخفاء مهمته.

فليس أمراً طبيعياً أن يستقل رجل أبيض الحافلة المتهالكة التي تنقل الركاب في هذه المنطقة من جبال المكسيك الوعرة، بحسب ما ذكر في تقرير نشره بصحيفة The Guardian البريطانية.

ولذا عندما سأله رجلٌ بلهجةٍ غير ودودة: «لماذا أنت هنا؟»، لم يجد إد جدوى من التظاهر بكونه في نزهةٍ للمتعة.

فأجابه بالإسبانية: «لأنَّني أريد رؤية مكان نشأة إل تشابو غوزمان».

فردَّ الرجل بوجهٍ متحجِّر قائلاً: «بالتأكيد». وكان هذا كل شيء.

استقلّ الصحافي البريطاني الحافلة بين الأحياء المتهالكة على أطراف كولياكان، عاصمة ولاية سينالوا غربي المكسيك، في طريقها إلى بلدة باديراغواتو النائية، البوابة إلى تضاريس الغابات الجبلية التي يُطلقون عليها اسم «بلد إل تشابو».

إذ إنَّها مسقط رأس خواكين أركيفالدو غوزمان لويرا، المعروف باسم إل تشابو، الذي يُشتهر بأنه أغنى وأيضاً أكبر تاجر مخدرات في العالم، وقد بدأت محاكمته في نيويورك الإثنين، الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

هنا عاش أكبر تاجر مخدرات في العالم، لكن لا أحد يريد الحديث عنه

كان الجميع يعلم سبب وجود فيوليامي هنا، ولكن لاأحد يتجاوب معه.

يقول الصحافي البريطاني: «ليس لدي شخصٌ ألتقيه، فمصدر معلوماتي الوحيد هنا، وهو الصحافي خافيير فالديز كارديناس، ذُبح على يد المافيا عام 2017″.

كما لم يستطع الوصول إلى عمدة البلدة التي كان يعيش بها أكبر تاجر مخدرات في العالم.

ولم يرغب أحدٌ من مبنى البلدية أو مركز Hector Olea الثقافي في إجراء مقابلةٍ عن الرجل الذي يدعونه الزعيم أو El Señor.

وبعد أن كانت مغامراته محل اهتمام الإعلام.. هاهو الآن يحاكم بصحيفة اتهام تضم 300 ألف صفحة

تأتي محاكمة إل تشابو غوزمان بعد عاصفةٍ من البرامج التلفزيونية والأفلام والكتب التي صقلت سمعته باعتباره أكبر تاجر مخدرات في العالم.

وثبتت صحة تلك الادعاءات من خلال 300 ألف صفحةٍ احتوت على 6 لوائح اتهامٍ من جميع أنحاء الولايات المتحدة، جمعها ممثلو الادعاء في الحي الشرقي لنيويورك.

وهي الاتهامات التي يتعين على إل تشابو الرد عليها داخل محكمة كودمان بلازا في بروكلين بمدينة نيويورك الأميركية.

وتوجد الآلاف من المحادثات المسجلة وتصريحات الشهود.

لقد أقصى الكولومبيين، وتحكَّم في 90% من الكوكايين والهيروين المُصدر إلى أميركا وأوروبا

أجرت صحيفة The Guardian فحصاً شاملاً للوثائق الطويلة، وتحدَّثت إلى المدعين العموميين وأجهزة إنفاذ القانون شمال وجنوب الحدود.

وفي هذا التقرير تعرض الصحيفة توقعاتها لتطور أحداث المحاكمة، بالإضافة إلى تفاصيل عن إفشاء الأسرار والخيانة داخل الكارتل، وعلاقة هذا الكارتل بالقوى المالية والسياسية في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك.

ستستمع المحكمة إلى نشأة إل تشابو في «المثلث الذهبي»، الجامح بين ولايات سينالوا وتشيهواهوا ودورانغو في المكسيك، بالإضافة إلى الكميات المهولة من الكوكايين التي استطاع الحصول عليها من كولومبيا ونقلها إلى الشمال سريعاً باستخدام طرق تهريب الماريغوانا والهيروين الموجودة بالفعل، وهو الأمر الذي أكسبه شهرةً في عالم المخدرات تحت اسم إل رابيدو El Rapido (السريع).

كما سنستمع أيضاً إلى الكيفية التي تفوق بها كارتل إل تشابو في سينالوا على الكولومبيين، في التنافس على تصدير 90% من الكوكايين والهيروين المُستَهلَكَيْن في الولايات المتحدة وأوروبا، والفوز بنصيب الأسد من الصادرات العالمية في هذه التجارة.

ودفع رشاوى لمسؤولين على المستوى الدولي ودخل قائمة فوربس لأكثر شخصيات العالم نفوذاً

وسيكشف الادعاء كيف دفع غوزمان رشاوى تُقدَّر بملايين الدولارات لحساب مسؤولين فاسدين «على جميع مستويات الحكومات المحلية والبلدية والمحافظاتية والدولية والأجنبية»، وفقاً لما ورد في مذكرةٍ موثقةٍ على لائحة اتهامات نيويورك.

فعلى سبيل المثال، أحد رؤساء الشرطة حصل ذات مرة على مبلغ مليون دولار أميركي نقداً، من أجل حماية شحنة مخدرات.

ونجح غوزمان، أكبر تاجر مخدرات في العالم، في فتح آفاقٍ وإمكاناتٍ جديدةٍ لغسل الأموال، جعلته في المرتبة 41 على قائمة مجلة Forbes لأكثر الشخصيات نفوذاً في العالم.

وكذلك سنتعرَّف بالتأكيد على كيفية تَحَوُّلِ غوزمان إلى محترفٍ في حفر أنفاق المخدرات أسفل الحدود الأميركية-المكسيكية، وإخراج نفسه من السجن قبل إعادة القبض عليه مرة أخيرة، في يناير/كانون الثاني عام 2016 من قبل السلطات المكسيكية.

وتتوارى خلف مغامرة صعود غوزمان قصة سقوطه الأقل شهرة عن كيفية وسبب القبض عليه، وكذلك توقيت وأسباب تسليمه إلى الولايات المتحدة بعد عقودٍ من الحصانة على كافة مستويات النفوذ داخل المكسيك.

حروب المخدرات المكسيكية.. لا أحد يعلم معلومة دقيقة

أي شيء يكتب عن حرب المخدرات المكسيكية يحتوي على قدرٍ من التخمين.

لكنَّ صحيفة The Guardian تقول إن التحقيق الذي أجرته جرى عبر الحديث مع مصادر في أجهزة إنفاذ القانون شمال وجنوب حدود المكسيك، بالإضافة إلى مراقبي تجارة المخدرات والمراسلين على الأرض والمُطَّلِعِين على بواطن الأمور.

علاوةً على قيام الصحيفة بفحص الآلاف من صفحات الوثائق في المكسيك والولايات المتحدة.

كل هذا كشف عن بعض العوامل المحتملة داخل دراما عائلية قاتمة، تجعل رواية Netflix للأحداث تبدو محدودةً، حسب وصف كاتب التقرير.

لماذا شجَّعت الدولة المكسيكية كارتل غوزمان في مواجهة منافسيه من العصابات الأخرى؟

لم يكن كارتل غوزمان في منطقة «سينالوا» بمثابة منظمةٍ متماسكة، بل أشبه باتحادٍ فدرالي يُدرك الحاجة للتحالفات والامتيازات من أجل الوصول إلى جميع أنحاء المكسيك والأميركيتين وأوروبا.

وساعد على ذلك حقيقة أنَّ عناصر داخل الدولة المكسيكية رأت في نفوذ الكارتل ضامناً للاتفاقات بين عصابات الجريمة المنظمة (تُعرف باسم Pax Mafiosa)، التي تُمكنها من إحكام سيطرتها، ومواجهة المنظمات المنافسة الجديدة مثل لوس زيتاس، التي تعد أكثر شراسة.

لكن مع مُضي الوقت، تحولت عوامل قوة كارتل سينالوا إلى مواطن ضعف، إذ تمدَّد ليتخطى حدوده الخاصة وأصبح منظمةً يفتقد زعماؤها للثقة فيما بينهم.

ثم استغلت الشرطة الأميركية والمكسيكية حلفاء غوزمان للقضاء عليه

استغلت أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة والمكسيك تلك الثغرات والمصالح المتضاربة، بالتواصل مع حلفاء غوزمان السابقين وحثهم على الانقلاب عليه.

وعلى مدار سنواتٍ طويلة، كانت تلك هي الاستراتيجية المتبعة للحصول على بعض الشهادات الأكثر درامية التي يُنتظر أن تُقدم خلال محاكمة غوزمان.

وتوضح مسيرتا اثنين من نواب إل تشابو في الكارتل الخيانات التي وقعت خلف الكواليس، وتفاصيل عملية اعتقال أكبر تاجر مخدرات في العالم الأخيرة.

ومن المؤكد أنَّ أحدهما سوف يُدلي بشهادته، كما سيفعل نجل الآخر.

وسيُفجر أولئك الشهود أسراراً، ويكشفون عن خطوط الصدع والانقسامات داخل ما كان يُعتبر حتى وقتٍ قريبٍ بمثابة شركةٍ إجراميةٍ حصينة.

هذان الشخصان هما إسماعيل زامبادا غارسيا (يُعرف باسم إل مايو)، وهو الرجل الغامض الذي يعتقد الكثيرون أنَّه هو من سَلَّم غوزمان.

والثاني هو داماسو لوبيز نونيز (المعروف باسم إل ليسينسيادو أو «إل ليك»)، بفضل مؤهله العلمي في الحقوق.

استغل «إل ليك» اتصالاته لترتيب هروب إل تشابو من سجن بوينتي غراندي شديد الحراسة عام 1993، لكنَّ إل ليك يقبع الآن بنفسه داخل السجن في الولايات المتحدة، ويُعَدُّ حالياً من بين أخطر أعداء غوزمان.

إليك أبرز مساعدي الأمس، أعداء اليوم الذين سيشهدون عليه في المحاكمة

1- إسماعيل زامبادا غارسيا (إل مايو): هذا ما أغضب المُخطط الاستراتيجي من صديق عمره

شارك إل مايو في تأسيس الكارتل، الذي ساهم منذ الثمانينيات في جميع المنظمات المتفرعة من اتحاد غوادالاخارا القديم داخل مدينتي خواريز وتيخوانا.

إذ كان يُعتبر المحاسب والمُخَطِّط الاستراتيجي داخل الكارتل، وكان أكثر حذراً من إل تشابو.

وفي الوقت الذي بنى غوزمان فيه إمبراطوريته اعتماداً على قدرة نقل كمياتٍ كبيرةٍ من المخدرات، أدرك إل مايو أنَّه يجب التحكم في الكمية من أجل الحفاظ على السعر.

وستستمع المحكمة في بروكلين على الأغلب إلى كيفية نجاح إل مايو في تنظيم شبكات التوزيع عبر الولايات المتحدة وأوروبا، وإجادته لترتيبات غسل الأموال.

وجديرٌ بالذكر أنَّه بعد قضاء 50 عاماً في المهنة، لم يسبق لإل مايو أن رأى زنزانة سجنٍ من الداخل.

لماذا انقلب إسماعيل على الزعيم؟ قصة الفيلم الذي سيفضح كل شيء

ساهمت ثلاثة خلافاتٍ في إبعاد إل مايو عن الزعيم إل تشابو غوزمان.

أولاً، وبحسب مصادر عدة، حقيقة أنَّه في وقت القبض عليه بمدينة مازاتلان عام 2014 (وهي أحد معاقل إل مايو)، اختار غوزمان نائبه المنافس لوبيز نونيز لخلافته بدلاً من إل مايو.

ثانياً، قبع إل مايو خلف الكواليس (إذ لم يظهر سوى في مقابلةٍ واحدةٍ مع ناشر مجلة Proceso)، بينما جاب غوزمان شرق المكسيك وعرضها ليظهر في مشاهدَ جريئةٍ أصبحت ما يشبه الفولكلور.

ويبدو أن الغيرة دبت بينهما بسبب ذلك.

علاوةً على ذلك، فإنَّ إل تشابو تخطى جميع الحدود؛ إذ إنَّ الجميع يعرف قصة الممثلة المكسيكية كيت ديل كاستيلو وكيف خطفت أنظار غوزمان، قبل أن تُشارك في محادثاتٍ بشأن فيلم سيرةٍ ذاتيةٍ عن الزعيم المكسيكي.

ونتج عن هذه المحادثات لقاء بين إل تشابو والممثل الأميركي شون بن (Sean Penn).

وعلمت صحيفة The Guardian أنَّ مجرد اقتراح تلك الفكرة أغضب إل مايو.

وتساءل مايو «من أيضاً سيظهر في الفيلم؟ هل سيظهر هو؟ وهل ستظهر الاتصالات المرتبة بعنايةٍ على أعلى مستويات الدولة والجيش المكسيكيين؟».

فبالنسبة لإل مايو، كان تهريب المخدرات تجارةً وليس استعراضاً.

ثم ساءت الأمور بينهما أكثر بسبب الخلاف حول نقل السلطة للجيل الجديد

وأخيراً، بحسب ما أفادت به مصادر فيدراليةٌ مكسيكية وخبير المافيا والروائي روبرتو سافيانو، يُقال إنَّ إل مايو جادل غوزمان بشأن وضع خططٍ لتسليم السيطرة على الكارتل إلى نواب قادرين من جيلٍ جديد.

وكان السبب هو تقدم الآباء المؤسسين في العمر وترنحهم من كثرة الاعتقالات وتسليم المجرمين، (إذ يُعاني إل مايو نفسه من اضطراباتٍ صحية)، وفقاً لما أدلى به خبير المافيا لصحيفة Excelsior نقلاً عن مصدرٍ مقربٍ من إل مايو.

وباتصالاته الواسعة مع الدولة والجيش.. إل مايو يطيح بالزعيم ويعيد للسيدة المذعورة حقيبتها

ويُقال إنَّ إل مايو يمتلك اتصالاته الخاصة على أعلى مستوى داخل الدولة والجيش في المكسيك.

وهذه ساعدته مثل غوزمان على تمكين كارتل سينالوا من نشر أنشطته بحصانة.

ولكن هذه الاتصالات مكنته أيضاً من رفع الحصانة عن مناطق غوزمان بأمرٍ منه فيما بعد.

ويُزعَم أنَّ إل مايو كان مع غوزمان عندما أُلقي القبض عليه في لوس موتشيس عام 2016، وأنَّهما كانا معاً عندما أفلت غوزمان في البداية من المداهمة، واختفى داخل شبكة الصرف الصحي.

ومن مفارقات هذه الواقعة، أنَّهما عندما ظهرا مرةً أخرى مغطيين بالأوساخ، وقاما بالسطو على سيارة فورد فوكس من امرأةٍ وطفلها، أعاد إل مايو للسيدة حقيبتها.

وأُلقي القبض على إل تشابو وقتها، لكنَّ إل مايو لم يُقبض عليه.

لكن هناك مُعاونٌ رئيسيٌ آخر لغوزمان رهن الاعتقال حالياً،  وهو تاجر مخدرات تحول الآن إلى واشٍ، ومن المتوقع أن يقلب الطاولة على مُعلِّمه وزعيمه السابق.

2- لوبيز نونيز (إل ليك): ضابط شرطة سابق وتحول إلى بطل الهروب الشهير

خريج الحقوق لوبيز نونيز هو نجل شخصيةٍ بارزةٍ في الحزب الثوري المؤسساتي، الذي حكم المكسيك 72 عاماً حتى عام 2000، ومرةً أخرى من عام 2012 حتى انتخابات هذا العام.

أصبح نونيز ضابط شرطة، وانضم إلى مكتب المدعي العام لولاية سينالوا، ثم إلى خدمة السجون الفدرالية.

وتخصص في السجون عالية الخطورة وشديدة الحراسة مثل سجن بوينتي غراندي، الذي يُدعى «البرج الكبير»، والذي كان إل تشابو مُحتجزاً داخله وبسط نفوذه عليه حتى هروبه الشهير عام 2001.

حينها انشق «إل ليك» عن الشرطة وانضم للكارتل، وكان هو من سهَّل عملية هروب إل تشابو.

وقد أطلق المكسيكيون على هذا السجن بعد هذه العملية الشهيرة Puente Grande أو «الباب الكبير»، بدلاً من البرج الكبير.

وبحلول الوقت الذي أُلقي فيه القبض على غوزمان مرةً أخرى في فبراير/شباط عام 2014 بمدينة ماساتلان (معقل إل مايو) بات جلياً أنَّ نونيز هو وريثه المُختار.

لكنَّه رغم ذلك، بحسب إحدى لوائح الاتهام في الولايات المتحدة، «أسس نونيز  هيكله الإجرامي الخاص»، وأطلق حملةً على الإنترنت ضد ابنَي غوزمان، وهما إيفان أركيفالدو وخيسوس ألفريدو، واصفاً إياهما بـ»الضفادع الصغيرة»، أو الواشين.

وأمر بخطفهما في مدينة بويرتو فالارتا، وتفاوض إل مايو مع غوزمان على إطلاق سراحهما.

وفي يونيو/حزيران عام 2016، أوردت التقارير أنَّ «إل ليك» أرسل 150 مسلحاً للهجوم على منزل كونسويلو لويرا والدة غوزمان.

والآن، سيلتقي لوبيز نونيز وغوزمان وجهاً لوجه داخل قاعة المحكمة.

قبل أن يتمكن لوبيز نونيز من إحكام سطوته على الكارتل، قُبِضَ عليه في مايو/أيار عام 2017، وسُلِّمَ إلى الولايات المتحدة في يوليو/تموز من نفس العام.

وأصبح الآن متعاوناً ويُقدِّم الكثير من التفاصيل بشأن لائحة اتهام تعود لعام 2013، تتهمه بـ «تأدية دورٍ بارزٍ في تهريب المخدرات عالمياً، والاتجار بمخدراتٍ تبلغ قيمتها 280 مليون دولار».

ومن المتوقع أن يُوغِل «إل ليك»، المُحتجز في مكانٍ غير معلوم، في إدانة الرجل الذي هرَّبه من السجن في السابق؛ إذ إن هذه مسألةٌ عائليةٌ بالنسبة للوبيز نونيز.

وحسب صحيفة The Guardian فإنَّ لوبيز نونيز (إل ليك) يُحاول الآن تأمين ما سماه أحد المصادر بـ «الصفقة الجماعية».

وتقوم الصفقة على أن تقضي أسرته بأكملها -هو ونجله وشقيقه- عقوبةً أقل داخل السجن، في مقابل أن يقضي غوزمان ما تبقى من عمره في السجن دون أن يتمكن من الهرب مرةً أخرى.

3- فيسنتي زامبادا نيبلا (إل فيسنتيلو): هرب مخدرات بمليار دولار ولديه أسرار الغواصات

من بين تلك الخيانات والإحباطات، لن يُؤلم إل تشابو غوزمان أكثر من خيانة الصبي الذي رعاه غوزمان كواحدٍ من أبنائه: فيسنتي زامبادا نيبلا، نجل إل مايو والمعروف باسم إل فيسنتيلو.

أُلقي القبض على فيسنتيلو داخل العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي في مارس/آذار عام 2009، إثر ظهوره المشتعل على الشبكات الاجتماعية في أكثر من مناسبةٍ بمظهرٍ مشابه لشخصيات فيلم Narco Juniors.

وبحسب لائحة اتهامٍ أميركية أُفصح عنها عام 2013، هَرَّب الرجل مخدراتٍ قيمتها أكثر من مليار دولار أميركي إلى الولايات المتحدة.

وأدار فيسنتيلو شبكةً ضخمة لتوزيع المخدرات وغسل الأموال من داخل قلعة سينالوا في مدينة شيكاغو.

وأشار الادعاء في شمال ولاية إلينوي الأميركية إلى أنَّ فيسنتيلو «أغرق شيكاغو بالهيروين والكوكايين».

ويُعتبر فيسنتيلو صيداً ثميناً للغاية، إذ يعتقد أن الاتهام الذي سيقدمه سيكون شاملاً ووافياً.

إذ إنَّه كان بجوار والده إل مايو وغوزمان منذ مطلع التسعينيات، ويمتلك علاقاتٍ رفيعة المستوى داخل كولومبيا، وهو المسؤول عن شحنات السفن والغواصات المُحَمَّلة بالكوكايين، وأشرف على نقل كمياتٍ ضخمةٍ من الأسلحة والأموال.

وكانت درجة تعاون إل فيسنتيلو كافيةً بالنسبة للولايات المتحدة لتُخَفِّف عنه عام 2014 عقوبة السجن مدى الحياة إلى 10 سنواتٍ فقط.

وما تبقى الآن لمعرفته أثناء استجواب الشهود هو: هل وكيف عززت خيانته لغوزمان من مصالح والده إل مايو؟ وسيُسَلَّط الضوء أيضاً على الدور الذي أدَّاه والده (زامبادا الكبير) في القبض على إل تشابو.

هكذا صعد  إل تشابو غوزمان بفضل الخدمات التي قدمها لرجال السلطة

تمتع غوزمان بالحصانة ودفع من أجلها لأعلى مستويات السياسة والجيش وأجهزة إنفاذ القانون المكسيكية.

وبمساعدة مزيجٍ من الفساد والمصالح المشتركة، تمكّن كارتل سينالوا من القضاء على منافسيه واحداً تلو الآخر بطول امتداد الحدود الغربية الأميركية، من أجل احتكار أسواق المخدرات عبر الأميركيتين وأوروبا، في الوقت الذي انحدرت فيه المكسيك نفسها إلى هاويةٍ من العنف بعد عام 2006.

وبالنسبة لحلفائه ومن يحمونه في السلطة، حافظ غوزمان على نوعٍ من السلام في ما يخصّ المنظمات والعصابات الأحدث والأكثر شراسة التي يصعب السيطرة عليها، وهو ما كان يمثل بالنسبة للسلطة أفضل الخيارات السيئة المتوافرة.

لكن ما السبب الذي أدى إلى انهيار حصانته في المستويات العليا؟

يحيط الغموض بقصة سقوط أكبر تاجر مخدرات في العالم.

 إذ يبدو أنه بعد أن كان مفيداً عبر سيطرته على عالم الجريمة المنظمة، ولكنه أضرَّ بمصالح كبيرة في الولايات المتحدة والمكسيك على السواء، إضافة إلى ميله للاستعراض.

وقد ألقي القبض عليه عام 2016، وخلال هذه العملية، قُتل خمسة مسلحين، وأصيب جندي من مشاة البحرية.

وقالت البحرية المكسيكية أنها عثرت على سيارتين مدرعتين ، ثماني بنادق هجومية ، مع قاذفات قنابل يدوية وقذيفة صاروخية محمولة.

تقول المدعية العامة المكسيكية السابقة آريلي غوميز إنَّ ما يعرف بواقعة كاستيلو-بن كانت «عنصراً أساسياً» في خيانة واعتقال غوزمان (اللقاء بين الزعيم المكسيكي والممثل الأميركي شون بن بوساطة من الممثلة المكسيكية كاستيلو).

كما أشارت تحديداً إلى مراقبة هواتف المحامين الذين مثَّلوا غوزمان خلال المفاوضات.

لكن الممثل الأميركي نفى ذلك الادعاء ووصفه بـ»الخرافة».

اقترب من الخط الأحمر للسياسيين والشركات الأميركية

غير أن مصادر عديدة وبعض المراسلين أشاروا إلى أن أحد أسباب سقوط أكبر تاجر مخدرات في العالم هو العمليات الكبرى لبيع النفط المكسيكي.

بالإضافة إلى عملية الخصخصة الضخمة لشركة Pemex الحكومية، التي كانت بمثابة الركيزة السياسية للحكومة المكسيكية بزعامة إنريكه بينيا نييتو، ومثلت فرصةً كبرى بالنسبة لمصالح الطاقة الأميركية.

كما أن مصدراً مقرباً من الممثلة المكسيكية كاستيلو أضاف بُعداً جديداً للقصة كان مفقوداً.

إذ تُشير التقارير إلى أنَّ غوزمان أسَرَّ إلى كاستيلو بإحباطه من تخلف كارتل سينالوا الذي يتزعمه خلف منظمة لوس زيتاس المنافسة في التجارة المحظورة للتنقيب عن النفط، خاصةً بطول خط الخليج الخاضع لسيطرة زيتاس، لبيعه داخل الأسواق المحلية والأميركية.

وأعرب إل تشابو غوزمان للممثلة المكسيكية عن رغبته في اللحاق بمنظمة لوس زيتاس بالمشاركة في صفقة خصخصة شركة Pemex مستخدماً استثمارات عوائد الكارتل الخاص به، وهي عملية كانت تُعرَف بـ»Chapoil».

وأكدت مصادر داخل مكتب المدعي العام المكسيكي صحة ذلك، وقلقهم إزاء الأمر، وقلق الولايات المتحدة بصورةٍ أكبر.

وقال مصدرٌ دبلوماسي أميركي سابق ذو خبرةٍ في مجال الخصخصة لصحيفة The Guardian: «كان هروب غوزمان من السجن عام 2014 أمراً سيئاً بما فيه الكفاية، لكن ما زاد الطين بلةً إفساد غوزمان لبعض مناطق الحياة العامة المكسيكية عبر حصوله على حصةٍ في تجارة النفط».

ويبدو أن محاولته الدخول في هذه المنطقة كان لها دور في القرار بالتخلص منه.

المكسيك تعمَّدت تسليمه في آخر يوم في ولاية أوباما في السلطة

ولم يأت تسليم غوزمان في اليوم الأخير لرئاسة باراك أوباما قبل ساعاتٍ من تنصيب دونالد ترمب «مجرداً من التلميحات»، كما أوضح الدبلوماسي الأميركي السابق.

ويقول خورخي شابات، من معهد بحوث CIDE في مدينة مكسيكو، إنَّ «حقيقة تسليمنا له في آخر يومٍ لأوباما هو رسالةٌ سياسيةٌ فحواها أنَّ هذه حكومةٌ (إدارة أوباما) تعاونا معها كثيراً.

ففي ظل مواقف ترمب العدائية تجاه المكسيك جاء قرار إرسال إل تشابو غوزمان قبل تنصيب الرئيس الجديد.

وهو موقفٌ دقيقٌ، حسب شابات، يحمل رسالة لترمب مفادها: إن المكسيك لن تتمكن من فعل هذا الأمر من أجلك في المستقبل، إلَّا إذا امتلكنا علاقةً جيدة.

وفي حال لم يحدث ذلك، لن يتم تسليم مهربي مخدراتٍ نافذين آخرين».

وبالفعل لم تجرِ عملية تسليمٍ كُبرى بعد عملية غوزمان.

هل أدى اعتقاله إلى تقليل العنف؟

ولم تؤد تلك الخيانات والاعتقالات والتسليمات إلى تهدئة الموقف، بل أطلقت موجةً من العنف الداخلي في سينالوا وجميع أرجاء المكسيك.

وشهد الأسبوع الذي أعقب تسليم غوزمان ارتفاعاً في مُعدَّل العنف وخاصةً في كولياكان، إذ لقي 20 شخصاً مصرعهم في عطلة نهاية أسبوعٍ واحدة.

وأصبحت 2017 السنة الأكثر دمويةً في تاريخ كابوس المخدرات المكسيكي.

وبدأ العام الجاري بعنفٍ تخطى الحدود في سيوداد خواريز، إذ قُتل 27 شخصاً خلال الأيام الثلاثة الأولى من عام 2018، ولقي 90 شخصاً مصرعهم في الأسابيع الثلاثة الأولى في مدينة تيخوانا.

والمكسيكي يُحاكم في نيويورك بينما البنوك الأميركية التي ساعدته اكتفت بدفع غرامة

تتجلى سخرية الأقدار واضحةً في المحاكمة التي ستجري في نيويورك، حسب تقرير الصحيفة البريطانية.

فقد قبل بنك HSBC  مئات الملايين من الدولارات من عائدات إل تشابو غوزمان رغم أنه كان معروفاً بأنه أكبر تاجر مخدرات في العالم منذ زمن.

والمصادفة أن المقر الرئيسي لهذا البنك (HSBC) يقع على الجهة المقابلة لمحكمة كودمان بلازا (التي يحاكم بها إل تشابو غوزمان) في نيويورك.

وجرى غسل هذه الأموال وتنظيفها من أجل إعادة تداولها في الاقتصاد «القانوني». (وفعل بنك Wachovia  الأميركي الأمر نفسه بكمياتٍ أكبر، حسبما أقر مسؤولو البنك أمام محكمةٍ أميركيةٍ جنوبي فلوريدا).

وأتى عقاب بنك HSBC في صورة موعظةٍ حسنةٍ وغرامةٍ لازمة الدفع، حسب تعبير الصحيفة البريطانية.

ولكن لم يُزَجَّ بأحد من البنك داخل زنزانةٍ في بروكلين.

والآن هذا الرجل يمتلك 3500 شركة.. لكن أين هي؟

«إل تشابو غوزمان يمتلك حصةً في قرابة 3500 شركة في 4 قارات، ويسيطر على بعضها»، حسبما أشارت حسابات إدغاردو بوسكاليا، الخبير المكسيكي في غسل الأموال.

ولكن أين تلك الشركات، وهل ستُقَدَّم للمحاكمة؟

في لائحة اتهامٍ قُدِّمت في إل باسو عام 2012 ضد غوزمان، اتُّهِمَ الرجل بإدارة «جهازٍ ضخمٍ لغسل الأموال»، لكنَّ اللائحة فشلت في تحديد موقعه.

وهناك لائحة اتهامٍ أخرى، صدرت في جنوب ولاية فلوريدا الأميركية عام 2014 بعد إنهاء تسوية بنك Wachovia، بها قائمةٌ تضم 92 تحويلاً بنكياً أجراها شركاء إل تشابو غوزمان بين عامي 2003 و2007 عبر أحد فروع Bank of America في مدينة أوكلاهوما سيتي الأميركية.

فهل سيجري تتبع تلك الأدلة المكتوبة، ومقاضاة البنك بتهمة غسل الأموال؟

القصة كما يراها أبناء جلدته.. أشداء على المجرم الأسمر رحماء على المحتالين البيض

يشعر القليل من مواطني كولومبيا أو المكسيك بالأسف إزاء مقتل بابلو إسكوبار أو تسليم غوزمان.

لكنَّ العديد من المواطنين في البلدين يرون هذه المحاكمة بوصفها محاكمةً لأحد المجرمين ذوي البشرة السمراء أمام محكمة بيضاء تُطارد محتاليها (المحتالين البيض الأميركيين) من الطبقة العُليا بشغفٍ أقل.

المؤكد هو أمرٌ واحدٌ فقط: إل تشابو غوزمان قد يكون أكبر تاجر مخدرات ولكن لن يكون «آخر تاجر مخدرات في أميركا اللاتينية».

وقد تصاعدت حدة القتل الجماعي والاختفاءات وذبح الصحافيين والمعاناة على الأرض في المكسيك منذ اعتقال إل تشابو وانتشار أخبار محاكمة كودمان بلازا.

كما أن معدلات تدفق الكوكايين والهيروين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة وأوروبا لم تشهد أي انقطاع.

ففي الواقع، أصبحت الكميات المعروضة أكبر من أي وقتٍ مضى، ولا تُوجد سلعةٌ أُخرى في العالم يجري تداولها بنفس السعر الثابت والمعقول كالمخدرات، حسب وصف الصحيفة البريطانية.

وهذه آخر كلماته قبل إلقاء القبض عليه

من ضمن الأشياء العديدة التي يتشاركها إل تشابو غوزمان مع إل مايو هو أنَّ كليهما أجرى مقابلةً واحدةً فقط.

إذ صرح إل مايو لخوليو شيرر، ناشر مجلة Proceso، أنَّه يُعاني خوفاً دائماً من السجن». وأضاف بعد تَفَكُّر: «ربما أُقرِّر تسليم نفسي في يومٍ من الأيام، حتى يتمكنوا من إطلاق الرصاص عليّ، وتسود حالةٌ من النشوة العامة. لكنَّ جميعنا يعلم أنَّه لا شيء سيتغير في نهاية المطاف».

وفي حديثه إلى الممثل الأميركي شون بن، قال غوزمان: «لن ينتهي الأمر أبداً».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
كيف وصل أكبر تاجر مخدرات في العالم إلى المحكمة؟ فيلم سينمائي ومصالح سياسية أسقطته