«البرج»: فيلم لمخرج نرويجي عن تاريخ اللاجئين الفلسطينيين.. جسّد 4 محطات في حياتهم
الثلاثاء, 18 ديسمبر 2018

عاش عاماً كاملاً بالمخيم قبل أن ينتجه.. «البرج»: فيلم لمخرج نرويجي يجسّد 4 محطات حيوية في تاريخ اللاجئين الفلسطينيين

عربي بوست

يخلع الرجل العجوز سلسلة ذهبية يتدلى منها مفتاح.. يتأمله لبرهة قبل أن يعطيَه لطفلة صغيرة طالباً منها أن تعتني به من أجله.

العجوز هو الجد الأكبر وابن أسرة أُجبرت مع ثلثي سكان فلسطين على النزوح عن أرضها مع قيام دولة إسرائيل عام 1948. الطفلة هي ابنة حفيد الجد الأكبر وتمثل الجيل الرابع من الفلسطينيين الذين لا يعرفون وطناً لهم سوى المخيمات.

أما المفتاح فهو للدار التي تركها الجد مع أسرته خلفه، والتي ظل يتمنى أن يعود إليها في يوم من الأيام.

هذا ما يتناوله فيلم «البرج» للمخرج النرويجي ماتس جرورد، الذي عُرض الأحد 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 ضمن المسابقة الرسمية للدورة الأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وفق ما نشرت وكالة رويترز.

«البرج»: فيلم لمخرج نرويجي عن تاريخ اللاجئين الفلسطينيين

الفيلم هو الروائي الطويل الأول لمخرجه، وإنتاج فرنسي سويدي نرويجي مشترك. وبدأ المخرج العمل عليه بعد أن عاش لمدة عام في مخيم برج البراجنة على مشارف العاصمة اللبنانية بيروت، وسمع قصصاً مختلفة من أجيال متعاقبة من اللاجئين.

ويحكي الفيلم قصة الطفلة وردة التي تخشى أن يكون جدها الأكبر منحها مفتاح الدار؛ لأنه فقد الأمل في العودة لوطنه.

تحاول وردة أن تعيد له ما تعتقد أنه أمل مفقود فتتسلق البرج الذي تقيم فيه أجيال مختلفة من أسرتها في مخيم برج البراجنة على مشارف العاصمة اللبنانية بيروت؛ لتتحدث مع أفراد مختلفين، وتتعرف من خلال ذلك على أهم المحطات في تاريخ اللاجئين الفلسطينيين.

ينقسم الفيلم إلى جزأين؛ جزء يتناول الحاضر وتم تصويره بتقنية إيقاف الحركة أو تحريك الرسوم بشكل يجعلها تظهر وكأنها تتحرك من تلقاء نفسها.

أما الجزء الآخر يتطرق إلى الماضي وتم تصميمه على نسق الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، وكأن المخرج قرر أن ينزع عن الشخصيات البعد الثالث ليكرس انتماءها للماضي.

في المحطة الأولى تقف وردة مع الجد الأكبر الذي يروي لها كيف أُجبر مع أسرته على النزوح عن أرضه في اليوم الذي بات الفلسطينيون يعرفونه باسم يوم النكبة، وكيف استقر به الحال مع أسرته في أرض على مشارف بيروت تحولت فيما بعد إلى مخيم برج البراجنة، وكيف ورث مفتاح الدار عن الأب، في رمز للأمل الدائم بأن حق العودة سيصبح ممكناً ذات يوم.

تواصل وردة صعود البرج، ومع كل بيت تتوقف فيه تقابل شخصاً يفتح أمامها صفحات جديدة من تاريخ لم تكن كطفلة تعرف عنه شيئاً.

فهناك الجد لطفي الذي كان جزءاً من المقاومة المسلحة، وهناك الخالة حنان التي كانت تخشى ظلام الملاجئ أثناء الغارات، وفضَّلت بدلاً من ذلك أن تواجه القصف، ثم هناك رجل الحمام الذي أصيب بصدمة نفسية عندما قُتل صديق طفولته أمام عينيه برصاص قناص.

ورغم أن الأمل الذي كانت تبحث عنه وردة ظل يتناقص مع كل محطة توقفت فيها، فقد زادها هذا تشبثاً بحلم العودة وتصميماً على أن ينال الجد الأكبر الراحة من يقينه بأنها ستحمل معها المفتاح والأمل.

«البرج»..  قصة إنسانية

وفي ندوة أعقبت عرض الفيلم، قال المخرج جرورد إنه لم يرد أن يستغرق في تفاصيل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وقال: «أردت أن أحكي قصة إنسانية. لو كنت تناولت تفاصيل الصراع السياسي لاتهموني في أوروبا بأنني معادٍ للسامية.

أردت أن أسلط الضوء على الجانب الفلسطيني من الرواية من دون الوقوع في هذا الفخ».

وعند سؤاله عن السبب في حديث أبطال الفيلم باللغة الإنكليزية قال: «هناك نسخ مدبلجة من الفيلم باللغات العربية والفرنسية.

قررت عرض النسخة الإنكليزية؛ لأنها لغة عالمية، ولأنني أردت أن يتواصل أكبر عدد من الناس مع ما يحكيه الفلسطينيون عن معاناتهم».

وتستمر أنشطة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حتى 29 نوفمبر/تشرين الثاني.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
عاش عاماً كاملاً بالمخيم قبل أن ينتجه.. «البرج»: فيلم لمخرج نرويجي يجسّد 4 محطات حيوية في تاريخ اللاجئين الفلسطينيين

قصص ذات صلة