مارلين مونرو: الجميلة التي كرهت هالة الإغراء، وعشقت الأذكياء، وامتلكت 400 كتاب، وتسابق الرجال على الدفن بجوارها
الأربعاء, 15 أغسطس 2018

مارلين مونرو: الجميلة التي كرهت هالة الإغراء، وعشقت الأذكياء، وامتلكت 400 كتاب، وتسابق الرجال على الدفن بجوارها

حتى من دون أن تحل ذكرى وفاة مارلين مونرو ، ربما لم ولن يُذكر اسمها في أي مكان أو محفل أو منصة دون أن يدركه الغالبية العظمى، فالأجيال التي جاءت بعد رحيلها عن الدنيا قد سمعوا بها أو رأوا إحدى صورها من قبل على منصات التواصل الاجتماعي أو المجلات الفنية.

قد يدفع هذا إلى التأمل في سيرة واسم مارلين مونرو الذي قد يكون أكثر شهرة حتى من بعض نجوم الزمن الحالي؛ وفي سر عشق الرجال -والنساء في الأغلب- لها أجيالاً متتابعة منذ أن ظهرت أولى صورها على أغلفة مجلات الموضة في الأربعينيات، أو حتى في المجلات الجنسية.

إلى أن صدمهم خبر موتها الغامض والمفاجئ في الخامس من أغسطس/آب 1962، وهي لم تبلغ من العمر سوى 36 عاماً فقط، كانت خلالها واحدة من أشهر نجمات السينما في العالم، وأيقونة الإغراء والجاذبية الجنسية في كل أنحاء العالم تقريباً، إذ إن هناك الكثير مما قد لا يعرفه البعض عنها بخلاف صورها المثيرة، وأفلامها الشهيرة، ووفاتها الغامضة.

بدايات عصيبة وحلم فتاة صغيرة

وُلدت مارلين مونرو أو نورما جين مورتنسن، في الأول من يونيو/حزيران عام 1926 في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، ثم تم تعميدها باسم نورما جين بيكر، وهو الاسم الذي استمرت به إلى أن غيّرته رسمياً إلى مارلين مونرو عام 1953.

وُلدت لأم فقيرة ولم تعرف أباها قط، ونشأت بين دور الرعاية للأيتام، والأسر الراعية التي كانت إحداها شديدة التحفظ وأسرة أخرى شديدة الإهمال، لدرجة عرّضت مارلين مونرو في طفولتها إلى الاعتداء الجنسي في سن 11 عاماً فقط، وبعد عدة سنوات تزوجت صديقها جيمي دوتري، وهي لا تزال مراهقة تبلغ من العمر 16 عاماً فقط عام 1942.

نجمة مارلين مونرو في ممشى شهرة هوليوود

لاحقاً أُرسل زوجها برفقة القوات البحرية إلى جنوب المحيط الهادئ في أوج اشتعال الحرب العالمية الثانية، وهنا لم تجد الفتاة الصغيرة وسيلة لإعالة نفسها سوى العمل في أحد مصانع الذخائر في ولاية كاليفورنيا.

لكن حلمها بالشهرة والنجاح لم يفارق مخيلتها، وكانت تستغل العديد من الفرص للتقدم لاختبارات التصوير لعارضات الأزياء، التي كانت تنتشر في جميع أنحاء كاليفورنيا؛ الوطن الأم للنجاح والشهرة، وعلى بُعد أميال من قلعة الترفية والشهرة، هوليوود.

وفي أثناء إعدادت الجيش الأميركي لتوثيق بعض الإرشادات للمعدات العسكرية عن طريق التصوير الفوتوغرافي في أحد المجمعات التي تعمل بها مونرو، اكتشفها المصور ديفيد كونوفير، وعرض عليها أن يصورها كموديل للمجلات، وكانت موافقتها بداية، لكونها حلم المصورين الفوتوغرافيين في الولاية بأكملها؛ إذ انطلق نجاحها في عالم العارضات بسرعة غير مسبوقة.

هوليوود: من فشل إلى نجاح إلى كراهية

بدأت مارلين مونرو في الولوج إلى عالم هوليوود المتسع في منتصف الأربعينيات تقريباً، بعقد عمل مع شركة «فوكس» الشهيرة، لكنها سرعان ما عانت من امتعاض المنتجين من أدائها التمثيلي، وترشيحها لأدوار نمطية عن الفتاة اللعوب غير المكترثة، ثم لم يمضِ الكثير من الوقت حتى ألغت شركة «فوكس» عقدها معها.

وبعدما عانت الإحباط وقَّعت عقد تمثيل بالنيابة عنها مع إحدى الوكالات الفنية الشهيرة «وكالة ويليام موريس» عام 1949، التي كانت سبباً رئيسياً في انطلاقة مارلين مونرو إلى عالم النجومية في هوليوود.

عام 1950 كان بداية لأفلام مارلين مونرو الشهيرة، التي بدأت بفيلم The Asphalt Jungle، ثم لم تلبث أن انطلقت مسيرتها إلى فيلم آخر كان سبباً في اتساع شهرتها، وهو Clash By Night عام 1952، وهو العام نفسه الذي قابلت فيه ثاني أزواجها، لاعب البيسبول المعتزل الشهير جو ديماجيو، حيث تصدرت أخبار زواجهما عناوين الصحف والمجلات، لتنتهي تلك الزيجة بعد 8 أشهر فقط لا غير.

الجدير بالذكر أن مارلين مونرو لم تكن إنسانة متعالية أو متغطرسة، بحسب ما رواه الممثل روبرت ميتشوم، الذي ربطته علاقة صداقة بمارلين مونرو منذ بدايتها المبكرة في الوثائقي  Marilyn Monroe: Beyond the Legend ، وذكر أن مارلين لم تمانع، بل رحبت بفكرة السفر إلى كوريا حيث قبعت القوات الأميركية عام 1945 في أكثر مناطق العالم توهجاً وقتها، بهدف الترفيه والتسرية عن الجنود الذين كانوا يعانون الويلات في معارك قاسية أثناء الحرب الكورية، وأنها أحبَّت «حب الجماهير لها»، بينما كرهت قسوة وجفاء هوليوود، الأمر الذي تجلَّى في إحدى أشهر مقولاتها عن عوالم هوليوود: «هوليوود هو مكان يعطونك فيه ألف دولار في مقابل قُبلة، و50 سنتاً مقابل روحك!».

اقرأ أيضاً:

الصورة الوحيدة التي جمعت بين جون كينيدي ومارلين مونرو في ظل شائعات علاقة غرامية بينهما تُعرض في مزاد علني بعد 56 عاماً من وفاتها

انجذبت للعقل بينما انجذب العالم إلى جسدها

يروي مجموعة من ممثلي، ومنتجي هوليوود الذين اقتربوا من حياة مارلين مونرو في الوثائقيMarilyn Monroe : Beyond the Legend الذي أُنتج عام 1987، العديد من الأمور التي لم تناقشها السِّير الذاتية السابقة بعد وفاة مارلين مونرو، الذي تحدثت فيه الممثلة «سيليست هولم» التي كانت قريبة من مارلين مونرو، عن طباعها الهادئة الخجولة أحياناً، وعشقها لشخصيات الرجال الناضجين الذين يتسمون بالذكاء، وحديثها عن رغبتها في معاشرة العديد من الأسماء الشهيرة في عالم الأدب والفن، كانوا جميعهم فوق سن الخمسين.

لكن سيلست هوم أكدت أن الأمر لم يكن يتعدى «حديث الفتيات الخيالي»، ولكنها لم تعرف أبداً سر الصورة ذات الإطار الفضي التي قبعت فوق البيانو الخاص بمارلين مونرو، والتي حملت وجه العالم الكبير ألبرت آينشتاين، مع عبارات شكر واحترام، الأمر الذي كان محوراً لواحدة من أشهر الشائعات عن مارلين مونرو وعلاقتها السرية بالعالِم الشهير.

بخلاف شهادات أخرى أكدت أن مونرو كانت تحب أن تُظهر للآخرين أنها شخص قارئ وذكي، وأنها امتلكت ما يقرب من 400 كتاب في فروع الأدب والمعارف العامة، وكانت تكره أحياناً تلك «الهالة» التي فرضتها عليها هوليوود، التي تتسم بالإغراء وتتمحور حل الإثارة الجنسية، بل كانت تشير إلى تلك الهالة بصيغة الشخص الثالث أحياناً، حيث تتحدث عن «مارلين مونرو» وكأنها شخصية تتقمصها، وليست هي نفسها.

مارلين مونرو في مشهد من أحد أفلامها

الشائعة الأكبر ووفاة أكثر غموضاً مما تخيل البعض

واحدة من أشهر الشائعات التي أحاطت بأسطورة هوليوود الراحلة مارلين مونرو هي علاقتها السرية بالرئيس الأميركي جون كينيدي، التي بدأت في العام الأول من الستينيات بين أروقة جرائد ومجلات الفضائح الهوليوودية، ولعل أكثر ما ساهم في تأجيج تلك الشائعة هو ذلك الحدث الشهير عام 1962، عندما احتفل الرئيس الأميركي كينيدي بعيد ميلاده الخامس والأربعين، في 19 مايو/أيار، في حديقة ماديسون سكوير الشهيرة، إذ اعتلت مارلين مونرو منصة المسرح وغنّت «عيد ميلاد سعيد» للرئيس الأميركي، في أداء وصَفَه الجميع بأنه عاطفي مثير، يكاد يقطر إغراء، وكأن امرأة تغني لحبيبها من دون ذرة شك.

ورغم أن تلك الشائعة لم تمت حتى اليوم، ما بين آراء تؤكدها، وتحليلات منطقية تنفيها، وآراء أخرى رأت أن العلاقة الحقيقية كانت بينها وبين شقيقه روبرت كينيدي، فإن أغلب تلك الشائعات أو العلاقات لم تؤكد بشكل مطلق في أي فترة من فترات التاريخ، رغم مئات الكتب والموضوعات الصحفية التي تفضل دائماً أن تتخذ حياتها كمحور للعديد من نظريات المؤامرة، مثل أن وفاتها كانت حادثاً مُدبراً من قبل أجهزة الأمن التي كشفت امتلاكها لأسرار كبرى هددت بفضحها، بخلاف علاقتها السرية بالشخصية الأولى والأقوى في الولايات المتحدة، ألا وهي الرئيس الأميركي شخصياً، مما دفع العديد من الناس إلى محاولة إثبات اغتيالها.

في الخامس من أغسطس/آب عام 1960، وُجدت مارلين مونرو ميتة في غرفة نومها، وبجوارها عبوة دواء منوّم فارغة، وشُخّصت وفاتها على أنها «جرعة زائدة» من مادة مخدرة، ودفنت في أحد المقابر العمودية التذكارية بمدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، حيث تسابقت العديد من الشخصيات الشهيرة، بمن فيهم زوجها السابق جو ديماجيو، على شراء المقبرة المجاورة لها، التي باعها لأحد الأثرياء لاحقاً ليدفن بجانبها، بينما امتلك رجل الأعمال وصاحب إمبراطورية «بلاي بوي» الجنسية الراحل هيو هيفنر مقبرة مجاورة لها؛ لأنها كانت -بحسب قوله- أحد أسباب انطلاقة وشهرة مجلة «بلاي بوي» التي يملكها، وهو ما حدث بالفعل عقب وفاته في سبتمبر/أيلول العام 2017.


اقرأ أيضاً:

يفضلون صور النجوم الأتراك.. هويَّات مزيفة من أجل البحث عن الحب عبر فيسبوك في أفغانستان

اقتراح تصحيح
عربي بوست
صيف بأغاني الهضبة وتامر حسني وأصالة في الساحة الشمالي، وظهور خاص لعمر خيرت
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
مارلين مونرو: الجميلة التي كرهت هالة الإغراء، وعشقت الأذكياء، وامتلكت 400 كتاب، وتسابق الرجال على الدفن بجوارها