لوحة "سالفاتور مندي" ليست لليوناردو دافنشي.. مؤرخ يشكك بنسبها للرسام الإيطالي قبل شهر من عرضها في أبوظبي!
الجمعة, 17 أغسطس 2018

لوحة "سالفاتور مندي" ليست لليوناردو دافنشي.. مؤرخ يشكك بنسبها للرسام الإيطالي قبل شهر من عرضها في أبوظبي!

بعد أشهر من بيع لوحة «سالفاتور مندي»، أو كما تُعرف بـ«مُخلِّص العالم»، بسعر قياسي يبلغ 450 مليون دولار، ظهر مؤرخ فنيّ بارز من جامعة أوكسفورد البريطانية ليشكك في نسبة هذه اللوحة إلى ليوناردو دافنشي.

«سالفاتور مندي» ليست لدافنشي..

ويعتقد ماثيو لاندروس، العالم المختص في دراسة أعمال ليوناردو،  أنَّ الجزء الأكبر من لوحة «سالفاتور مندي» من تنفيذ مساعد دافنشي في الأستوديو، برناردينو لوينى.

وتُباع أعمال لويني عادةً بأقل من مليون جنيه إسترليني (1.3 مليون دولار)، وفق ما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية.

وقال لاندروس: «هذه اللوحة للويني. بالنظر إلى الصور المختلفة من أعمال تلامذة دافنشي، بإمكاننا رؤية أنَّ لويني يتبع أسلوباً في الرسم يشبه ما نراه في لوحة سالفاتور مندي».

وأضاف أنَّ ما بين 5% و20% من لوحة «مخلّص العالم» نفذه دافنشي، وأنَّ لويني هو «الرسام الأساسي» فيها.

وبيعت اللوحة، التي تُصوِّر المسيح وهو يُلوِّح مُبارِكاً بيمناه ممسكاً بلورة من الكريستال بيسراه، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، من جانب دار مزادات Christie’s في نيويورك، على أنَّها «واحدة من بين أقل من 20 لوحة معروفة، رسمها ليوناردو».

هل تعرض الإمارات لوحة مزيفة إذاً؟

وحازت دائرة السياحة والثقافة في أبوظبي ملكية اللوح.

ومن المقرر أن يُكشَف عنها في سبتمبر/أيلول 2018، بمتحف اللوفر أبوظبي قبل ضمها إلى معرض لرسومات ليوناردو يُقام بمتحف اللوفر في باريس العام القادم (2019).

وفي عام 2011، أكَّد بعض أبرز الخبراء في العالم أنَّ اللوحة من أعمال دافنشي، حين ضمَّها لوك سايسون، الذي كان حينها أمين المعرض الوطني في لندن، إلى عرض للأعمال القديمة لدافنشي بالمعرض ذلك العام.

غير أنَّ خبراء رواد آخرين تساورهم شكوك في نسبتها إلى دافنشي.

فعلى سبيل المثال، يعتقد فرانك زولنر، المؤرخ الألماني في جامعة لايبزيغ، أنَّ اللوحة يمكن أن تكون «منتجاً عالي الجودة لورشة عمل عقدها دافنشي» أو حتى أحد أتباعه الذين تلوه.

وقال تشارلز هوب، المختص في فن عصر النهضة الإيطالي، إنَّ اللوحات المُسلَّم بأنََّها من عمل دافنشي تبدو «مختلفة بقدر كبير».

وانتقد مايكل دالي، مدير فرع منظمة ArtWatch في المملكة المتحدة، وهي منظمة معنيّة بالأعمال الفنية، اللوحة بسبب افتقارها إلى ما كان يتميز به ليوناردو من «النزعة الطبيعية والوضع المركَّب»، وقال إنَّ نظرية لاندروس «مثيرةٌ للاهتمام للغاية».

وتقول مصادر إنَّ بعض العاملين بمتحف اللوفر أيضاً تساورهم شكوك في نسبتها إلى دافنشي أيضاً.

وقد فُوجئوا برفض فينسون ديلوفان، رئيس قسم الفن الإيطالي في القرن السادس عشر بالمتحف وأحد أمناء معرض ليوناردو في باريس، التعليق على اللوحة حين تواصلت معه صحيفة The Guardian البريطانية.

الاحتمال المنطقي الوحيد..

ونشر لاندروس، الباحث الزميل في كلية وولفسون بأوكسفورد، كتباً عديدة تناولت الفنان ليوناردو دافنشي.

ومن المقرر أن تنشر آخر أعماله بعنوان Leonardo da Vinci في سبتمبر/أيلول 2018.

ويحمل الكتاب تحديثاً جوهرياً لإصدار نشره عام 2006، وبيعت منه 200 ألف نسخة بـ15 لغة.

ولم تكن لوحة «سالفاتور مندي» اكتُشِفَت ونُسبت لدافنشي حينها.

وقال لاندروس: «يمكنني أن أثبت أنَّ لويني هو مَن رسم معظمها. ولا يلزم لإثبات ذلك سوى دليل بسيط، هو مقارنة لوحات لويني بهذه اللوحة».

يوصف لاندروس لويني بأنَّه واحد من مساعدين اثنين حملا القدر الأكبر من المهارة في استوديو دافنشي (الآخر هو جيوفاني أنطونيو بولترافيو).

وقارن لاندروس لوحة  Christ Among the Doctors الموجودة في المتحف الوطني والتي رسمها لويني، بلوحة «سالفاتور مندي».

وانتهت به الأدلة والبراهين إلى أنَّ لويني هو «الاحتمال المنطقي الوحيد الذي يمكن أن يُنسب إليه رسم الجزء الأكبر من اللوحة».

وأضاف: «بالمعايير التقليدية، يمكنك أن تُطلق على هذه اللوحة أنَّها إحدى لوحات استوديو دافنشي».

وسلَّط لاندوس الضوء على التشابه في الأسلوب بين ما يرسمه لويني وهذه اللوحة، وضمن ذلك تصوير الأشرطة الذهبية وقماش الأثواب.

وقال: «يمكن للمرء أن يرى بِنية متشابهة في كلتا اللوحتين وفي الطريقة التي رُسمت بها الأشرطة الذهبية.

ورسم لويني لوحات أخرى بها زخارف خطية ذهبية رائعة.

كما أنَّ وجه المسيح في كلتا اللوحتين مرسومٌ بطريقة متشابهة، وفي حين أنَّ تصفيفات الشعر مختلفة قليلاً، فإنَّ المنهجيات متشابهة إلى حدٍ بعيد. وأيضاً يتشابه كتفا المسيح في اللوحتين كثيراً».

ألوان كثيرة مفقودة..

وقال وهو يشير إلى لوحة «سالفاتور مندي» قبل أن تخضع لترميم شامل: «هناك الكثير من الألوان المفقودة في بعض الأقسام.

لذا، فإنَّ هذا يضيف بدرجة كبيرة إلى النقاش الدائر حول مدى ما أضيف إليها من ألوان لم تكن فيها».

ويعتقد لاندوس أنَّه لو كان ليوناردو قد وضع يده في هذه اللوحة، فإنَّ بصمته ستكون واضحة في تعقيد أسلوب مزج الألوان أو ما يُعرف بـ»اسفوماتو»، أي التدرج الدقيق في درجات الألوان الذي يتحاشى المحيطات الملموسة أو التغيُّر الكبير في قيم درجات الألوان».

نُسِبت لوحة «سالفاتور مندي» إلى لويني عام 1900، حين حازها السير تشارلز روبينسون ليضمها إلى تشكيلة Cook.

وقال لاندروس: «هذا أكثر دقة من أن يُطلَق عليها جزافاً أنَّها بريشة دافنشي».


إقرأ أيضاً..

نسبوها لغيره لأكثر من عقدين.. الكشف عن واحدة من أولى لوحات الفنان ليوناردو دافنشي

في منتصف الحرب الباردة: ما الحوار الاستثنائي والغريب الذي دار بين خروتشوف ونيكسون في مطبخ أميركي بموسكو؟!

طاقة هائلة يخرجها الهرم الأكبر في مصر من حجراته السرية.. هذا ما اكتشفه العلماء  

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
معجزة: تشبُّث بأسلاكٍ مرتفعة لساعات، لينجو من انهيار جسر جنوى.. طفلته منحته القوة والصمود!
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
لوحة "سالفاتور مندي" ليست لليوناردو دافنشي.. مؤرخ يشكك بنسبها للرسام الإيطالي قبل شهر من عرضها في أبوظبي!