منقول عن رواية وإيمي آدامز بطلته..  Sharp Objects غامض وقاتم، وقد يكون أفضل مسلسلات العام

عربي بوست
تم النشر: 2018/07/15 الساعة 05:57 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/07/15 الساعة 05:57 بتوقيت غرينتش

لم ترحب بها والدتها، وما زالت جنازة شقيقتها تسكن مخيلتها، وتختبئ في ثيابها القاتمة والطويلة وكأنها تخفي شيئاً ما، حتى تقع جريمة قتل غامضة، عليها بصفتها صحافية أن تغطي أحداثها.

لوحة تنقصها الكثير من التفاصيل لكنها تخبر بالكثير في الوقت نفسه، أثارت فضول مشاهدي الحلقة الأولى من مسلسل "Sharp Objects" للممثلة إيمي آدامز.

وكانت شبكة القنوات التلفزيونية الأميركية "HBO" عرضت، الإثنين 9 يوليو/تموز 2018، الحلقة الأولى من مسلسل الجريمة والغموض المُنتظر "Sharp Objects"، تؤدي بطولته آدامز والممثلة الأميركية باتريشيا كلاركسون والممثل الأميركي كريس ميسينا، وتشاركهم إليزا سكانلين ومعها إليزابيث بيركنز ومات كرافن وصوفيا ليليس.

يستمد المسلسل أحداثه من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة الأميركية الشهيرة جيليان فلين، وأخرجه الكندي جان مارك فالي، وأنتجته شركة "Blumhouse Productions" الأميركية التي أنتجت العديد من أفلام الرعب والإثارة مثل Get Out، وInsidious، وThe Purge، لذلك يُتوقع أن يأتي هذا في مستوى تلك الأعمال الشهيرة نفسه.

في البداية.. إليك القصة باختصار

تدور أحداث المسلسل حول كاميل بريكر، التي تؤدي دورها إيمي آدامز، وتعمل مراسلة بإحدى الصحف الإخبارية، وتؤدي عملها بشكل سيئ؛ إذ إنها ليست بالصحافية الجيدة، فهي مدمنة كحوليات، كما تعاني من الاكتئاب، وتتزامن الأحداث مع خروجها من مركز للطب النفسي بعد سنوات؛ لتعمّدها إيذاء نفسها.

لكن بعد وقوع جريمة قتل بمدينتها ومسقط رأسها ويند غاب، الواقعة في ولاية ميسوري، يطلب منها مدير التحرير الذهاب إلى المدينة وكتابة قصة عن تلك الحادثة، فترفض كاميل في البداية، لكنها ترضخ في النهاية وتقرر السفر.
خلال رحلتها للبحث عن قصةٍ صحافيةٍ حول جريمة القتل التي وقعت في مدينتها، تتعثر خطاها في ماضيها منذ اللحظة الأولى لدخولها المدينة. ويبدأ شبح الماضي في الظهور لها، فاتحاً كل الجراح التي حاولت تجاهلها طوال حياتها.

نجوم يليقون بعمل من الدرجة الأولى

إلى جانب آدامز، التي رُشحت من قبل لـ5 جوائز أوسكار لكنها لم تحصل على أي منها، تشارك في المسلسل أيضاً الممثلة الأميركية باتريشيا كلاركسون الحائزة جائزة "إيمي" عن دور الأم "أدورا كريلين"، التي تسمح لابنتها بالبقاء معها في منزلها على مضض؛ إذ يشوب علاقتهما الكثير من التوتر.

كما تلعب الممثلة الشابة إليزا سكانلين دور إيما، وهي فتاة مراهقة وأخت كاميلا غير الشقيقة، والتي على الرغم من جميع محاولات أمها المتعجرفة في حمايتها وإبقائها في المنزل، فإنها غالباً ما تخترق حظر التجول وتتسلل خارجاً للتسكع مع أصدقائها.

أما النجم الأميركي كريس ميسينا، فيؤدي دور المحقق ريتشارد ويليس، القادم من مدينة كانساس والذي يحاول أن يطور علاقته مع كاميل.

هناك أيضاً الممثل الكندي مات كرافن، صاحب دور فيكري رئيس قسم شرطة مدينة ويند غاب، وهو لا يثق أبداً بنيّات كاميل ولا يتفق كثيراً مع المحقق ويليس.

أما النجم الكندي هنري تشيرني، فيمثل دور آلان زوج أدورا الرصين والمتزن والمحب للموسيقى، والذي يتحمل تقلبات زوجته المزاجية والعصبية.

المسلسل موجَّه إلى الجمهور المهتم بمتابعة الجرائم ذات البعد النفسي

يستهدف المسلسل المشاهدين الشباب من محبي الرعب والإثارة، الذين يودون متابعة الجرائم التي تحمل أبعاداً نفسية وتبحث في غياهب الماضي. ومن الواضح أن المسلسل نجح في جذب عدد كبير من المتابعين قبل عرضه، فالمقطع الدعائي الرسمي له الذي بثته قناة "HBO" حقق أكثر من 11 مليون مشاهدة على موقع "يوتيوب"، وذلك منذ بداية شهر يونيو/حزيران 2018، وهو ما يعني أن هناك الكثير من الجمهور في انتظار مشاهدة حلقاته.

يتشابه المسلسل من ناحية الغموض والإثارة مع المسلسل الأميركي القصير "Big Little Lies" الذي اقتُبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتبة الأسترالية ليان موريارتي، وقد عُرض الموسم الأول منه عام 2017.

الرواية الأصلية شائقة لكنها قاتمة

عندما كتبت المؤلفة الأميركية الشهيرة جيليان فلين رواية "Sharp Objects"، لم يرغب أحد في نشرها؛ لشدة قتامة موضوعها، لكن في نهاية المطاف نُشرت عام 2007 واحتلت المرتبة العاشرة 4 أسابيع على قائمة أفضل الكتب مبيعاً والتي تصدرها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

تناوُل موضوعات العنف والقتل والدراما العائلية هو المسار المفضل لفلين؛ بدأته للمرة الأولى من خلال روايتها Gone Girl التي حققت نجاحاً كبيراً وتحولت لفيلم سينمائي عُرض للمرة الأولى عام 2014، ورُشحت الممثلة الإنكليزية روزاموند بايك عن دورها فيه لجائزة الأوسكار. وسارت "فلين" على خطاها نفسها عندما كتبت رواية "Dark Places" التي تحولت أيضاً لفيلم سينمائي أميركي-فرنسي يحمل الاسم نفسه، عُرض للمرة الأولى عام 2015.

تهتم المؤلفة الأميركية في العادة بالكتابة عن الشخصيات النسائية المثيرة للجدل، مبتعدةً قدر الإمكان عن النمط التقليدي في كتابة الشخصيات النسائية، إما بكونها بطلة شجاعة تستطيع تحمل المسؤوليات كافة، وإما بكونها ضحية من ضحايا العنف المجتمعي كالاغتصاب، أو تلك المرأة الجميلة التي تركز على متابعة الأزياء والموضة.

أما شخصيات "فلين"، فهي أكثر تعقيداً وعمقاً بعرضها حياة نساء تعرضن للدمار والتخريب النفسي إما عن عمد وإما من دون قصد، فاضطررن إلى التعامل مع هذا الأمر.

ويعد السياق الاجتماعي في أعمال فلين قاتماً، ليس بسبب نظرتها السوداوية إلى الأمور، لكن لرغبتها في الذهاب لأبعد نقطة في اكتشاف النفس البشرية.

هذا ما يطمح قرّاء الرواية إلى رؤيته على الشاشة

عادة ما يختلف رسم الشخصيات على الورق عما يظهر على الشاشة الصغيرة، ففي الروايات تأخذ الشخصيات مساحات رحبة ويلعب خيال القارئ دوراً كبيراً في تصور هيئة تلك الشخصيات، لكن بالنسبة للمعجبين برواية "Sharp Objects"، فقد طمحوا إلى رؤية المسلسل كما جاء على الورق، بالحفاظ على هشاشة شخصية كاميل بريكر العاطفية، تلك البطلة غير التقليدية وغير المحبوبة؛ هي فقط امرأة هشة.

من ضمن ما يتطلع من قرأوا الرواية إليه، تصوير مدينة ويند غاب الخيالية كما جاءت في النص المكتوب، بكونها مدينة أشباح مخيفة وقاحلة مليئة بأشباح وشياطين الماضي. ومن النقاط الإيجابية أن محبي الرواية تفاءلوا بالجزء الخاص بتصوير المدينة؛ لثقتهم الكبيرة بمخرج المسلسل الكندي جان مارك فالي، الذي يمكنه نقل المدينة بالكامل على الشاشة الصغيرة كما جاءت في أذهانهم.

وهناك أيضاً شخصية الأم أدورا، التي أرادوا أن يُؤدى دورها بعناية؛ لأن علاقتها بكاميل لها دور كبير في رسم أحداث القصة وتطوُّر مسارها.

من الجوانب الأخرى ذات الأولوية بالنسبة لمن طالعوا الرواية الأصلية علاقة كاميل بريكر المعقدة مع ريتشارد ويليس، فهي ليست بالعلاقة الرومانسية وإن كان "ويليس" يحاول الاقتراب منها، لكن شخصيتها الهشة وندوب الماضي يقفان حائلاً بينها وبين الحب فتنتهي علاقتهما قبل أن تبدأ.

والحلقة الأولى تؤكد أن المقبل يستحق الاهتمام

يتضح من مشاهدة الحلقة الأولى من المسلسل، أن جريمة القتل ليست هي محور الأحداث، ورغم الغموض الذي اكتنف ماضي كاميل بريكر فإن هناك بعض المشاهد بدت فيها كأنها تود أن تخبرنا بشيء ما، مثل مشاهد علاقتها مع والدتها أدورا كريلين، التي لم ترحب مطلقاً بابنتها ولم تكن تود بقاءها معها في المنزل لكنها اضطرت إلى ذلك، فأوحى لنا ذلك بأن هناك خطباً ما في علاقتهم يعود لفترة الطفولة.

هناك أيضاً مريان شقيقة كاميل، التي ماتت في الصغر، وجاء مشهد الجنازة كفلاش باك ليُظهر لنا انهيارها نتيجة وفاة شقيقتها، ومشاهد الغابة عندما تركض دون هدى، بالإضافة إلى الكوخ الصغير الذي يحتوي على صور مخلة وشاذة.

أما تصوير الكاميرا، فكان رائعاً من خلال المشاهد المبتورة وغير المكتملة، والموسيقى التي تعلو في آن وتهبط في آخر واستخدام الإضاءة الخافتة داخل منزل والدتها.

كل تلك الصور قدمت لوحة تنقصها الكثير من التفاصيل لكنها تخبر بالكثير في الوقت نفسه؛ شذرات الذكريات، والتسلسلات التي تشبه الحلم، والماضي الذي يومض ذهاباً وإياباً، حتى هيئة كاميل نفسها وملامح وجهها المتعبة ونظراتها التي توحي بأنها ترى أشياء مختلفة عن تلك الماثلة أمامها، وشعرها غير المرتَّب، وملابسها السوداء، وحرصها الدائم على ارتداء الأكمام الطويلة التي تغطي كفها، دليل على أنها  فتاة تحمل أسراراً كثيرة وتعاني ألماً نفسياً.

 

 

علامات:
تحميل المزيد