ذهبَتْ لإجراء مقابلة معه، فأصبحت قصّتها أكبر من ذلك بكثير.. كيف أوقعت مراسلة CNN بـِ مورغان فريمان؟

عربي بوست
تم النشر: 2018/05/27 الساعة 13:09 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/05/27 الساعة 13:34 بتوقيت غرينتش

فجّرت كلوي ميلاس، مراسلة شبكة CNN الأميركية قصّة هائلة يوم الخميس 24 مايو/أيّار 2018؛ فبعد تحقيقٍ استغرق 6 أشهر، ذكرت المراسِلة أن العديد من النساء يتّهمن الممثل مورغان فريمان بالتحرّش الجنسي. وتراوحت السلوكيات غير اللائقة، من الملامسة غير المرغوب بها، وصولاً إلى التعليقات الإيحائية التي جعلت أولئك النساء يشعرن بعدم الارتياح.

إلا أن الشرارة الأولى للأمر لم تأتِ عن طريق مكالمة هاتفية، أو رسالة بريد إلكتروني، أو خطاب.. بل أتت من خلال كلوي نفسها.

فقد أُرسِلت كلوي لتغطية حدثٍ إعلاني في العام الماضي عن فيلم Going in Style من بطولة مورغان فريمان ومايكل كين وآلان آركين.. وكلوي، التي كانت "حامل" بابنها ليو في ذلك الوقت، قالت إن فريمان نظر إليها من أعلى إلى أسفل مراراً وتكراراً، وأطلق العديد من التصريحات على غرار "أتمنّى لو كنتُ هناك"، أحد التعليقات التي صُوِّرت في مقطع فيديو.

كلوي أبلغت يومها محطّة CNN، التي أبلغت بدورها شركة وارنر بروس الأميركية، منتجة الفيلم.. وردّت عليها الشركة لاحقاً، بأنها لن تتمكن من تأييد رواية كلوي بسبب تعليقٍ واحد تمَّ تسجيله، في حين قال موظّفون آخرون لدى الشركة المنتجة إنهم لم يروا أي شيء.

وقبل أن تنطلق في إجازة الأمومة، سمعت كلوي (31 عاماً) – وهي من مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، وقد غطّت فعاليات ترفيهية لعدّة سنوات – أقاويل بشأن سلوك فريمان مع سيّدات أخريات. وقالت إنها ستبدأ في اتخاذ إجراءٍ فعليّ حيال فريمان لدى عودتها، بالتزامن مع بدء حركة #MeToo المناهضة للتحرّش.

فريمان إلى جانب مايكل كاين وآلان آركين في فيلم Going in Style
فريمان إلى جانب مايكل كاين وآلان آركين في فيلم Going in Style

ومن النادر أن يصبح المراسلون جزءاً من قصصهم الإخبارية، إلا أن مقال كلوي لم يكن الأوّل من نوعه في الأشهر الأخيرة.

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كتبت لورا ماكغان، المحرّرة لدى موقع Vox، مقالاً عن تواصلها مع مراسل صحيفة New York Times غلين ثروش، فضلاً عن تجارب نساء أخريات جميعهن يتّمهن ثروش بالسلوك غير اللائق. وطعن ثروش في وصف لورا لطبيعة تعامله، بعد التحقيق في الاتهامات الواردة في المقال المنشور بصحيفة The Times، والتي قالت بأنه "تصرّف بطرقٍ لا يمكننا التغاضي عنها"، وتم إيقافه عن العمل لمدّة شهرين.

وشاركت كلوي كتابة مقالها مع المحرّرة لدى شبكة CNN، آن فونغ. وقالت إنديرا لاكشمانان، رئيسة وحدة أخلاقيات الصحافة في معهد بوينتر – في رسالة بريد إلكتروني – إن مقال كلوي بشأن فريمان لم يتخطَّ أي محاذير أخلاقية، لأن المقال "كشف بالكامل عن وضعها كضحية، ووثّق بالتفاصيل الخطوات التي اتخذتها خلال محاولة الشكوى والتعامل مع المشكلة"، وأضافت أنه ربما كان من الأفضل لو وضعت شبكة CNN مذكّرة لمحرّرتها في أعلى المقال.

وفي بيان صدر بعد نشر مقال كلوي، قال فريمان "أنا أعتذر لأيِّ شخص شعر بعدم الارتياح أو عدم الاحترام – الذي لم أقصده أبداً"، كما أصدر بياناً ثانياً، يوم الجمعة 25 مايو/أيّار 2018، كرَّر فيه اعتذاره، ولكنّه رفض المزاعم بأن سلوكه قد خلق بيئة "سامّة" في شركته المنتجة، بحسب ما ذكر عاملون في مقال شبكة CNN.

وتحدّثت كلوي مع صحيفة The Times عن تجربتها مع مورغان فريمان، وعن قرارها بالنشر عن الأمر.. وهذه مقتطفات من المحادثة، بحسب ما نقلت صحيفة New York Times، السبت 26 مايو/أيّار 2018.

– هل سبق لكِ التعرّض للتحرّش، خلال مهمّة تابعة للعمل من قبل؟

قد يبدو من الصعب التصديق لأنني تقريباً أجريت مقابلات مع كل الأسماء الكبرى التي يمكنك التفكير فيها على السجّادة الحمراء، وفي المآدب، والجلسات غير الرسمية والرسمية، والحفلات اللاحقة. ولم أشهد شخصاً تجاوز حدَّه بشكلٍ فعلي. إلى أن فعل مورغان فريمان ذلك، لهذا كان عليَّ التصدّي له.

– ما الذي دفعك لاتخاذ قرار النشر؟

في اليوم الذي وجَّه لي فريمان تلك التعليقات، أخبرتُ بعض أفراد العائلة والأصدقاء، لأني كنتُ في حالة صدمة. فأخبرتني صديقة لي عن شخصيةٍ تعرفها حدث لها أمرٌ مماثل. وقيِل لي إن تلك السيدة لن تشعر بالارتياح إذا قامت بسرد قصّتها. وفي الأسبوع التالي، بدأت في البحث والاتصال بأشخاصٍ كانوا يعملون ببعض أفلامه الحديثة، ووصلت إلى سيدة شاركتني قصّتها عن السلوك غير اللائق. ولكن في نهاية المكالمة، قالت لي إنها لا ترغب في نشر روايتها على الملأ. وبعد معرفة تلك القصص التي لم أتمكّن من نشرها، فكّرتُ أنه بالتأكيد توجد المزيد منها.

– هل كانت هناك أي معارضة في شبكة CNN لفعلك ذلك؟

قيل لي "قومي بذلك. وإن كان لديك شيء، فبإمكاننا مناقشته". وبدأت في العمل على الأمر، وبقيت في غرفة الاجتماعات لأقوم فقط بالاتصال بمن عملوا في جميع أفلام مورغان فريمان. ووصلت إلى الكثيرين الذين شاركوا قصصهم معي، وبعد ذلك ذهبت إلى رؤسائي التحريريين وقلتُ "هذا ما لديَّ". فقالوا لي "رائع. حسناً"، وقالوا "سنكلّف آن فونغ للعمل معك على ذلك".

– عندما كنتِ تتصلين بالناس، هل استعنتِ بتجربتك الشخصية مع مورغان فريمان لحثّهم على الحديث؟

لقد شاركت تجربتي مع العديد من الناس، ولكن ذلك كان معتمداً بشكلٍ أساسي على مجرى الحديث الذي نناقشه. إذا كانت الشخصية ضحيّة، وشَعَرْتُ بأنه من الملائم أن أشارك معها بعض ما حدث معي لأجعلها تشعر بالراحة، من خلال مشاركتي أموراً محدّدة صعبة ومثيرة للمشاعر المحزنة ومن المؤلم تخفيفها.. فأنا أريد أذناً صاغية ذات صلة بالموضوع.

– هل وضعت CNN إرشادات للمهام التي كان مسموحاً فقط لـِ آن أن تفعلها؟

لم يكن هناك لوائح إرشادية ولكن آن وأنا قررنا سوياً أنه سيكون أمراً جيداً أن تكون هي الشخص الذي يتواصل مع فريق مورغان فريمان، وفريق مايكل كاين، وفريق آلان آركين للتعليق على الأمر.. لذلك، تنحيتُ عن فعل ذلك.

– هل كانت هناك أي مخاوف بأن جميع النساء، باستثناء منتجة محطّة WGN التي تواصلتِ معها، لن يقوموا بالتسجيل والإفصاح عن أسمائهم؟

بشكل واضح، نحن نعرف هؤلاء الناس ونعرف أسماءهم، ونعرف أين يعملون، ونعرف مدّة عملهم في أماكنهم. وتأكّدنا، عبر الكثير من الأدلّة، أنهم قادرون على التعاون معنا والحديث مع الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل وزملائهم السابقين. والكثير من تلك اللقاءات لم تتم مرّة واحدة فحسب، فقد كانت هناك الكثير من المقابلات على مدار أشهر، وكنا نعود مجدداً ونعيد التأكد. إن هناك عملية صارمة جداً في الاستعانة بالمصادر.

– ماذا كنت تعتقدين بشأن استجابة شركة وارنر بروس عندما بلغهم أمر مورغان فريمان العام الماضي؟ هل كنت تعتقدين أن الفيديو وروايتك الخاصة ينبغي أن يكونا كافيين؟

حين ذهبتُ إلى رؤسائي وأخبرتهم بما حدث، لم أكن أتوقّع أبداً الذهاب لقسم الموارد البشرية. وقيل لي أن أذهب إلى هناك، وعندما ذهبتُ إلى الموارد البشرية وأخبرتهم عمّا حدث، انتهى الأمر حينها عند هذا الحد. أنا لم أكن أفعل ذلك من أجل تلقّي اعتذار. وعندما عدتُ من أجازة الأمومة، ورحتُ أستطلع النتائج التي انتهوا إليها، قيل لي أن وارنر بروس لا يمكنها تأييد روايتي، ولم أفهم السبب.

– هل شجّعتك قصّة المنتج هارفي وينستين على القيام بالأمر؟

أتمنى لو أقول هذا، ولكن ذلك لم يحدث. فقد حدثت تلك الواقعة معي قبل حملة #MeToo، وأردتُ أن أنظر في أمر فريمان لأنني فكّرت في ذلك طيلة فترة إجازة الأمومة التي قضيتها.  

علامات: