الخميس, 24 مايو 2018
فن

مؤسس بينك فلويد "يشبّح" للأسد في برشلونة.. يكذّب "الخوذ البيضاء".. وينكر مجزرة دوما! لكنه ليس وحيداً

عربي بوست

قطع المغني البريطاني رودجر ووترز مؤسس فرقة "بينك فلويد Pink Floyd"، غناءه خلال حفل أقامه في برشلونة الإسبانية الجمعة 13 أبريل/نيسان 2018؛ ليفاجئ الحاضرين بالحديث عن دوما والهجمة الكيماوية التي تعرضت لها الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق، وذلك بعد يوم واحد من الضربة الثلاثية لمواقع عسكرية تابعة للنظام السوري.

المغني والملحن و"ناشط السلام" الذي يصنف ضمن أغنى 10 عازفي غيتار في العالم، انتقد خلال حفله منظمة "الخوذ البيضاء"، التي قال إنها "تخلق بروباغندا من أجل دعم الجهاديين والإرهابيين"، معتبراً أنها تقوم بـ "الكذب والتضليل الإعلامي"، ومؤكداً أن الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له دوما (شرق دمشق) مزيفاً.

وقُتل 74 شخصاً – أغلبهم من الأطفال والنساء – بمدينة دوما السورية في قصف بغاز الكلور وغازات أخرى لمبنى سكني مكون من 3 طوابق، في آخر معاقل المعارضة بالغوطة الشرقية.

خطاب رودجر، المعروف بمواقفه ضد "الاحتلال الإسرائيلي" و"الإمبريالية الأميركية"، لم يكن وحيداً من نوعه، فكثير من نشطاء مناهضة الحرب، و"رفض الإمبريالية"، رغم بُعدهم عن الشرق الأوسط، يرون أن النظام السوري ورئيسه بشار الأسد يحاربون الإمبريالية الغربية والهيمنة الأميركية في سوريا، بل ويعتبرون المعارَضة السورية عميلة لـ "الإمبريالية الغربية" وغير وطنية.

على صفحته الرسمية بداية أبريل الجاري، روجر يتضامن مع التظاهرات الفلسطينية في غزة التي خرجت ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ضد "الاحتلال الإسرائيلي" مع "النظام السوري".. كيف ذلك؟!

مرة أخرى، استيقظت الحركة الغربية Anti-war "المناهضة للحرب" لتقوم بتعبئة جديدة حول سوريا للمرة الثالثة منذ اندلاع الثورة السورية. كانت المرة الأولى عندما فكر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بضرب القدرة العسكرية للنظام السوري (لكنه لم يفعل) بعد الهجمات الكيماوية على الغوطة في العام 2013.

أما المرة الثانية، فجاءت عندما أمر الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، بضرب مطار الشعيرات العسكري، رداً على الهجمات الكيماوية في خان شيخون في العام 2017.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا بعمل عسكري محدود (الهجمات المستهدفة لأصول النظام العسكرية ومرافق الأسلحة الكيماوية)، في أعقاب هجوم بالأسلحة الكيماوية بدوما في 7 أبريل /نيسان 2018 أسفر عن مقتل العشرات.

يقول بعض هؤلاء النشطاء مثل المغني البريطاني ووترز أن المجازر الكيماوية "دعاية زائفة" أو أن عمّال الإنقاذ ينتمون إلى تنظيم "القاعدة"؛ ومن ثم هم أهداف مشروعة للهجوم. وغالباً ما يعتمد هؤلاء الناشطون على منافذ الدعاية الروسية، أو تلك التابعة لحلفاء الأسد لأنهم "لا يثقون بالإعلام السائد".

في الولايات المتحدة، قام الائتلاف الوطني المناهض للحرب UNAC، بتنظيم مظاهرة ضمت أشخاصاً يحملون عَلم نظام الأسد، حتى إنهم ارتدوا قمصاناً (تي شيرتات) تحمل صورة بشار الأسد.

وذهب مجلس السلام الأميركي التابع للحزب الشيوعي الأميركي، إلى حد إرسال وفد التقى رئيس النظام السوري، مبررين تعاطفهم مع الأسد بادعاء أنه" كان يقاوم دعم الإمبريالية الأميركية للقوى الأصولية الإسلامية لتنفيذ مخطط تغيير النظام في سوريا".

هل "الإمبريالية" غربية فقط؟

"لا يمكن اعتبار التدخل الروسي في سوريا إمبريالية؛ لأن النظام السوري هو من قام بدعوتهم للتدخل"، هكذا قال نعوم تشومسكي، المفكر وعالم اللغويات الأميركي المعروف بمواقفه ضد الإمبريالية الأميركية والتأييد للنظام السوري، معتبراً أن التدخل بذلك يصير مشروعاً و"غير إمبريالي".

وقد برر عدد من المنظمات المناهضة للحرب صمتهم عن التدخلات الروسية والإيرانية، من خلال القول إن "العدو الرئيسي هو في الداخل"، ما يعفيهم من القيام بأي تحليل جدي لمواقف السلطة، التي يعتبرها كثير من السوريين العدو الرئيسي أيضاً.

ففي كتابهما "بلد محروق: سوريون في الثورة والحرب"، يقول المؤلفان روبن ياسين وليلى الشامي إن المنظمات الغربية المناهضة للحرب تنظم مؤتمرات حول سوريا دون دعوة أي متحدثين سوريين، وبهذا يتجاهلون الأصوات المحلية ويتجاهلون أيضاً "أشكال الإمبريالية غير الغربية".

عدو عدوي.. صديقي!

دافعت تياراتٌ "معارِضة للإمبريالية" عن أنظمة مثل نظام الديكاتور روبرت موغابي في زيمبابوي، والعقيد الراحل معمر القذافي بليبيا، ونظام الأسد السوري باعتبارها مناهضة للإمبريالية، على الرغم من قمعهم المتواصل لأي حركة معارضة.

وحتى اليوم، عندما تكون جميع دول العالم رأسمالية بشكل واضح، يدعم هؤلاء أنظمة غير ديمقراطية باعتبارها "مناهضة للإمبريالية" طالما يعارضون الولايات المتحدة بشكل أو بآخر.

ومن منطلق "عدو عدوي هو صديقي"، يتم شجب الكفاح الشعبي من أجل الديمقراطية على أنه عمل من أعمال الإمبريالية الأميركية، وقد جعل ذلك "الحركةَ الخضراء" الاحتجاجية في إيران "حملة أميركية للإطاحة بالرئيس المعادي للإمبريالية محمود أحمدي نجاد".

ورغم تأييد "النشطاء المعادين للإمبريالية" الثورتين التونسية والمصرية في أوائل العام 2011؛ لأن هذه الدول كانت تُعتبر حليفة للولايات المتحدة. فإنهم عارضوا الانتفاضات الشعبية في ليبيا وسوريا، على الرغم من أن هذه الثورات كانت مدفوعة بالدوافع الاقتصادية والسياسية نفسها!

لماذا؟ لأن الأنظمة التي احتج ضدها السوريون والليبيون كانت تُصوَّر على أنها من "مناهضي الإمبريالية" الأميركية.

الأسد و"الإمبريالية".. تقارب وتباعد

في حرب الخليج الثانية في العام 1991، انضمت سوريا إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة وأدانت "التهديدات العراقية" لدول مجلس التعاون الخليجي. ولاحقاً، دعمت سوريا، برئاسة حافظ الأسد، "الدفاع الشرعي للمملكة العربية السعودية"، والذي كان إشارة لطلب استقدام القوات الأجنبية في المملكة لحمايتها.

وفي مرحلة ما، ذهبت وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، إلى حد وصف بشار الأسد بأنه "إصلاحي" يستحق المشاركة، وذلك مع بداية الاحتجاجات الشعبية في العام 2011.

وفي مرحلة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، عندما أرادت حكومة الولايات المتحدة أن يتم تعذيب "الإرهابيين المشتبه فيهم" بأماكن سرية، فإن نظام الأسد "المناهض للإمبريالية" كان مرحِّباً بالمشاركة.

في الواقع – يقول جوي أيوب المحلل المختص بسوريا ومحيطها -، تظهر قضية الكندي السوري ماهر عرار لتدلل على التعاون الأميركي – السوري أمنياً في هذه المرحلة. فقد اختُطف عرار من قِبل حكومة الولايات المتحدة في العام 2002، وأرسل إلى الأردن؛ ومن ثم تم دفعه عبر الحدود إلى أيدي نظام الأسد. أبقى نظام الأسد على عرار عاماً كاملاً، وعذَّبه بعنف.

لاحقاً، تمت تبرئته وعاد لكندا، التي اعتذرت حكومتها له رسمياً وقامت بتعويضه.

لكن حتى الآن، لم تعتذر الحكومة الأميركية أو تحذف اسمه من حظر الدخول، ما يعني أنه لا يستطيع السفر إلى الولايات المتحدة. ونظراً لتجربته، فإن عرار نفسه صار من الأصوات التي تهاجم "نفاق المناهضين للإمبريالية وانتقائيتهم"، كما يكتب على حسابه في "تويتر".

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
مؤسس بينك فلويد "يشبّح" للأسد في برشلونة.. يكذّب "الخوذ البيضاء".. وينكر مجزرة دوما! لكنه ليس وحيداً