الأربعاء, 23 يناير 2019

الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ.. نجا من حمم بركان بومبي الشهير فقتله ما هو أبشع.. والآن مدينته تتعرض لخطر جديد

عربي بوست، ترجمة

الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ، هكذا وصف البعض حفرية لرجل عثر عليها خلال الاكتشافات الجديدة في مدينة بومبي الرومانية الشهيرة.

«كان هذا الرجل مذعوراً بالتأكيد في أثناء ركضه. لقد عُثِر عليه في منطقةٍ عانت الضرر الأكبر من ثوران جبل فيزوف. رُبما كان من المُستحيل أن ينجو».

بهذه الكلمات وصفت تيريزا فيرتوسو، عالمة الآثار، لصحيفة The Guardian البريطانية حالة الرجل الذي عثر عليه خلال الاكتشافات الجديدة في مدينة بومبي الرومانية، والذي تثير قصته الشفقة حتى بعد مرور نحو ألفي عام على موته.

فيرتوسو، المسؤولة عن تنسيق عمليات الحفر والتنقيب في منطقة Regio V، في مدينة بومبي، لم يكن بوسعها سوى التفكير في لحظات هذا الرجل الأخيرة، عندما ماتَ في أثناء محاولته الهروب من الثوران الكارثي لجبل فيزوف البركاني في سنة 79 ميلادية.

إذ تقول العالمة التي تبنش القبور في المنطقة التي كانت حياً رومانياً قديماً: «في تلك اللحظة، لم يتعلَّق الأمر بأداء مهمتي فحسب»، بل فيما كان يشعر به هذا الرجل.

ويُعد هذا الرجل هو أول ضحية يُعثر عليها في أثناء عمليات التنقيب في Regio V، وهو موقعٌ تمتد مساحته إلى 21.8 هكتار (218 ألف متر مربع) ويقع شمال المُتنزه الأثري.

وتُعد عملية التنقيب هذه هي الأشد كثافةً منذ فترة الستينيات، وتمثِّل كذلك تجديداتٍ في الموقع، الذي كان مُكتظاً ومُتهدِّماً جزئياً في وقتٍ سابق من العقد الجاري.

سلسلة من المفاجآت الحزينة ولكن أكثرها قسوة الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ  

وتتضمَّن المفاجآت التي اكتُشِفَت داخل الحي حتى الآن في العام الماضي 2018 بقايا مُتحجِّرة لحصانٍ، ومنزلاً به ضريحٌ مبني بإتقان، وفسيفساء محفوظة بعناية.

وكذلك لوحةً جدارية لغرفة نومٍ تُصوِّر مشهداً مُثيراً من الأسطورة اليونانية ليدا والبجعة.

لكنَّ اكتشاف ذلك الرفات في شهر مايو/أيار الماضي 2018 كان أكثر إثارةً للدهشة والأسى.

فبعد أن نجا من حمم البركان والصخور تعرض لميتة لا تقل بشاعة

لقد تبين أنَّ الرجل نجا من المرحلة الأولية من الثوران حين أصبحت المدينة مُغطاةً بالرماد والصخر البركاني.

كان جثمانه يبرز من خلف كتلة حجرية ضخمة، ولكن بدلاً من الاعتقاد بأنَّها دقَّت عنقه، تُرجِّح تيريزا أنَّه قُتِل من جرَّاء الغازات السامة المُنبعثة من ثوران البركان في مراحله الأخيرة.

وقادَ الظهور الأول لصورته على الإنترنت البعضَ إلى وصفه بأنَّه الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ.

المؤسف أنه غادر منزله بعدما ظن أن الكارثة انتهت والخبراء اكتشفوا سر فشله في الهروب

عُثر على الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ، الذي يُعتقد أنَّه كان في منتصف الثلاثينات من عمره، وبحوزته كيسٌ صغير به 20 عملة فضية وعملتان برونزيتان، أي ما يُعادل قُرابة (574.33 دولار) في وقتنا الحالي.

وقالت تيريزا إنَّه رُبما لجأ إلى منزله في الساعات التي تلت الاندلاع الأول للبركان، ولم يُغادره إلا حين ظنَّ أنَّ الأمر قد انتهى.

وأثبت الخبراء أنَّ هذا الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ عانى تشوهاً جسدياً جعله مُصاباً بالعرج، ومن ثمَّ، عرقل هروبه من المدينة الهالكة.

الاكتشافات الجديدة في بومبي تظهر خطأ التقديرات السابقة بشأن توقيت ثوران البركان

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2018، اكتُشفت هياكل عظمية لامرأتين وثلاثة أطفالٍ كانوا مجتمعين معاً في غرفة قصرٍ في Regio V.

وقبل ذلك بأسبوعٍ، تبيَّن وجود نقشٍ بالفحم في نفس القصر يُشير إلى أنَّ بركان جبل فيزوف اندلع في أكتوبر/تشرين الأول في سنة 79 ميلادية، وليس في أغسطس/آب من نفس العام كما كان يُعتقد سابقاً.

الغريب أن الناس ظلوا يعيشون بالمدينة بعد الكارثة

تضررت العديد من المنازل التي جرى اكتشافها من جرَّاء الزلزال المُدمر الذي ضرب بومبي في سنة 62 ميلادية.

لكنَّ الغريب أن الناس ظلُّوا يعيشون فيها، حسبما ذكر فرانشيسكو مسكولينو، عالم الآثار الذي يقود عمليات التنقيب.

وعُثِر كذلك على خربشاتٍ متنوعة، من بينها واحدةٌ يُعتقد أنَّ طفلاً هو من كتبها وتقول: » Sabinus»، وهو لقب عائلة مُبجَّلة في بومبي القديمة.

وهاهي بومبي الآن تتعرض لخطر جديد واليونيسكو تهدد الحكومة الإيطالية

قطعت المدينة، التي تستقطب قُرابة 4 ملايين زائر كل عام، شوطاً طويلاً منذ عام 2013، حين هدَّدت منظمة اليونسكو بوضعها على قائمتها لمواقع التراث العالمي المعرضة للخطر، ما لم تُحسِّن السلطات الإيطالية الحفاظ عليها.

جاء هذا التهديد في أعقاب حوادث عدَّة وقعت خلال السنوات الماضية، من بينها انهيار «بيت المصارعين» وعدد من الجدران. وشملت أوجه القصور الأخرى نقص عدد الموظفين الأكفاء، والأضرار الهيكلية وأعمال التخريب.

ومنذ ذلك الحين، أُجريت أعمال صيانة واسعة النطاق، في حين أُعيد فتح المنازل والممرات التي كانت مُغلقة من قبل، ما ساعد على تخفيف ضغط الازدحام السياحي في المناطق الشعبية.

والسلطات تتحسب لانفجار البركان مجدداً.. ولكن هناك تحدياً أكثر إلحاحاً

كما ناقشت السُلطات الإيطالية خطة إخلاء جديدة في حال اندلع بركان جبل فيزوف مُجدداً.

فالكارثة التي طاردت الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ مازالت تهدد المدينة.

ويرى ماسيمو أوزانا، المُشرف على المُتنزه الأثري، أنَّ التحدي الأكبر يتمثَّل في ضمان الحفاظ على المعايير العليا في الإدارة.

إذ قال: «يحدث التدهور بسهولة. كانت هناك مشكلةٌ في الإشراف سابقاً، ومازلنا بحاجة إلى المراقبة والمتابعة المُستمرة».
ويستلزم جزءٌ من هذه المتابعة محاولة توعية الناس بضرورة احترام الموقع.

وسرقة السياح للآثار تراجعت بعد إطلاق هذه المبادرة

«كانت لدينا مُشكلة مع المدارس الفرنسية التي تُنظم عمليات البحث عن الكنوز»، حسبما يقول أوزانا.

إذ كان الأطفال يركضون بالجوار، ويعبثون باللوحات الجدارية وكل شيءٍ آخر.

وأضاف قائلاً «بعدها تجد أولئك الذين يتسلقون قمة الأعمدة والركائز لالتقاط صورٍ لأنفسهم، وهو ما يجعلني غاضباً للغاية. المشكلة هي الغباء، وليس فهم مدى هشاشة بومبي وتميُّزها».

وأصبحت سرقة السياح للقطع الفنية مسألةً أقل حدوثاً في الوقت الحالي بعد إنشاء مُتحفٍ لعرض القطع الأثرية التي أعادها لصوصٌ نادمون.

وقد تلقَّى مسؤولو المُنتزه العديد من الرسائل التي تُعبر عن الشعور بالذنب، مُتضمنةً بعض التعديات التي يعود تاريخها إلى الثمانينيات.

 جديرٌ بالذكر أنَّ بقايا بومبي اكتُشِفَت في القرن السادس عشر، ثم بدأت أعمال التنقيب الأولى في عام 1748.

ومن حسن الحظ أن الاكتشافات تظهر لنا نمط الحياة بالمدينة قبل الكارثة

وعُثِر طوال القرون الماضية منذ ذلك الحين على 1500 من الضحايا المُقدَّر عددهم بـ2000 شخص.

ولا يقتصر دور التكنولوجيا المُعاصرة واختبارات الحمض النووري، إلى جانب فريق مُتعدد الاختصاصات يتضمَّن مُهندسين وجيولوجيين وعلماء الأنثربولوجيا وخبراء تقنيين، على تقديم اكتشافاتٍ جديدة فحسب، لكنَّها أيضاً تُسلِّط المزيد من الضوء على الحياة في بومبي قبل أن يدمرها بركان جبل فيزوف.

ومع استمرار الاكتشافات الجديدة في مدينة بومبي خاصة الاستكشافات الجارية في منطقة Regio V في العام الجاري 2019، لا شك أننا سنشهد المزيد من الاكتشافات، حسب الصحيفة البريطانية

وحين سُئل أوزانا عن الاكتشاف المُفضَّل لديه حتى الآن، أجاب: «الرجل الذي كانت رأسه تحت الكتلة الصخرية، كان اكتشافاً مُذهلاً، وكانت تلك هي المرة التي نعثر فيها على ضحيةٍ في مثل هذا الوضع التراجيدي».

إنه قد يستحق بالفعل لقب الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الرجل الأسوأ حظاً في التاريخ.. نجا من حمم بركان بومبي الشهير فقتله ما هو أبشع.. والآن مدينته تتعرض لخطر جديد