الأربعاء, 23 يناير 2019

لا تفسير لاختفاء إحداها حتى الآن، وآخرى وُصفت بـ «الحماقة الاسكتلندية».. 7 مستعمرات انتهت بالفشل

عربي بوست، عبير السيد

توجد عدة مشاريع استعمارية انتهت بالفشل ، أشارت إليها كتب التاريخ، ولكن لم يبقَ من أثرها شيء حتى يومنا هذا، باستثناء الدرس والعظة منها.

فبناء إمبراطورية استعمارية ليس بالأمر الهين على الإطلاق، والعديد من الطموحات الاستعمارية لم تدم فترة طويلة.

منها ما انتهى على الفور بسبب الصراع أو انتشار أمراض أو عدم الجدوى المالية أو حتى اعتراض الدول الاستعمارية الأخرى لطريقها.

فيما يلي 7 مثلة على المشاريع الاستعمارية التي انتهت بفشل ذريع:

مستعمرة ليتل فينيس في فنزويلا (1528- 1546).. المرض قضى على الطامعين فيها

كان الأمير بارثولوميوس ويلسر أحد المصرفيين الألمان الذين أدانوا تشارلز الخامس (الإمبراطور الروماني) بمبلغ ضخم على أن يتم إرجاعه.

وعندما عجز تشارلز عن سداد ديونه في ذلك الوقت، وقّع اتفاقية تمنح مؤسسة ألمانية تابعة لويلسر بإنشاء مستعمرة Little Venice، لتكتسب لاحقاً اسم فنزويلا.

تحمس الألمان للبحث عن مدينة إلدورادو الذهبية. وإلدورادو هي واحدة من الأساطير المشهورة التي ألهمت المستكشفين لقرون عديدة أن يبحثوا عن مدينة سرية من الذهب مخبأة في مكان عميق في أميركا الجنوبية.

بدأت رحلاتهم في وقت مبكر من عام 1529، ولسوء الحظ، فإن العديد من الألمان الذين انتقلوا إلى المستعمرة ماتوا بسبب أمراض استوائية أو قتلوا على يد الهنود أثناء البحث عن مدينة إلدورادو المفقودة.

وبعد وفاة تشارلز الخامس وظهور طموحات إسبانيا نفسها في المنطقة، لم تعد ليتل فينيس مستعمرة كما كانت من قبل!

جدير بالذكر أن المقاطعة كانت تحمل اسم «كلين فيندنغ»، حتى تم إلغاء الامتياز عام 1546.

ساغالو (1889).. مغامرة روسية فاشلة استغلتها لاحقاً أميركا

في عام 1888، انتهى تقريباً التدافع الأوروبي على قارة إفريقيا. وكانت القوى الأوروبية قد أنشأت مستعمراتها، وما زالت الإمبراطورية الروسية تفتقر إلى مكان واضح.

كان هدف الإمبراطورية الروسية من استعمار إفريقيا هو رغبتها في السيطرة على ميناء بين مقتنياتها في البحر الأسود وساحل المحيط الهادئ.

ولذلك جاء المغامر نيكولاي إيفانوفيتش آتشينوف عام 1889 بخطة غريبة لإنشاء مستعمرة روسية تسمى Sagallo في إفريقيا تقع على خليج تاجورا  فيما يعرف الآن بجيبوتي. 

رفع نيكولاي ومعه مجموعة صغيرة من القوقاز علمهم فوق قرية ساغالو، لكن بعد الاعتراضات الفرنسية لم يعترف بهم القيصر.

استمرت المستعمرة لمدة أقل من شهر، حتى سارع الفرنسيون إلى طرد الحملة الروسية مما زعموا أنها أرضهم، وفُقدت مستعمرة ساغالو للأبد.

جدير بالذكر أن جيبوتي، التي تقع في منطقة القرن الإفريقي، دولة صغيرة ولكنها هامة من الناحية الاستراتيجية، إذ تشرف على الوصول إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي.

وهي الآن موطن للقواعد الخارجية للولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان.

فورموسا الهولندية (1624-1662).. منعوا التعري العلني وصادوا الغزلان

جزيرة تايوان، والتي كانت تعرف تاريخياً باسم فورموسا، كانت تحت الحكم الاستعماري الهولندي من 1624 إلى 1662.

في سياق عصر الاستكشاف، أسست شركة الهند الشرقية الهولندية علاقات تجارية مع الصين واليابان، إلى جانب الأنشطة الاستعمارية البرتغالية والإسبانية غير المباشرة في شرق آسيا.

لذلك تمكنت من جلب الجزء الأكبر من النصف الجنوبي من جزيرة تايوان إلى دائرة النفوذ الهولندية.

شهدت فترة الحكم الهولندي نمواً اقتصادياً في تايوان، شمل صيد الغزلان وزراعة الأرز وقصب السكر بواسطة عمال قبائل الهان من إمبراطورية مينجغ الصينية.

طمسوا معالم الثقافة التي وجدوها غير مقبولة، مثل الإجهاض القسري والتعري العلني.

في عام 1642، طردت القوات الهولندية الإسبان وفرضت سيطرتها على الجزيرة بأكملها. ونتيجة لذلك، أصبحت تايوان مستعمرة هولندية تحكمها شركة الهند الشرقية الهولندية.

حفرت الشركة الآبار، وأجرت عمليات مسح الأراضي، وتوسعت في مجال التجارة، بما في ذلك التجارة مع الصين وأماكن أخرى في شرق آسيا.

قدمت الأدوات الزراعية الجديدة واستخدام الثيران في  الحقول، وفق موسوعة Britannica.

بالإضافة إلى ذلك، طور ممثلوها لغة مكتوبة للسكان الأصليين وحولوا الكثيرين إلى المسيحية.

خلال الفترة الهولندية كان السكان الصينيون في تايوان أقل بكثير من السكان الأصليين، ولذلك شجع الهولنديون الهجرة الصينية، رغم أن الصينيين لم يعطوا الولاء للهولنديين.

لم يمنع النمو الاقتصادي انتفاضة السكان الأصليين والمهاجرين ضد الإمبراطورية الهولندية.

فالهولنديون لم يكونوا موضع ترحيب عالمي، وقامت انتفاضات من السكان الأصليين.

انتفضوا ضد الضرائب العقابية وفساد المسؤولين وما قام به الجيش الهولندي من قمع للوافدين الجدد لقبائل الهان في أكثر من مناسبة وقتل المتمردين والمعارضين لسياستهم.  

في عام 1661، هبط أسطول بحري مكون من 200 سفينة، يقودها كوتشينغا من سلالة مينغ الصينية في لاكجويز بهدف إبعاد الهولنديين وجعل الجزيرة قاعدة لموالي مينغ.

وبعد حصار استمر 9 أشهر، استولى كوتشينغا على حصن زيلانديا التابع للهولنديين ثم أجبر كوتشينغا الممثلين المحليين لشركة الهند الشرقية الهولندية على توقيع معاهدة سلام في زيلانديا في 1 فبراير/شباط 1662، ومغادرة الجزيرة.

مشروع داريان (1698-1700).. «حماقة اسكتلندية» على شواطئ بنما

لقرون، كانت الأطلال في مستنقعات جنوب بنما دليلاً على الحماقة الاسكتلندية لمحاولة خلق إمبراطورية تنافس الإسبان والبرتغاليين وتكون بوابة اسكتلندا للعالم الجديد.

كان مشروع دارين محاولة فاشلة لمملكة اسكتلندا في أن تصبح قوة تجارية عالمية عن طريق تأسيس مستعمرة في بنما تطل على برزخ داريان تربط بين المحيطين الأطلسي.

كان الهدف هو أن تفرغ  السفن الأوروبية حمولتها في ميناء داريان، ثم يتم نقل الحمولة إلى الجانب الآخر من البرزخ الضيق، ويعاد تحميلها على سفن جديدة وجهتها قارة آسيا.

وبالتالي يمكن للاسكتلنديين فرض عمولات مجزية على الطرفين، وأن يضعوا أيديهم على بوابات البحار.

إلا أن الاسكتلنديين واجهوا جميع المصاعب المعتادة في إنشاء مستعمرة، وفق ما أشارت BBC.

رفضت إنكلترا أيضاً دعم الاسكتلنديين خشية إغضاب الإسبان الذين كانوا يفرضون هيمنتهم على المنطقة.

وهدد البرلمان الإنكليزي بفرض إجراءات قانونية، متهماً أصحاب فكرة مشروع داريان بارتكاب جرائم خطيرة، مما أدى لانسحاب المستثمرين الذين كانوا يرحبون بفكرة المشروع.

دعم الشعب الاسكتلندي بلاده في ذلك الموقف، فقد قدم المواطنون مدخراتهم العادية ورهن الأرستقراطيون عقاراتهم من أجل جمع الأموال اللازمة لتحقيق هذا المشروع.

 وقد بلغت الأموال 400 ألف جنيه إسترليني وقتها.

في 18 يوليو/تموز 1698، أبحرت 5 سفن اسكتلندية نحو العالم الجديد على متنها 1200 شخص تفاجأوا بإقبالهم على منطقة موبوءة بمستنقع البعوض المسبب للملاريا وأمطار غزيرة وتربة غير صالحة للزراعة.

لم يكن معهم كميات كافية من المواد الغذائية؛ لذلك تضوروا جوعاً، وانتشرت بينهم الحمى وازداد معدل الوفيات بينهم وسرعان ما تخلوا عن البرزخ.

الضربة المالية والنفسية أدت إلى استسلام اسكتلندا في النهاية، تم ترك الشعب الاسكتلندي مهاناً ومفلساً!  

مستعمرة سانتا توماس (1843-1854).. مشاريع استعمارية انتهت بالفشل

عادة ما يبدأ تاريخ بلجيكا الاستعماري وينتهي بالكونغو، ولا يعلم إلا عدد قليل من الناس أن البلاد حاولت استعمار قطعة صغيرة من غواتيمالا بأميركا الوسطى عام 1840.

كان الملك ليوبولد الأول يؤيد زعيم الاستقلال الغواتيمالي رافائيل كاريرا.

وبفضل ذلك، منحت الحكومة الغواتيمالية شركة استعمارية بلجيكية حقوقاً دائمة في مقاطعة سانتا توماس، التي كانت تأمل أيضاً في تعويض تأثير شركة بريطانية مماثلة في المنطقة.

في عام 1843 أنشئت المستعمرة بتفويض من البرلمان الغواتيمالي على أن تديره شركة Compagnie belge de colonization.

وهي شركة بلجيكية خاصة تحت حماية الملك ليوبولد الأول.

لم يتمكن المستوطنون البلجيكيون من التكيف مع المناخ والأمراض المدارية التي أودت بحياة الكثيرين، معظمهم من شرق فلاندرز، أغرتهم الوعود بامتلاك أرض كثيرة في الخارج.

لم تجلب الدولة البلجيكية أبداً الموارد أو الحماس اللازمين لإنجاح خططها الطموحة، كما أودى المشروع بحياة عشرات الأشخاص.

مات العديد من البلجيكيين الذين استقروا هناك بسبب الحمى الصفراء والملاريا. وفي عام 1854 انسحبت الشركة البلجيكية بسبب الخسائر المالية.

جزر نيكوبار النمسا (1778-1783).. مشروع تجاري نمساوي فاشل

عدد قليل من النمساويين سيكون قادراً على تحديد موقع جزر نيكوبار على خريطة العالم.

فالمغامرات الاستعمارية النمساوية في جزر نيكوبار ليست موضوعاً يدرس على نطاق واسع في المدارس النمساوية.

بدءاً من القرن السابع عشر، استحوذت جزر نيكوبار التي تقع على طول طرق الشحن الرئيسية بين الهند وشرق آسيا، على اهتمام الأوروبيين.

 في عام 1775، اقترح موظف سابق في شركة الهند الشرقية البريطانية للسفير النمساوي في لندن أن يحيي النمساويون تجارتهم مع الهند.

وتدرج الأمر إلى أن اقتنعت الإمبراطورة ماريا تيريزيا وابنها جوزيف الثاني، بتمويل الرحلة الاستكشافية بهدف إنشاء مركز تجاري في جزر الهند الشرقية.

وتم عقد اتفاق مع السكان الأصليين على أن تصبح أربع من 24 جزيرة تحت الحكم النمساوي.

إن عدم وجود أسطول قوي، وما يبدو أنه إما بصيرة لا تضاهى أو أمل أحمق في تحويل صخرة جرداء إلى موقع تجاري عظيم، أدى في النهاية إلى الفشل الكامل لحلم النمسا في المحيط الهندي.

كما أدى انخفاض الإمدادات والمرض وانعدام الحماس الكامل من جانب الحكومة النمساوية إلى التخلي عن المستعمرة عام 1783.

مستعمرة روانوك (1587 -1590).. تركوها 3 سنوات، ثم لم يجدوا لها أي أثر

في عام 1587 وصلت مجموعة نازحين من إنكلترا مكونة من 115 فرداً إلى جزيرة روانوك قبالة سواحل ولاية كارولينا الشمالية. ثم قرر جون ويت محافظ المستعمرة الرجوع إلى إنكلترا مرة أخرى لتجديد الإمدادات.

إلا أن اندلاع حرب كبرى في أوروبا، حال دون رجوعه مرة أخرى للمستعمرة لمدة ثلاث سنوات كاملة.

وعندما تهيأت الظروف لعودته مرة أخرى، لم يجد أي أثر للمستعمرة.

كان كل ما تم العثور عليه هو هيكل عظمي وحيد ورسالة منحوتة على لوح خشبي وهي كلمة «كرواتوان».

احتار الباحثون الجيولوجيون في معرفة سبب اختفائهم، فطبيعة الأرض لم تدل على حدوث أي زلزال أو أي عاصفة قد تؤدي لإبادتهم.

كما لم يذكر التاريخ الأميركي أي غارات من قبل الهنود الحمر على هذه المنطقة فى تلك الفترة.

ادعى البعض أنهم قتلوا على أيدي الهنود، بينما قال البعض الآخر إنهم ماتوا من الجوع والمرض.

ومنهم من يرجح  أنهم ذهبوا للعيش مع الهنود في أماكنهم الخفية داخل الجزيرة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لا تفسير لاختفاء إحداها حتى الآن، وآخرى وُصفت بـ «الحماقة الاسكتلندية».. 7 مستعمرات انتهت بالفشل

قصص ذات صلة