الأربعاء, 23 يناير 2019
منوعات

مسابقة مزاين الإبل في السعودية.. تمسُّك بالتقاليد وجوائز تبلغ قيمتها 78 مليون دولار

المصدر / iStock
عربي بوست، ترجمات

كل عامٍ يسافر بضع مئات الآلاف من المتفرجين وأكثر من 30 ألفاً من الإبل إلى منطقة الدهناء الصحراوية لحضور مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، على بُعد حوالي 90 دقيقة من الرياض، عاصمة السعودية.

المسابقة جزءٌ مهمٌ من المهرجان الذي يستمر لمدة شهر في مشهد يضم الجَمال، والتقاليد، والثروة الهائلة.

تُعرض المئات من الإبل أمام الحُكّام الذين يبحثون عن السمات الأروع: العنق الطويل، وشكل الأنف، والطول، بالإضافة إلى اللون، وحجم الجسم، وطريقة المشي، وحجم الأذن.

الجمل الأكثر جمالاً يحصل صاحبه على الجائزة المالية الأعلى، والتي تصل إلى مليون ريالٍ سعودي (370400 دولار أمريكي)، ما يخلق منافسة شرسة، حتى إن بعض المتسابقين يلجأ للغش.

قبل أيامٍ فقط من مسابقة عام 2018، استُبعد 12 جملاً بعد الكشف عن حقنها بالبوتوكس لتجميل شفاهها، وأنوفها، وفكوكها.

ما المعايير التي تحدد ملكة جمال الإبل؟

توجد جوائز في المهرجان للجمل الأسرع، والأفضل أداء، ولكن الشرف الأعظم محجوزٌ دائماً للأجمل.

مثل أي منافسةٍ لها تبعات مهمة، ثمة قواعد صارمة لأي شخص يسعى لإشراك إبله في المسابقة.

تتاح المشاركة في المسابقة للإبل الإناث من السعودية، ولا يُسمح للإبل من خارج المملكة بذلك.

بعض مالكي الإبل يسيرون مع قطعانهم لأيامٍ عبر الصحراء للمشاركة في المسابقة، مع إيلاء اهتمام خاص بإبلهم المفضلة.

في الصباح والمساء اللذين يسبقان المنافسة، تتبع الإبل الإناث نظاماً غذائياً رسمياً من الشعير والبرسيم للحفاظ على أبهى حلة لها.

كما يفحصها الأطباء البيطريون للتأكد من خلوّها من الأمراض، وأنّها تبدو بمظهر طبيعي دون استخدام أي أدوات تجميل. هذا الفحص مصمم لكشف أي محاولة للغش.

الإبل التي تمتلك شفاهاً كاملة ومتدلية (طبيعياً)، والتي تتوج بلقب المسابقة، يمكن بيعها لاحقاً في مزاد علني في جناح خاص، حيث تجني الإبل الأفضل ملايين الريالات.

لا زال كثير من السعوديين يهتمون بالجمال / رويترز

الحفاظ على التقاليد

قد يبدو الحكم على معايير جمال الإبل أمراً مستغرباً بالنسبة إلى شخصٍ غريبٍ، لكنه يعكس علاقة الإبل الطويلة بالبشر في السعودية.

يهدف منظمو المهرجان السنوي للتعبير عن الجوانب التقليدية في التراث الثقافي السعودي، حيث احتلت الإبل مكانةً خاصةً به.

تظل الإبل رمزاً دائماً لأسلوب حياة الصحراء للعرب البدو، ورابطاً للتقاليد في بلد تحول سريعاً للحداثة نتيجةً لأموال النفط الطائلة.

في حديثه لشبكة «ABC» الأسترالية، يقول خضير المياضي، الذي نشأ في السعودية ولكنه يعيش في أستراليا للحصول على درجة الدكتوراه، إن هذه الرابطة تفسر السبب وراء وجود أكثر من 100 مفرد عربي للإبل.

وأضاف: «عندما تقترب من الإبل مثلما نفعل، ستفهم ذلك».

يشمل ذلك تسمية أصوات معينة للإبل: «الرغاء» هو الصوت الذي يصدره الجمل للتعبير عن جوعه وضجره. كما أن الصوت الذي يصدره حين يصرخ في هلع يسمى «الضبح»، وهناك «الإرزام» وهو صوتٌ يصدره للتعبير عن الشوق والحنين.

يعد المهرجان تذكيراً بأهمية الحيوانات في التاريخ السعودي، ودورها الأساسي في حياة الصحراء، حينما كانوا يعتمدون عليها للتنقل والطعام.

يفسّر خضير ذلك قائلاً: «يرجع احترامنا للإبل لأكثر من 1000 عام، قبل ظهور السيارات والشاحنات والحافلات وحتى الطرق بزمنٍ طويلٍ».

وأضاف: «نطلق على الإبل اسم سفن الصحراء؛ لأنها كانت تحملنا وكل ممتلكاتنا لمسافات شاسعة عبر الرمال الحارقة».

مهرجان الإبل

بالإضافة لمسابقة الجمال، تضمّن مهرجان عام 2018 منافساتٍ للتسابق والعروض بجوائز مالية تقدر بنحو 213 مليون ريال (78.8 مليون دولار).

يجري سباق الإبل في مسارٍ صحراوي بطول 8 كيلومترات، بسرعة تصل إلى 64 كيلومتراً في الساعة، بينما يضربهم فرسانٌ آليون يعملون عن طريق جهاز تحكمٍ عن بُعد.

وهناك أيضاً أكشاك بيع الطعام، ومحلات بيع التذكارات، وحديقة حيوانات أليفة تضم جميع أشكال وأحجام الإبل، كما أن هناك القبة السماوية التي تبيّن كيف كان العرب يركبون الإبل عبر الصحراء مسترشدين بالنجوم.

يحمل المهرجان اسم الملك عبدالعزيز، مؤسس السعودية الحديثة، الذي وحّد المملكة عبر الغزو العسكري، والذي كان غالباً على ظهر الإبل.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
مسابقة مزاين الإبل في السعودية.. تمسُّك بالتقاليد وجوائز تبلغ قيمتها 78 مليون دولار