الأربعاء, 23 يناير 2019

لديهم رغبة أكبر في البقاء.. أعمار الناجين من «الهولوكوست» أطول بسبع سنوات من اليهود الآخرين

عربي بوست 

يعيش الناجون من الهولوكوست في المتوسط 7 سنواتٍ أطول من اليهود الآخرين في إسرائيل الذين لم يمروا بفظائع المذبحة النازية، وذلك بفضل أحماضهم النووية.

في دراسةٍ جديدةٍ، يقول علماء إنَّ الناجين ربما كانوا أكثر قدرةً من الناحية الجينية على مقاومة المَشقَّات الشديدة التي تعرَّضوا لها على أيدي الألمان.

ويزعمون أنَّ هذا «الانتخاب الدارويني القاسي» -إلى جانب زيادةٍ في وعيهم بعافيتهم- قد رفع متوسط أعمارهم المتوقعة مقارنةً بأعمار اليهود الإسرائيليين الذين لم يتعرَّضوا لإبادة قومهم في القرن العشرين.

وحسبما يقول الخبراء، ربما كان للمعاملة البشعة التي تعرَّض لها الناجون أثرٌ إيجابيٌّ في قوتهم النفسية والجسدية، وربما جعلتهم تلك المعاملة أكثر وعياً بصحتهم.

ووجدت دراسة أُجريت على نحو 83 ألف رجل وامرأة من اليهود الذين يعيشون في إسرائيل أنَّ معدلات الوفاة أقل بنحو 16% لدى أولئك الذين لم يُعتَقَلوا من قبل.

وأدَّى مزيجٌ من هذه العوامل إلى متوسط عمرٍ متوقع يبلغ 84.8 عام للناجين من الهولوكوست.

7 سنوات أطول

وهذا الرقم أعلى بكثيرٍ من متوسط العمر المتوقع لليهود الإسرائيليين الذين لم يكونوا على قيد الحياة أثناء الهولوكوست، الذي يبلغ 77.7 عام في المتوسط.

لكن ما يزيد الدهشة حول قدرة التحمُّل اللافتة لدى هؤلاء الأشخاص هي زيادة احتمال إصابتهم بارتفاع الضغط (16%)، وأمراض الكُلى (11%)، والشيخوخة (7%).

وقارنت الدراسة بين أكثر من 38 ألف ناجٍ من الهولوكوست وُلِدوا في أوروبا وقرابة 35 ألف إسرائيليٍّ وُلِدوا جميعاً بين عامَي 1911 و1945.

وكانت كلتا المجموعتين مؤَمَّنٌ عليهما من طرف شركة Maccabi لخدمات الرعاية الصحية، ما وفَّر للفريق بياناتٍ صحيةً شاملةً جُمِعَت في الفترة بين 1998 و2017.

الناجون يتمتعون بمقاومة أكبر

وقد صرَّح د. جدعون كورِن، من شركة Maccabi لخدمات الرعاية الصحية، وهو المؤلف المشرف على الدراسة، لموقع MailOnline قائلاً: «بالتأكيد يتمتع الناجون بمقاومةٍ أكبر للضغط، جسدياً وعلى الأرجح نفسياً، ممن لم يتمكَّنوا من النجاة».

وتابع: «يمكن لهذه الدراسة أن تفسِّر زيادة متوسط الأعمار المتوقع: فنظراً لكون قطاعٍ كبيرٍ من الإسرائيليين هم وأبناؤهم من الناجين، فإنَّ السبب وراء أعمارهم الأطول هو انتخابٌ داروينيٌّ قاسٍ».

وأضاف د. كورِن أنَّ الأمراض الخطيرة من شأنها أن تنتقص من عمر الإنسان، لذا فإنَّ هذا الاكتشاف، الذي نشرته مجلة JAMA Network Open، يُعَدُّ «مفارقة».

وأردف: «تشير النتائج إلى أنَّه على الرغم من أنَّ الناجين من الهولوكوست قد يصابون بمزيدٍ من الأمراض، فإنَّ الوفيات في هذه المجموعة قد تكون أقل. وقد يرجع هذا إلى التحسُّن في المعرفة الصحية وسِمات مقاومة الضغط الفريدة من نوعها لدى الناجين من الهولوكوست».

وأكمل: «هناك معرفةٌ عامةٌ بأنَّ المرور بتجربة مذبحةٍ استمرت 5 سنواتٍ له توابع خطيرةٌ على الصحة النفسية والجسدية لأولئك الأفراد بسبب الصدمة النفسية، وإصابات ما بعد الصدمة، وسوء مستوى النظافة الشخصية، وسوء التغذية المطوَّل، والوسائل الوقائية غير المثالية».

لكنَّ دراسةً أُخرى حديثةً أصغر بكثيرٍ أُجرِيَت على 500 شخصٍ وجدت أنَّ الناجين من الهولوكوست اختاروا «الحفاظ على صحةٍ جيدةٍ» كوسيلةٍ للتعايش.

ووفق العلماء، يؤدي هذا إلى زيادة إقبالهم على الخضوع للفحوص الطبية -للسرطان وأمراض القلب على سبيل المثال- لكي يجري تشخيصهم وعلاجهم في المراحل المبكرة.

وقال د. كورِن مُعلِّقاً: «قد تكون ثمة عوامل أخرى بين الناجين من الهولوكوست لم يجرِ التعرُّف عليها بصورةٍ مناسبة، لكن ذلك قد يرجع إلى تحسُّن قدرتهم على الصمود».

لديهم رغبة في البقاء

واستطرد: «يمكن أن نجادل بأنَّ المجموعة التي نجت من الظروف القاسية.. كانت تتمتع بقدراتٍ على التعايش جعلت من أفرادها أشد مقاومةً للأمراض. ومن الممكن تصور أنَّ الاستجابة للضغط النفسي لدى الناجين من الهولوكوست مختلفة، بحيث يكون هؤلاء الناجون أقل حساسيةً لآثار بعض الأمراض».

وأضاف د. كورِن: «التعريف الشائع لمقاومة الضغط هو أنَّه صفاتٌ تكيُّفية لدى الأفراد لمسايرة المِحَن والتعافي منها. ومن العوامل النفسية التي ترفع مقاومة الضغط: التفاؤل، والمرونة الإدراكية، ومهارات المسايرة الفعالة، والتمتع بشبكة اجتماعية داعمة، ومراعاة العافية الجسدية الشخصية، وامتلاك بوصلة أخلاقية شخصية».

ويمكن أن تكون لهذه النتائج كذلك آثارٌ في الصحة طويلة المدى لأبناء الناجين من الهولوكوست، بفضل جينات آبائهم.

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لديهم رغبة أكبر في البقاء.. أعمار الناجين من «الهولوكوست» أطول بسبع سنوات من اليهود الآخرين