الأربعاء, 23 يناير 2019

قلعة مصرية عمرها 2300 عام لديها مهمة غير عادية: حراسة الأفيال التي يتم إرسالها للحرب

عربي بوست 

اكتشف فريقٌ من علماء الآثار البولونيين والأميركيين قلعة مصرية أثرية وهي عبارة عن حصن عمره 2300 سنة كان يحمي ميناءً قديماً في مصر اسمه «برنيس» على ساحل البحر الأحمر.

بُني الحصن المنيع حين كانت مصر خاضعة لحكم البطالمة، وهي سلالةٌ من الفراعنة المنحدرين من أحد قادة جيوش الإسكندر المقدوني.

وكتب الباحثان ماريك فوزنياك وجوانا رادوكوفسكا في مقالٍ نُشر مؤخراً في مجلة Antiquity أن «خطاً من الجدران المزدوجة كان يحمي الجزء الغربي من الحصن،

بينما امتد خطّ واحدٌ أبعد باتجاه الشرق والشمال، وبُنيت أبراجٌ مربعة في أماكن استراتيجية من الحصن حيث تقاطعت الجدران».

وقال فوزنياك، الذي يعمل في المركز البولوني للآثار المتوسطية التابع لجامعة وارسو، لموقع لايف سيانس، إن «الجزء الغربي من الحصن، أي الجزء المكون من جدرانٍ مزدوجة،

يواجه المناطق الداخلية وهو ما يعني أن المدافعين عن الحصن كانوا قلقين بشكل خاص تجاه هجومٍ يأتي من تلك الجهة».

العمارة في القلعة مذهلة..

الجزء الأكبر والأكثر تحصيناً من القلعة هو عبارةٌ عن مجمعٍ يصل طوله إلى 160 متراً وعرضه 80 متراً

وهو مكونٌ «من ثلاث باحاتٍ كبيرة وأبنية عديدة مرتبطة بها تشكِّل معاً مجمعاً مغلقاً محصناً من الورشات والمخازن»، حسب ما كتب فوزنياك ورادكوفسكا

التي تعمل في معهد الثقافات المتوسطية والشرقية التابع للأكاديمية البولونية للعلوم.

الجزء المذهل حقاً من الحصن هو بناؤه، وقال فوزنياك إن «العمارة الهائلة المبنية بإتقان والمحمية بالرمل مذهلة».

داخل بوابة الحصن، وجد علماء الآثار بئراً صخرية وسلسلة من الأحواض وأماكن تجميع مياه المطر، وقد قامت هذه بتجميع وتخزين وتوزيع المياه الجوفية ومياه المطر.

وقد كتب فوزنياك ورادكوفسكا أن «أكبر حوضين من الأحواض ربما كانت سعتهما الإجمالية أكثر من 17 ألف لتر». وتشير حقيقةُ أنه كان يتم تجميع مياه المطر إلى أن برنيس «كانت تتمتع بمناخٍ أكثر رطوبةً مما هي عليه الآن».

واكتشف العلماء في القسم الجنوبي من الجدار الدفاعي الشمالي تماثيلَ طينية صغيرة، وعملاتٍ نقدية وجزءاً من جمجمة فيل.

وأضاف فوزنياك: «المثير للاهتمام أن المشرفين على الميناء وجدوا أن التحصينات غير ضرورية، وقد أزيل بعضها بعد فترة وجيزة من بنائها»، ملاحظاً أنه لا توجد أدلةٌ تشير إلى أن الميناء قد تعرض لأي هجوم.

وقال فوزنياك: «بنى البطالمة مدناً محصنة وقلاعاً قرب حدود مملكتهم، ولكنهم لم يكونوا متأكدين كيف ستكون ردة فعل أهالي المناطق الحدودية تجاه حضورهم إلى تلك المناطق».

تجارةٌ قديمة

وقال فوزنياك إن السجلات التاريخية تشير إلى أن برنيس كانت جزءاً من سلسلةٍ من الموانئ التي أنشئت على طول البحر الأحمر للمساعدة في تزويد الجيش بأفيال الحرب.

وقد كشف بحثٌ جيني أجري في عام 2014 إلى أن البطالمة كانوا يستوردون الأفيال من إريتريا في شرق إفريقيا.

وقد كتب فوزنياك ورادكوفسكا أنه بعد سيطرة روما على مصر في عام 30 قبل الميلاد، توسعت التجارة في برنيس وأصبح الميناء مركزاً كبيراً للتجارة.

وتشير الأدلة التاريخية إلى أنه بين القرن الأول والقرن السادس بعد الميلاد، توسعت علاقات مصر التجارية لتشمل اليونان وإيطاليا وجنوب شبه الجزيرة العربية والهند وشبه جزيرة مالاي وإثيوبيا وشرق إفريقيا.

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
قلعة مصرية عمرها 2300 عام لديها مهمة غير عادية: حراسة الأفيال التي يتم إرسالها للحرب