لم يعجبه الحُكم فتبول على هيئة المحكمة ومع ذلك أفرج عنه.. الجاسوس الذي وظف ابنته في شبكات إباحية ليتجسس لإسرائيل

عربي بوست
تم النشر: 2018/11/15 الساعة 15:49 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/11/16 الساعة 13:16 بتوقيت غرينتش
الجاسوس فارس المصراتي

 منذ نحو 26 عاماً، وتحديداً في 29 مارس/آذار عام 1992، يتم إيداع الجاسوس فارس المصراتي وأسرته في قفص الاتهام أمام القضاء المصري.

 جاسوس وأسرته تسببوا في أول فضيحة تجسس مصرية إسرائيلية، منذ أن وقع البلدان معاهدة السلام عام 1979، أثناء إيداع الجاسوس قفص الاتهام يُفاجئ الحضورَ بالكشف عن عورته أمام الجميع.

وأخذ يتبول على هيئة المحكمة، مستهزئاً بها، وساخراً من مُحاكمته التي ربما كان يُدرك وقتها أن حكمها لن يُنفذ بشكل ما.

لم يكتفِ بذلك، لكنه قام بضرب ضابط، فعوقب على هذا السلوك بالحكم بحبسه 3 سنوات.

وحُكم عليه بالإعدام بسبب تهمة الجاسوسية التي اتُّهم بها هو وأسرته، لكن ما كان يدركه الجاسوس تحقَّق بالفعل، فقد تم إخلاء سبيله بعد خمسة أشهر فقط من مُحاكمته.

أب عامل غير مُتعلم وابنته المُراهقة جميلة

فارس صبحي المُصراتي، الذي اتهم بالتجسس في مصر لصالح إسرائيل، وهو إسرائيلي مُسلم من أصل ليبي، واحد من التجار العرب، الذي كان يعمل عاملاً بأحد مصانع الحديد في إسرائيل، كان مُصراتي ممن أرادوا السفر والعيش في واحدة من الدول العربية، وبدأ بالفعل في التحرك من أجل تحقيق ما أراد.

 رافقته في الطموح والتحرك ابنته "فائقة"، الفتاة المُراهقة بالغة الجمال، التي لم يكن عمرها حينها يتجاوز السبعة عشر عاماً، وقد وجد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي في الأب وابنته وسيلة جيدة يمكن استخدامها للحصول على المعلومات من إحدى الدول العربية.

عامل بمصنع حديد غير مُتعلم يبلغ من العمر 41 عاماً، وفتاة في سن المُراهقة تتمتع بمسحة الجمال الشرقي، يُمكنهما أن يصبحا عملاء للموساد، سريعاً ما وقع الاختيار على البلد الذي يجب عليهما التوجه له، فكانت مصر، وبالفعل انتقل آل المُصراتي إلى مصر، مُستخدمين جوازات سفر مُزيفة، وبدآ في تأدية المُهمة التي تم تكليفهما بها.

بداية التواجد في العاصمة المصرية والمُهمة المكلفان بها

اختار فارس المُصراتي وابنته حيّ "مصر الجديدة" ليكون محلاً لإقامتهما في القاهرة، العاصمة المصرية، باعتباره حيّاً هادئاً.

وفي حقيقة الأمر يمثل الحي هدفاً حيويّاً للتجسس، حيث توجد به رئاسة الجمهورية بمؤسساتها المختلفة ووزارة الدفاع والكلية الحربية ومقر القيادة العامة، كما تسكنه العديد من الشخصيات العامة، وكثير من الأثرياء والمسؤولين.

أما المَهمة المُكلفان بها فكانت جمع كافة المعلومات العسكرية والسياسية والثقافية الممكن جمعها عن مصر، ورصد أي تعاون عسكري مصري مع الدول الأخرى، خاصةً سوريا، كذلك كان عليهما رصد حجم وقوة التيار الديني في مصر، والحصول على معلومات عن بعض الشخصيات العامة.

فائقة المُصراتي

ولأجل تحقيق هذه المُهمة قرر الأب أن يستخدم ابنته المُراهقة الجميلة من أجل اختراق المجتمع المصري، والتعرف على عدد من المواطنين المصريين والتقرب إلى الشخصيات العامة، فكان مُقابل تحقيق هذا هو إقامة علاقات جنسية مع الفتاة.

اتبع المُصراتي وابنته نهجاً مُحدداً من أجل الحصول على المعلومات، حرصا خلاله على التعرف على أشخاص يشغلون مراكز مهمة في جهات مصرية حساسة، كذلك التعرف على أبناء كبار المسؤولين المصريين، وقد اعتمد المصراتي بشكل كامل في توطيد هذه العلاقات على إغراء هؤلاء بممارسة الجنس مع ابنته.

بدأت علاقة فائقة المصراتي بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي عن طريق ضابط الموساد "ديفيد أوفيتس"، الذي جندّها وتولى تدريبها على جمع المعلومات المهمة في مصر، وقد نجحت فائقة بالفعل في إقامة علاقات مُتعددة مع شباب مصريين، لم تكن المدة الزمنية التي تستغرقها هذه العلاقات تتجاوز اليومين.

 تمكنت "فائقة" بهذا الأسلوب من جمع معلومات مهمة، وقامت بإرسالها إلى "الموساد"، عن طريق ضابط مخابرات إسرائيلي، كان يحضر إلى مصر على فترات متفاوتة لتلقي المعلومات والتقارير من أعضاء شبكة التجسس، واحدة من الرسائل التي أرسلتها فائقة كانت وصفاً لـ14 عربة عسكرية مصرية غادرت القاهرة إلى السويس.

كما سعت فائقة للحصول على تصريح الإقامة في مصر عن طريق الزواج بواحد من الشباب الذين أقامت علاقة معهم.

وبعد أن نجحت الشبكة التجسسية التي أسَّسها المصراتي وابنته في مصر كانا ينتويان قبيل إلقاء القبض عليهما أن ينقلا نشاط شبكتهما إلى  ليبيا، مُعتمدين على الأصول الليبية لفارس مُصراتي، إذ تعود جذور عائلته لمدينة مُصراتة الليبية.

سقوط شبكة آل المُصراتي…

الأمر لم يتم لهم، ففي 3 فبراير/شباط  1992، أعلنت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على شبكة جاسوسية تكونت بشكل رئيسي من الإسرائيلي فارس صبحي المصراتي، وابنته فائقة وشقيقها ماجد، وشريكهم ضابط الموساد "ديفيد أوفيتس"، بالإضافة إلى اثنين من المصريين كانا يقومان بمعاونتهم، هما سعيد عبدالجليل وشعيب العطيفي.

 تحول آل المُصراتي في عام 1992 إلى قضية احتلت العناوين الرئيسية بالصحف الصادرة في جميع أنحاء مصر.

تم القبض عليهم، كانت هناك مجموعة من الأخبار الأخرى حول ضبط 21 طناً من البذور المُسببة للسرطان والمُهربة من إسرائيل، وكشفت الصحف عن صفقة كان  من المفترض بموجبها أن يتم تصدير الطوب المصري إلى إسرائيل لبناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، وفي ظل هذه الأخبار ظهرت قضية عائلة مُصراتي للرأي العام.

وبحسب التحقيقات فقد دخل فارس وابنته إلى مصر أكثر من مرة خلال فترة قصيرة بذريعة السياحة، ووفقاً لأوراق القضية فإن ما لفت انتباه الأجهزة الأمنية لهما هو كثرة زياراتهما المتكررة لمصر خلال فترات زمنية شديدة التقارب.

 أما الأمر الثاني فهو أنهما أوهما من حولهما أنهما لبنانيان، وتحركا في الأوساط الاجتماعية على هذا الأساس، وهو ما لم يكن حقيقياً، فوضعا تحت المراقبة حتى اكتملت أركان القضية.

ألقي القبض عليهم، وضُبطت أدوات التجسس المُختلفة في الشقة التي يسكنها الجاسوس بالنزهة الجديدة، واعترفت ابنته فائقة المصراتي، التي يُقال إنها قد قُبض عليها في الفراش مع شاب مصري بالتهم المنسوبة إليها، وفي مقدمتها التخابر والتزوير، واستعمال بطاقات شخصية متعددة مزورة، واعترفت أيضاً بأن أباها وأخاها كانا يقومان بمعاونتها في كل هذا، فأمر المستشار عبدالمجيد محمود، المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا وقتها، بحبس المتهمين 45 يوماً على ذمة التحقيق.

الحُكم بالإدانة وإخلاء السبيل!

أثناء محاكمة الشبكة على أيدي السلطات المصرية، التي اتبع خلالها فارس المُصراتي سلوكه الساخر الهازئ من المُحاكمة والقضاء المصري.

ألقت إسرائيل القبض على شاب مصري، واتهمته بالتجسس بعد أن اعتقلته دورية تابعة للجيش الإسرائيلي عندما تسلل إلي إسرائيل.

 جاء في لائحة الاتهام أن الشاب المصري متهم بالتجسس وإجراء اتصالات مع ضابط مخابرات مصري كلفه بمهمة جمع معلومات استخباراتية وعسكرية عن إسرائيل، وأن المتهم نقل هذه المعلومات بالفعل إلي المخابرات المصرية، وعقب القبض على هذا الشاب المصري، أوفدت السفارة المصرية في تل أبيب محامياً للدفاع عنه، وتبرئة ساحته، بحسب جريدة التحرير نيوز المصرية.

ورغم صدور حكم الإدانة ضد الجواسيس الأربعة، فإن مصر أفرجت عنهم بعد عدة أشهر من المُحاكمة، وتم تسليمهم إلى السلطات الإسرائيلية، وتردد وقتها أنه قد تمت مُبادلة شبكة آل المُصراتي بـ18 مصرياً قبض عليهم في السجون الإسرائيلية في تهم مختلفة، وهو ما أكدته بعض الصحف المصرية بعدها، من بينهم الشاب السابق ذكره، بعد عدة اتصالات ومفاوضات عديدة بين المسؤولين في البلدين.

 

علامات:
تحميل المزيد