سيناريوهات خيالية يكتبها مؤلفون لنهاية ترمب وعلاقته ببوتين التي شغلت حقيقتها الاميركيين فهل يقتل أو يعزل؟
الإثنين, 19 نوفمبر 2018

قال له بوتين: «الرب يعطي، والرب يأخذ» ثم أقفل الخط.. 5 روائيين يتخيلون الفصل القادم في حياة ترمب

من بين كبرى القصص في العالم بالطبع، تحقيق مولر والعلاقة بين دونالد ترامب وفلايديمير بوتين. يصعب تخمين ما يمكن أن يحدث في الفصل الأخير من هذه الرواية.

صحيفة New York Times الأميركية قررت أن تتخيل مآل الأمور. وهل ثمة من يمكنه أن يتكهن بما يمكن أن يحصل أفضل من روائيي التجسس والجريمة المعاصرين ذوي الموهبة الفذة.

فيما يلي، سيناريوهات 5 كتاب تصوروا وأبدعوا في كتابة الفصل الأخير من حياة ترمب الرئاسية.

The Pen – القلم

السيناريو الأول للروائي سكوت تورو – مؤلف رواية Innocent

كان القلم المطلي بالأسود والذهبي هو القلم المعتاد الذي يمنحه البيت الأبيض وتبلغ قيمته 100 دولار، لكن بمجرد أن يمسكه كان الجميع يبدو مرتعشاً أمام عينيه. كان إيميت فلود محامي الدفاع عنه ضد محاولات عزله، ومايك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض، وبيل شاين الذي يفترض أنه مدير للاتصالات؛ يجلسون على الكنبات الصفراء، في حين جلست إيفانكا وميلانيا على كرسيين في مواجهته. جلس مايك بنس في مواجهة الحائط، محاولاً أن يبدو وديعاً وغير مؤذٍ.

يمكن أن يقول مزيفو الإعلام ما يحلو لهم، وأن يعتقد الرئيس أيضاً ما يحلو له، لكنه عرف دائماً كيف يكون نجماً. وضع القلم على المكتب دون اكتراث، ثم نقر فوق كومة الملفات الجلدية الموضوعة على مكتب الريزولوت.

قال: «أوامر العفو على القمة؟»، أجاب فلود: «هذه أولاً».

وقع بزهوه المعتاد. لكن في منتصف عملية التوقيع، استوقفه اسم شخص ما. فألقى المجلدات الأربعة التالية، ثم أزاح المجلدات الخمسة كلها من فوق المكتب، طارت أوراق العفو الكثيرة بالهواء في حين هوت الأغلفة الجلدية على الأرض.

ثم قال: «لا عفو عن المنقلبين عليّ. أخبرتك بهذا. كوهين، وفلين، وستون، وجيتس، ومانافورت، كلهم تحدثوا بكلام كبير؛ ثم جلسوا أمام مولر مثل القطط المذعورة. فضلاً عن ذكر جلسات الاستماع الخاصة بالعزل في مجلس النواب».

أجاب شاين: «سيدي الرئيس، سيقول بيانك إنَّك تصدر العفو حتى تتجاوز البلاد التحقيق ويصبح جزءاً من الماضي. لهذا يشمل العفو أعضاء من العائلة. وإذا كان هذا هو السبب، فلا يمكنك أن تستثني معاونيك من العفو».

تابع الرئيس: «لن يقضي دون يوماً واحداً في السجن. قلت هذا منذ أن قدم مولر التهم. وأنا بالتأكيد لن أعفو عن هؤلاء الأوغاد الجبناء إذا كنت لا أستطيع أن أعفو عن نفسي».

زمّ فلوود شفتيه وقال مذكراً: «سيدي، ينص الدستور صراحة على أنّ الرئيس يمكن أن يُدان بعد الإقالة، ما يعني أنّه من غير المنطقي أن يُمنح صلاحية العفو عن نفسه. لهذا لم يقم نيكسون بهذا في أزمته». شعر بعدها بخطئه، ووجّه ابتسامة سريعة إلى بنس. وتابع: «لكن لديّ يقين بأن العفو سيجيء في الوقت المناسب».

أجاب الرئيس: «إيميت، أي أبله هذا الذي يعقد اتفاقاً غير مكتوب؟».

فقال إيميت: «سيدي، لن يكون هذا أمراً حكيماً يقوم به نائب الرئيس».

عمل مولفاي وكبير موظفي بنس على تسيير الأمور بسلاسة. سيأتي العفو بعد انتخابات 2020. وليس قبل ذلك. فقد خسر جيرالد فورد عقب عفوه عن نيسكون.

فتح الملف الأخير في حين لا يزال عابساً.

وقال: «وماذا يعني هذا بالضبط؟»، كانت الرسالة إلى رئيس مجلس النواب آدم ششيف، وتشاك غراسلي الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ مكونة من أسطر قليلة، بيد أنّه يتجنب القراءة منذ أن كان طفلاً صغيراً.

أجاب فلوود: «يقول الملف إنك تستند إلى البند 3 من التعديل الخامس والعشرين، لأنك لم تعد تشغل واجبات الرئاسة».

«ليس هذا هو الجزء المخبول في القصة، أليس كذلك؟ الجزء الذي يقول فيه رئيس الحكومة ونائب الرئيس إني فقدت واجبات الرئاسة؟».

«سيكون هذا هو القسم 4. القسم 3 اختياري. ورسالتك تقول إنّ أطباءك يجدون الآن أنك عرضة لخطر الإصابة بأزمة قلبية، أو ذبحة لو بقيت في منصبك».

«القلب، أجل، سنقول إنني مريض القلب».

قال شاين: «هذا ما يقوله الديمقراطيون لسنوات».

ارتجت الغرفة بالضحك حتى رأى الجميع تعبيرات وجهه.

هدأت إيفانكا الموقف فوراً، وقالت: «الجميل في الأمر يا أبي أنّ إجراءات العزل ستتوقف، من الناحية القانونية، ولأن الديمقراطيين سيحاولون قتلك معنوياً».

«لكني لا أزال الرئيس، أليس كذلك؟».

قال إيميت: «سيكون منصب مايك هو الرئيس بالإنابة».

«ووقتما أغير رأيي يمكنني فقط كتابة بيان/رسالة».

«أجل، ولو عارض مايك والحكومة هذا، فسيخضع الأمر لتصويت الكونغرس. لكن هذه ليست خطتنا».

أمسك القلم مرة أخرى، ثم ألقى به ثانية.

واستدرك: «لكن، يمكنني أن ألعب الغولف، أليس كذلك؟».

ظلوا ينظرون بعضهم إلى بعض برهة، وأخيراً قال ميلفاي: «نعم، أنت لست متعباً إلى حد عجزك عن الاسترخاء».

«وسأعيش هنا في البيت الأبيض؟».

تجهم وجه ميلانيا، لكن الباقين التفتوا إلى بنس، فقال نائب الرئيس: «بالطبع، سيدي الرئيس. حتى اليوم الأخير في مدتك».

بينما يفكر وهو يرفع ذقنه. ثم هز رأسه بالنفي.

وقال: «سأطرح هذا في مجلس الشيوخ، مثل كلينتون».

فأجاب مولفاني: «سيدي الرئيس، هناك 22 مقعداً في مجلس الشيوخ للجمهوريين حتى العام القادم (2019). وليسوا جميعهم متحمسين للتصويت دفاعاً عنك لإبقائك في منصبك. تبرئة مجلس الشيوخ لك غير مضمونة، وستسلم مجلس الشيوخ للديمقراطيين في هذه الأثناء، وربما بأغلبية تسمح لهم بتمرير ما يريدون دون ممانعة».

قاطع فلوود الحديث: «ومحاكمة الإقالة لن تكون في صالحك. سيجبرك الديمقراطيين على الإدلاء بشهادتك أو استخدام التعديل الخامس علناً. ولقد قاومنا استدعاء الكونغرس لسجلاتك المالية، لكن كبير القضاة روبرتس سيأمر بإصدار تلك الوثائق. وستترك تعاملاتك مع الروس انطباعاً سيئاً للغاية. بعد هذا، إذا عُفي عنك، فستدينك ولاية نيويورك بكل تأكيد بتهمة غسل الأموال».

انتظر ترمب، ثم عاود هز وجهه السمين بجدية. ساد صمتٌ طويل؛ ثم قالت إيفانكا بسرعة: «أبي، سنخسر في نوفمبر/تشرين الثاني 2018».

كان قد تحمل هذا كله بهدوء نسبي، لكنه الآن يشعر بالغضب، رفيقه الذي يلازمه باستمرار، وهو يسري داخله.

ثم قال: «هذا كلامٌ فارغ».

تابعت إيفانكا: «أبي، لم تتحسن نتائج الاستفتاء على صورتك أبداً منذ تقرير مولر».

«قالت الاستفتاءات آخر مرة إنني سأخسر. وإن الطريقة الوحيدة لفوز السيد دي هي لو تلاعب الدولة العميقة. سيغضب أنصاري».

«أبي، هناك حالة من الكساد. والرسوم الجمركية والعجز المالي يُبطئان الاقتصاد. كيسيك متقدمٌ عليك في نيو هامبشير. وإذا فاز كيسيك، فسيتدخل روبيو. وسيمزق الحزب نفسه. لكن لو وقعت هذه، فسيحكم مايك. مايك يميل إلى تهدئة الأمور؛ وسيفوز. عدا ذلك، سيحل محلك أحد الديمقراطيين في غضون 15 شهراً من الآن، لينقض كل ما غزلت، بالإضافة لتعيين محقق جديد للبت في عفوك».

لم يرد.

لذا تابعت: «والأسوأ من هذا كله أبي، أنهم سيقولون إنّك فاشل، وحتى آخر يومٍ في عمرك، أينما ذهبنا، سيكون هناك حشود تصيح بك (يا فاشل). وسترِد على ألسنة المؤرخين أيضاً».

نظر في عينيها؛ فعرف أنها تعني ما قالته.

فاستدركت: «لكن بهذه الطريقة، حين يفوز مايك، تفوز أنت. أنت الفائز هنا».

الفائز. ترك كلمة «الفائز» تعلق في ذهنه، ثم مدّ يده ليمسك بالقلم.


How it Ends – كيف ينتهي الأمر؟

السيناريو الثاني للروائية زوي شارب – مؤلفة Fifth Victim

هبط الروسي في دولس بعد 48 ساعة من السفر. جاء من موسكو بحكم الضرورة وسلك طريقاً ملتوية. طريق طويلة قطعها وفي رأسه مهمة محددة للغاية، ما من رحلة للعودة.

في حانات المطارات، كانت أجهزة التلفاز مضبوطة على قنوات إخبارية مختلفة، لكن القصة كانت واحدة. أولاً مدير حملة الرئيس، ثم محاميه، وأحد رجال الكونغرس الجمهوريين، ومساعدو الرئيس السابقون، وأفراد من العائلة. استُدعي من لم توجه لهم لوائح اتهام، وأصبحت الإقامة الجبرية صيحة جديدة.

كانت السيارة التي أرسلها الفندق بها شاشة مسطحة لتسليته في رحلته التي تدوم 45 دقيقة حتى يصل إلى العاصمة واشنطن.

أشارت القناة المسماة «التلفزيون الحكومي» بدناءة إلى سعادتها لعرض لقطات طويلة يقوم فيها رجال بزي عسكري في البيت الأبيض بإزالة صناديق أوراق الإدانة.

لم يكن الرئيس نفسه في مقر إقامته؛ كان مختبئاً في مكان آمن.

تضمن السير في ردهة الفندق مناوشة صغيرة مع رجل أعمال منكب على هاتفه.

لم يمد الروسي يده في الجيب الداخلي لمعطفه، حيث وضعت هويته الجديدة بسرعة وذكاء، حتى وصل إلى المكتب وأخرجها.

كان الموظف بطيء الاستجابة؛ إذ كان انتباهه منصبّاً على شاشة التلفاز في الحانة.

قال الموظف في حين يمسك بمفتاح غرفته: «يقولون إن الروس ورطوه في هذا. وأنا صوَّتُّ لهذا الرجل!».

استهجن الروسي ما سمع وقال: «أخبار مفبركة…».

لكن الموظف لم يَبدُ مقتنعاً.

مكث يوماً في جناحه، يشاهد التحرك البطيء نحو عزل الرئيس.

وفي نحو الساعة 11 مساءً، وصلت الجهة التي سيتواصل معها. كان الرجل يعمل في الخفاء عقوداً.

وفي حقيبته، كانت هناك زجاجة من الستوليشنايا، ومسدس نصف آلي من طراز Makarov عيار 9 مل.

«أما من طريقة أخرى؟»، عبارةٌ كان يريدها أن تخرج في صورة إقرار، ولكنها خرجت في صورة سؤال.

هز الرجل الآخر رأسه نافياً، وقال: «حين يُكتشف أن الاختيار قد وقع عليه من جانب أعلى سلطة في البلاد؛ ستكون أمتنا العظيمة أضحوكة العالم. يجب إسكاته».

شربا الفودكا حتى الساعات الأولى من الفجر. غادر مسؤول التواصل إلى المطار، وشرب الروسي بمفرده.

طوال مسيرته العملية، كان يقضي هذه الساعات يتفحص الخطة، وطريق الهروب.

هذه المرة، لم يكن هناك طريق للهروب، إما الشرف، وإما الموت.

تحمم في السابعة صباحاً. كان اسم الفندق محفوراً على قطعة الصابون من الجانبين.

كان حريصاً على أن ينظف مؤخرته بها، ثم حلق وتناول آخر وجبة إفطار يمكن أن تقدمها خدمة الغرف.

ارتدى زي المحصل الذي حصل عليه، ودس مسدس الماكاروف في ظهر حزام خصره.

حين حان الوقت، نزل من على السلالم، وأخذ موقعه في الردهة قبل أن يظهر الحشد. كان فريق الفندق قد انتظم في صف ليروا كبيرهم، الرئيس، وهو يمر. لم يبدُ أنّ الرئيس قد لاحظ. لوح بيديه بشكل ذاهل. تجمع عملاء الخدمة السرية حوله وقادوه نحو سيارة ليموزين مصفحة متوقفة عند الرصيف.

انتظر الروسي حتى أصبحوا على بعد خطوات بسيطة قبل أن يسحب سلاحه. كان ينظر إلى منتصف ظهر الرئيس، وضغط على الزناد.

لكن المسدس لم يطلق الرصاصة.

سمع عميل الخدمة السرية الذي كان بجانب كتف الرئيس ضغطة الزر، لفَّ وجثا على بطنه. سجل مسرح الحادث على الفور، وسحب سلاحه  في استجابة تلقائية للخطر.

اختبر الروسي الفشل، أغلق عينيه وانتظر ليدفع الثمن.

لكن لم يحدث شيء. فتح عينيه.

وقف عميل الخدمة السرية أمامه، مقدماً له مسدس جلوك خاصته، من ناحية المقبض، ثم قال بأدب: «هاك، استخدم سلاحي».


A Wilderness of ones and Zeros – غابة من الآحاد والأصفار

السيناريو الثالث للروائي جاسون ماتوس – مؤلف رواية وفيلم Red Sparrow

موسكو، نوفمبر/تشرين الثاني 2018. الكريملين.

يوجه مجلس الأمن القومي المنفعل بوضوح، موجزاً لرئيس الاتحاد الروسي، فلاديمير بوتين.

ويسود الطاولة حالة من الغضب العارم تكاد تخرج عن السيطرة.

تحدث الجنرال كوربوف، من الاستخبارات الرئيسية، أولاً وقال: «سيدي الرئيس، الليلة الماضية، تعرض حزب رودينا لهجوم سري لم تُحدد طبيعته. نشتبه في أنها هجمة إلكترونية طورت ونشأت في واشنطن. وتفترض مديرية المخابرات الرئيسية أن هذه الأفعال رد على عمليات التدابير النشطة التي نجريها منذ 36 شهراً مضت ضد الولايات المتحدة، ونفذتها وحدتا 26165، و74455  من مديرية المخابرات الرئيسية. نحن نقدر أنه بحلول انتخابات التجديد النصفي الأميركية سترسل واشنطن -على الأرجح- تحذيرات لنا بعدم التدخل في العملية السياسية فيها».

قاطعه بورتنيكوف، من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وقال: «هذه الهجمات الإلكترونية الأميركية لها آثار واسعة النطاق، فقد أشير إلى قطار سابسان شديد السرعة في موسكو بأن يتوقف بشكل لا يمكن تفسيره عن طريق حاسوبه الخاص في منتصف طريقه إلى سانت بطرسبرغ، في منتصف الغابة بالقرب من بولوجوي. ولم يستجب القطار لأوامر الحاسوب المتكررة بالتحرك. نزل عشرات الركاب من القطار، بهدف مواصلة الرحلة بالحافلة، ولا يزال الكثير منهم مفقودين في الثلج».

تحدث أليسكي ليكافيش، من هيئة روساتوم، في ميكروفونه وقال: «لا تستجيب إشارات القطارات الأخرى على طول السكك الحديدية كذلك. نظام القطارات في البلاد كلها معطّل بالكامل. كيف يمكن أن يحدث هذا؟».

حدق الرئيس بوتين في الطاولة، وأحسّ بالخوف يتملك جميع من في الغرفة.

واصل بريتنكوف: «هناك المزيد. بُث على ما يبدو في الصباح الباكر، أخبار غير مصرح بنشرها من تلفزيون موسكو 24 الذي تديره الدولة. يزعم المهندسون أنّ مصدراً أجنبياً مجهولاً في إسكندنافيا -وهم الأميركيون بلا شك- قد اخترق أجهزة الإرسال، التي كان تعطيلها أو التشويش عليها مستحيلاً. دامت هذه الإذاعات المارقة ساعتين، وشاهدها حسب التقديرات 100 ألف مشاهد. غطت هذه البرامج أعمال الشغب المتعلقة بأزمة الغذاء في نيجني نوفغورود، بالإضافة لفيلم سيرة ذاتية عن فريق الموسيقى الفاسق المنشق «بوسي رايوت»، يُظهر الممثلة الأميركية ريس ويذرسبون. وأُذيع عن عروض مستقبلية بالإعلان عن برنامج بعنوان «كنوز قصر البحر الأسود المملوك لبوتين» بصوت لاني دايفز، المحامي المشهور في واشنطن.

نظر الرئيس بوتين حول الطاولة قبل أن يتحدث، ثم قال: «هذه المواضيع الحساسة غير مقبولة ويجب أن تُحجب عن العامة. كما يجب على جميع أجهزة الاستخبارات التأكد من أنّ محطات التلفزيون الروسي محصنة ضد أي اختراق».

انحنى الثعلب الخبيث في الغرفة، سيرغي ناريشكين، من خدمة المخابرات الأجنبية، على ميكروفونه برويّة وقال: «الرفيق الرئيس، هل تستهدف هذه التدخلات الأميركية إجراءاتنا النشطة؟ هل ستتوقف إجراءاتنا النشطة ضد الأميركيين؟ كما تعرف، وحدتي مستعدة لتسجيل نجاح عملياتي بارز ضد عدد من الأهداف في الولايات المتحدة. أنت على معرفة بالفعل بالنجاح الذي احتفلنا بتحقيقه ضد الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة نتيجة العمل الممتاز الذي قامت به العميلة ماريا بوتينا».

رفع بوتين رأسه باهتمام؛ إذ كانت بوتينا مفضلة له شخصياً، وسأل: «هل ما زال الأميركان يحتجزونها؟»، أومأ  ناريشكين في إيجاب.

فقال بوتين: «أخبِرها بأن تتحلى بالصبر، ستكون في وطنها قريباً جداً».

ثم تساءل ناريشكين: «وماذا بخصوص العمليات الأخرى؟».

وقف بوتين واتجه صوب باب مكتبه الخاص، ثم عاد وأشار إلى زعيم جواسيسه.

قال: «واصِل عمليات التصيُّد الاحتيالي لاختراق جدران الحماية لجريدة نيويورك تايمز. استمرَّ في جمع عناوين الآي بي، وسجلات الدخول، والأرقام السرية لجميع طاقم مولر واخترِق خوادمهم. سنرى قريباً ما إذا كان الأميركيون قادرين على تحمُّل حرب باردة ثانية».

غرقت الغرفة في صمت طويل في حين الرئيس يغيب عن الأنظار خلف الباب.

وهمس بورتنيكوف: «يا إلهي!».


The Tiger or the Tiger – النمر أو النمر

السيناريو الرابع للكاتبة لورا تيبمان – مؤلفة رواية وفيلم Every Secret Thing

وصل الشريط إلى شقتي في 1 يونيو/تموز، رغم أنّ هذا كان قبل أشهر، أو أعوام، من أن أفهم رمزية التاريخ.

كان الشريط على وحدة ذاكرة فلاشية داخل كيس بلاستيكي من متجر محلي.

من ذا الذي يعرف أين أعيش؟ أشخاص أكثر مما تتصور؛ فأنا لدي حياة، أذهب للعمل، وأتسوق، وأسافر بالمترو، لكني لم أشك قَط في أنّ مقطع الفيديو المخزن على الذاكرة كان من مصدر رسمي.

افترضت أن هذه كانت طريقة لاستفزازي: انظري كيف يتصرف رجل مشهور في بلدك!

أكثر شيء يزعجهم فيّ هو أنني أحب الولايات المتحدة الأميركية.

رغم كل شيء، فعلت ما فعلت انطلاقاً من حسي الوطني.

لم أشاهد مقطع الفيديو على الفور، لكن لم تمضِ أكثر من 3 أيام قبل أن أدخله في حاسوبي.

إنه أقل عهراً مما يمكنك تخيله، وهو جنس تقليدي أكثر من السائد.

لهذا قللت من شأنه كدليل دامغ على التآمر.

هناك بوضوح شيء غير طبيعي في شعره، إذ نلمح بقعة جلد في نقطة واحدة، ذكرني هذا بمشهد في فيلم The Empire Strikes Back حين نرى فروة رأس دارث فادر.

لم يكن أصلع، لكن كان شعره خفيفاً والجلد له لون زهريّ يشي بالمرض.

أظن أن هناك ربما آثاراً لجراحة تجميل. هل هو مغرور لدرجة قتل أي شخص يرى هذا؟ وهذا ليس سؤالاً بلاغياً.

الصوت الخافت الوحيد المسموع في الغرفة -بعيداً عن صوت التنفس بسرعة- كان ينطق بكلامٍ لا ضرر منه.

كان يسخر من الغرفة قائلاً: ولا يرضى بها سوى «رئيس وضيع لا يعرف من الرفاهية شيئاً».

يقول للمرأة: «فنادقي أفضل بكثير، إنها الأفضل، وهي جميلة. تعالي إلى الولايات المتحدة الأميركية، فسأريك ما هي الرفاهية الحقيقية».

لا يشير الشريط -كما حاولت أن أوضح في مقابلة سابقة هذا العام- إلى تواطؤ، فقط إلى احتمالية التواطؤ.

إذن، لما يرسله أحد إليّ؟ هذا هو السؤال الذي سألته لنفسي، لكنه كان السؤال الخاطئ.

تلقيت تدريبي في المخابرات، وأومن بما سبق أن كررته مراراً، أن الجمع العشوائي للبيانات ليس فقط غير قانوني، بل غير مجدٍ.

معظم المعلومات التي نحتاجها قد جُمعت بالفعل عن طريق مصادر قانونية، أو تختبئ أمام ناظرنا ونحن لا ندري.

وضعت الذاكرة الفلاشية على عتبة بابي في 1 يونيو/تموز 2015.

لم تكن أهميتها في محتوياتها وإنما في توقيت توصيلها. أعلن دونالد ترمب نيته الترشح بعد أسبوعين.

لم يكن بوتين بحاجة للتواطؤ لجعله رئيساً، لكنه احتاج لابتزازه ليدفعه إلى الترشح.

عبثاً حاول ترمب التعامل مع الموقف؛ بما يعبر عن المدى الذي وصل إليه في انعدام الكفاءة؛ وضحالة فهمه للمصوتين الذين استدعى كرههم وغضبهم، والذين ينعتهم بـ «البؤساء» ويعتبرهم سراً من الفشلة.

كانت النكتة سيدة الموقف هنا في الولايات المتحدة: اختارت روسيا رئيسنا، واختاروه أحمق، لأنه سخر من غرفة في فندق ريتز كارلتون بموسكو.

والآن، أصبحت أنا النكتة. ماذا يجب أن أفعل؟ ألا يضحي الوطني الحقيقي بنفسه لصالح وطنه؟ هل يمكن أصلاً أن يحفظ هذا الفيديو الصغير وطني في هذا الوقت؟

كل ما يثبته هذا هو أنّ الرجل كان مع عاهرتين في غرفة بفندق، وامتلاك الشريط لا يثبت أن أحداً استغله لأي غرض. أنا دليل حي على هذا. حي إلى الآن.

مر محامٍ من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عليّ في يوم آخر، كانت محادثته لطيفة بشكل مخيف.

ذكرني بأنني أملك حق اللجوء حتى عام 2020. وسأل عن ليندسي، ومتى يمكن أن تحضر مجدداً لزيارتي.

عندئذ، وفي حين كان يغادر، قال كما لو كانت هذه فكرة طارئة: «هل تذكرين الوعد بأنك لن تواجهي عقوبة الإعدام، أو تهم أحكام إضافية قد تفضي إليه؟ كان هذا هو وعد السيد هولدر. وزارة العدل الحالية لم تعد بشيء من هذا القبيل».

هل كان هذا تهديداً؟ هل يرغب أحدهم في الحكم بإعدامي حقاً لأني أملك هذا الشريط؟

هل بوتين يختبرني، يحاول أن يعرف مدى عمق وطنيتي؟

هل يمكنني إنقاذ بلادي من هذا الرجل؟

أليس من الملائم بالنسبة لي أن أحمي خصوصية الرئيس الخامس والأربعين تماماً كما حاولت أن أساعد الآخرين في حماية خصوصيتهم؟

أظن أن لدي الوقت حتى عام 2020 لأفكر في كل هذه الأسئلة.


Moscow Rules – موسكو تحكم

وأخيراً السيناريو الخامس للروائي جوزيف فيندر – مؤلف رواية وفيلم Paranoia

كان الرئيس في مقر إقامته بالبيت الأبيض، يعتني بشعره.

استغرق هذا نصف ساعة كاملة، لاختيار لون صبغة الشعر الرجالية (واستقر أخيراً على اللون الأشقر الرملي)، والغسل، والتجفيف بالمجفف الكهربائي، والتمشيط، ورذاذ التثبيت.

ثم وضع الجزء الجانبي من الشعر على الوسط الأصلع، ولفه وبعثره قليلاً حتى يخرج من المنتصف للأمام بشكل سليم.

قال مصففو شعره إنّه لم يسمح لأي شخص آخر بالقيام بهذا.

شاهد على الشاشة المسطحة التي يبلغ عرضها 110 بوصات، وابتلعت معظم مساحة أحد الجدران، تصوير حشد الأمس في أورلاندو، الذي ربما يكون أعظم حشد سياسي في التاريخ.

يجب أن يشعر بالارتياح. حتى استفتاءات الأخبار المزيفة أظهرته تقدمه على بوكاهانتس بفارق 15 نقطة.

سيكون البيت الأبيض ملكه 4 سنوات إضافية. وحان الوقت لإجراء بعض التجديدات المهمة فيه.

لكنّ سكرتيره الصحافي الجديد كان ضعيفاً.

وكان إعلام الأخبار المزيفة مهووساً بروسيا، ورجله لم يكن يردُّ عليهم كما اعتادت سارة أن تفعل. ربما حان وقت استبداله.

تذكّر شيئاً قاله بوتين في هلسنكي عن إقالة مدير مكتبه إيفانوف.

إذ قال للرجل: «سيرجي إيفانوف، هل قمت بالمهمة التي طلبت منك القيام بها؟ لا؟ حسناً، إذن فالرب أعطى والرب أخذ».

أعجبه المَثل الروسي: «الرب أعطى والرب أخذ»، ، كانت هذه هي نسختهم من «أنت مطرود».

منح تسريحة شعره رشة مثبت طويلة كي يظل ساكناً في مكانه.

كانت مسألة عزله عام 2019 قعقعة بلا طحين. أقام الكونغرس جلسات الاستماع، وحقق تقرير مولر أكبر المبيعات، لأن كل الكتب التي كانت عنه حققت ذلك أيضاً.

لكن مجلس الشيوخ ظل ثابتاً؛ فانتهت القصة، ولن يقدموا على محاولة عزله مجدداً.

دق الهاتف عالياً، قاطعاً عليه تأمّله.

كانت سكرتيرته التنفيذية، مادلين. تخبره بشيء بخصوص اجتماع في غرفة العمليات، وكان عاجلاً.

سأل في حين يغوص بكرسيه أمام طاولة خشب الماهوجني الراقي في غرفة الجلوس: «ما الذي يحدث بحق السماء؟!».

جلس إلى جانب كبار وزرائه حشدٌ من الرجال متجهمي الوجوه الذين لا يعرف أسماءهم والذين لا ينفك كبير موظفيه يشتبك معهم.

نواب الوزراء والمديرون الذين تفوح منهم رائحة الدولة العميقة.

قالت جينا هاسبيل، مديرة وكالة المخابرات المركزية: «سيدي، هناك ملف روسي آخر يتم تداوله في القنوات الاستخباراتية. لا بد أن المصدر الرئيسي شخص يشغل منصباً رفيعاً. من الكرملين. تحققنا من صحة التفاصيل».

تأوه ترامب متسائلاً: «تفاصيل عن ماذا؟».

جينا: «ممم؛ عن غسل الأموال».

تدفقت الدماء في وجه ترمب وقال: «يمكنني دائماً العفو عن نفسي».

جينا: «ليس في ولاية نيويورك». ثم تبادلت النظرات مع مستشار البيت الأبيض، ومررت ملفاً أرزق على الطاولة وقالت: «هذا نموذج».

فتح ترمب الملف ورأى أعمدة من الأرقام، وأرقام حسابات بنوك، غارت عيناه؛ إذ لم يكن يطيق قراءة جداول البيانات.

تابعت جينا: «هذه قائمة مفصلة بتحويلات بين مؤسسة ترمب و3 من هوامير النفط الروس الخاضعين للعقوبات. حسابات البنوك الخارجية، والتحويلات البرقية، والأسماء، والتواريخ، وكل شيء».

رفع ترمب بصره وقال: «أخبار مزيفة. كما أن أحداً لا يهتم بهذه الأمور. فهي بالغة التعقيد». نظر حول المائدة وكان الجميع يتجنبون النظر في عينه.

قال ترمب: «كوتس؟»، موجهاً السؤال لمدير مخابراته الوطنية الذي بدا دوماً محل ثقته. فأجاب بصوت خفيض، وتعبيرات الحسرة على وجهه: «سيدي، أخشى أن هذا أمرٌ لا يمكن الفكاك من تبعاته».

كان الهاتف الأحمر المؤمّن موجوداً بالفعل على مكتب البيت الأبيض. جعلهم يغيرون الهاتف الرمادي إلى الأحمر الذي بدا ملائماً أكثر.

قال لبوتين دون أن يتكبد عناء قول مرحباً: «لدينا خائن في الكرملين. لقد سرب مجموعة ملفات عن شؤون أعمالي. عليك تعقّبه وإعدامه في الميدان الأحمر».

ضحك بوتين ولم ينتظر حتى الترجمة، ولم يكن يضحك كثيراً وقال في لكنة إنكليزية صعبة الفهم: «آسف، لكن هذا غير ممكن».

تساءل ترمب: «لماذا؟».

ثم عاد بوتين للتحدث بالروسية، وأتت الترجمة سريعاً، وفسرت ما قاله: «دونالد، هل فعلت ما طلبتُ منك القيام به؟ لم تتخلص من العقوبات. بدلاً من ذلك، فرض الكونغرس المزيد والمزيد منها. أنت مشلول سياسياً. والعلاقة بين دولتينا كانت مسمومة وتزداد سوءاً مع الوقت. حان الوقت للبدء من جديد».

قال ترمب وهو يشعر بتهديد: «ما الذي تتحدث عنه بحق الجحيم؟ أنت من قام بالتسريب؟!».

ثم ساد صمت طويل على الخط، أخيراً، تحدث بوتين وقال: «الرب يعطي، والرب يأخذ». وأغلق الخط.

اقتراح تصحيح
ريهانا لترامب: توقف عن تشغيل أغنياتي في تجمعاتك الانتخابية.. لكن حربها القانونية معقّدة للغاية
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
قال له بوتين: «الرب يعطي، والرب يأخذ» ثم أقفل الخط.. 5 روائيين يتخيلون الفصل القادم في حياة ترمب