لا تستطيع أن ترى سوى الأجسام المتحرِّكة... قصة امرأة تعاني نوعاً غريباً واستثنائياً من العمى!
الأحد, 21 أكتوبر 2018

لا تستطيع أن ترى سوى الأجسام المتحرِّكة... قصة امرأة تعاني نوعاً غريباً واستثنائياً من العمى!

عربي بوست، ترجمة

رسم العلماء الخريطة الدماغية الأكبر حتى الآن، لشخصٍ مُصاب بنوعٍ نادر من العمى. ميلينا كاننغ، هي التي لا ترى الأشياء إلا إذا كانت تتحرَّك!

كاننغ (48 عاماً) من أصل اسكتلندي، لم تولد عمياء. فقدتْ بصرها منذ 18 عاماً، بعد إصابتها بعدوى في الجهاز التنفسي وسلسلة من السكتات الدماغية، وغيبوبة دامت 8 أشهر.

بعد نحو 6 أشهر من استعادتها لوعيها من الغيبوبة، تحدثت للمرَّة الأولى عن رؤية أمرٍ ما: «الضوء المنعكس عن ورق تغليف الهدايا اللامع، الذي يبدو مثل الألعاب النارية».

وبعد عامين من الحادث الأول، زارت كاننغ أخصائي العيون غوردون داتون، وقالت إنها لا تستطيع أن ترى؛ ولكنها تمكنت بعد ذلك من محاكاة حركات ذراعه، وتحديد ألوان الأجسام المتحرّكة الكبيرة.

وكتب داتون في دراسة صدرت في عام 2003 «تستطيع كاننغ أن ترى مياه الأمطار تتساقط من النافذة، لكنها لا تستطيع رؤية ما وراء النافذة».

عندما تمشي ابنتها مبتعدةً عنها، تستطيع أن ترى كاننغ حركة شعر ابنتها من جانب إلى آخر، ولكنها لا تستطيع أن ترى ابنتها. تستطيع أن ترى حركة المياه تتدفق في الحوض، لكنها لا تستطيع رؤية طفلها في حوض الاستحمام».

أوصى الطبيب بأن تستخدم كرسياً هزازاً لتعزيز رؤيتها، وتعلَّمت أن تحرِّك رأسها من جانبٍ إلى آخر لكي ترى الأشياء أمامها. لكن حالتها ما زالت لغزاً، لذا أحالها داتون إلى معهد الدماغ والعقل في جامعة ويسترن في كندا.

هناك، أجرت أخصائية علم النفس العصبي جودي كولهام، مع فريقٍ من الباحثين، سلسلة من الاختبارات على كاننغ، بما في ذلك فحصاً كاملاً بالرنين المغناطيسي الوظيفي لدماغها.

وقد خلصوا إلى أن المريضة لديها ما يُسمَّى بـِ «متلازمة ريدوك«، أو ظاهرة ريدوك، التي تُعرف أيضاً باسم التفكك الاستاتيكي – الحركي؛ حيث يمكن لشخصٍ أعمى أن يرى أشياءً متحرِّكة فقط.

سبب الحالة هو إصابة في الفصّ القذالي، منطقة الدماغ المسؤولة عن معالجة الرؤية. الحالة المعاكسة، حيث يستطيع المريض رؤية الأشياء الثابتة فقط، موجودة أيضاً وتُسمَّى Akinetopsia.

وتقول كولهام إن مريضتها «تفتقد قطعة من نسيج الدماغ في حجم تفاحة، في الجزء الخلفي من دماغها، فصوصها القذالية كلها تقريباً».

وتتابع: «في حالة ميلينا، نعتقد أن الطريق السريع لإشارات النظام البصري قد وصل إلى نهاية مسدودة. ولكن بدلاً من إغلاق نظامها البصري بالكامل، طوّرت بعض الطرق الخلفية التي يمكنها أن تتجاوز الطريق السريع الفائق لجلب بعض الرؤية – وخاصة الحركة – إلى أجزاء أخرى من الدماغ».

ووجد الفريق أن كاننغ تمكّنت من رؤية كرة تتجه نحوها وتلتقطها بدقة، كما أنها تتنقل حول الكراسي. لكن قدرتها على تحديد الألوان غير متناسقة، ولم يكن بمقدورها أن تحدِّد بدقة ما إذا كانت يد شخص ما أمامها تشير إلى أعلى أم إلى أسفل، سوى نصف عدد المرات التي أجريت فيها التجربة.

«يبدو أن دماغها أعاد توصيل وظائف المعالجة البصرية لديها، مستعيداً كل ما بإمكانه؛ وفي هذه الحالة، كان كلّ ما بإمكانه هو إدراك الحركة«. تقول كولهام بحسب بحثٍ، نُشر في مجلة Neuropsychologica.

إنها حالة تنضمُّ إلى مجموعة متزايدة من الأدلة، على أن أدمغة الإنسان والحيوان قادرة على إعادة الترابط والعمل على نطاق واسع، عند تعرُّضها للتلف.

تقول كولهام «قد يكون هذا العمل هو أثرى عملية تصنيف وتوصيف، أُجرِيَتْ على الإطلاق للنظام البصري لمريض. وقد أظهرت المريضة هذا التعافي البصري العميق للغاية، بسبب إدراكها للحركة».

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لا تستطيع أن ترى سوى الأجسام المتحرِّكة... قصة امرأة تعاني نوعاً غريباً واستثنائياً من العمى!