"أصابع الدجاج" المحرك الحقيقي لعصرنا الحالي.. 500 عام من العبودية لتأكل هذه الوجبة، والآن هي مهددة
الخميس, 16 أغسطس 2018
ثقافة

"أصابع الدجاج" المحرك الحقيقي لعصرنا الحالي.. 500 عام من العبودية لتأكل هذه الوجبة، والآن هي مهددة

عربي بوست، ترجمة

وجبة أصابع الدجاج هي الرمز الحقيقي لهذا العصر، وليست السيارات والهواتف الذكية، فهذا الدجاج الرخيص الذي يُخفي وراءه قروناً من العبودية هو في الوقت أداة فعالة في تطوير الاستعباد بالعصر الحديث.

يُعتبر الدجاج النوعية الأكثر شعبية من اللحوم في الولايات المتحدة، كما يُتوقَّع أن يكون الدجاج اللحم المُفضَّل على وجه الكوكب كله بحلول عام 2020.

وحفَّز طلب الأميركيين المتسارع على اللحوم الرخيصة مزارع الدجاج على زيادة الإنتاج بشكل أسرع، كما أن حجم الدجاجة بات أكبر من أي وقت مضى، ويتحقق هذا النمو بالحجم في وقت سريع تقبع فيه الدجاجة لا تفعل شيئاً سوى الأكل والجلوس، حسب تقرير لموقع منظمة humanesociety.

وفي عام 2016، نشرت صحيفة The Guardian البريطانية تقريراً بعنوان «إذا عرف المستهلكون كيف تتم تربية دجاج المزارع، فقد لا يأكلون لحومها مرة أخرى».

ويذكر التقرير أن الحيوانات تُحفظ في محبس مقيَّد يتيح انتشار المرض بسرعة، كما أن هناك قلقاً من أن الإفراط في إعطاء العقاقير للدجاج، على الرغم من أن الصناعة تقول إنها قلَّلت من استخدام المضادات الحيوية بشكل كبير منذ عام 2012 .

ويستهلك البشر حالياً 50 مليار دجاجة سنوياً، وهذا الدجاج يعتبره البعض إنجاز العصر الحالي، بينما يرى نقاد أنه وسيلة فعالة لتطوير الاستعباد، ولكنه في الوقت ذاته مهدَّد بالتراجع جراء الإفراط في استغلال الطبيعة، حسب مقال نشرته صحيفة The Guardian مقتبس من من كتاب A History of the World in Seven Cheap Things لجيسون مور وراج باتيل.

موقع أمازون وصف هذا الكتاب بأنه أطروحة مستنيرة، وحادة في بعض الأحيان، ضد نصف ألفية من استغلال الرأسمالية الاستعماري.

العبيد الأوائل أسلاف منتجي الدجاج

لا يتحوَّل الدجاج من تلقاء نفسه إلى وجبة أصابع الدجاج. يحتاج الرأسماليون إلى عمالة رخيصة. ومع الغزو الأوروبي للعالم الجديد في عام 1492، قدَّمَت هذه العمالة نفسها في هيئة أجساد السكان الأصليين، أواخر القرن السادس عشر.

فعندما كان الإسبان يحاولون جاهدين إحياء إنتاج الفضة بجبل الفضة الضخم في بوتوسي، الموجودة بدولة بوليفيا الحالية، بدأوا في استخدام كلمة naturales (تعني «طبيعي») ليشيروا إلى السكان الأصليين. ومن خلال العمل الشاق والصلاة، يمكن لهؤلاء السكان الأصليين والأفارقة المُستعبَدون أن يجدوا خلاصاً سماوياً من خلال العمل؛ بل وربما، في يومٍ ما بالمستقبل، يجدون مَنفذاً إلى المجتمع ويكونون سواسيةً مع أبنائه.

استند العمل إلى مشهدٍ شمولي من الإنتاج، وإلى اتصال بالعوالم الأوسع من الحياة والمجتمع.

بهذه الطريقة القانونية تماماً تحولت صناعة الدجاج إلى وسيلة جديدة للاستعباد

يمكن رؤية هذا التاريخ حياً وبحالة جيدة في أصابع الدجاج التي نشهدها بعصرنا هذا. يحصل عمال الدواجن على كميةٍ قليلة من المال: ففي الولايات المتحدة، يحصل عمال الدواجن على سنتين فقط من كل دولار يُنفَق على دجاج الوجبات السريعة.

يصعب العثور على عمال عندما يعاني 86% من العمال، وفقاً لدراسةٍ في ألاباما؛ نظراً إلى أن الذين يقطعون أجنحة الدجاج، يعانون آلاماً بسبب التقطيع المُتكرِّر في أثناء عملهم بخط الإنتاج.

ومن أجل سد الفجوة في قوة العمل، يستخدم بعض المُشغِّلين بهذا المجال عِمالة السجون، ويدفعون لهم 25 سنتاً في الساعة.

في ولاية أوكلاهوما الأميركية، عاد مديرو شركات الدجاج إلى صورةٍ استعمارية من دمج العمل والعقيدة، وأسسوا مركزاً لعلاج الإدمان في 2007، وهو مركز لمدمني الكحوليات والمخدرات الذين يعالَجون ويدعى «Christian Alcoholics & Addicts in Recovery» أو «CAAIR».

ومع أحكام يصدرها القضاة بتوجيه المدمنين إلى مراكز الاستشفاء بدلاً من السجن، امتلكت برامج الاستشفاء إمداداً جاهزاً للأيدي العاملة. وفي هذا المركز الاستشفائي للمدمنين، استُكمِلَت الصلوات بعمل غير مدفوع على خطوط إنتاج الدجاج، باعتباره جزءاً من العلاج الاستشفائي. فإذا عملت ومارست صلواتك بجد بما فيه الكفاية خلال فترة علاجك، فسوف يُسمَح بإلحاقك بالمجتمع مرة أخرى.

كيف استجلبت الشركات الأميركية العمالة الملونة الرخيصة؟

كان المنتسبون إلى مركز CAAIR، في الغالب، من الصغار وذوي البشرة البيضاء، إلا أن أغلبية عمال الدواجن كانوا من أصحاب البشرة المُلوَّنة.

يشكل المهاجرون اللاتينيون قوة حيوية في الزراعة الأميركية، وقد أُتيح الحصول على قوتهم العاملة الرخيصة من خلال إعادة هيكلةٍ طبقيةٍ جرت على جبهتين.

كانت إحداهما، وهي في الولايات المتحدة، حركة قوية في الثمانينيات عن طريق شركات تعبئة اللحوم العدوانية لتدمير قوة الاتحادات والنقابات، واستبدال الأيدي العاملة الرخيصة من المهاجرين بعمال النقابات والاتحادات.

في حين تمثَّلَت الجبهة الثانية بزعزعة استقرار النظام الزراعي في المكسيك بعد اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، التي نتج عنها تدفُّق العمالة المهاجرة الرخيصة؛ وهم العمال العاطلون النازحون من أحد جانبي الحدود الأميركية إلى جانب آخر بفعل النظام البيئي للرأسمالية.

ساعة عمومية في كل مكان للسكان الأصليين الكسالى.. عندما تحول الوقت وسيلة جديدة للاستغلال

تضمَّن الفتح الإسباني للأميركتين غرس فكرة جديدة في عقول سكانهما تتعلَّق بالوقت. وأينما توغلت الإمبراطوريات الأوروبية، ظهرت صورة السكان الأصليين «الكسالى»، والجاهلين بأوامر السيد المسيح والساعة.

كان التحكم في الوقت مسألة مركزية للنظام البيئي الرأسمالي. وفي فترة مبكرة تعود إلى عام 1553، بدأ التاج الإسباني تنصيب «ساعة عمومية على الأقل» بمدائنه الاستعمارية الرئيسية.

كانت لحضارات أخرى قواعدها الزمنية المتطورة الخاصة بها، إلا أن الأنظمة الجديدة للعمل أزاحت أنظمة التوقيت التي يعمل بها السكان الأصليون وعلاقاتهم بالعالم الطبيعي؛ إذ إن التقويم المعمول به لدى حضارة المايا يتكون من تسلسلات معقدة من الوقت وقراءات من السماء، تتيح مجموعة ثرية من ترتيبات البشر داخل الكون.

احترمها الغزاة الإسبان في حالة واحدة فقط: فقد نظموا هجماتهم الاستعمارية تزامناً مع لحظات مقدسة في هذا التقويم.

نقلت التهديدات بالسجن الفقراء إلى خانة العمال بالأجرة، وهذَّبها لتصير عمالة مُنتِجة باستخدام ابتكار حديث آخر: وهي طريقة جديدة لقياس الوقت.

إذا كانت ممارسة العمل تشكل النظام البيئي للرأسمالية، فسوف تكون ساعتها الميكانيكية هي الآلة التي لا غنى عنها.

برزت الساعة -وليس المال- باعتبارها التكنولوجيا الرئيسية لقياس قيمة العمل، فالعمل مقابل الأجر هو التوقيع الذي طبعته الرأسمالية.

جاء هذا النموذج النظري للوقت ليشكّل وجه كل شيء: بدءاً من العمل واللعب، ومروراً بالنوم والاستيقاظ، والائتمان والنقود، ووصولاً إلى الزراعة والصناعة؛ بل إنه امتد حتى إلى الصلاة. ومع نهاية القرن السادس عشر، امتلكت أغلب أبرشيات إنكلترا ساعات ميكانيكية.

وفقاً لما يرصده المؤرخ الاجتماعي البريطاني إدوارد بالمر تومبسون في دراسته الموسعة Time,Work-Discipline and Industrial Capitalism، يتبع حكم الوقت منطقاً خاصاً: «في المجتمع الرأسمالي الناضج يجب استهلاك الوقت كله وتسويقه وعرضه للاستخدام. فمن المؤذي للقوة العاملة بكل بساطة أن تترك «الوقت ليمر».

لقد فُرِضَ الانضباط المعتمد على الالتزام بالساعة بالعنف في جميع أنحاء الكوكب.

شكَّل تعليمُ الخاضعين الجدد قيمةَ وهيكلَ الوقت الرأسمالي جزءاً أساسياً من المشروع الاستعماري.

مقاومة الاسترقاق الحديث أدت إلى إيجاد بدائل للعمال الساخطين

استمر استرقاق العصر الحالي. تقدِّر هيئة تابعة للأمم المتحدة، وهي منظمة العمل الدولية، أن هناك 40 مليون شخص يقبعون تحت براثن الاسترقاق في العصر الحالي، وأغلبيتهم من النساء اللائي تعرَّضت كثيرات منهن للزواج القسري.

مثال على ذلك، معسكرات العمل خلال الحرب، في جمهورية الكونغو الديمقراطية تمدّ المعادن النفيسة في باطن الأرض، مثل التانتالوم الذي يشغل البنية التحتية المادية الكامنة خلف الاقتصاد الافتراضي.

ولكن مثلما تتطلَّع الإدارة إلى العثور على طرق جديدة لتحقيق الربح، يجد العمال طرقاً جديدة للمقاومة.

منحت الإضرابات والثورات والمفاوضات والمقاومة سمةً لعملية تطبيق ضوابط العمل الرأسمالي. فكل مقاومة من جانب الأيدي العاملة شكَّلت سبباً جديداً لجلب الآلة.

إذ إن المفارقة أن أنظمة العمل الحديثة والتكنولوجيا ظهرت من بوتقة التجارب، والاستراتيجيات، والمقاومة من جانب العمال الذين عاصروا بدايات العصر الحديث.

هكذا أسهمت صناعة الدجاج الرخيص في الهيمنة على العمال بالمجالات كافة

الهيمنة على العمال استفادت من العون الذي قدَّمَه إليها الطعام الرخيص والتعهُّد بتوفير دجاجة في كل وعاء. فقد كان الطعام الرخيص مسألةً مركزية من أجل الحفاظ على النظام لآلاف السنين. ولكن في النظام البيئي للرأسمالية، جرى الحفاظ على ذلك النظام من خلال تحوُّلٍ على مستوى الكوكب.

وبعد أن قدَّمَت ثورات القرن التاسع عشر والقرن العشرين وعوداً للعمال ببدائل للاستغلال، وصلت المخاوف الرأسمالية من وقوع انتفاضة في المناطق الحضرية ومن الشيوعية، إلى أقصى درجاتها.

ومن أجل تهدئة هذا الرعب الوجودي، لم تعالج الحكومات والمؤسسات مشكلة التمييز أو الاستغلال. وبدلاً من هذا، قدَّمَت التمويلات من أجل تطوير المحاصيل التي سوف تنمو بوفرة لتقديم الغذاء الرخيص وتلجيم شبح الجوع في المناطق الحضرية.

ونظراً إلى أن هذا الجوع الذي تسبَّب في مشكلةٍ لصُنَّاع السياسة كان حضرياً، وليس ريفياً، فإن ذلك حمل أهميةً خاصة.

كيف خلق الجوع الثورة الخضراء؟ وكيف استُخدمت لقمع الإصلاح؟

لم يكن للجوع والتوظيف لأبناء المناطق الريفية -حيث تتركَّز معظم مشكلات الجوع في العالم- أهمية كبيرة؛ بل إن الجوع أصبح ذا أهميةٍ سياسية فقط عندما خرج الجوعى من المدن وترجموا جوعهم إلى حالة غضب؛ ومن ثم إلى تمرُّدٍ وتحدٍّ لحكم الطبيعة الرخيصة.

يمكننا هنا أن نجد أصل ما صار معروفاً بـ»الثورة الخضراء».

كان الهدف تحسين سلالات جديدة من الحبوب التي يمكن أن تتدفق بحُرِّية عبر المناطق الحضرية. لكن الثورة لم تكن ببساطة تحولاً زراعياً. وتطلَّبت ما هو أكبر من مجرد حبوب سحرية.

فمن أجل أن يستزرع الفلاحون هذه الحبوب، كان على الحكومات الوطنية أن تدعم شراء الحبوب عبر مجالس تسويقية زراعية، لإرساء البنية الأساسية للري.

ولقمع المعارضة السياسية إزاء أنظمة الغذاء البديلة. كانت الثورة الصناعية في بدايات ومنتصف القرن العشرين مجموعةً من الإصلاحات المصمَّمة لمنع الهدف الثوري السياسي للعديد من حركات الفلاحين والعمال الذين لا يملكون الأراضي: الحصول على الأرض والإصلاح الزراعي الشامل.

غير أن الإنتاج الاستثنائي لم يقلل الجوع. ارتفعت إنتاجية القمح في الهند، لكن الكمية التي تناولها الهنود لم تشهد تحسناً يُذكر.

لا ينتهي الجوع، ولا سيما في أي اقتصاد معتمد على الزراعة، إذا استمر فقر الشعب: فلن تشكل كمية الحبوب الموجودة فارقاً إذا لم تكن قادراً على تحمُّل ثمنها.

فأنظمة الغذاء الرخيص، لم تضمن إطعام الناس ولم تضمن حصولهم على تغذية جيدة؛ ويمكن أن يشهد على ذلك، الاستمرارُ العالميُّ لسوء التغذية واعتلال الصحة المرتبط بالأنظمة الغذائية.

ويبدو الحاضر قاتماً، في ظل تشريد الفلاحين بجميع أنحاء العالم، ظهرت في القرن الحادي والعشرين تجعيدة جديدة سوف تقوّض تماماً نظام الغذاء للرأسمالية، المستمر منذ  قرون: إنه التغير المناخي.

هل تنجح الثورة الجديدة؟

في القرن الحادي والعشرين، تسهم الزراعة والغابات (التي تتضمن قطع الأشجار من أجل زراعة المحاصيل النقدية) في نسبة تتراوح بين الربع والثلث من انبعاثات الغازات الدفيئة؛ لأنها تستهلك الطاقة بكثافة شديدة.

ويرى المقال أن وعود التكنولوجيا الزراعية الحيوية بحدوث ثورة زراعية جديدة، لم تكن حتى الآن سوى وعود فارغة وفاشلة في تحقيق طفرة جديدة بالمحاصيل، وخلقت أعشاباً ضارة قوية وحشرات قوية يمكنها تحمُّل مبيدات الغليفوسات والمبيدات الأخرى، وأبقت على نموذج الغذاء الرخيص الذي يقود التحول المستمر للدولة في نظام مناخ العالم.

لا يتجلى هذا بصورة أوضح من المزرعة العالمية المترنحة، التي تباطأ نموها الإنتاجي.

هل يحطم التغير المناخي النظام الغذائي المعاصر؟

إنه شيء أقرب إلى انهيار نموذج الطبيعة الرخيصة، وغير مقتصر على نهاية موارد طبيعية رخيصة وسهلة وحسب؛ بل إنه ارتداد عكسي دراماتيكي لهذا النموذج، هذا هو محصلة التغير المناخي، حسب المقال.

فوفقاً لما تعرضه مجموعة متزايدة من الأبحاث، يكبح التغير المناخي الإنتاج الزراعي.

شهد فول الصويا، وهو المحصول النيوليبرالي النموذجي، بالفعل، ما يطلق عليه المهندسون الزراعيون قمع المحصول نتيجة للتغير المناخي. لا تزال كمية التأثير محل جدال، لكن العديد من التحليلات تشير إلى انخفاض في النمو يقترب من 3% منذ الثمانينيات؛ أي بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً من عام 1981 وحتى عام 2002.

الأدهى أن التغير المناخي يتعهد بانخفاض مطلق؛ إذ إن كل زيادة في متوسط درجات الحرارة العالمية سنوياً بمقدار درجة مئوية تصاحبها خطورة أكبر بحدوث تأثير دراماتيكي على الزراعة العالمية.

سوف تتراجع المحاصيل الزراعية بنسبة تتراوح بين 5% و50% (أو أكثر) في القرن القادم، استناداً إلى الإطار الزمني، والمحصول، والموقع، والمدى الذي يستمر فيه انبعاث الكربون في الهواء بالمعدلات الحالية المذهلة.

وسوف تمتص الزراعة العالمية ثلثي تكلفة التغير المناخي بحلول عام 2050. يعني ذلك أن المناخ والنموذج الزراعي للرأسمالية كلاهما في خضم لحظة تغيير مفاجئة ولا رجعة فيها.

ليس هناك سبب يُذكر يجعلنا نتخيل أن التغير المناخي لن يحطم نظام الغذاء المعاصر. الأسوأ أن الإنتاج الصناعي للغذاء يشكل أرضية خصبة للأمراض الوبائية، والتحليلات تشير إلى أن نوعية عمليات التغذية المكثفة للحيوانات التي تجلب لنا لحوماً رخيصة سوف تجلب أيضاً الفيروسات التي يمكنها أن تهلك الجزء الأكبر من السكان من البشر.

ومثلما تسبب التغير المناخي الذي حدث في وقت مبكر من العصر الحديث، والطاعون، في إنهاء الإقطاع وبداية الرأسمالية؛ لذا فإننا نواجه مستقبلاً ينذر فيه التغير المناخي، وقابلية التعرض لصدمات نظامية كبيرة، بنهاية دراماتيكية للنظام البيئي للرأسمالية.

هل توجد بدائل لهذا النظام الذي يعود لـ5 قرون؟

توجد حركاتٌ تطوِّر بدائل لكل شيء من الأشياء الرخيصة التي تجعل الرأسمالية ممكنة، وهي: الطبيعة، والعمل، والرعاية، والغذاء، والطاقة، والمال، والأرواح، حسب المقال.

وسواء في حركات إحياء العمل على المستوى العالمي؛ أو في مطالب حركة حياة السود (Movement for Black Lives) حول الغذاء، والتعويضات، والسيادة الاقتصادية المحلية، أو حركة feminismo campesino y popular (الحركة النسوية الشعبية للفلاحات) التي طورتها حركة الفلاحين La Via Campesina في أميركا اللاتينية لتجميع المخاوف حول الغذاء، والرعاية والعمل- تكافح هذه الحركات وتطوّر بدائل متعددة الجوانب.

يجادل جون جوردن، الناشط والمشارك في تأسيس حركة Reclaim the Streets بالمملكة المتحدة، بأن المقاومة والبدائل هي «صنوان جدائل الحمض النووي للتغيير الاجتماعي».

سوف يحتاج ذلك التغيير إلى موارد ومساحة كي ينمو، فحسب كاتبي المقال، إذا كان النظام البيئي للرأسمالية هو ما صنعناه، فيمكن إعادة صنعنا فقط إذا مارسنا بدورنا طرقاً جديدة للإنتاج ولاكتراث كل منا بالآخر معاً؛ إنها إعادة صياغة لعلاقاتنا الأساسية وإعادة تفكير فيها وعيشها مجدداً.

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
"أصابع الدجاج" المحرك الحقيقي لعصرنا الحالي.. 500 عام من العبودية لتأكل هذه الوجبة، والآن هي مهددة

قصص ذات صلة