تعهَّدَت إدارة ترامب، مرة أخرى، باستعادة ريادة أميركا في الفضاء من خلال التعاون مع القطاع الخاص والعودة إلى القمر. وفي كلمته في احتفاليةٍ للبيت الأبيض الاثنين 11 ديسمبر/كانون الأول 2017، أظهر الرئيس دونالد ترامب طموحات عالية في هذا الشأن، ولكنه لم يذكر سوى القليل من التفاصيل بخصوص التوقيع على توجيه سياسات جديدة بشأن الفضاء لم يُحدِّد جدولاً زمنياً لها، فضلاً عن عدم التعهُّد بتمويل بعثات الفضاء المستقبلية.
وقال ترامب، في حضور رائد الفضاء هاريسون جاك شميت في الذكرى الرابعة والخمسين لهبوط مركبة أبولو 17 على سطح القمر إنَّ "وكالة ناسا لن تعود فقط إلى سطح القمر بل ستستخدم القمر كنقطة انطلاق لاستكشاف أعمق في الكون"، وفق ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.
وأضاف قائلاً: "إنَّ التوجيه الذي أُوقِّعه اليوم سيعيد تركيز برنامج الفضاء الأميركي على الاستكشاف البشري وسبر أغواره. ويعد التوجيه خطوةً هامة في إعادة رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر لأول مرة منذ عام 1972 للقيام باستكشافات واستخدامات طويلة الأمد. هذه المرة، لن نضع فقط علَمنا فوق القمر ونترك بصمتنا هناك، بل سنضع الأساس لبعثة لاحقة إلى المريخ، وربما في يومٍ من الأيام، بعثات للعديد من العوالم الأبعد منها. هذا التوجيه سيضمن عودة برنامج الفضاء الأميركي مرة أخرى لقيادة البشرية جمعاء وإلهامها".
وردَّدَت تصريحات ترامب ما قاله نائب الرئيس، مايك بنس، في أكتوبر/تشرين الأول حول إعادة تشكيل مجلس الفضاء الوطني: "سنعيد رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر، ليس فقط لترك آثار أقدامهم ووضع الأعلام، بل لبناء الأساس الذي نحتاج إليه لإرسال الأميركيين إلى المريخ وما بعده".
ويُمثِّل توجيه السياسة الجديدة انعكاساً رسمياً لخطة إدارة أوباما لزيارة أحد الكويكبات والسفر إلى المريخ بحلول منتصف عام 2030. وتوضح أيضاً أنَّ إدارة ترامب تريد استكشاف القمر بالشراكة مع القطاع الخاص والبلدان الأخرى. ويقول التوجيه إنَّ "القمر يهم الشركاء الدوليين وفي متناول شركات الفضاء الأميركية الخاصة".
وأشادت كلٌ من شركة مون إكسبريس، التي تعتزم إطلاق روبوت آلي يهبط إلى سطح القمر في وقتٍ مبكر من العام المقبل، وشركة لوكهيد مارتن التي تصنع مركبة نقل رواد الفضاء، أوريون، بهذا الإعلان، وكذلك الأمر بالنسبة لمجموعة التحالف من أجل استكشاف الفضاء العميق، والاتحاد الأميركي لرحلات الفضاء التجارية الذي قال رئيسه، إريك ستالمر، إنَّ الشركات التجارية "استثمرت مئات الملايين من الدولارات في رأس المال الخاص لتطوير قدرات مبتكرة للنقل إلى القمر والقيام بالعمليات واستخدام الموارد".
لكن الرؤساء الأميركيين تعهَّدوا بطموحات مشابهة لبرنامج أبولو الفضائي على مدى أجيال، وترامب اليوم هو ثالث رئيس جمهوري، على التوالي، يتعهَّد بالعودة إلى القمر. وكان كلٌ من جورج بوش الأب وجورج بوش الإبن قد ألقيا خطاباتٍ بارزة حول استكشاف الفضاء. ووعد الرئيس باراك أوباما برحلةٍ إلى المريخ. ولكن نقص التمويل والافتقار إلى توجهٍ واضح ودائم أعاقا تلك الجهود لعقود من الزمن، ما منع أي استكشاف بشري خارج المدار الأرضي المنخفض.
كيف سيتمكن ترامب من إعادة ناسا للقمر ؟
وعلى الرغم من أنَّ ترامب عَرَضَ تفاصيل ضئيلة حول كيفية عودة وكالة ناسا للقمر، أو كم سيكلفه هذا المسعى، فإنَّ الفرق هذه المرة هو أنَّ إدارته ستحاول الاستفادة من القطاع الخاص المتنامي بخصوص بعثات الفضاء. وبالإضافة إلى شركة مون إكسبريس، أعلنت العديد من الشركات التجارية، بما في ذلك يونايتد لونش أليانس، وسبيس إكس، وبلو أوريجين، عن خططها للعودة إلى القمر.
ويقول سكوت بيس، الأمين التنفيذي لمجلس الفضاء الوطني: "هذا يختلف كثيراً عما حدث في جهود الفضاء الكبرى السابقة التي كانت ترعاها الحكومات فقط. نريد للصناعة الأميركية أن تصبح رائدة، ونريد تحقيق ذلك بالتعاون مع شركائنا الدوليين".
ويعتقد البعض أنَّ هؤلاء الشركاء هم الوسيلة أمام ترامب لتحقيق انتصاراً في الفضاء.
يقول فيل لارسون، وكيل كلية الهندسة بجامعة كولورادو بولدر الأميركية: "بالنسبة للهدف من هذه السياسة الجديدة، فإنَّ الاختبار الفعلي لخطة الفضاء بإدارة ترامب بسيط: هل هذه الخطة نافذة لتحقيق مصالح خاصة، أم هي إستراتيجية فضاء فعلية ستدفعنا للأمام. لم تتضح إجابة هذا السؤال حتى الآن. ولكننا نعلم أنَّ اتباع نهج تجاري هو الأفضل لدافعي الضرائب في أميركا. العودة للقمر أمرٌ عظيم، ولكن الخطط والشراكات تأخذ أهمية أكبر من التواريخ والغايات".