خبايا صفقة القرن.. ترامب يطرح على الفلسطينيين اتفاقاً مصحوباً بإنذار نهائي ودعم بن سلمان.. وهذا مصير القدس واللاجئين

عربي بوست
تم النشر: 2017/11/22 الساعة 11:33 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/11/22 الساعة 11:33 بتوقيت غرينتش

اتضحت ملامح ما يسمى "صفقة القرن" أو الصفقة النهائية التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الفلسطينيين، كما اتضحت معها ملامح الضغوط التي تمارَس بمشاركة رسمية عربية على السلطة الفلسطينية لقبولها.

وأفاد دبلوماسي غربي ومسؤولون فلسطينيون بأنَّ فريقاً أميركياً بصدد وضع اللمسات الأخيرة على "الاتفاق النهائي" الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، حسبما ورد في تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

نقاط الاتفاق ومصير القدس

وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم ذكر اسمه؛ لأنَّه غير مخول له مناقشة الموضوع مع وسائل الإعلام، إنَّ الاتفاق سيتضمن ما يلي:

إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة، والمناطق A، وB، وأجزاء من المنطقة C في الضفة الغربية.

أن توفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية؛ بما في ذلك المطار، والميناء البحري بغزة، والمناطق الإسكانية والزراعية والصناعية والمدن الجديدة.
وتأجيل البتّ في وضع القدس وقضية اللاجئين العائدين حتى مفاوضاتٍ لاحقة. وإقامة مفاوضات نهائية تشمل محادثات السلام الإقليمية بين إسرائيل والدول العربية، بقيادة السعودية.

دور بن سلمان

وقال الدبلوماسي إنَّ غاريد كوشنر، المستشار الخاص لترامب وقائد فريقه لعملية السلام، زار السعودية مؤخراً، وأطلع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على الخطة.

وطلب كوشنر من السعوديين المساعدة في إقناع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بقبول الخطة التي ستُقدَّم رسمياً في أوائل عام 2018.

وقال الدبلوماسي المقرب بشدة من الفريق الأميركي، إنَّ بن سلمان التقى عباس في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2017؛ ليطلعه على الاقتراح. وطلب ولي العهد من الرئيس الفلسطيني قبول الخطة وإبداء رأيٍ إيجابي بشأنها.

وقال الدبلوماسي: "محمد بن سلمان متحمس جداً للخطة، وحريص على التوصل إلى اتفاقٍ سلمي بين الفلسطينيين وإسرائيل أولاً، ثم بين إسرائيل والدول العربية ثانياً، وذلك كخطوة أولى لتشكيل ائتلاف بين السعودية وإسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني".

بحاجة إلى الدعم ضد إيران

وقال الدبلوماسي إنَّ بن سلمان أبلغ كوشنر أنَّه مستعد لاستثمار كميات كبيرة من رؤوس الأموال في الصفقة، وسيعطي القيادة الفلسطينية الأموال اللازمة ليستجيبوا بصورة إيجابية.

وأكد مسؤولون فلسطينيون لموقع "ميدل إيست آي" أنَّ عباس التقى بن سلمان خلال زيارته الأخيرة للرياض، التى بدأت في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017. وهناك عرض بن سلمان زيادة الدعم المالي السعودي للسلطة الفلسطينية إلى 3 أضعافه تقريباً، أي من 7.5 مليون دولار شهرياً إلى 20 مليون دولار.

وقال بن سلمان لعباس إنَّ التهديد الإيراني للدول العربية خطير، وذكرت مصادر مطلعة على المحادثات أنَّ السعودية في حاجة ماسة لدعم الولايات المتحدة وإسرائيل؛ لمواجهة "نزاعها الوجودي" مع طهران.

ونقل المصدر عن ولي العهد قوله: "إنَّنا لا نستطيع ضم إسرائيل إلى صفنا قبل حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلى".

شرط فلسطيني واحد

وقال مسؤولٌ فلسطيني: "يعتقد الرئيس عباس أنَّ الخطة ربما تكون مناسبة، فقط إذا أضفنا إليها عبارة (حدود 1967)، ونحن على استعداد لإعطاء إسرائيل الوقت إذا كانت على استعداد لكي تعطينا الأرض".

وتابع: "قلنا لهم: إذا كانت الخطة تنص بوضوح على أنَّ (الصفقة النهائية )هي إقامة دولة فلسطينية [على أساس] حدود عام 1967 بمبادلة طفيفة للأراضي، فإنَّنا [حينئذ] سنقبل المرحلة الأولى منها، وهي إقامة دولة ذات حدود مؤقتة".

وأكد المسؤول المطلع على المحادثات أنَّ المخاوف الفلسطينية تكمن في أنَّ إسرائيل قد تجعل الاتفاق المؤقت نهائياً.

وأوضح مسؤولٌ فلسطيني آخر أنَّ عباس يعتقد أنَّ الخطة التي أعدها كوشنر وجيسون غرينبلات مبعوث الشرق الأوسط، اقترحها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأصل. وقال المصدر: "هذه هي خطة نتنياهو، وقد أقنع الفريق الأميركي بها، الذي يحاول بدوره إقناع الفلسطينيين والعرب بها".

أول الضغوط

وأضاف المسؤول أنَّ الفلسطينيين يتوقعون حالياً مزيداً من الضغوط من واشنطن والعواصم العربية.

وقال المصدر: "الولايات المتحدة تهدد بعقوبات ضد الفلسطينيين إذا رفضوا الخطة، تشمل إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ووقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية".

فيما أعلن مسؤولون أميركيون يوم الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أنَّ هذا التهديد قد نُفِّذ هذا الأسبوع، بعد أن أغلقت الولايات المتحدة مكتب الممثل الفلسطيني في واشنطن، وجمد الفلسطينيون بالمقابل جميع اجتماعاتهم في الولايات المتحدة.

وقال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، لوكالة فرانس برس: "ما فائدة عقد أي لقاءات معهم وقد أغلقوا مكتبنا؟! تبدأ اجتماعاتنا من مكتبنا، والترتيبات موجودة هناك".

وأوضح المسؤول الفلسطيني أنَّ الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبد الله قالا لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، في عام 2000: "إنَّنا نقبل فقط بما يقبله الفلسطينيون".

وتابع: "في محادثات كامب ديفيد التي أُجرِيَت عام 2000، دعَّم العرب الزعيم الراحل ياسر عرفات في مواجهة الضغوط الأميركية. لكن الآن، لا أحد يقف إلى جانبنا".

وأضاف: "والآن، الملك السعودي غارق في النزاع مع إيران باليمن ولبنان وسوريا والعراق، والرئيس المصري غارق في نزاعه بسيناء".

يُذكر أنَّ العلاقات بين السعودية وإسرائيل تحسَّنت كثيراً خلال الأشهر الأخيرة بفيضٍ من الاتصالات وزيارات غير المسبوقة إلى السعودية قام بها إسرائيليون بارزون.

وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قال غادي إيزنكوت، رئيس الأركان العامة بإسرائيل، إنَّ بلاده مستعدة لتقاسم "المعلومات الاستخباراتية" مع المملكة العربية السعودية، وإنَّ البلدين لهما مصلحةٌ مشتركة في مواجهة إيران.

هراء

إلا أنَّ العديد من الفلسطينيين يقولون إنَّهم سيرفضون أي اتفاقٍ سلمي تقوده السعودية ويهدد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويسعى إلى "تطبيع" العلاقات العربية مع إسرائيل.

وقال اللواء صبحي أبو عرب، قائد الأمن القومي الفلسطيني بمخيم عين الحلوة للاجئين في صيدا بلبنان: "لن يقبل أي فلسطيني بهذا أبداً، سواءٌ في داخلها أو خارجها أو بأي مكان".

وأضاف: "هذه ليست فكرة جديدة، فهي تُثار دائماً، وأبو مازن لن يوافق أبداً على ذلك. هذا هراء يستخدمونه منذ عقود".

وأشار ظافر الخطيب، الناشط الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، إلى أنَّ إسرائيل تسعى إلى اغتنام الفرصة مع المملكة العربية السعودية لـ"كسر التابوه حول التطبيع العربي مع إسرائيل".

وتابع: "إنَّهم يعرفون أنَّنا لن نتنازل عن حق العودة، وهذا لا يعني أنَّهم لا يخططون لشيءٍ ما، فمن المؤكد أنَّ هناك مخططاً قيد التنفيذ، لكنَّه غير واضحٍ حتى الآن ولا توجد له شواهد على أرض الواقع".

تحميل المزيد