الغارديان: عملية “التطهير الملكي” صدمت النخب السعودية وهدفها التخلص من المعارضة لبن سلمان

عربي بوست
تم النشر: 2017/11/06 الساعة 08:34 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/11/06 الساعة 08:34 بتوقيت غرينتش

أقدمت القيادة السعودية على أجرأ خطوةٍ لها حتى الآن لتعزيز السُلطة لصالح ولي عهدها الشاب محمد بن سلمان، واعتقلت 11 أميراً بارزاً، وأحد أغنى رجال المملكة، وعشرات الوزراء السابقين في ما وصفته بتطهيرٍ من الفساد.

وأسفرت هذه الخطوة عن إزاحةِ ما لا يقل عن 20 شخصاً من كبار الشخصيات، ومن بينهم الملياردير الجريء الأمير الوليد بن طلال، وهو ما تسبَّبَ في موجاتٍ من الصدمات في أوساط صفوة النُخب السعودية، الذين لطالما كانوا يُعتَبَرون أفراداً مُحصَّنين في العائلة المالكة، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ويبدو أي شيء شهدته العاصمة السعودية الرياض في السنوات الأخيرة ضئيلاً إذا ما قورِنَ بحجم عملية التطهير التي جرت يوم السبت، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بمرسومٍ ملكي من الملك سلمان، وأهدافها، إذ تعمَّدت استهداف شخصياتٍ كانت تُعتَبَر مُحصَّنة لا يمكن المساس بها.

إعادة تشكيل شبكة المحسوبية


وقال أشخاصٌ مُقرَّبون من ولي العهد إن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة تشكيل السلوك العام في المملكة، إذ غالباً ما تُحدَّد الصفقات التجارية بشبكات المحسوبية، وتضمن أسُرٌ بارزة الحصول على نسبٍ كبيرة من العقود المربحة.

ومع ذلك، وصف آخرون في العاصمة السعودية هذه الخطوة بأنها محاولة مفضوحة للتخلُّص من المعارضة والمنافسين السياسيين، في ظل مواصلة الوريث الطموح للعرش تدعيم أركان سلطته في معظم جوانب الحياة العامة في المملكة السعودية.

وتعزز هذه الخطوة سيطرة الأمير محمد على المؤسسات الأمنية في المملكة، التي لطالما كانت خاضعةً لإدارة فروع قوية مستقلة من العائلة الحاكمة.

وبعد قُرابة ستة أشهر من توليه ولاية العهد، وهو ما سيُسفِر في نهاية المطاف على الأرجح عن خلافته لأبيه وتنصيبه ملكاً، أطلق الأمير محمد سلسلةً مُربِكةً من الإصلاحات من أجل تحويل اقتصاد المملكة المحتضر، ووضع العلاقة بين الدولة ومواطنيها على أساس جديد.

وكان الفساد قد انتشر في الأجيال الأخيرة في المملكة السعودية، وتعهَّد الأمير محمد بجعل المعاملات التجارية أكثر شفافية. ومن المُتوقَّع أن يُضيف مشهد اعتقال أفرادٍ من العائلة المالكة ثقلاً إضافياً إلى المطالبات بمحاربة الكسب غير المشروع.

وقال النائب العام السعودي، سعود المعجب، إنَّ لجنة مكافحة الفساد المُكلَّفة حديثاً بدأت عدة تحقيقات. وأضاف أنَّ المتهمين "مثلهم مثل غيرهم من المواطنين، يخضعون للمعاملة ذاتها، ولا يتمتعون بأي حصانة خاصة، مهما كانت مواقعهم، أو مكانتهم، أو مناصبهم. مع العلم أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته، وحقوقه محفوظة طوال التحقيق".

وقال مرسوم تشكيل اللجنة: "لن تقوم للوطن قائمةٌ ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين".

معتقلون في فندق


ويُعتقد أن المسؤولين المعتقلين يقبعون الآن في فندق ريتز كارلتون من فئة الخمس نجوم الذي شهد قبل أسبوعين عقد قمة استثمارية رفيعة المستوى برعاية الأمير محمد.

وكان مركز المؤتمرات المجاور للفندق قد شهد استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شهر مايو/أيار 2017، حين سافر الرئيس الأميركي إلى المملكة العربية السعودية لإعادة العلاقات مع حلفاء بلاده منذ أمدٍ بعيد بعد تدهورها في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، التي كانت جهودها تتمحور حول إيران.

وكانت زيارة ترامب قد جرَّأت المملكة العالقة منذ عقود من الزمن في صراعٍ مع إيران على بسط السلطة والنفوذ في جميع أنحاء المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، أطلِقَت مجموعة من السياسات الاقتصادية بالإضافة إلى إصلاحات ثقافية غير مسبوقة في التاريخ السعودي. وبحلول منتصف العام المقبل، 2018، من المتوقع أن يُسمح للنساء بقيادة السيارات، ودخول الملاعب الرياضية، والسفر إلى الخارج دون موافقة أولياء أمورهن الذكور.

وجديرٌ بالذكر أنَّ الأمير محمد سيُشرِف على لجنة مكافحة الفساد، ليُضاف ذلك إلى قائمة مسؤولياته الكبيرة بالفعل، التي تشمل دوره كوزير للدفاع، وراعٍ للتحول الاقتصادي، الذي يُطلَق عليه "رؤية 2030″، والذي يهدف إلى إحداث ثورة في معظم جوانب الحياة السعودية في غضون 12 عاماً.

وكان الأمير محمد قد صرَّح لصحيفة الغارديان البريطانية في الشهر الماضي، أكتوبر/تشرين الأول ، بأنَّ المملكة "لم تكن طبيعية" على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وتعهَّد بإعادة السعودية إلى الإسلام المعتدل.

موقف هيئة كبار العلماء


ووصفت هيئة كبار العلماء في المملكة جهود مكافحة الفساد، عبر تغريدةٍ لها على موقع تويتر، بأنها "لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب"، مانحةً دعماً دينياً لعملية القمع بالأساس.

وفي شهر سبتمبر/أيلول 2017، أذِن الأمير محمد باحتجاز بعض علماء الدين الأقوياء في البلاد، خوفاً من احتمالية عدم ولائهم لخططه وعدم دعمهم مقاطعته لدولة قطر التي يتَّهمها قادة سعوديون بزعزعة استقرار المنطقة.

وجاءت التحرُّكات التي جرت يوم السبت على الجبهة الداخلية بعد موقفٍ مفاجئ للسياسة الخارجية في وقت سابق من اليوم نفسه بدا أنه وَضَعَ المملكة على مسار تصادم سياسي مع إيران. إذ استقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، تحت ضغطٍ سعودي، من منصبه فجأةً، مستشهداً بالتدخل الإيراني في الشرق الأوسط.

وكان الحريري قد أدلى بتصريحه في الرياض بعد استدعائه مرتين إلى العاصمة السعودية في غضون الأسبوع.

تحميل المزيد