كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنَّ المُدَّعي العام ووزير العدل الأميركي، جيف سيشنز، التقى بالسفير الروسي، سيرغي كيسلياك، خلال مناسبتين العام الماضي، 2016. وجرى اللقاء الأول حينما كان كيسلياك واحداً ضمن مجموعة من السفراء الذين تحدَّثوا مع سيشنز أثناء مغادرته المنصة خلال إحدى الفعاليات بالمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في يوليو/تموز.
أما المناسبة الثانية فكانت في سبتمبر/أيلول، في لقاءٍ خاص عُقِد في مكتب عضو مجلس الشيوخ آنذاك، جيف سيشنز. وجرى هذان اللقاءان بينما كان مسؤولو الاستخبارات الأميركية يُحقِّقون في التدخُّل الروسي بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وفقاً لما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.
ولم يكشف سيشنز عن المحادثات حينما سُئِل وهو تحت القسم أثناء جلسة الاستماع الخاصة به أمام مجلس الشيوخ في بداية عام 2017 عن أية اتصالات مُحتملة بين حملة ترامب وموسكو.
لماذا هذا مهم؟
يُثير التقرير التساؤل حول ما إذا كان سيشنز، كبير المسؤولين عن إنفاذ القانون في البلاد، العضو الرئيسي في إدارة ترامب، قد كذب أثناء القسم خلال جلسة تأكيد ترشيحه.
وأدَّى الضغط الشديد على خلفية تلك المعلومات التي كُشِفَت إلى إنقاذ نفسه من التحقيق الجاري من قِبَل مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن اتصالات حملة ترامب مع روسيا، وسط اتِّهامات بأنَّه قد يواجه تعارضاً في المصالح، الأمر الذي عزَّز الدعوات من أجل تعيين مُحقِّقٍ خاص ومستقل بصورةٍ كاملة ليتولَّى مسؤولية التحقيق.
ويقود مديرُ مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، التحقيقَ، وكان يرفع التقارير الخاصة إلى سيشنز، الذي كان ليتمتع بالسلطة للتأثير على صميم التحقيق وتقرير ما إذا كانت التهم الجنائية ستُوجَّه في نهاية المطاف إلى أي شخص.
وعلى نحوٍ أوسع، سيُعيد هذا التطوُّر فتح النقاش حول تأثير روسيا المزعوم على مسؤولي ترامب وتواصلها معهم، في الوقت الذي كان ترامب قد بدأ للتوّ الاستمتاع بثناء الحلفاء السياسيين وبعض المُثقَّفين على خلفية خطابه الأول في الكونغرس.
وقبل أقل من شهر مضى، أُقيل مستشار ترامب للأمن القومي، مايكل فلين، حينما اتَّضح أنَّه ضلَّل نائب الرئيس، مايك بينس، بشأن محادثاتٍ أجراها مع كيسلياك، السفير الروسي لدى واشنطن.
هل من الممكن أن يكون هذان اللقاءان صحيحين تماماً؟
نعم. كان سيشنز عضواً بارزاً في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وقال المُتحدِّث باسمه إنَّه وفقاً لهذه الصفة (أي عضويته البارزة في اللجنة)، عقد سيشنز أكثر من 25 محادثة مع سفراء أجانب.
لكنَّ صحيفة "واشنطن بوست" سألت جميع الأعضاء الـ26 في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في تلك الفترة عمَّا إذا كانوا هم، أيضاً، قد اجتمعوا بكيسلياك. ومن بين الأعضاء الـ20 الذين أجابوا، قال جميعهم إنَّهم لم يُجروا أية مقابلةٍ من هذا القبيل.
هل كذب سيشنز تحت القسم؟
ليس لدى زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، أي شكٍ في ذلك. وقالت: "بعد الكذب على الكونغرس أثناء القسم بشأن الاتصالات مع الروس، على المُدَّعي العام أن يستقيل".
لكنَّ صحيفة "واشنطن بوست" نقلت عن مسؤولين، لم تُكشَف هُوياتهم، قولهم إنَّ سيشنز لم يَعتبر أنَّ محادثاته مع كيسلياك ذات صلة بالأسئلة التي وُجِّهت إليه خلال جلسة تأكيد ترشيحه، وإنَّه لم يتذكَّر طبيعة نقاشاته مع السفير.
وكجزءٍ من تأكيد ترشيح سيشنز، سُئِل بشكلٍ مكتوب عمَّا إذا كان قد أجرى أية اتصالاتٍ مع "أي طرفٍ من الحكومة الروسية بشأن انتخابات 2016″، وهو ما أجاب عنه بـ"لا". وإذا لم يكن سيشنز وكيسلياك قد ناقشا الانتخابات، فإنَّ تلك الإجابة ستكون صادقة.
هل اشتُبِه بوجود علاقات لسيشنز مع روسيا من قبل؟
ليس حقاً. فقد كان للعديد من مسؤولي حملة وإدارة ترامب الآخرين اتصالاتٍ مع روسيا. لكنَّ سيشنز كان مُرشَّحاً مُثيراً للجدل بسبب النفي الشديد من جانبه لأية اتِّهامات بالعنصرية، وليس بسبب العلاقات المزعومة مع روسيا.
من هو سيرغي كيسلياك؟
جذب السفير الروسي الكثير من الانتباه من جانب مسؤولي الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وبحسب سيرته الذاتية الرسمية، عَمِل كيسلياك في وزارة الخارجية الروسية على مدى 4 عقود. وعَمِل أيضاً سفيراً لدى بلجيكا، ومندوباً دائماً لروسيا لدى حلف الناتو، وكنائبٍ لوزير الخارجية. وبحسب شبكة سي إن إن الأميركية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مجهولين، تعتبر مصادر الاستخبارات الأميركية أنَّهمن كبار مُجنِّدي الجواسيس الروس في واشنطن.
ماذا سيحدث الآن؟
هناك على الأقل 3 تحقيقات مُعلنة بشأن علاقات واتصالات مسؤولي ترامب المزعومة بروسيا. ويقود تلك التحقيقات كلٌّ من مكتب التحقيقات الفيدرالي واثنين من لجان الاستخبارات في الكونغرس.
والآن، بما أنَّ سيشنز قد نأى بنفسه عن المشاركة في تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي، فعلى الأرجح سيمنح ذلك مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، مزيداً من الحرية في إجراء التحقيق دون تدخُّل أو مشاركة من سيشنز، الذي هو مُرشِّح ترامب. ويعني ذلك أيضاً أنَّ كومي على الأرجح سيكون لديه مزيدٌ من الحرية لتحديد أي المعلومات تُنشَر للعلن، وتحديد ما إذا كان سيجري توجيه التهم لأي شخص.
– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.