لماذا نخجلُ مِن الحُبِّ ولا نخجلُ مِن الكُرْهِ؟!

إنَّ وُجود الحبِّ دونَ التعبير عنه لا يَكفي، فمشاكل الدنيا كثيرة والحياة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، وتأثير الكلمة الحلوة إذا أَتَتْ في وقتِها كالسِّحر، وهي غير مُكْلِفَةٍ إطلاقًا بالمناسبة، ولا تقلِّلُ مِن قَدْر قائلها أو هيبته، بل على العكس ترفعُ مِن معنويّات الطرفين وتُقوِّي الروابط بينهما وتُوحِّدُهما لمجابهة ظروف الحياة الصعبة معًا.

عربي بوست
تم النشر: 2015/11/26 الساعة 04:03 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2015/11/26 الساعة 04:03 بتوقيت غرينتش

عند السَّفر إلى أيِّ دولة أوروبيّة، تعتاد أن ترى العشّاق والمحبِّين في كلّ مكان، يُعبِّرون بكلّ جرأة أحيانًا عن حبِّهم وشغفهم بالعناق والقبلات أحيانًا، وعلى الرغم مِن أنِّي أَجِدُ في الجرأةِ المُفرطة أمرًا مُزعِجًا أَحيانًا خصوصًا أمامَ الأطفال إلّا أنَّني أرى في الخجل المفرط المتمثِّلِ بعدم إظهار المشاعر والسائدِ بكثرة في مجتمعنا أمرًا خاطئًا له سلبيّات كبيرة مُدمِّرة على المجتمع.

نعم هم يتمادَوْنَ أحيانًا في إظهار مشاعرهم، ولكنَّنا نَتمادى في كبْتِ مشاعرنا حتّى نخسرَها كليًّا ونخسرَ الشريك.

عندَما نستعرِضُ الدراسات الاجتماعيّة التي تصفُ أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في العالم العربيِّ نجدُ أنَّها تذْكُرُ كلّ الأسباب الماديّة وتَغفَلُ تمامًا عَن ذكر أهمِّ سبب للطلاق وهو انعدام الحُبِّ، فنجدُها توزِّعُ أسباب الطلاق لمشاكل ماديّة وعائليّة وتتجاهلُ أنّه لو وُجِدَ الحُبُّ فعلًا ولو حافظَ الطرفانِ على بقائِه لن تَقوى مشاكل ماديّة أو كونيّة على التفريق بين الشريكين.

إنَّ وُجود الحبِّ دونَ التعبير عنه لا يَكفي، فمشاكل الدنيا كثيرة والحياة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، وتأثير الكلمة الحلوة إذا أَتَتْ في وقتِها كالسِّحر، وهي غير مُكْلِفَةٍ إطلاقًا بالمناسبة، ولا تقلِّلُ مِن قَدْر قائلها أو هيبته، بل على العكس ترفعُ مِن معنويّات الطرفين وتُقوِّي الروابط بينهما وتُوحِّدُهما لمجابهة ظروف الحياة الصعبة معًا.

إنَّ انعدامَ الحبِّ، أو نقْصَه، أو الخجلَ مِن إظهاره هو السُمُّ الذي ينتشرُ في جَسَدِ مجتمعنا، فالزوجة أو الزوج المحرومُ عاطفيًّا، غالبًا ما تكونُ تربيتُهم لأولادهم جافّةً ناقصة، وفاقدُ الشيء لا يُعطيه (في كثير من الحالات)؛ لذا ينشأُ جيل يرى في الحبِّ عيبًا وفي التعبير عنه جريمة، والطامّة الكبرى أنَّ نفس المجتمع أصبحَ لا يخجلُ مِن الكره فنجدُ مَن يُحرِّض على كره الآخر المختلف فكريًّا وعقائديًّا فينمُو الحقد والكره في المجتمع بلا رادع.

علينا أنْ نُوقِف هذا التدهوُرَ في حالتنا الروحيّة، فأرواحُنا جَفَّتْ وأُرْهقَت مِن الإهمال، لِنُرْضِعْ أولادنا الحُبَّ قبل الحليب، لِنُعَلِّمْهم أنَّ مِن الطبيعيِّ أنْ يُحِبَّ الرجل زوجَته ويُعَبِّرَ لها يوميًّا عن حبِّه بالكلمة والورد، والعناق.

لِنُعَلِّمْهم أنَّ الحُبَّ هو السائد الذي يجب أنْ يَعُمَّ وأنْ الكرْهَ هو المُتَنَحِّي الذي يجبُ استئصاله من المجتمع، لِنخجَلْ مِن الكُرْهِ الذي يقتُلُ العبادَ ويُدمِّر البلاد وَلْنَفْتَخِرْ بالحُبِّ ونعبِّر عنه ونحتفل به، فبِهِ ننهضُ ونتقدَّمُ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

تحميل المزيد