المتة أم الكرواسون؟ أبرز ما تشتهر به دولتا الأرجنتين وفرنسا

عربي بوست
تم النشر: 2022/12/18 الساعة 15:55 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/12/18 الساعة 15:55 بتوقيت غرينتش
فرنسا والارجنتين|shutterstock

يستعد كل من منتخبي الأرجنتين وفرنسا للمواجهة في نهائي كأس العالم قطر 2022، في المباراة التي يستضيفها ملعب لوسيل في العاصمة الدوحة.

وعند النظر إلى تاريخ المنتخبين في كأس العالم، فقد كان لهما نصيب الظفر باللقب مرتين، في تاريخ مشاركتهما في المونديال، لتكون مواجهة اليوم فرصة لأحدهما من أجل التفوق على نظيره، وإضافة نجمة ثالثة إلى قميصه الوطني.

لكن بعيداً عن النجمتين اللتين تزينان قمصان اللاعبين، هناك عدة أشياء أخرى تشتهر بها دولتا فرنسا والأرجنتين، سواء تعلق الأمر بالمعالم التاريخية، أو المأكولات، لنتعرف عليها.

الشانزليزية في فرنسا ولابوكا في الأرجنتين 

لا شك أنه إذ سألت مجموعة من الأشخاص عن الدولة التي يوجد بها شارع الشانزليزيه، سيكون رد الأغلبية هو فرنسا، وذلك لأنه يُعتبر واحداً من بين أشهر شوارع مدينة الأنوار باريس، الذي يمتاز بأفخم المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم ذات الـ5 نجوم.

وكانت بداية تأسيس هذا الشارع سنة 19616، الذي يقع في الدائرة الثامنة لمدينة باريس، عندما أرادت ملكة فرنسا حينها، ماريا دي ميديشي، أن تنشئ شارعاً مليئاً بالأشجار، ليكون مكاناً للتنزه بالعربات، فيما تمت تسميته بـ"الشانزليزيه" سنة 1709، واحتفظ باسمه هذا منذ ذلك الوقت، إلى يومنا هذا.

الشانزليزية|shutterstock
الشانزليزية|shutterstock

وقبل أن يكون من بين أكثر الشوارع شهرة في فرنسا، فقد كان الشانزليزيه طريقاً يمر منه الملوك والأمراء، والشخصيات النبيلة الفرنسية، خلال القرنين الـ18 والـ19.

واليوم لا يمكن لأحد أن يزور مدينة باريس، دون التقاط صورة بالقرب من قوس النصر، الذي يزيد ارتفاعه على 50 متراً، أو عند تمثال الجندي المجهول، الذي تم تنصيبه في القرن العشرين، أو حتى القيام بجولة في الشارع الذي يبلغ طوله ما يقارب 20 كيلومتراً.

أما في الأرجنتين، وبالضبط في مدينة بيونس أيرس العاصمة، التي يطلق عليها لقب باريس أمريكا اللاتينية، فإن أشهر شوارعها هو لابوكا، الذي كان يعتبر واحداً من بين الأحياء القديمة والمتهالكة في المدينة، أصبح اليوم مزاراً سياحياً للزوار من مختلف دول العالم.

ويعود الفضل لشهرة هذا الشارع إلى الصيادين الذين كانوا يعيشون هناك، بسبب وجود الشارع بالقرب من مصبّ نهر ريشيليو، حيث كانوا يقومون ببناء منازل لهم من الخشب ومواد البناء المتبقية من صناعة السفن، ويستغلون الطلاء المتبقي كذلك، بمختلف ألوانه، لتغطية واجهة المنازل، ما جعلها تبدو جميلة وزاهية.

شارع لابوكا| مواقع التواصل
شارع لابوكا| مواقع التواصل

وفي خمسينيات القرن الماضي، قام فنان أرجنتيني يدعى بينيتو كوينكويلا مارتن، بطلاء المنازل القديمة بألوان زاهية، من أجل إعادة الحياة لمنازل الصيادين القديمة، إضافة إلى تشييده مسرحاً مؤقتاً للعروض في لابوكا، ليتحول الشارع إلى مركز للفنون مع مرور الزمن، خاصة بعد انتشار فناني الشوارع هناك، منهم من يرقص التانغو، ومنهم من يغني، والبعض يرسم.

المتة في الأرجنتين والكرواسون في فرنسا 

وفيما يخص الأكل، فلكل بلد أطباقه الشهية التي تميزه، سواء بالمكونات أو طريقة التحضير، لكن هناك شيئان يتبادران إلى الأذهان مباشرة، هما الكرواسون في فرنسا، ومشروب المتة في الأرجنتين.

إذ إن المتة بالنسبة للشعب الأرجنتيني عبارة عن مشروب لا يتم الاستغناء عنه، وظهر بشكل كبير بين لاعبي هذا البلد، أبرزهم ليونيل ميسي، ولاعبي منتخب الأرجنتين في مونديال قطر 2022.

مشروب المتة|shutterstock
مشروب المتة|shutterstock

هو عبارة عن مشروب عشبي شبيه بالشاي، لكن طعمه مختلف، وهو شهير في أمريكا الجنوبية، إذ يتم إنتاجه عن طريق تجفيف أوراقه وأغصانه، ثم تقطيعها، وغليها في الماء، للحصول على هذا المشروب الشهير، والذي يُعد من العادات والتقاليد.

وتجد مستلزمات مشروب المتة موجودة لدى أغلب الأرجنتينيين، أينما حلوا وارتحلوا، إذ يتم تحضيره بشكل مستمر خلال النهار، في وعاء صغير مصنوع من اليقطين، من خلال وضع الماء البارد رفقة عشبة المتة، وتحريكه قليلاً، ثم إضافة الماء الساخن، والقليل من السكر، من أجل تقليل طعمه المر.

أما في فرنسا، فيمكن القول إن الكرواسون هي نجمة بين بقية الأكلات المشهورة هناك، إذ يمكن أن تراها في جميع محلات المخبوزات، سواء كنت تسير في شوارعها القديمة، أو تلك الفاخرة.

وقد ظهرت وصفة الكرواسون لأول مرة في كتاب للطبخ الفرنسي سنة 1906، إذ تعتمد في تحضيرها على العجين المورق، الذي يحتاج كمية كبيرة من الزبدة، للحصول على الطبقات داخلها بعد التحضير.

لكن هناك العديد من القصص التي تحكي عن أصل الكرواسون، بعضها يقول إنها جاءت من فيينا، والبعض الآخر يشير إلى أنها خبز نمساوي قديم.

الكرواسون الفرنسي|shutterstock
الكرواسون الفرنسي|shutterstock

واليوم أصبح هذا النوع من المخبوزات من أشهر ما تمتاز به فرنسا، إذ قام العديد من الطباخين بالتفنن في تقديمها، إذ البعض اختار لها حشوات حلوة، من بينها الشوكولاتة، أو كريمة اللوز، أو كريمة البندق، فيما اختار لها البعض الآخر حشوات مالحة، تمزج بين البيض والأفوكادو، أو بالسجق وغيرها من الحشوات، حسب اختيار الزبون.

برج إيفل في فرنسا وكاتدرائية قرطبة في الأرجنتين 

وللحديث عن المباني التاريخية للدولتين المتنافستين في كأس العالم، نجد برج إيفل في فرنسا، الذي تم إنجازه خلال سنتي 1887 و1889، احتفالاً بالذكرى السنوية على الثورة الفرنسية، وأصبح واحداً من بين عجائب الدنيا السبع.

وقد تمكن هذا البرج، الذي صممه المهندس الفرنسي جوستاف إيفل، وسمي على اسمه، من أن يصبح الأشهر ليس فقط في فرنسا، وإنما في أوروبا أيضاً، كونه كان أطول مبنى حديدي في القارة منذ إنشائه.

برج ايفل| shutterstock
برج ايفل| shutterstock

ويمكن القول إن أول وجهة لكل من يزور مدينة باريس الفرنسية هي برج إيفل، الذي يقع في منطقة الشمال الغربي لحديقة "شامب دي مارس" أقصى العاصمة الفرنسيّة، وهو قريب جداً من نهر السين الشهير.

ويستقطب هذا المبنى، المندرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، الملايين من الزوار سنوياً، الطامعين في التقاط صورة هناك، خاصة خلال الليل، وهي الفترة التي تضاء فيها جميع مصابيحه، ليتحول إلى منظر غاية في السحر والجمال.

وفي الأرجنتين، نجد كاتدرائية قرطبة (كوردوبا)، التي تعتبر أقدم كنيسة في الخدمة بالبلاد، إذ تم بناؤها ابتداء من سنة 1582، أي بعد 11 سنة فقط من تأسيس مدينة قرطبة، حيث تقع الكنيسة.

كنيسة قرطبة| shutterstock
كنيسة قرطبة| shutterstock

وتم ترميمها وإعادة تصميم عدة مرافق منها سنة 1677، بعد أن انهار جزء منها، ثم أضيف إليها قبة، بعد أن تم افتتاحها غير مكتملة سنة 1709، وتم الانتهاء منها أخيراً سنة 1787.

وبالقرب منها، تم دفن العديد من الشخصيات المهمة في الأرجنتين، إذ أصبحت بعد ذلك مزاراً سياحياً مشهوراً في الدولة الموجودة في أمريكا الجنوبية، إلى يومنا هذا، بفضل تاريخها الذي يحكي العديد من القصص التي عاشتها المدينة التي تقع بالقرب من العاصمة.

تحميل المزيد