أدى انهيار بورصة عملات رقمية في أستراليا إلى خسائر فادحة تلقاها العملاء الذين رفع بعضهم دعوات لاسترداد أموالهم، بينما عين قانوني في مهمة معرفة ما حدث لعشرات الملايين من دولارات العملات المشفرة التي فُقدت مرة واحدة.
وفي منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول 2021، أصبح أندرو يو، وكيل الإعسار المخضرم، مديراً لشركة "بلوك تشين غلوبال" Blockchain Global في أستراليا، وهي الشركة التي كانت تدير بورصة العملات الرقمية المنهارة، حسبما قالت صحيفة The Guardian البريطانية الأحد 12 ديسمبر/كانون الأول 2021.
وكيل الإعسار هو شخص يحمل ترخيصاً قانونياً بالتصرف نيابة عن الأفراد أو الشركات المفلسة لمساعدتها على تخطي الضوائق المالية الحادة أو تحصيل الأموال المستحقة للأفراد أو الشركات المفلسة، ورعاية مصالح الدائنين والتفاوض معهم.
انهيار كبير
منذ تعيين يو، تقدم الدائنون، ومنهم عملاء في بورصة ACX وحتى مديرون بشركة "بلوك تشين غلوبال" التي كانت تتولى البورصة المنهارة، بدعاوى يطالبون فيها بمستحقات كانوا يُداينون البورصة بها وتبلغ نحو 50 مليون دولار.
ويشعر ضحايا انهيار بورصة ACX أن جهات التنظيم الحكومية، مثل لجنة الاستثمارات والاوراق المالية الاسترالية (ASIC)، قد خذلتهم.
يقول أحد عملاء بورصة ACX المنهارة: "أشد ما يثير غضبي هو أننا لا نحصل على أي مساعدة من لجنة الاستثمارات الأسترالية. هذه الشركات مسجلة لديها.. ولكننا مضطرون إلى مقاضاة الشركة" دون دعم من اللجنة.
ولا يشارك كل عملاء بورصة ACX في الدعوى، إذ يقدر عدد رافعي الدعوى بنحو 200 شخص، جميعهم يزعمون أنهم فقدوا الوصول إلى عملاتهم المشفرة ونقودهم في البورصة المنهارة.
ليست الحالة الأولى
من جهة أخرى، فإن بورصة ACX ليست البورصة الأسترالية الوحيدة التي تواجه أزمات في الصناعة التي تُعدُّ- إلى الآن- غير منظمة تماماً. فالأسبوع الماضي، تولى فريق لإدارة التعسُّر المالي بورصة Mycryptowallet للعملات الرقمية أيضاً، وقد ورد أن أنها مدينة لعملاء لديها بمئات الآلاف من الدولارات.
على الصعيد العالمي، تبيَّن جلياً أن بورصات العملات الرقمية عرضة للفشل والسرقة في أي وقت، فقد انهارت بورصة Mt Gox اليابانية في عام 2014 بعد أن سرق شخص ما 850 ألف عملة بيتكوين منها، وفي عام 2016 سرق متسللون ما يقرب من 120 ألف عملة بيتكوين من بورصة Bitfinex في جزر فيجي البريطانية. ومع ذلك، فلا يُرجح أن تكون أصول بورصة ACX قد سُرقت.
وبورصة العملات المشفرة هي سوق رقمية تمكِّن عملاءها من شراء العملات المشفرة وبيعها أو الاحتفاظ بها. وتجني البورصة المال من خلال رسوم محددة أو عن طريق أخذ نسبة مئوية من قيمة المعاملات. ولا توجد بنوك رئيسية في أستراليا تسمح للعملاء بشراء العملات المشفرة وبيعها، لذا فإن بورصة العملات المشفرة هي الوسيلة الوحيدة لذلك.
هذا الأسبوع، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، عن خطط لتنظيم بورصات العملات الرقمية، في وقت ما من المستقبل.
وفي خطاب ألقاه أمين الخزانة (وزير المالية) الأسترالي، جوش فريدنبيرغ، أمام غرفة التجارة الأسترالية الإسرائيلية، يوم الخميس 9 ديسمبر/كانون الأول، قال إن الحكومة تتشاور بشأن إنشاء نظام ترخيص لبورصات العملات الرقمية، جنباً إلى جنب مع تنظيم الشركات التي تحتفظ بالعملات المشفرة نيابة عن عملاء.
ومن المقرر أن تنتهي عملية التشاور بحلول منتصف العام المقبل، بعد الانتخابات التي يجب إجراؤها في موعد أقصاه 21 مايو/أيار 2022. ويقول الخبراء إن ترخيص البورصات فكرة جيدة، لكن يجب دعمها بضمانات لإنفاذ القانون.