سيبقى صامداً حتى بعد فناء البشرية! قصّة “حجر رشيد” الجديد الذي يخزن كل التغيرات المناخية في العالم

عربي بوست
تم النشر: 2021/12/09 الساعة 14:16 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/12/09 الساعة 14:16 بتوقيت غرينتش
istock\ الصندوق الأسود

نعلم الكثير عن الحضارات السابقة بسبب المعلومات التي خلّفها لنا أسلافنا، ابتداء من الرسومات التي كانوا يخطّونها على جدران كهوفهم، مروراً بالكتابات على جدران المعابد، وانتهاء بالمخطوطات والكتب التي علمنا من خلالها كيف عاش السلف وكيف بنوا حضارتهم.

بعد 5000 عام من الآن سيجد أحفادنا الكثير من المعلومات أيضاً، التي ستبين لهم الطريقة التي كنا نعيش بها، سيجدون الكثير من الكتب ومقاطع الفيديو وبنوك المعلومات والمقاطع الصوتية التي ستشرح الكثير عن حضارتنا.

لكن، وفيما يخص التطور المناخي على وجه التحديد، قرّر العلماء اتخاذ خطوة أكثر جدية وقاموا ببناء "الصندوق الأسود"، الذي سيشرح للأجيال القادمة بالتفصيل كل التغيرات المناخية التي طرأت على كوكب الأرض.

الصندوق الأسود.. أو "حجر رشيد".. عملاق البيانات المناخية

في كل مرة يتم فيها نشر بحث مناخي جديد، أو مشاركة خبر ما يتعلق بالتغييرات المناخية، أو حتى مشاركة تغريدة على تويتر بهذا الخصوص، سيقوم صندوق فولاذي عملاق يطفو على سهل من الغرانيت في ولاية تسمانيا الأسترالية بتسجيل وحفظ كل شيء.

وفقاً لما ورد في موقع CNN، يتألف هذا "الصندوق الأسود" من جدران فولاذية سميكة، ويحتوي على بطاريات وألواح شمسية، أما عن حجمه فهو يعادل حجم حافلة كبيرة.

وبسبب بنيته القوية فلن يكون هذا الصندوق قابلاً للتدمير، أما المثير للاهتمام حقاً فهو أن مطورو هذا الصندوق يقولون إنه مُصمَّم للبقاء صامداً حتى بعد فناء البشرية.

أما الهدف من بناء هذا الصندوق فهو إعطاء معلومات وافية عن أزمة المناخ للحضارات المستقبلية، كي يعلم أحفادنا كيف ساهمنا في خلق أزمة المناخ، وكيف فشلنا أو نجحنا في معالجتها.

لن يكتمل بناؤه حتى العام المقبل

يقول جوناثان كنيبون، مدير الجمعية الفنية Glue Society التي تشارك في مشروع بناء الصندوق الأسود، إن الصندوق سيكون بمثابة دفتر حسابات مستقل وغير قابل للتدمير".

ويضيف: "نأمل أن يحاسب هذا الصندوق القادة ويلهمهم للعمل على معالجة أزمة المناخ".

وفي حين أن بناء الصندوق لن يكتمل حتى العام المقبل، فقد بدأت محركات الأقراص الثابتة بالفعل في تسجيل النتائج والمحادثات القائمة على الخوارزمية منذ أن أقيمت قمة المناخ في جلاسكو، اسكتلندا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

وكتب صانعو المشروع، بما في ذلك باحثو جامعة تسمانيا وشركة الاتصالات التسويقية Clemenger BBDO: "سوف يسجل الصندوق الأسود للأرض كل خطوة نتخذها تجاه هذه الكارثة".

وأضافوا: "سيتم جمع مئات مجموعات البيانات والقياسات والتفاعلات المتعلقة بصحة كوكبنا بشكل مستمر وتخزينها بأمان للأجيال القادمة".

مهمة الصندوق الأسود

سيوثق الصندوق الأسود جميع البيانات المتعلقة بالمناخ من الماضي والحاضر والمستقبل، بما في ذلك التغيرات في درجة حرارة الأرض والبحر، وتحمض المحيطات، وكمية غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، والكثافة السكانية، واستهلاك الطاقة، والعمليات العسكرية، والتغييرات السياسة المتعلقة بالمناخ وغيرها.

يقدر المطورون أن الصندوق الأسود لديه القدرة على تخزين بيانات كافية للعقود الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، ويواصلون أبحاثهم لتنمية قدرات التخزين الخاصة به بما يتجاوز أرشفة القصص وضغط البيانات.

حجر رشيد.. شيفرة صعبة الحل

ولا يزال المطورون يحاولون تحديد من سيكون قادراً على استخدام الصندوق في المستقبل البعيد، نظراً لأن الوصول إليه مصمم ليكون صعباً وسيتطلب تقنيات متقدمة.

وأضافوا أنهم يخططون لاستخدام تنسيقات متعددة للتشفير بما في ذلك الرمزية الرياضية لنقوشهم على الصندوق، والتي ستتضمن التعليمات اللازمة لفك تشفير الصندوق من قبل من يكتشفه، مشبهين الصدوق بذلك بـ"حجر رشيد" (وهو حجر تم اكتشافه عام 1799 في مدينة رشيد في مصر، وقد كان يحتوي على كتابة بثلاثة نصوص: هيروغليفية وديموطيقية ويونانية قديمة، ولم يتم فك الرموز الهيروغليفية الموجودة فيه حتى عام 1824، حيث تمكن اللغوي الفرنسي جان فرانسوا شامبليون من فك شيفرة الرموز وقراءة النص المكتوب).

فائدة الصندوق الأسود

يقول القائمون على المشروع إن الأجيال القادمة ستستفيد من الصندوق الأسود من خلال استخدامه لإيجاد حلول للأزمات المناخية، خاصة أن تلك الأجيال ستكون مهددة بشكل أكبر للتعرض للكوارث التي يسببها تغير المناخ في المستقبل، مثل حرائق الغابات والجفاف، وموجات الحرارة الشديدة، والفيضانات المميتة.

ويضيف المطورون أن هذا المشروع من الممكن أن يحاسب السياسيين وقادة الشركات على كيفية تعاملهم مع أمة المناخ، فهو يظهر كذبهم وعدم تصرفهم بشكل جدي تجاه هذه الأزمة، بالرغم من امتلاكهم كل المعلومات اللازمة، التي توضح لهم مدى سوء نتائج هذه الأزمة على الأجيال القادمة.

تحميل المزيد