قضت المحكمة العليا في العاصمة الإيطالية روما بأن الحصول على استراحة من العمل لشرب الكابتشينو أو الإسبرسو في الحانة المحلية ليس حقاً ثابتاً، في واحدة من أطول القضايا التي دامت 12 عاماً، وفق ما ذكرته صحيفة The Telegraph البريطانية.
الصحيفة أوضحت في تقريرها، الأربعاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أن المحكمة العليا في روما قضت بأن هذه العادة التي تعتبر تقليداً يومياً (روتين) ليست "إحدى الضروريات" في القضية التي تعثرت فيها امرأة وكسرت معصمها في أثناء خروجها من المكتب للحصول على قهوتها الصباحية.
قالت المحكمة إن استراحة القهوة ليست حاجة "مُلحَّة"، بل هي اختيار حر يتخذه الموظفون بإرادتهم.
12 عاماً للحسم في القضية
تعود بداية هذه الملحمة إلى عام 2009 عندما غادرت امرأة تُدعى روزانا، وهي موظفة عامة، مكتبها لكي تذهب لتناول قهوة إسبريسو مع زملائها في العمل.
في أثناء عودتها إلى المكتب، انزلقت روزانا على الرصيف وسقطت على الأرض وكسر معصمها الأيمن.
خلال الأربعين يوماً التي اضطرت فيها إلى البقاء في المنزل من أجل التعافي، رفضت شركة التأمين الخاصة بها، شركة "إينيل" Inail، دفع تعويضات لها، واستندت إلى اعتبار أن الحادث ليس له علاقة بالعمل.
في المقابل، رفعت روزانا قضية على شركة التأمين، وفازت بقضيتها في إحدى محاكم فلورنسا في عام 2013، حيث أمر القضاة شركةَ إينيل بدفع تعويض لها وبدل إعاقة.
أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم في عام 2015، واعتبر القضاة بأن الحادث وقع في أثناء تأدية الموظفة لعملها.
على إثر ذلك، رفعت شركة التأمين القضية إلى محكمة النقض، وهي أعلى المحاكم في إيطاليا. والآن، بعد مرور اثني عشر عاماً على الحادث، أصدرت المحكمة حكماً نهائياً، قائلة إن شركة إينيل لم يكن يتوجب عليها دفع تعويض.
القضاة أدانوا الموظفة المتقاعدة
حكم القضاة بأن الذهاب إلى حانة أو مقهى للاستراحة من عملها في المكتب كان "مخاطرة اتخذتها الموظفة بمحض إرادتها" ودون "أي حاجة فسيولوجية مرتبطة بأنشطة عملها".
ذهبت المحكمة إلى أنه لا ينال من ذلك أن مدير المرأة كان قد منحها وزملاءها إذناً بالتوجه إلى حانة قريبة على أساس عدم وجود مقصف أو آلة لتحضير القهوة في المكتب.
بناء على ذلك، أمرت المحكمة العليا المرأةَ، التي باتت متقاعدة الآن، بدفع مبلغ 5300 يورو (6080 دولاراً) من التكاليف القانونية.
من جانب آخر، قالت المحامية الوكيلة عن المرأة، ماريا غابرييلا ديل روسو، إن موكلتها "أصيبت بخيبة أمل شديدة ومرارة من القرار الذي استغرق الوصول إليه أكثر من 10 سنوات، وهي فترة زمنية سخيفة في طولها". وأضافت المحامية: "موكلتي لم تغادر المكتب للتسوق، بل خرجت لتلبية حاجة فسيولوجية".
مع ذلك فإن حقيقة أن القضية استغرقت 12 عاماً من المداولات في المحاكم ليست مفاجأة كبيرة، فمن المعروف أن منظومة القضاء الإيطالية مثقلة بالقضايا وتتسم بالبطء الشديد في إجراءات التداول القضائي.
من جهة أخرى، فإن المُدعى عليهم لديهم الحق التلقائي في درجتين من الاستئناف، ما يعني أن القضايا تطول تقليدياً إلى عدة سنوات.