هل سبق أن سمعت بـ”فرط الإجهاد الصحي والنفسي”؟ هذه أعراضه وطرق الوقاية من أخطاره

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2020/12/21 الساعة 15:53 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/12/21 الساعة 16:52 بتوقيت غرينتش
iStock/ فرط الإجهاد

إذا كنت رياضياً تنافسياً أو تشغل وظيفة تتطلب منك العمل فترات طويلة، فأنت على الأرجح تعرف معنى العمل الشاق، إذ تتطلب العديد من المهن والهوايات أداء مهام متكررة ومتواصلة، وهو ما قد يصيبك بـ"فرط الإجهاد".

وقد تؤدي المبالغة في إجهاد نفسك إلى ظهور أعراض تشمل الشعور بالألم أو عدم الراحة أو حتى حدوث إصابات لهذا السبب، يجب أن تكون مدركاً لحدود طاقتك وتصغي إلى متطلبات جسدك.

الخبر السار هو أنّك تستطيع حماية نفسك من هذا الإجهاد، لذلك سنستعرض أسباب وأعراض فرط الإجهاد، بالإضافة إلى طرق تجنّبه، وفقاً لما ذكره موقع Health Line الأمريكي.

iStock/ فرط الإجهاد
iStock/ فرط الإجهاد

ما هو فرط الإجهاد؟

عندما تضغط على نفسك بشدة وتتحمّل فوق طاقتك لإتمام مهام معينة، فإن ذلك يُعرف بـ"فرط الإجهاد" وينطوي على بذل جهد بدني أو عقلي يتجاوز قدراتك الحالية.

تعتمد الإصابة بـ"فرط الإجهاد" على العديد من العوامل، مثل:

  • العمر.
  • التاريخ الصحي.
  • البيئة أو مكان العمل.
  • نوع العمل أو المهمة المُحدّدة.

نظراً لهذه العوامل، يشعر الأشخاص بأعراض الإجهاد المفرط عند مستويات مختلفة، لأنَّ كل شخص منَّا يمتلك حدوداً لقدراته الجسدية والعقلية مختلفة عن الآخرين.

قد ينجم عن الإفراط في العمل أو في أداء نشاط مُعيّن إصابات خطيرة، مثل:

-الالتواءات.

-الكسور.

قد يحد أيضاً من قدرتك على الاستمرار في أداء مهام مُعيّنة أو ممارسة نشاط ما في المستقبل.

أسباب فرط الإجهاد

يرتبط فرط الإجهاد عادةً بأداء أعمال متشابهة أو فعل حركات معينة على نحوٍ متكرر.

دعونا نلقِ نظرة فاحصة على بعض الأسباب الأكثر شيوعاً لحدوث فرط الإجهاد.

الحركات المتكررة

عندما تُحرّك مفصلاً أو عضلة مُعيّنة بشكل متكرر على مدى فترة طويلة من الزمن، قد يؤدي ذلك إلى فرط الإجهاد. قد تُشكّل الحركات المتكررة ضغطاً على جسدك، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالألم أو عدم الراحة.

غالباً ما ترتبط الحركات المتكررة بأنشطة مثل:

  • استخدام فأرة الحاسب الآلي.
  • الكتابة.
  • العمل على خط تجميع المنتجات.
  • الركل أو الضرب أو رمي الكرة.
  • التدريب الرياضي.
  • العزف على آلات موسيقية.
  • الخياطة أو الحياكة.

الأسلوب الخاطئ

قد ينجم فرط الإجهاد عن استخدام جسدك بأسلوب خاطئ عند تنفيذ نشاط أو مهمة معينة.

قد يؤدي ذلك إلى الضغط على عضلاتك وعظامك ومفاصلك وأنسجتك الضامة ويقود إلى إصابات فرط الإجهاد.

تتضمن أمثلة الأساليب الخاطئة ما يلي:

  • رفع أشياء على نحو خاطئ.
  • الجلوس في وضعية سيئة.
  • الوقوف مدة طويلة.
  • ممارسة تمارين رياضية غير ملائمة لجسمك.
  • عدم ارتداء وسادات دعم الركبة أثناء الركوع.
  • استخدام معدات أو أجهزة خاطئة (مثل الجلوس على كراسي غير مُزوّدة بمسند طبي لدعم الظهر). 

الحركات الجسدية المفاجئة.

قد تؤدي الحركة الجسدية القوية المفاجئة أيضاً إلى إصابات فرط الإجهاد، لاسيما إذا فعلتها بطريقة خاطئة.

تشمل الحركات المفاجئة التي قد تؤدي إلى إصابات فرط الإجهاد:

  • الالتواء
  • الانحناء.
  • الدفع.
  • السحب.
  • رمي الأشياء.

النشاط المطول

إذا كنت تؤدي عملاً أو تمارس نشاطاً باستمرار بدون فترات راحة منتظمة، فسوف تشعر بالإرهاق في نهاية المطاف. قد يصعب على جسدك تحمُّل الجهد البدني الزائد.

قد يرتبط النشاط المطول بالآتي:

  • الإفراط في ممارسة الرياضة أو تمارين اللياقة البدنية.
  • ممارسة نشاط مُعيّن عدة أيام متتالية أو بدون فترات راحة كافية.

وبالمثل، قد تصاب بالإجهاد الذهني بعد مواصلة التركيز على نشاط معرفي مُحدّد لفترة زمنية ممتدة.

على سبيل المثال، قد تشعر بالإرهاق الذهني بعد قضاء ساعات طويلة في الدراسة أو العمل.

درجات الحرارة القاسية

ثمة سبب آخر محتمل للإصابة بفرط الإجهاد يتمثَّل في أداء عمل أو ممارسة نشاط في درجات حرارة قاسية.

عندما يكون المناخ شديد الحرارة أو البرودة، يحتاج جسمك إلى بذل جهد إضافي للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية.

نتيجة لذلك، قد تحتاج إلى الضغط على جسدك بصورة أكبر لإنجاز أعمال أساسية، وهو ما قد يؤدي إلى الإجهاد المفرط.

وغالباً ما يرتبط الإجهاد المفرط الناجم عن المناخ القاسي بأنشطة مثل العمل البدني أو التدريبات الرياضية في الهواء الطلق.

أعراض فرط الإجهاد وعلاماته

إذا كنت قد أجهدت نفسك، فقد تظهر عليك العلامات والأعراض التالية:

iStock/ أعراض فرط الإجهاد وعلاماته
iStock/ أعراض فرط الإجهاد وعلاماته

الألم

يعد الألم علامة شائعة على أنَّك تتحامل على نفسك، قد تشعر بألم مزعج أو حاد، وقد تشعر أيضاً بالخفقان أو الوخز.

إذا شعرت بألم، توقف فوراً عن النشاط الذي تفعله وخذ قسطاً من الراحة.

أما إذا استمر الألم أو ازداد سوءاً، ينبغي لك حينها استشارة طبيبك.

الإصابة الناجمة عن الإفراط في استخدام أحد أعضاء الجسم

عادةً ما تتطور الإصابة الناجمة عن الإفراط في استخدام أحد أعضاء الجسم أو الإصابة الناجمة عن الإجهاد المتكرر ببطء مع مرور الوقت.

ومن بين الأمثلة على هذا النوع الشائع من الإصابات:

  • متلازمة النفق الرسغي.
  • كسور الإجهاد. 
  • مرفق لاعب التنس (أو التهاب لقيمة العضد الوحشية). 

فيما تشمل الأعراض الشائعة لإصابات الإفراط في استخدام أحد أعضاء الجسم ما يلي:

  • الألم.
  • الوخز.
  • التنميل.
  • التيبُّس.
  • ضعف في المنطقة المصابة.

الإرهاق

يُعد الشعور بالإرهاق أحد الأعراض الشائعة الأخرى وقد يكون هذا الإرهاق جسدياً أو نفسياً أو ذهنياً، بناءً على سبب الإجهاد.

تشتمل علامات الإرهاق الجسدي على:

  • ثقل في أطراف الجسم، حتى عند القيام بأنشطة خفيفة.
  • التهاب مستمر.
  • ضعف عام في الأداء البدني.
  • تحسّن بطيء بعد التدريب.

قد يؤدي الإرهاق النفسي أيضاً إلى ظهور أعراض مثل:

  • التفكير الضبابي (أو ضباب الدماغ).
  • صعوبة في التركيز.
  • زيادة التوتر أو القلق.
  • تقلبات مزاجية.
  • الكآبة.

في كلتا الحالتين، تجنّب إجبار نفسك على العمل لفترات طويلة. 

اسمح لنفسك بالاسترخاء والتركيز على الالتزام بنمط حياة صحي، مثل:

  • تناول وجبات متكاملة العناصر الغذائية.
  • ممارسة بعض التمارين الرياضية البسيطة.
  • شرب الكثير من الماء للحفاظ على رطوبة الجسم.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد.

زيادة الإصابات أو الأمراض

يؤدي الإجهاد المفرط إلى صعوبة تعافي جسمك بعد أداء أعمال شاقة، وقد يُضعف أيضاً جهازك المناعي، الأمر الذي يجعلك أكثر عرضة للمرض.

إذا تتابعت إصاباتك أو زاد معدل إصابتك بالأمراض، فقد يكون الوقت قد حان لتأخذ استراحة عقلية أو جسدية ممّا كنت تفعله.

مرة أخرى، إنَّ تناول الطعام الصحي والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد يساعد جسمك على التعافي.

صعوبة في التنفس

إذا واجهت صعوبة في التنفس أثناء أداء نشاط بدني مُعيّن، فحاول تقليل شدة هذا النشاط.

تجنّب حبس أنفاسك وتنفس بعمق لمساعدة جسمك ودماغك في الحصول على القدر الكافي من الأكسجين، بالإضافة إلى أنَّ التنفس العميق يساعد جسمك على الاسترخاء. 

كيف تتجنّب فرط الإجهاد؟

ثمة طرق عديدة لتجنّب فرط الإجهاد أثناء العمل أو ممارسة أنشطة بدنية.

  1. اتّبع هذه النصائح لحماية نفسك من الإنهاك الجسدي والإصابات:
  2. لا تهمل تمارين الإحماء وشد العضلات قبل أي نشاط بدني.
  3. خذ فترة راحة كل 30 دقيقة، خاصةً إذا كنت تظل عادةً في نفس الوضعية لعدة ساعات.
  4. واظب على ممارسة التمارين الرياضية، مثل تمارين الرسغ، للحفاظ على صحة المفاصل.
  5. تعرَّف على الطريقة المناسبة الصحيحة لأداء المهمة أو التمرين الذي تؤديه واطلب المساعدة في حال عدم معرفتك بالطريقة الصحيحة.
  6. استخدم عضلات ساقيك بدلاً من عضلات ظهرك لرفع الأشياء الثقيلة. اثنِ ركبتيك قبل رفع أي أشياء ثقيلة واجعل الأشياء المراد رفعها قريبة من جسدك.
  7. تجنَّب الإفراط في ممارسة الرياضة وأدخل تغييرات صحية على روتينك اليومي.
  8. حاول تضمين يوم راحة واحد على الأقل أسبوعياً في روتين اللياقة البدنية الخاص بك.
  9. لا تبدأ يومك بنشاط بدني شاق. يجب زيادة مدة النشاط وشدته وتكراره تدريجياً ببطء.
  10. استرح بعد الأنشطة المتكررة أو الشاقة.

أما إذا كنت تشعر بالإرهاق الذهني أو أنَّك مثقل بأعباء العمل أو الأبوة والأمومة أو ضغوط الحياة اليومية، فيمكنك اتّباع خطوات معينة تساعدك على المضي قدماً.

حاول تخفيف أعبائك: ابحث عن سبل لإسناد بعض المهام والمسؤوليات لآخرين. اطلب المساعدة من الأشخاص الذين يستطيعون مساعدتك في واجبات أسرية مثل رعاية الأطفال أو إنهاء بعض المهام.

خذ استراحة: حدّد ميعاداً لقضاء عطلة طويلة أو خصّص بضع ساعات في جدول أعمالك للتركيز على فعل شيء يجلب لك السعادة.

ممارسة الرياضة: أظهرت مراجعة بحثية عام 2013 أنَّ التمارين الرياضية تساعد بصورة  خاصة في تحسين القدرة على التعامل مع الضغوط والإجهاد، بالإضافة إلى قدرتها على حمايتك من مشاكل صحية عديدة ذات صلة بالإجهاد.

جرَّب أساليب الاسترخاء: خصّص وقتاً في يومك، حتى لو كان 10 أو 15 دقيقة فقط، لتجربة أساليب ثبت أنَّها تقلل التوتر والإجهاد، من ضمنها ممارسة تمارين التأمل واليوغا والتاي تشي، وكذلك تمارين التنفس واسترخاء العضلات التدريجي.

امنح أولوية للحصول على نومٍ هانئ: يعتبر النوم ضرورياً للصحة العقلية والعاطفية والجسدية. اهتم بالحصول على ما لا يقل عن 7 إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة.

احتفظ بدفتر للتعبير عن الامتنان: استخدام دفتر لتذكير نفسك بالعديد من الأشياء التي تشعر بالامتنان تجاهها، قد يساعدك في التركيز على الجوانب الإيجابية لحياتك بدلاً من الأوقات والمشكلات الصعبة.

فكّر في استشارة طبيب: يستطيع الطبيب النفسي أن يُقدّم لك الأدوات والحلول التي تساعدك على التعامل مع الإرهاق والضغط النفسي.

الخلاصة

يحدث "فرط الإجهاد" عادةً بسبب فعل حركات متكررة أو مفاجئة أو بذل جهد كبير لفترات طويلة.

قد يكون مرتبطاً أيضاً باتّباع أساليب خاطئة عند استخدام أعضاء الجسم أو العمل في ظروف مناخية قاسية.

إذا كنت مصاباً بالإجهاد المفرط، فقد تشعر بالإرهاق أو الألم أو تصبح أكثر عرضة للإصابات.

الإجهاد المفرط لا يكون جسدياً فحسب، بل تستطيع أيضاً إجهاد نفسك نفسياً إذا كنت تعمل بجهد كبير يفوق طاقتك أو تشعر بالضغط الشديد جراء العديد من التحديات والمهام المسندة إليك.

تحميل المزيد