من الإي كولاي إلى الحمى القرمزية.. التهابات بكتيرية تسببت في قتل آلاف البشر

من الإي كولاي إلى الحمى القرمزية.. التهابات بكتيرية تسببت في قتل آلاف البشر على مر العصور

عربي بوست
تم النشر: 2020/02/08 الساعة 11:01 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/02/08 الساعة 14:49 بتوقيت غرينتش

قبل اكتشاف المضادات الحيوية كانت التهابات بكتيرية شديدة واحدة من الأسباب الرئيسية لوفيات البشر في جميع أنحاء العالم المتقدم، رُبما نكون قد استخدمنا جميعاً المضادات الحيوية من قبل في مرحلة ما من حياتنا لعلاج العدوى.

قبل اكتشاف البنسلين من قبل ألكسندر فليمنغ، مات الناس بسبب الجروح الصغيرة من خلال مضاعفات العدوى، لكن في عصر المضادات الحيوية الحديثة أصبح يُمكن بشكل أسهل التغلب على العدوى، لكن البكتيريا لم تعدم الحيلة للبقاء، فلا يزال بإمكانهم قتلنا على الرغم من اكتشاف هذه الأدوية الحديثة، البكتيريا ذكية وتكتشف طرقاً لمقاومة المضادات الحيوية، وهناك العديد من الإصابات التي لا يمكن علاجها حالياً بأي مضاد حيوي، من خلال السطور التالية يُمكنك التعرّف على بعض من الالتهابات البكتيرية التي تسببت في قتل آلاف البشر على مرّ العصور.

 التهابات بكتيرية أولها :الحمى القرمزية

قاتل شائع في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لا تزال الحمى القرمزية موجودة لكنها لم تعد قاتلة كما كانت، لقد أرهبت البشر لقرون، وكان معروفاً أنها تقتل مجموعات كاملة من الأطفال في الأسر، فقد الكثير من الأفراد المعروفين على مرّ التاريخ أحباءهم بهذا المرض، بمن فيهم تشارلز داروين، الذي فقد طفلاً واحداً على الأقل بسبب الحمى القرمزية.

هذا المرض ناجم عن مجموعة من البكتيريا المعروفة باسم مجموعة العقديات الانحلالي بيتا، غالباً ما تبدأ الحمى القرمزية بالتهاب في الحلق وحمى، مع تقدم المرض يتسبب في طفح جلدي أحمر وينتشر من الرأس حتى أخمص القدمين، وهو ما يتسبب في ظهور ضحية حمراء أو قرمزية، بالإضافة إلى ذلك فإنه يُسبب لساناً أحمر للغاية يبدو كالفراولة.

لا نعرف بالضبط متى بدأت هذه البكتيريا في إصابة البشر، يعتقد بعض علماء الوبائيات القديمة، أن المؤسس اليوناني للطب الغربي، أبقراط، ربما وصف أعراض شبيهة بالحمى القرمزية في القرن الرابع قبل الميلاد، يدّعي آخرون أن أول شخص تعرّف على الحمى القرمزية هو الطبيب والفيلسوف الفارسي راز، الذي عاش في القرن التاسع الميلادي، ويعود أول وصف نهائي للمرض إلى عام 1553، عندما حدده الطبيب الإيطالي جيوفاني إنغراسيا وسماه "روساليا".

التهابات بكتيرية تسببت في قتل آلاف البشر

جاء اسم "الحمى القرمزية" في وقت لاحق، عندما وصفها الطبيب البريطاني توماس سيدنهام بهذا الاسم في عام 1676، وكان ينظر إليها في ذلك الوقت على أنها مرض خفيف نسبياً، لكن هذا بدأ يتغير في نحو عام 1820، فقد كانت أوروبا الغربية والولايات المتحدة تمر بثورة صناعية، وشملت التغييرات الاجتماعية التي نتجت عن ذلك طفرات سكانية ضخمة، وصعود المدن المكتظة بشكل خطير، وسوء النظافة في المناطق الحضرية ذات الدخل المنخفض.

في هذا العالم، ازدهرت البكتيريا التي تسببت في الحمى القرمزية، وارتفعت معدلات الوفيات الناجمة عن الحمى القرمزية في بريطانيا من 2% من الحالات في أواخر القرن الثامن عشر إلى 15% في عام 1834. في بعض المدن بلغت معدلات الوفيات أكثر من 30% من الحالات، ما يجعلها واحدة من أكثر الأمراض الفتاكة خلال منتصف القرن التاسع عشر.

يمكن أن تسبب الحمى القرمزية خراجات في الحلق ومشاكل في القلب ومشاكل في الكلى، ما يؤدي إلى الوفاة، يتم علاجها اليوم بسهولة بالمضادات الحيوية، لكنها ما زالت تسبب الوفاة والإصابات الطويلة الأمد للضحايا الذين لا يتلقون علاجاً مناسباً ومبكراً.

 E. coli  الإي كولاي

اكتشف ثيودور فون إيشريش، عالم البكتيريا الألماني، بكتيريا الإشريكية القولونية في عام 1885، الإشريكية القولونية هي بكتيريا عادة ما تعيش في الأمعاء، وتُفرز في البراز، هناك سلالة من E. coli تصنع مادة كيميائية تسمى "Shiga toxin"، قد يلتقط الإنسان هذه البكتيريا عن طريق استهلاك طعام أو مياه سيئة المعالجة ملوثة بالفضلات، خاصةً في البلدان التي تفتقر إلى مرافق الصرف الصحي المناسبة.

تتم الإصابة أحياناً بسبب التعرض المباشر لبراز الماشية، في الولايات المتحدة وحدها، أُصيب ما يقرب من 73000 شخص بأعراض E. coli  السمية.

بمجرد دخول البكتيريا إلى الجسم، يعمل E. كولاي، المنتج للسموم، على التسبب في مرض يُعرف باسم التهاب القولون النزفي، يعني هذا بشكل أساسي أن البكتيريا ستسبب إسهالاً دموياً سيئاً، بحيث يمكن للضحية، إذا لم تتم معالجتها، أن تموت بسبب الجفاف الشديد وتلف الكلى وفقدان الدم.

السل

كان السل من أكثر الأمراض التي أصابت البشر بالرعب في مطلع القرن التاسع عشر، السل الرئوي هو الشكل الأكثر شيوعاً للمرض، وهو مرض قديم، حيث تم العثور على آفات السل بالهياكل العظمية للمومياوات المصرية، لقد تسبب هذا المرض في موت بعض المشاهير مثل الكاتب التشيكي فرانز كافكا وهنري ديفيد ثورو وهو كاتب مقالات وشاعر وفيلسوف أمريكي.

التهابات بكتيرية تسببت في قتل آلاف البشر

البكتيريا هي السبب في جميع أشكال مرض السل، الشكل الأكثر شيوعاً هو السل الرئوي، كما سبق الذكر، يتضمن عدوى بكتيرية في الرئتين، ومن دون علاج تصبح البكتيريا متمركزة في الرئتين، ويمكن أن تظل خاملة لسنوات.

في عام 1867، اكتشف عالم ألماني يُدعى روبرت كوخ عام 1882 البكتيريا التي تُسبب مرض السل، حينها كان السل (TB) هو السبب الرئيسي للوفاة في كندا، كما قتل السل واحداً من بين كل سبعة أشخاص يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا، كان اكتشاف الدكتور كوخ أهم خطوة اتخذت نحو السيطرة على هذا المرض الفتاك والقضاء عليه، فقد أدى إثبات أن السل كان مُعدياً إلى بذل جهود منظمة لعزل المصابين في المصحات، حيث يمكن للمرضى الراحة والحصول على الهواء النقي واتباع نظام غذائي جيد.

كان "علاج الراحة" هو العلاج الأكثر شيوعاً لمرض السل حتى تم تطوير علاج المضادات الحيوية في الخمسينيات، أُجريت أول دراسة استقصائية عن مرض السل في كندا في عام 1921 من قبل لجنة مكافحة السل في ساسكاتشوان، لتحديد معدل الإصابة بين أطفال المدارس، ووجد المسح أن أكثر من نصف الأطفال كانوا مصابين بالسل.

قد تؤدي الالتهابات النشطة إلى مجموعة واسعة من الأعراض الرئوية، بما في ذلك السعال الدموي، وفقدان الوزن، وصعوبة التنفس، تسمح أشد أنواع العدوى بالبكتيريا بالانتشار إلى أجزاء الجسم الأخرى، بما في ذلك الكلى.

فقد الأفراد المصابون بالسل الحاد والمزمن كميات كبيرة من وزن الجسم أثناء محاربة هذه العدوى، ونتيجة لذلك، كان يُعرف السل أيضاً باسم "الاستهلاك" و "الموت الأبيض"، ويمتد العلاج في أي مكان من ستة أشهر إلى سنوات من المضادات الحيوية.

التيتانوس/ الكزاز

التيتانوس مرض خطير يُسببه سم بكتيري يؤثر على الجهاز العصبي، ويؤدي إلى تقلصات مؤلمة في العضلات، خاصةً في عضلات الفك والعنق، يمكن أن يعيق التيتانوس القدرة على التنفس ويُشكل خطراً يهدد الحياة، يُعرف التيتانوس أيضاً باسم "الكزاز"، وتُسببه بكتيريا Clostridium tetani.

تكتسب هذه البكتيريا قدرتها على الموت والدمار عن طريق السم العصبي الذي يسمى تيتانوس توكسين، يرتبط هذا السم بشكل لا رجعة فيه عند التقاطع بين الخلايا العصبية والعضلات، وهو ما يؤدي إلى تقلصات العضلات الحادة والمُميزة للمرض.

التهابات بكتيرية تسببت في قتل آلاف البشر

الأفراد المصابون بالكزاز يخضعون لتشنجات عضلية شديدة في الجسم وقوية للغاية بما يكفي لإغلاق الفك تماماً، وطحن الأسنان، وابتسامة لا إرادية، وتشنجات عضلية لا إرادية قوية تكفي لكسر العظام، بما في ذلك العمود الفقري.

الموت يمكن أن ينجم عن شلل في عضلات الجهاز التنفسي، ما يجعل التنفس مستحيلاً، من دون رعاية طبية مناسبة، يعتبر الكزاز مرضاً مميتاً، يشمل العلاج أدوية مثل مرخيات العضلات الهيكلية، والمضادات الحيوية، ومضادات السموم، و الجلوبيولين المناعي، والرعاية الداعمة للبقاء على قيد الحياة من هذه العدوى المميتة.

على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدنا انخفاضاً كبيراً في عدد الوفيات الناجمة عن التيتانوس على مستوى العالم، ففي عام 1990، توفي 314000 شخص بسبب التيتانوس، بينما كان هناك ما يزيد قليلاً عن 38000 حالة وفاة في عام 2017، أي بانخفاض قدره 88%.

تحميل المزيد