يُصنع في الهند ويُباع في العراق.. اختبارات تكشف عن دواء للأطفال يحتوي على مواد “كيماوية سامة”

عربي بوست
تم النشر: 2023/07/28 الساعة 14:29 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/07/28 الساعة 14:31 بتوقيت غرينتش
صيدلية في العراق (الصورة تعبيرية) / رويترز

كشفت اختبارات أجراها مركز أمريكي على زجاجة من دواء "كولد أوت" Cold Out حصل عليها من صيدلية في بغداد خلال مارس/آذار 2023، أن الدواء المصنوع في الهند، ويُستعمل لعلاج نزلات البرد والسعال، ويُباع في العراق؛ يحتوي على "مواد كيميائية سامة".

من المثير للقلق أن هذا الدواء يندرج ضمن مجموعة كبيرة من أدوية الشرب التي يستعملها الأطفال في جميع أنحاء العالم، وقد تبيَّن أنها تحتوي على مواد سامة من هذا النوع، بحسب ما نقلت وكالة Bloomberg الأمريكية التي قالت إنها أشرفت على الاختبار.

مواد تسبّب التسمم والوفاة

الاختبارات أجراها مختبر "فاليشور" Valisure LLC الأمريكي المستقل، على زجاجة من دواء الشرب "كولد أوت" Cold Out، اشتُريت من صيدلية في بغداد، كانت تحتوي في مكوناتها على مادة الإيثيلين غلايكول بنسبة 2.1%، وهو ما يصل إلى 21 ضعف الكمية المسموح بها عالمياً من هذا المركَّب الذي تتسبب الكميات القليلة منه في التسمم والوفاة. 

وكانت هذه المادة سبباً في وفيات جماعية لأطفال في غامبيا وأوزبكستان العام الماضي، بعد أن تناولوا أدوية مضادة للسعال تحتوي على المادة نفسها، وصُنعت في الهند أيضاً.

في وقت سابق من هذا العام، اشترت وكالة "بلومبرغ" 33 عينة من أدوية شرب هندية الصنع من صيدليات في كمبوديا وجورجيا وغانا والهند والعراق وكينيا. 

وأضافت الوكالة أن العينات اختُبرت في شركة "فاليشور" في نيو هيفن بولاية كونيتيكت الأمريكية باستخدام مطياف الكتلة اللوني للغاز، وعثر المختبر على (مادة الإيثيلين غلايكول، أو ثنائي إيثيلين غلايكول، أو كليهما) في 4 عينات من 4 أدوية مختلفة الأنواع التجارية.

بدورها، أرسلت الوكالة الأمريكية ذاتها نتائج الاختبار الخاص بدواء الشرب "كولد أوت" إلى "منظمة الصحة العالمية" ومسؤولين عراقيين وهنود في 8 يوليو/تموز الحالي. 

منظمة الصحة العالمية "تقبل" النتائج

من جانبها، قالت منظمة الصحة العالمية لـ"بلومبرغ" إنها وجدت أن نتائج اختبار فاليشور "مقبولة"، وإنها ستُصدر تحذيراً من المنتج إذا أكدت الحكومة العراقية أنه يُباع في الموقع المشار إليه. 

ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن إشعاراً عاماً ولا إعلاناً بسحب المنتج من الأسواق، وفق بلومبرغ.

من جانب آخر، قال سيف البدر، المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية، في مقابلة معه، إن الوزارة تعتمد على "أنظمة صارمة لاستيراد الأدوية وبيعها وتوزيعها"، لكنه رفض الإجابة عن أسئلة محددة بشأن دواء "كولد أوت" ونتائج الاختبارات التي أجريت عليه.

هذه المرة الخامسة خلال عام تكشف فيها الاختبارات أن أدوية هندية الصنع تحتوي على كميات زائدة من مركَّب الإيثيلين غلايكول. خاصة أن أدوية تحتوي على هذه المادة تسببت في حالات تسمم في غامبيا وأوزبكستان. في حين عثرت مختبرات حكومية في جزر مارشال وليبيريا على المادة نفسها في أدوية أخرى، وإن لم يُكشف عن حالات تسمم مرتبطة بهذه الأدوية هناك.

 الشركة الهندية "تنفي"

يشير ملصق بيانات "كولد أوت" إلى أن الدواء من إنتاج شركة "فورتس" الهندية Fourrts (India)، التي يقع مقرها في تشيناي، وتصدِّر الأدوية إلى أكثر من 50 دولة، منها بريطانيا وألمانيا وكندا. 

لكن بالا سوريندران، نائب رئيس الشركة، قال إن شركته أوكلت تصنيع دواء "كولد أوت" من الباطن إلى  شركة هندية أخرى: هي شركة "شارون فارماسيوتيكالز" Sharun Pharmaceuticals Pvt التي يقع مقرها في إقليم بودوتشيري الهندي.

وزعم سوريندران أن شركة "فورتس" أجرت اختبارات على عينة من "كولد أوت" بعد استفسارات "بلومبرغ"، وتبين لهم أنها لا تحتوي على المادة بكميات تسبب التسمم. 

وزعم أن المنظمين الهنود صادروا عينات أخرى من مصنع شركة "شارون"، لكن شركة "فورتس" لم تُرسل إليها نتائج هذه الاختبارات.

في المقابل، لم يرد المسؤولون في الهيئة المركزية لمراقبة الأدوية في الهند، واثنان من المسؤولين المحليين على طلبات التعليق لوكالة بلومبرغ، وقال بعضهم إنه ليس لديه معلومات بشأن الأمر، وكذلك لم يرد المسؤولون التنفيذيون في شركة "شارون" على طلبات التعليق.

أدوية مصنوعة في الهند تسبّب التسمّم

يشار إلى أن حالات التسمم التي وقعت في غامبيا تسببت في مقتل أكثر من 60 طفلاً؛ ونحو 20 طفلاً في أوزبكستان، وأثارت هذه الحوادث مزيداً من الشكوك حول جودة الأدوية التي تصدرها الهند، لا سيما وأنها أكبر دولة لتصنيع الأدوية المكافئة وتطلق على نفسها لقب "صيدلية العالم".

وقالت منظمة الصحة العالمية في يوليو/تموز الحالي إن شراب السعال المسؤول عن وفاة 12 طفلاً في الكاميرون هذا العام يحتوي على كميات غير آمنة من ثنائي إيثيلين غلايكول، وهو مركب سام مماثل. 

وعلى الرغم من أن عبوة الدواء في هذه الحالة لم تحمل اسم الشركة المصنعة، فإنها حملت رقم ترخيص التصنيع لشركة هندية أخرى.

تحميل المزيد