عنفٌ ومشاهد لا تُناسب المجتمع.. الدراما الرمضانية تُغضب المغاربة ومطالبات بوقف عرضها

عربي بوست
تم النشر: 2018/05/23 الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/05/23 الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش

ضحكات ارتفعت قبل أن يرفع المؤذن أذان صلاة المغرب، ويلتف أفراد الأسرة حول مائدة إفطارٍ ضمَّت أطباقاً مُتنوعة، تتَّجِه الأعين صوب شاشة التلفاز لمتابعة آخر حلقات الإنتاجات الفنية الرمضانية.

منذ سنوات عديدة، لا يَعقِد الجمهور المغربي آمالاً كبيرة على الأعمال الرمضانية، ويُعبِّرون عن عدم رضاهم عمَّا يُعرض منذ الحلقات الأولى، لينتقلوا صوب القنوات العربية والأجنبية، وفق ما تكشف عنه تقارير مؤسسة "ماروك ميتري" لقياس نسب المشاهدة في البلاد، إذ تصل نسبة المغاربة ممن يفضلون القنوات الأجنبية إلى 55%.

الأعمال لا تحاكي المجتمع

رداءة وكلام سوقي، هكذا لخَّص عبدالرحيم الشلفوات، الباحث في الدراسات الإعلامية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ما تعرضه القنوات المغربية في رمضان من أعمال درامية، لافتاً إلى أن معظم هذه الأعمال هي عبارة عن "سيت كوم" و"كابسولات"، تعتمد تقنيات الفكاهه، لكن أغلبها يصعب وصفه بالكوميدي.

وأبرز الشلفوات في حديثه لـ"عربي بوست"، أن الحوارات في أكثر من عمل يغلب عليها الارتجال، واللعب بالألفاظ، وتمييع المعاني، والاعتماد على أمثال شعبية وأقوال متداولة في دوائر ضيقة (تحت ثقافية)، فتغيب عنها الفكاهة. متابعاً أنه من غير المبرَّر أيضاً اعتماد الفكاهة فقط كنوع فني، بينما هناك قوالب كثيرة قد تجلب انتباه المشاهدين.

من جانبه لم يجد الناشط عبدالعالي الرامي، إلا وصف المسلسلات بالابتذال، ليعلق على المنتجات الدرامية في رمضان لهذا العام، وأكد أنها لا ترقَ لطموح المشاهد المغربي والكوميديا التي ينتظرها من الأعمال المقدمة إليه.

معتبراً أن المسلسلات الكوميدية المعروضة خلال وقت الذروة واجتماع الأسرة على مائدة الإفطار تسيء للأطفال على الخصوص، وتسعى لتعليمهم لغة مبتذلة، وطريقة حوار سلبية تضر الذوق العام.

سلسلة "سوحليفة" تصنع جيل قليل الترابي؛وأول ضحاياه الآباء والأمهات…جيل سوحليفة قادم!!!

Posted by Abdelmajid Benainouss on Sunday, May 20, 2018

الرامي انتقد مسلسل "سوحليفة"، التي تلعب طفلة في الثامنة من عمرها دور البطولة فيها، وبالرغم من أن الحلقات الأولى للبرنامج الكوميدي حظي بأعلى نسب المشاهدة على  YouTube، اعتبر أنه نموذج سيء؛ إذ تستخدم الطفلة عبارات أكبر من عمرها.

مطالب بوقف العرض

ركَّز صانعو ومنتجو المسلسلات الكوميدية خلال هذا العام على استعراض الأحياء الشعبية من خلال أعمال كـ "الدرب" و"حي البهجة"، إلا أن "الرامي"، اعتبر أنها تُمرر نظرة تحمل الكثير من الإساءة والازدراء لأبناء الأحياء الشعبية، موجهاً رسالةً للهيئة العليا للسمعي البصري بالبلاد، يطالبها بوقف بث السلسلة التي تتعامل مع المغاربة على أساس أنهم أغبياء، وفق تعبيره.

وكان المسلسل الكوميدي "حي البهجة"، قد لاقى انتقادات واسعة بسبب غياب قصة واضحة، وافتقاره للحبكة والحوار الجيدين، فيما اعتراه لقطات عديدة من مشاهد العنف والسكاكين الملطخة بالدماء، في وقت لا تزال الأسر وأطفالها يتناولون وجبة الإفطار، مسلسل "الدرب" لم يسلم هو كذلك من الانتقادات بسبب "تحقير المرأة وأنوثتها"، وتعمد الحديث بطريقة مبتذلة وسوقية، والاعتماد على تشويه ملامح الوجه، والضغط على الكلمات في محاولة لإضحاك المشاهدين.

هذه الدعوات وجدت لها ما يُبررها، وفق رأي "الشلفوات"، الذي يناقش رسالة الدكتوراه الخاصة به حول "الدراما التلفزيونية المغربية وخدمة الصالح العام"، إذ أوضح أنه لا يوجد مبرر منطقي لتكثيف برمجة الأعمال الدرامية خلال رمضان، خصوصاً عند الإفطار.

انتقادات على شبكات التواصل

المسلسلات المغربية لاقت انتقادات واسعة على شبكات التوصل الاجتماعي، إذ رآها متابعون تقوم بترسيخ صورة مغايرة لحقيقة المغاربة، بل تعدَّت إلى  ترسيخ قيم سلبية عديدة، جاءت بها الحلقات الأولى، مثل الكلام البذيء وعلاقات الصِّراع المستمر، والسب والشتم وغياب الاحترام بين الكبار والصغار، والتمجيد غير المباشر لبعض الممارسات، مثل السرقة، أو الجلوس لساعات طويلة في المقهى، أو النوم المتأخر خلال أيام الصيام، واعتبار المكر دهاء، وملء فراغات السيناريوهات بالرقص والغناء.

النقيل بالعلالي أسي #رشيد_العلاليالحلقة فوطوكوبي للبرنامج الكوميدي الفرنسي "SURPRISE SUR PRISE"، لي كان كيديوز في قناة TF1 في 1989..ودابا معامن غادي نتحاسبو فهادي؟#السرقة_بالعلالي #دوزو_بخير

Posted by Jawad Echchafadi on Monday, May 21, 2018

 

تحميل المزيد