الكون يتمدد «بسرعة هائلة».. اكتشاف جديد قد يجبر علماء الفلك على إعادة النظر في معارفهم

اكتشف باحثون أمريكيون اكتشافاً مذهلاً بواسطة تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة "ناسا" الفضائية يشير إلى أن الكون يتمدد بمعدل أسرع مما كانوا يعتقدون.

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2019/10/07 الساعة 10:39 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/10/07 الساعة 10:39 بتوقيت غرينتش
الكون يتمدد أسرع مما كان يتوقع العلماء/ رويترز

 اكتشف باحثون أمريكيون اكتشافاً مذهلاً بواسطة تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة "ناسا" الفضائية يشير إلى أن الكون يتمدد بمعدل أسرع مما كانوا يعتقدون. 

قال موقع Natural News الأمريكي، إن هذا الدليل الجديد، الذي نُشر في مجلةThe Astrophysical Journal، يسلط الضوء على أن العلماء قد يضطرون إلى إعادة النظر في كل ما يعرفون عن الكون وتطوير فيزياء جديدة تساعدهم على فهمه بشكل أفضل. 

مراقبة النجوم تكشف تمدد الكون

استخدم الباحثون نفس الطريقة التي استخدمها إدوين هابل عام 1929 من أجل اكتشاف تمدد الكون، من خلال ملاحظة النجوم النابضة، التي يطلق عليها "القيفاوية" (Cepheid). وتنبض هذه النجوم بمعدلات تتناسب مع سطوعها الحقيقي؛ أي كلما كانت أسطع، تباطأت نبضاتها. 

يستطيع علماء الفلك استخدام ذلك الأمر بمثابة أداة تسطير. فمن خلال قياس مدى سرعة نبضات النجوم القيفاوية، يمكن لعلماء الفلك تحديد مدى سطوع النجوم. ومن خلال مقارنة ذلك مع السطوع الذي يظهر على الأرض، يمكنهم التعرف على مقدار بُعد ذلك النجم عن الأرض. 

يمكن استخدام هذا العامل أيضاً إلى جانب ملاحظة المستعرات العظمى من النوع الأول، وهي نجوم متفجرة تتوهج بنفس درجة السطوع ويمكن استخدامها لقياس مسافات أطول وأعمق في أعماق الكون. 

في هذه الدراسة، لاحظ الفريق حوالي 2,400 نجم قيفاوي وحوالي 300 مستعرة عظمى من النوع الأول. ومن خلال البيانات التي جمعوها، قارن العلماء المسافات مع قياسات تمدد الفضاء التي أجريت بواسطة تمديد الضوء من المجرات المنحسرة. واستخدمت هذه القيم من أجل حساب مدى سرعة تمدد الكون؛ التي تعرف أيضاً بـ"ثابت هابل". 

اكتشاف غير متوقع

تبلغ قيمة ثابت هابل الجديد 45.5 ميل في الثانية لكل ميغا فرسخ نجمي. (ميغا فرسخ نجمي= 3.26 ملايين سنة ضوئية). وفقاً لوكالة ناسا، هذه القيمة الجديدة تعني أن المسافة بين الجسيمات سوف تتضاعف خلال 9.8 مليار عام أخرى.

قال قائد الفريق البحثي والحاصل على جائزة نوبل آدم ريس: "هذه النتائج المذهلة قد تكون مدخلاً مهماً لفهم تلك الأجزاء الغامضة في الكون، التي تمثّل 95% من كل شيء ولا يصدر عنها ضوء، مثل الطاقة المظلمة، والمادة المظلمة، والإشعاع المظلم". 

لكن هذه النتائج تتعارض مع معدل التمدد المتوقع للكون منذ بدايته. تشير قياسات ما بعد التوهج من الانفجار العظيم، بواسطة القمر الصناعي بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى أن تلك الحسابات أصغر بنسبة %5 إلى 9%. 

وبحسب ريس، ليست هذه مجرد تجربتين صادف أنهما لا تتفقان في نتائجهما. 

وقال ريس في بيان: "إننا نقيس شيئين مختلفين اختلافاً جوهرياً. تظهر أحد القياسات مدى سرعة تمدد الكون اليوم، كما نراه. أما الأخرى، فهي تنبؤ مستند إلى فيزياء بداية الكون وإلى قياسات حول مدى السرعة التي يُفترض أن يتمدد بها. إذا كانت هذه النتائج متعارضة، فهذا يشير إلى احتمالية كبيرة جداً لفقداننا شيئاً ما يربط النموذج الكوني في هذين العهدين". 

لكن هناك بعض التناقض في نتائج الاكتشاف

وبالرغم من عدم إجابة ريس أو أي من أعضاء فريقه على السبب الفعلي لوجود هذا التعارض، يستهدف الباحثون مواصلة التدقيق والتعديل في دقة ثابت هابل للقيمة التي تسمح لهم بفهم الكون وسلوكه على نحو أفضل. ويهدف الفريق، المعروف بـ SH0ES، إلى تقليص نسبة الشكوك إلى 1%.

حاول بعض العلماء رفض الاكتشاف ووصفه بالمنتج غير كامل البيانات أو الخاطئ. وقال جون ماثر، عالم الفيزياء الفلكية في وكالة ناسا الفضائية والحاصل أيضاً على جائزة نوبل، إن الأمر كله يمكن اختصاره في عاملين: "1. إننا نرتكب أخطاء لا يمكننا معرفتها بعد. 2. الطبيعة لديها أشياء لا يمكننا اكتشافها بعد". 

بيد أن ريس وفريقه يختلفون في ذلك. إذ إن الملاحظات الأولى على هذا القياس أظهرت احتمالاً واحداً إلى 3000 أن يكون علماء الفلك على خطأ. وفي هذه الدراسة، تمكن العلماء من تحقيق نسبة واحد إلى 100 ألف أن تكون مبنية على ملاحظات خاطئة، وهو تحسن هائل وكبير. 

وقال ريس: "هذا التناقض تعاظَم تعاظماً كبيراً إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا أن نصفه بالصدفة. ليس هذا ما توقعناه".

تحميل المزيد