مع الساعات الأولى من صباح اليوم، 5 مايو/أيار 2018، تغيّر التوقيت في كوريا الشمالية بتقديمه 30 دقيقة، ليتماشى مع التوقيت الساري في جارتها الجنوبية، وجاء ذلك في إطار عملية المصالحة والوحدة الوطنية، ووفق ما أقرته اللجنة الدائمة لمجلس الشعب الأعلى في كوريا الشمالية.
أين عُقدت القمة الكورية الأخيرة؟ وماذا عن القمم السابقة؟
أقام الزعيمان الكوريان قمةً ثنائيةً، في 27 أبريل/نيسان 2018، في منطقة بانمونجوم الحدودية الآمنة، ليكون أول لقاء قمة بين الكوريتين منذ أكثر من عشر سنوات، وجاءت القمة لوضع نهاية رسمية للنزاع بين الكوريتين.
تعد هذه القمة الثالثة بين البلدين منذ تقسيم شبه الجزيرة الكورية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فعُقدت القمة الأولى في عام 2000، حينما اجتمع رئيسا البلدين في كوريا الشمالية، واتَّفق الطرفان على إعادة التوحيد، لكن بشكل مستقل، وكذلك حل القضايا الإنسانية على وجه السرعة، وتوطيد الثقة المتبادلة من خلال التعاون الاقتصادي بين البلدين. أما القمَّة الثانية فكانت عام 2007 في بيونغ ييانغ بكوريا الشمالية، وأجرى الطرفان خلال القمة مناقشات حول مختلف القضايا المتعلقة بتحسين العلاقات بين البلدين، مثلما وقع الطرفان اتفاقية سلام.

من أبرز نتائج القمة الثالثة الدفع باتجاه تحويل هدنة 1953 إلى معاهدة سلام، وفتح باب النقاش حول قضايا الملاحة الجوية، وبدء طريق جوي بين بيونغ يانغ ومطار إنشتون الدولي في كوريا الجنوبية، وربط الطرق والسكك الحديدية، والمشاركات الرياضية المشتركة في الأحداث الرياضية.
ما السبب وراء تغيير التوقيت الزمني؟
وفقاً لوكالة الأنباء المركزية الكورية، فقد أعرب رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ عن حزنه لرؤيته ساعتين تشيران إلى توقيتي بيونغ يانغ وسول في مكان عقد اجتماع القمة الأخير مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن.
وأوضح كيم أن توحيد الكوريتين يعني تحويل الأشياء المختلفة بينهما وتوحيدها إلى أشياء واحدة. وقال كيم جونغ أون، إن كوريا الشمالية التي ستعدل التوقيت لأنها هي من غيرت التوقيت الموحد.
تاريخ التوقيت في الكوريتين
كانت الكوريتان تستخدمان توقيتاً واحداً متقدماً 8.5 ساعات عن توقيت غرينتش العالمي، إلى أن احتلتهما اليابان عام 1910، فغيَّرت التوقيت وقدَّمته 30 دقيقة.
استمرت الكوريتان في استخدام توقيت اليابان الذي يسبق توقيت غرينتش العالمي بتسع ساعات، إلا أن كوريا الشمالية عادت إلى توقيتها القديم وأخَّرت التوقيت 30 دقيقة في العام 2015، في الاحتفال بالذكرى السبعين لتحرير كوريا الشمالية من حكم اليابان في عام 1945، بعد استسلام الإمبراطورية اليابانية لقوات التحالف خلال الحرب العالمية الثانية.
ادّعت كوريا الشمالية أن هذا التغيير في التوقيت يأتي محاولة لإزالة الآثار التي خلَّفها الاستعمار الياباني، ورفضاً لما ارتكبه الإمبرياليون اليابانيون الأشرار "على حد وصف الوكالة"، من حرمان كوريا من توقيتها القياسي عندما احتلت أرضها بلا رحمة.
هل هناك دول أخرى غيَّرت مناطقها الزمنية؟
تمتلك كل دولة حقها في تغيير توقيتها، فلا توجد هيئة دولية توافق أو ترفض مثل هذا الأمر. وليست كوريا الشمالية الدولة الوحيدة التي تغيّر توقيتها، ففي عام 2011، غيَّرت دولة ساموا الواقعة في المحيط الهادي منطقتها الزمنية، لتصبح إلى الجانب الآخر من خط التاريخ الدولي، لتفقد بذلك يوماً كاملاً كي يسهل التواصل التجاري مع دولتي أستراليا ونيوزيلاندا.
أما فنزويلا فكانت لديها منطقتها الزمنية الفريدة، ففي العام 2007 قرَّر رئيس فنزويلا آنذاك هوغو تشافيز إعادة الساعة للوراء 30 دقيقة، لتصبح بذلك الدولة الوحيدة التي تمتلك منطقة زمنية -4:30 بالنسبة لغرينتش. لكن أدى هذا التغيير لزيادة استهلاك الطاقة، وترتب عليه إعلان رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو التخلي عن تغيير تشافيز، والعودة إلى المنطقة الزمنية السابقة -4:00
مناطق زمنية غير عادية
1- تعد مقاطعة نيوفاوندلاند في كندا ضمن المقاطعات الأطلسية الأربع في كندا، إلا أنها تتميز بفارق توقيت 30 دقيقة عن باقي المقاطعات نظراً لوقوعها بالقرب من الساحل الشرقي لكندا.
2- هناك 90 دقيقة فارق توقيت على الحدود بين ولايتي أستراليا الغربية وأستراليا الجنوبية، إلا أن بلدة إيوكلا الحدودية بين الولايتين تعمل بصورة غير رسمية بمنطقة زمنية خاصة تتوسط المنطقتين، ليزيد توقيتها عن أستراليا الغربية 45 دقيقة، وينقص عن أستراليا الجنوبية 45 دقيقة.
3- رغم مساحة الصين والهند الشاسعة فإن كلاً منهما تمتلك منطقة زمنية واحدة، ما يتسبب في وجود أماكن مظلمة في ساعات النهار، وأماكن مضيئة في ساعات الليل. وعلى العكس، تمتلك روسيا 12 منطقة زمنية، وقد غيرتها كثيراً في السنوات الماضية.