قد يحل محل الأطباء ويصبح من السهل التخلي عنهم بمرور الوقت.. كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مجال الرعاية الصحية؟

عربي بوست
تم النشر: 2024/01/02 الساعة 14:20 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2024/01/02 الساعة 14:20 بتوقيت غرينتش
الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية| shutterstock

تطور الذكاء الاصطناعي ليصبح اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فقد نمت هذه التكنولوجيا بشكل كبير على أرض الواقع حتى أصبحت أداة رئيسية تدخل في صلب جميع القطاعات والتخصصات.

فمثلاً بات الذكاء الاصطناعي يستخدم بهدف تحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.. صار يعتمد في الكشف عن أمراض القلب وعلاج السكتات الدماغية بشكل أسرع وتعزيز كفاءة الأشعة التشخيصية.

هذا التقدّم الملحوظ في مجال الرعاية الصحية أثار مخاوف الأطباء حول مدى تأثيره على مهنهم التقليدية، خصوصاً أنه في تطوّر دائم.

فهل يحلّ الذكاء الاصطناعي بالفعل محلّ الأطباء في المستقبل؟ وهل سيصبح من السهل التخلّي عنهم بمرور الوقت مع جودة الخدمات الصحية التي يقدمها الذكاء البديل؟

الذكاء الاصطناعي يحقق قفزة نوعية في المجال الصحي

يعدّد لنا موقع FORBES المزايا التي حققها الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، وتعدّ قدرة هذا الذكاء على توفير الرعاية العامة للعديد من الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الذين يعانون من نقص الخدمات في مناطقهم دون وجود العديد من المهنيين الطبيين أو المتخصصين على مقربة منهم أحد أبرز هذه المزايا.

لقد شهدنا جميعاً في الفترة الأخيرة نمواً واهتماماً بالتطبيب عن بُعد، وبدا من الواضح أن خدمات الرعاية الصحية الافتراضية يمكن أن تمثل حلاً بديلاً للمرضى الذين لا يتمكنون من حضور المواعيد في العيادات بشكل فعلي.

الذكاء الاصطناعي |SHUTTERSTOCK
الذكاء الاصطناعي |SHUTTERSTOCK

وبالمثل، يتم الآن اللجوء إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي (مثل روبوتات الدردشة) كمساعدين افتراضيين في جدولة المواعيد للمرضى، أو توفير إرشادات الخطوة التالية أو حتى تقديم معلومات الرعاية الصحية الأساسية.

ويمكن أن تساعد المهام التي تقوم بها هذه الروبوتات الأطباء في السماح لهم بالتركيز على الأولويات الأخرى كرعاية المزيد من المرضى في وقت واحد.

كيف يتمكن الذكاء الاصطناعي من تشخيص الأمراض وعلاجها؟

الذكاء الاصطناعي المساعد الشخصي للطبيب

وفق موقع AAMC عادةً ما يتضمن الذكاء الاصطناعي المساعد تقنية تساعد الروبوت في  تزويد الطبيب بمعلومات أو تحليلات إضافية يمكنه استخدامها لاتخاذ قرار تشخيص مرض ما أو علاجه. 

يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي المساعد مفيداً بشكل خاص في إجراءات معينة، مثل تقييم مجموعات البيانات الكبيرة أو تحليل الصور الطبية، وبذلك يكون الذكاء الاصطناعي هنا بمثابة عيون ثانية للطبيب.

سرعة قياسية في تشخيص المرض وعلاجه 

لا يساعد الذكاء الاصطناعي الطبيب في تقديم الرعاية الصحية لأكبر عدد من المرضى في وقت واحد فحسب، بل لديه أيضاً القدرة في بعض الحالات على جعل الرعاية الصحية أكثر استباقية.

فاكتشاف الأمراض في مراحلها الأولى بدلاً من انتظار حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه يعد بلا شك خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح بالنسبة للمريض. 

سرعة قياسية في التشخيص|مواقع التواصل
سرعة قياسية في التشخيص|مواقع التواصل

إن دعم الأطباء في تقديم العلاج في وقت مبكر يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل للمرضى بالإضافة إلى خفض التكاليف للمريض، مع منح فرصة أكبر للأطباء لاستقبال مرضى إضافيين.

باستخدام كمية كبيرة من البيانات، مثل الصور الطبية والتاريخ الطبي وسجلات المرضى والمعلومات الجينية وبيانات نمط الحياة، يمكن للأطباء المحترفين استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على خوارزميات الكشف المبكر.

كما يمكنهم كذلك التنبؤ بالمخاطر التي يمكن أن تحصل لمرضاهم مبكراً وبالتالي تفاديها.. ومع ذلك، فإن استخدام كميات هائلة من هذه البيانات يتطلب التحقق الصارم من الطبيب.

ولا يقتصر النهج الاستباقي للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية على عيادة الطبيب، فيمكن للأجهزة القابلة للارتداء، والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل Apple Watch أو Fitbit، مراقبة الوعكات الصحية التي قد تؤدي إلى تشخيص مشكلات  مختلفة.

هل يهدّد الذكاء الاصطناعي مهنة الطبيب التقليدي؟ 

خوارزميات الذكاء الاصطناعي تتفوق على أداء الأطباء

في دراسة نشرها موقع MY MED، تفوقت خوارزمية الذكاء الاصطناعي على ستة من أطباء الأشعة لتحديد ما إذا كان المرضى مصابين بسرطان الرئة. 

وقد اكتشفت الخوارزمية، التي تم تطويرها باستخدام فحص 42000 مريض من تجربة سريرية أجرتها المعاهد الوطنية للصحة، حالات سرطان أكثر بنسبة 5% من نظيراتها  التي اكتشفها الأطباء، وقللت من النتائج الإيجابية الكاذبة بنسبة 11%.  

علاوةً على ذلك، كان أداء الذكاء الاصطناعي مشابهاً لأداء أطباء الأشعة لفحص سرطان الثدي في دراسة نُشرت في مجلة المعهد الوطني للسرطان في مارس 2019. 

وفي جامعة ستانفورد، طور علماء الكمبيوتر خوارزمية لتشخيص سرطان الجلد، باستخدام قاعدة بيانات تضم ما يقرب من 130 ألف صورة لأمراض الجلد. وفي الاختبارات التشخيصية، كان معدل نجاح الخوارزمية مطابقاً تقريباً لمعدل نجاح 21 طبيب أمراض جلدية، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة Nature في عام 2017.

ولكن مع كل هذه المميزات التي حققها الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية لا يزال الطريق أمامه طويلاً، حيث إن هناك كل يوم مقالات إخبارية تتعلق بالتحيز في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وفي مجال الرعاية الصحية، يمكن أن يكون لذلك تأثير حقيقي جداً على نتائج المرضى وحياة المرضى.

علاقة الطبيب والمريض حجر الزاوية في الرعاية الصحية

صحيح أن الروبوتات والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي اليوم ساهم في تحسين التشخيص والوقاية والعلاج وطوّر الرعاية الصحية نحو الأفضل، لكن هذا الذكاء أيضاً  يثير تحديات أخلاقية وقانونية واجتماعية.

حين تمنح للذكاء الاصطناعي صلاحية المساعدة في الوظائف الطبية الأكثر خطورة مثل الفرز (اختيار المرضى الذين يمكنهم الوصول إلى غسيل الكلى أو أسرّة العناية المركزة)، وهو أمر بالغ الأهمية في البيئات حيث الموارد محدودة، قد يؤدي استخدامه إلى عواقب وخيمة تتعلق بالسرية وجودة الرعاية والموثوقية وعدم المساواة.

الطبيب و المريض|مواقع التواصل
الطبيب و المريض|مواقع التواصل

لا يزال من السابق لأوانه معرفة كل الآثار الأخلاقية المترتبة على اعتماد الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية.. وكلما زاد استخدام هذه التكنولوجيا، أصبحت آثارها أكثر وضوحاً. لكن الأسئلة المتعلقة بالمخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية ستكون حتماً جزءاً من الاكتشافات المستقبلية.

لا شك أننا اليوم بحاجة إلى إيجاد التوازن الصحيح بين الذكاء الاصطناعي والإنسان 

لن يعود حال الرعاية الصحية لما كان عليه في السنوات السابقة سيكون للذكاء الاصطناعي تأثير تحويلي على كيفية رعاية المتخصصين الطبيين للمرضى وكيفية عملهم داخل مؤسساتهم.

ولكن في المقابل لن يحل الذكاء الاصطناعي محل مقدمي الرعاية الصحيّة والأطباء، بل إنه سيساعدهم على القيام بمهامهم ويزودهم بموارد إضافية من أجل رعاية المزيد من المرضى والوصول إلى بعض الذين لم يكن بإمكانهم علاجهم لولا هذه التكنولوجيا.

تحميل المزيد