لماذا قرر عبد المجيد تبون تبكير موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر؟

عربي بوست
تم النشر: 2024/03/26 الساعة 13:01 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2024/03/27 الساعة 06:14 بتوقيت غرينتش
الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون - رويترز

قالت الرئاسة في الجزائر، الخميس 21 مارس/آذار 2024، إن الرئيس عبد المجيد تبون قرر إجراء انتخابات الرئاسة في السابع من سبتمبر/أيلول المقبل، فماذا قد تكون أسباب تبكير موعد الانتخابات؟

كان تبون قد انتخب في ديسمبر/كانون الأول عام 2019 لولاية مدتها خمس سنوات ويمكنه الترشح لولاية ثانية وأخيرة، وفقاً للدستور الجزائري. وحثَّه أعضاء البرلمان العام الماضي على الترشح لولاية ثانية، لكنه لم يعلن بعد ترشحه رسمياً.

هل من حق تبون تبكير موعد الانتخابات؟

جاء الإعلان عن قرار الرئيس في بيان للرئاسة الجزائرية، عقب اجتماع ترأسه تبون لدراسة التحضيرات للانتخابات الرئاسية. وذكر البيان أن الاجتماع حضره رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) صالح قوجيل، ورئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) إبراهيم بوغالي، ورئيس المحكمة الدستورية عمر بلحاج، ورئيس الوزراء نذير العرباوي.

كما حضر الاجتماع رئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، ومدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام، ووزير الداخلية إبراهيم مراد، ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ميلود شرفي، بحسب وكالة الأناضول.

الجزائر
رئيس الوزراء الجزائري السابق نور الدين بدوي / تويتر

ووفق البيان، "تقرّر إجراء انتخابات رئاسية مسبقة حُدّد تاريخُها بيوم السبت 7 سبتمبر/أيلول 2024، على أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة (تحديث قوائم الناخبين استعدادا للاقتراع) يوم 8 يونيو/حزيران 2024".

بتقديمه موعد الانتخابات الرئاسية، يكون الرئيس تبون مارَس إحدى صلاحياته التي يخولها له دستور البلاد في مادته الـ91، والتي تنص على أنه "يمكن أن يقرر إجراء انتخابات رئاسية مسبقة".

جدل في الجزائر

ولم تذكر الرئاسة الجزائرية دوافع تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، ونشرت مجلة Jeune Afrique الفرنسية تحليلاً يرصد لماذا يستعجل عبد المجيد تبون الانتخابات الرئاسية؟

إذ يتساءل 44 مليون جزائري عمَّا حدث على رأس الدولة ودفع الرئيس عبد المجيد تبون للإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، يوم السبت 7 سبتمبر/أيلول 2024، بينما من المقرر أن تنتهي ولايته الحالية في 12 ديسمبر/كانون الأول.

فمنذ الإعلان عن الانتخابات المبكرة، يوم الخميس 21 مارس/آذار، يبحث المواطنون العاديون والمعارضون والمطلعون على ما يحدث داخل السلطة والدبلوماسيون الأجانب باستماتة عن معلومات وتفسيرات وتحليلات لفهم أسباب تغيير تاريخ الانتخابات وبالأخص تبعات ذلك؛ سواء فيما يتعلق بالحياة السياسية في الجزائر أو ترشح رئيس الدولة لولاية أخرى من عدمه. و"مذهول" هي نفس الكلمة التي تتكرر على أفواه من يتابع الأخبار الجزائرية عن كثب.

فماذا حدث ليقدم الرئيس تبون موعد التصويت ثلاثة أشهر؟ لا سيما أنَّ الجزائر لا تمر بأزمة سياسية ولا أزمة مؤسسية ولا انشقاقات كبيرة على رأس الدولة تبرر هذا القرار.

فرضية الولاية الثانية

كيف نفهم إذاً إعلان الخميس 21 مارس/آذار، في الوقت الذي يكرر فيه المسؤولون ووسائل إعلام السلطة مراراً وتكراراً أنَّ "الجزائر الجديدة" التي وعد بها عبد المجيد تبون منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2019 تلوح في الأفق؟

إذ وصل احتياطي النقد الأجنبي لذروته عند نحو 80 مليار دولار بفضل ارتفاع أسعار النفط. وعلى الصعيد الاقتصادي، المؤشرات مشجعة. وأعلن قصر المرادية (الرئاسة الجزائرية)، الثلاثاء 20 مارس/آذار، عن تنفيذ 6103 مشروعات استثمارية خلال الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 إلى فبراير/شباط 2024، خلقت 150 ألف فرصة عمل مباشرة.

علاوة على ذلك، في 26 ديسمبر/كانون الأول، أي اليوم التالي للخطاب الذي ألقاه عبد المجيد تبون أمام البرلمان لتقديم تقييم متوهج للسنوات الأربع التي قضاها في منصبه، كانت الصحافة متحمسة. وانتشرت عبارات مثل: "ممثلو الشعب المنتخبون يطالبون بولاية ثانية لتبون". وهو ما رد عليه تبون بجملة: "الكلمة تعود للناس، وإن شاء الله يعطينا الصحة".

لكن ما الذي يبرر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية لمدة ثلاثة أشهر؟ هل يمكن أن يكون هذا بسبب محاولة للاستيلاء على السلطة؟ لكن بقيادة من، ولقطع الطريق على من؟ هل أراد الرئيس نفسه أن يضع الجميع أمام أمر واقع؟ فهل يمكن أن يكون ترشح عبد المجيد تبون لولاية جديدة لم يحظَ بإجماع واسع داخل المؤسسة العسكرية وأنَّ دوائر معينة داخل السلطة تفكر في خطة بديلة لمواجهة أو عرقلة إعادة تعيينه على رأس الدولة؟

هل هو فرض لجدوله الزمني على الجيش؟

من المؤكد أنَّ الجيش يُظهر تجانساً وتماسكاً. والأكيد أيضاً أنَّ اللواء سعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي في الجزائر، لا يعاني من خلافات ولا يفوت فرصة للظهور إلى جانب الرئيس.

لكن المعضلة الكبرى تشمل تيارات لا تتبنى بالضرورة الخطاب الرسمي الذي يؤكد أنَّ الأمور تسير على ما يرام في الجزائر، التي تشكك في احتمال رؤية عبد المجيد تبون ينهي ولايته الثانية عن عمر يناهز 85 عاماً.

الجزائر الجيش
وزير الدفاع الجزائري سعيد شنقريحة (صفحة وزارة الدفاع الجزائرية على فيسبوك)

ومن خلال هذه الفرضية نفهم إذاً أن تبون قرر سحب البساط من تحت أقدام من يستطيع تصور مستقبل الجزائر من دونه. ومن خلال اتخاذ قرار بتقديم موعد التصويت، فإنه بذلك يشير إلى الجميع بأنه الرئيس الحقيقي، وسيد الجداول الزمنية، والمُنظِّم العظيم لهذه الانتخابات الرئاسية، والرجل المناسب لهذا المنصب.

ما دخل العام الدراسي بتقديم الموعد؟

إضافة إلى ذلك، يُعَد قرار تنظيم هذه الانتخابات في 7 سبتمبر/أيلول بمثابة عرض مناسب لمنع إجراء الحملة الانتخابية في منتصف العام الدراسي والاجتماعي، وهي فترة تتسم تقليدياً بالركود والسخط والإضرابات وغيرها من التوترات.

وحتى لو كانت الحركات الاحتجاجية تحت السيطرة الكاملة منذ خنق الحراك من خلال القمع والسجن، فإنَّ البلاد ليست حصينة أبداً ضد ذلك. وينبغي أن نتذكر هنا أنه لم يتوقع أحدٌ، على الإطلاق، حراك فبراير/شباط 2019 الذي أسقط نظام بوتفليقة في أقل من ستة أسابيع.

لكن يظل هناك سؤال إجابته مجهولة: هل سيكون عبد المجيد تبون مرشحاً لولاية ثانية؟ فإذا كان الأمر كذلك فقد مات التشويق وانتهى الأمر. ففي كل مرة خاض فيها سلفه عبد العزيز بوتفليقة الانتخابات في الأعوام 2004 و2009 و2014، كان يمزق منافسيه إرباً بنتائج كاسحة.

ولا يوجد سبب لتغيير هذا في السابع من سبتمبر/أيلول، حتى لو كان من الممكن دائماً توقع حدوث مفاجأة. ففي نهاية المطاف، من كان يقول صباح يوم الخميس 21 مارس/آذار إنَّ عبد المجيد تبون سيعلن عن انتخابات رئاسية مبكرة بنهاية اليوم؟

هل سيترشح تبون لولاية ثانية؟

موقع "عربي بوست" علم أن مبادرة حركة البناء السياسية، التي أطلقتها حركة البناء الوطني (حزب إسلامي) في الجزائر، تهدف إلى دعم الرئيس تبون كمرشح توافقي لولاية ثانية في حال قرر الترشح للانتخابات الرئاسية 2024.

وأضافت المصادر نفسها أنه بعد توقيع الأحزاب والتكتلات على الانضمام إلى المبادرة، سيكون عليها انتظار الضوء الأخضر من قصر المرادية، لإطلاق العنان ودعم تبون كمرشح توافقي فوق العادة لحكم البلاد لخمس سنوات جديدة. 

فيما سارعت كل الأحزاب الكبيرة والتكتلات السياسية الصغيرة والنقابية والجمعيات للانخراط في المبادرة، رغم عدم الكشف عن فحواها بدقة، ما يوحي بأن هدفها يتجاوز مسماها الفضفاض.

بينما كانت المعارِضة والقاضية السابقة والمحامية حالياً زبيدة عسول أول من أعلن الترشح في الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وقالت عسول في ندوة صحفية بمقر حزبها بالجزائر العاصمة، إن الانتخابات الرئاسية في الجزائر 2024 ستكون فرصة لتغيير النظام الذي يحكم حالياً.

قطاع السياحة في الجزائر
ولاية تيبازة على ساحل البحر الأبيض المتوسط غرب الجزائر العاصمة (مواقع التواصل)

عُرفت زبيدة عسول بمعارضتها الشديدة لإجراء انتخابات 2019، والتي أسفرت عن فوز الرئيس  الحالي عبد المجيد تبون، حيث أُجريت الانتخابات في ظل الحراك الشعبي، وهو الظرف غير الطبيعي وقتها، حسب رأيها.

فيما سبق لـ"عربي بوست" أن كشف عن أسماء الشخصيات السياسية البارزة التي تخطط لخوض سباق الانتخابات الرئاسية في الجزائر، سواء ترشح الرئيس عبد المجيد تبون أم لم يترشح.

ومن بين الشخصيات التي يحتمل خوضها المعترك الانتخابي خريف 2024، هم رئيس حزب جيل جديد جلالي سفيان، ورئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي زبيدة عسول، بالإضافة إلى الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري. 

كان الرئيس الجزائري قد أقال، خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن وعين بدلاً منه مدير ديوان الرئاسة نذير العرباوي، وقالت وقتها مصادر لموقع "عربي بوست" إنه من المتوقع أن تكون الحكومة الجديدة التي سيقودها العرباوي هي الحكومة التي ستحضّر للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وستحظى هذه الحكومة بدعم الرئيس تبون المطلق خلال السنة القادمة، التي ستكون حاسمة لمستقبله في قيادة البلاد لفترة رئاسية ثانية، رغم عدم إعلانه الترشح رسمياً لها حتى الآن، وسيُلقَى على عاتق الحكومة الجديدة إقناع الجزائريين بأن ولاية الرئيس الأولى حققت كلَّ وعوده الـ54 التي قطعها على نفسه.

تحميل المزيد