لماذا يربك توقف شريان النفط السعودي خط شرق–غرب الأسواق؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/09/16 الساعة 09:48 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/09/16 الساعة 09:55 بتوقيت غرينتش
ما هو خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب»، ولماذا يُحدث توقفه اضطراباً في أسواق النفط؟عربي بوست

تحوّل خط شرق–غرب السعودي خلال حرب إيران إلى أحد أهم المسارات التي اعتمدت عليها المملكة للحفاظ على صادراتها النفطية بعيداً عن مضيق هرمز، قبل أن يتعرض المسار البديل نفسه لهجمات بطائرات مسيّرة أُطلقت من العراق، وفق ما أعلنته السعودية، ما دفع الرياض إلى وقف تشغيل الخط احترازياً.

وجاء ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاطر على الطرف الآخر من الطريق، بعدما وسّع الحوثيون سيطرتهم على مواقع استراتيجية قرب باب المندب وازدادت المخاوف على الملاحة في البحر الأحمر.

وكانت السعودية تستخدم الخط لنقل نحو 4 ملايين برميل يومياً من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر، وفق رويترز، بعدما جعلت الحرب والقيود على الملاحة عبر هرمز هذا الطريق البري أكثر أهمية للصادرات. لكن تعطل الخط أضاف قيداً جديداً؛ إذ علقت عمليات التحميل من ينبع، وأبلغت بعض العملاء الأوروبيين بإلغاء شحنات كان مقرراً تحميلها في سبتمبر/أيلول.

باب المندب
مناطق سيطرة الحوثيين حول باب المندب\عربي بوست

ولا يزال موعد استئناف تشغيل الخط غير محدد رسمياً، وسط تقديرات متفاوتة بشأن الوقت اللازم لإصلاحه.

فما هو خط شرق–غرب؟ ولماذا أصبح بهذه الأهمية خلال حرب إيران؟ وكيف ضيّقت الهجمات على الخط وتصاعد تهديد الحوثيين في البحر الأحمر خيارات تصدير النفط السعودي؟ وما البدائل المتاحة للمملكة إذا طال توقفه؟

ما هو خط شرق–غرب السعودي؟

يمتد خط شرق–غرب، المعروف أيضاً باسم "بترولاين"، لنحو 1200 كيلومتر عبر السعودية، وينقل الخام من شرق المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتضع شركة النفط الحكومية أرامكو طاقته عند نحو 7 ملايين برميل يومياً من الخام، تشمل قرابة مليوني برميل يومياً للمصافي.

ومن ينبع يمكن تحميل الخام على الناقلات. وتوضح أرامكو أن منظومة الساحل الغربي تتيح توجيه الصادرات عبر قناة السويس وخط سوميد شمالاً، أو عبر باب المندب جنوباً. وتمتلك الشركة كذلك حصة قدرها 15% في خط سوميد الذي يصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

وبذلك يتيح خط شرق–غرب نقل النفط من مناطق الإنتاج الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر من دون الحاجة إلى نقل الكمية نفسها بحراً عبر مضيق هرمز.

لماذا أنشأت السعودية خط شرق–غرب؟

أنشأت السعودية الخط خلال ثمانينيات القرن الماضي في ظل الحرب العراقية الإيرانية، ليمنحها طريقاً لنقل الخام من مناطق الإنتاج الشرقية إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، ويوفر منفذاً بديلاً عن موانئها في الخليج.

واكتسب هذا المسار أهمية إضافية قبل الحرب الحالية أيضاً. ففي ظل اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر خلال 2024، زادت السعودية استخدام خط شرق–غرب، وبدأت أرامكو تصدير خام "العربي الثقيل" من ينبع رغم أنه كان يُصدر عادة من ساحل الخليج، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

كيف تحول الخط إلى مسار رئيسي خلال حرب إيران؟

بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026 وما أعقبها من قيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، رفعت أرامكو استخدام خط شرق–غرب.

وتكشف بيانات الصادرات حجم هذا التحول؛ إذ نقلت فايننشال تايمز عن وكالة الطاقة الدولية أن صادرات السعودية بلغت نحو 6 ملايين برميل يومياً في يونيو/حزيران، قبل أن تنخفض صادرات ينبع إلى 2.5 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب مع تزايد المخاطر أمام الشحن في البحر الأحمر.

وبحسب رويترز، كانت التدفقات الفعلية عبر خط شرق–غرب قبيل توقفه في نطاق 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً.

ماذا حدث للخط ولماذا توقف؟

قالت وزارة الطاقة السعودية إن خط شرق–غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض صباح 10 سبتمبر/أيلول لعدة استهدافات، وإن الخط أوقف "احترازياً". وأضافت أن الهجمات أسفرت عن إصابات، وأن فرق الطوارئ والفرق الفنية بدأت تأمين الخط والتحقق من سلامته. ولم يحدد البيان حجم الأضرار أو موعد استئناف التشغيل.

ولا تزال مدة التوقف غير معلنة رسمياً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، لكنه يتوقع أن تقاس مدة استعادة التدفقات بـ"أيام". وفي المقابل، قال مصدر لرويترز إن الإصلاح قد يستغرق 5 إلى 6 أسابيع، بينما قال مصدر آخر إن الخط يمكن أن يستأنف الضخ جزئياً في وقت أقرب بالتزامن مع استمرار الإصلاحات.

وذكرت وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن السعودية تحاول استعادة التشغيل الجزئي خلال أيام، بينما قد يستغرق إصلاح محطات الضخ المتضررة بالكامل 6 إلى 8 أسابيع. 

وأضافت الصحيفة أن شرق–غرب يشمل خطي أنابيب متوازيين يستخدمان بنية تحتية منفصلة للضخ، ما قد يسمح باستئناف أحدهما العمل بعد فحوص السلامة بينما تستمر الإصلاحات في الآخر.

وتتباين تقديرات المحللين أيضاً. فقد قدّر مايكل هايغ، رئيس أبحاث السلع في بنك سوسيتيه جنرال، أن الإصلاح قد يستغرق بين ثلاثة وسبعة أيام بحسب حجم الضرر، مرجحاً فترة بين أسبوع وثلاثة أسابيع، بينما قد تمتد إلى خمسة أو ستة أسابيع إذا تعرضت محطات الضخ لأضرار هيكلية أو كهربائية جسيمة.

ماذا يعني الانقطاع بالنسبة لأسعار النفط وعجز العرض العالمي؟

قبل توقف الخط، كان يمر عبره نحو 4 ملايين برميل يومياً، أو قرابة 4% من الإمدادات العالمية، وفق التقديرات الواردة في التقرير، فيما يرتبط حجم تأثير الانقطاع على السوق بسرعة استئناف التدفقات.

وارتفعت أسعار النفط الاثنين، إذ صعد خام برنت بأكثر من 4% ليتجاوز 109 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ مايو/أيار. لكن المحللين أبقوا على توقعاتهم السابقة للأسعار في المدى القريب في ظل عدم اليقين بشأن مدة إغلاق الخط.

وقال محللون في بنك "آي إن جي" لوول ستريت جورنال إن الوضع لا يزال متقلباً مع استمرار تحرك كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز.

ويمثل نوع الخام الذي كان ينقله الخط تحدياً آخر للمشترين. وقال محللون إن معظم التدفقات كانت من الخامات السعودية متوسطة الحموضة. وأوضح جانيف شاه، محلل النفط في "ريستاد إنرجي"، أن إيجاد بديل لهذه الخامات سيكون صعباً، وأن أقرب البدائل تأتي من عُمان والإمارات، لكنها تواجه بدورها تحديات في نقل النفط إلى آسيا.

وقال جون جوه، كبير محللي سوق النفط في "سبارتا كوموديتيز"، إن حالة عدم اليقين قد تدفع المصافي الأوروبية والآسيوية المعتمدة على الخام السعودي إلى خفض إنتاجها لحين وصول إمدادات بديلة.

وبدأ بعض المشترين بالفعل البحث عن بدائل. وقال أربعة متعاملين لرويترز إن شركة "أورلن" البولندية تسارع للحصول على شحنات من بحر الشمال ومناطق أخرى لتعويض الواردات السعودية المعطلة، بعدما دفعتها تطورات الصراع في الشرق الأوسط، بما فيها هجمات الحوثيين على منشآت سعودية، إلى البحث عن إمدادات بديلة.

ما البدائل المتاحة أمام السعودية إذا طال توقف الخط؟

أحد الخيارات القصيرة الأجل هو استخدام الخام المخزن بالفعل قرب موانئ التصدير. وقالت ثلاثة مصادر في الصناعة مطلعة على الصادرات السعودية لرويترز إن المخزون المتاح في ينبع كان يكفي للحفاظ على الصادرات لمدة 5 إلى 7 أيام. وقال مصدر رابع إن لدى السعودية أيضاً مخزونات يمكن استخدامها لعدة أيام من ميناءي العين السخنة وسيدي كرير في مصر.

أما الخيار الثاني فهو زيادة الشحن من الموانئ الشرقية. وتظهر بيانات "فورتيكسا" أن السعودية حملت 22 مليون برميل على 12 ناقلة من رأس تنورة والجعيمة خلال أسبوع 7–13 سبتمبر، مقارنة بنحو 6 إلى 7 ناقلات أسبوعياً في كل من الأسابيع الثلاثة السابقة.

وقالت مصادر تجارية لرويترز إن تراجع التدفقات عبر البحر الأحمر سيدفع السعودية إلى محاولة تصدير مزيد من النفط عبر هرمز باستخدام ما يعرف بالشحنات غير المرئية أو محدودة التتبع، على غرار طرق استخدمتها الإمارات والعراق.

وفي 16 سبتمبر/أيلول، قالت مصادر مطلعة لرويترز إن أرامكو عرضت على مشترين آسيويين كميات إضافية من خامات "العربي الخفيف" و"العربي المتوسط" و"العربي الثقيل"، على أن يتم تحميلها عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، الواقع خارج مضيق هرمز.

تحميل المزيد