اتحاد بينيت ولابيد يعيد ترتيب المعارضة الإسرائيلية: هل يكفي لإزاحة نتنياهو؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/04/29 الساعة 08:18 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/04/29 الساعة 08:21 بتوقيت غرينتش
أعلن نفتالي بينيت ويائير لابيد الاتحاد في انتخابات كنيست 2026/ عربي بوست

لا يظهر التقارب بين نفتالي بينيت ويائير لابيد كصفقة انتخابية عابرة، بقدر ما يبدو محاولة لإعادة ترتيب مركز الثقل داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية في مواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الخطوة، التي تسعى إلى جمع أصوات الوسط واليمين الوسط، بوصفها محاولة لتقديم عنوان قيادي مبكر للمعارضة، قبل أن يتحول التنافس داخلها إلى عبء انتخابي يخدم نتنياهو أكثر ما يهدده.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان"، يجري الدفع نحو دمج حزبي "يش عتيد" و"بينيت 2026″ في إطار سياسي واحد يحمل اسم "سوية/ معاً" على أن يتصدره بينيت، مع فتح الباب أمام رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت للانضمام.

ورغم حالة الاتحاد بين بينيت ولابيد، فإن استطلاعات الرأي تقول إن المعارضة ما زالت دون عتبة 61 مقعداً، إذ يشير استطلاع لموقع "وللا" العبري إلى أن قائمة "معاً" تحصل على 27 مقعداً، بينما يقف معسكر المعارضة عند 59 مقعداً مقابل 51 للائتلاف و10 للأحزاب العربية.

ما الذي اتفق عليه فعلياً؟

الاتفاق بين بينيت ولابيد ليس اندماجاً حزبياً كاملاً بقدر ما هو هندسة انتخابية تسمح بخوض السباق تحت كتلة واحدة، وكشفت "كان" أن بينيت سيكون مرشح رئاسة الحكومة من دون تناوب، وأن لابيد سيحصل على الموقع الثاني في القائمة، إلا إذا أراد إفساحه لغادي آيزنكوت.

وبحسب التفاصيل نفسها، يستطيع حزب "يش عتيد" الانفصال بعد الانتخابات والاحتفاظ بمؤسساته المستقلة، وهو بند يوضح أن لابيد لا يتخلى عن بنيته التنظيمية، بل يضعها مؤقتاً في خدمة إطار انتخابي أوسع.

وفي تقرير آخر، كشفت "كان" أن بينيت التزم بمنح لابيد أكثر من 10 مقاعد ضمن أول 24 موقعاً في القائمة المشتركة، وهي حصة كبيرة مقارنة بوضع "يش عتيد"، ما يسمح للابيد، الذي سيمتلك أكثر من ثلث أعضاء القائمة المحتملين، بالحفاظ على خيار الانفصال عن حليفه بعد الانتخابات.

كما أوضحت "كان" أن الاتفاق تُرك مفتوحاً للتعديلات إذا انضم لاعبون سياسيون آخرون، وفي مقدمتهم غادي آيزنكوت، وهو ما يفسر لماذا لم تُغلق تركيبة القائمة نهائياً رغم الإعلان الرسمي عن الاتحاد.

نفتالي بينيت ويائير لابيد في مؤتمر سابق/ الأناضول
نفتالي بينيت ويائير لابيد في مؤتمر سابق/ الأناضول

وفي المؤتمر المشترك، صاغ لابيد التنازل السياسي بعبارة واضحة: "المركز الإسرائيلي كله يجب أن يقف خلف نفتالي بينيت" للفوز، معتبراً أن توحيد القوى السياسية بين اليمين والوسط يشكل فرصة لإحداث "تغيير كبير" في المشهد السياسي.

أما بينيت، وفقاً للقناة 12 العبرية، فقد تعهد بأن حكومته ستعتمد فقط على "أحزاب صهيونية"، وأنه لن يستند إلى الأحزاب العربية، كما رفض الجلوس مع إيتمار بن غفير، ورفض العودة إلى حكومة مع نتنياهو حتى بصيغة تناوب.

كما تعهد بينيت أيضاً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر في اليوم الأول لحكومته، وبتمرير قانون خدمة للجميع، وبوقف تمويل التهرب من الخدمة، وبحصر ولاية رئيس الوزراء بـ8 سنوات، وهي تعهدات تقصد مخاطبة جمهور يربط استمرار نتنياهو بأزمة الحكم والخدمة والفساد السياسي.

لماذا تنازل لابيد عن الصدارة؟

قبول لابيد بالموقع الثاني اعتراف عملي بأن قدرته على قيادة المعسكر تراجعت، وأن بينيت يملك فرصة أوسع لمخاطبة ناخبين يمينيين لا يريدون استمرار نتنياهو، لكنهم لا يريدون أيضاً التصويت لليسار أو للمركز بصيغته اللابيدية الخالصة.

ناحوم برنياع، في تقرير في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اعتبر أن لابيد، في محطات مفصلية، يعرف كيف يضبط طموحه الشخصي عندما يرى فرصة لاستبدال نتنياهو، مستعيداً تجربته عام 2021 حين قبل بإعطاء بينيت أسبقية رئاسة الحكومة ضمن حكومة التغيير.

وبحسب استطلاعات القناة 12 العبرية، فإن بينيت يحصل على 20 إلى 21 مقعداً، مقابل 7 مقاعد تقريباً للابيد، ما يجعل بينيت الطرف الأقوى داخل هذا التفاهم.

لذلك يمكن قراءة الخطوة باعتبارها تبادلاً سياسياً واضحاً: لابيد يعطي بينيت آلة حزبية وتمويلاً وشرعية مركزية، وبينيت يمنح لابيد فرصة البقاء داخل مشروع حكومي محتمل لا يستطيع "يش عتيد" قيادته وحده في الظروف الحالية.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

تظهر استطلاعات الرأي التي تلت الإعلان عن الاتحاد أنه حسّن صورة بينيت كمرشح محتمل، لكنها لا تدعم إمكانية الاتحاد وحده التقدم على كتلة نتنياهو.

وبحسب استطلاع "وللا"، فقد حصلت قائمة "معاً" على 27 مقعداً فقط، بينما كان مجموع بينيت ولابيد في استطلاع سابق يصل إلى 31 مقعداً، أي إن الاتحاد خسر 4 مقاعد مقارنة بمجموع الطرفين منفصلين.

في الاستطلاع نفسه، صعد الليكود إلى 28 مقعداً، ليعود الحزب الأكبر، بينما تراجع معسكر المعارضة إلى 59 مقعداً، بعد 4 استطلاعات متتالية كان يمتلك فيها 61 مقعداً دون الأحزاب العربية، وفق "وللا".

وفي استطلاع "كان"، بقي الليكود الحزب الأكبر بـ27 مقعداً، بينما حصلت "معاً" على 24 مقعداً فقط، أي أقل بمقعد واحد من مجموع قوة بينيت و"يش عتيد" قبل الاتحاد.

وفي استطلاع القناة 12، حصلت "معاً" على 26 مقعداً وتقدمت بمقعد واحد على الليكود الذي حصل على 25، لكن الاستطلاع نفسه أوضح أن مجموع بينيت ولابيد قبل الاتحاد كان 28 مقعداً، أي إن القائمة الجديدة أصغر من مجموع مكوناتها السابقة.

أما استطلاع "القناة 13" فأظهر تعادلاً بين "معاً" والليكود عند 26 مقعداً لكل منهما، مع إشارة إلى أن "معاً" زادت مقعداً واحداً فقط مقارنة بمجموع الطرفين في الاستطلاع السابق، بينما ارتفع الليكود بـ4 مقاعد.

هل يكتمل التحالف دون آيزنكوت؟

لا يكتمل معنى اتحاد بينيت–لابيد من دون غادي آيزنكوت. فالرجل كان، حتى قبل الإعلان، منافساً محتملاً على قيادة معسكر معارضي نتنياهو، وأظهر استطلاع نشرته "جيروزاليم بوست" عن "معاريف" قبل أيام من الاتحاد أن آيزنكوت تصدر سؤال قيادة المعارضة بنسبة 27%، مقابل 16% لبينيت و6% للابيد.

ولكن في الاستطلاع ذاته، قال 43% إن نتنياهو هو الأنسب لمنصب رئاسة الوزراء، بينما اختار 41% بينيت، وفي مواجهة آيزنكوت، حقق نتنياهو تقدماً أكبر. فقد قال 45% إن نتنياهو أنسب لرئاسة الوزراء، مقارنة بـ38% ممن فضلوا آيزنكوت.

"إسرائيل هيوم" كشفت أن التقدير داخل النظام السياسي كان يميل، قبل الإعلان، إلى توقع تقارب بين لابيد وآيزنكوت، لكن هذه الاتصالات لم تنضج، فدخل بينيت إلى الصورة لتثبيت موقعه قائداً للمشروع المعارض.

وبحسب الصحيفة نفسها، أراد بينيت أن يقود بنفسه عملية توحيد المعسكر، مستفيداً من العلاقة الشخصية القديمة مع لابيد، وداعياً آيزنكوت إلى الانضمام في موقع متقدم.

برنياع في "يديعوت أحرونوت" ذهب إلى أن إعلان بينيت–لابيد أربك جدول آيزنكوت، لأن الضغط داخل معسكر معارضي نتنياهو سيدفعه إلى تقديم قرار مبكر بشأن الانضمام أو البقاء خارج القائمة.

هنا تصبح معضلة آيزنكوت مركبة: انضمامه قد يمنح القائمة ثقلاً أمنياً وشعبياً، لكن بقاءه خارجها قد يجعله ملاذاً لناخبين لا يريدون نتنياهو ولا يريدون، في الوقت نفسه، إعادة صيغة بينيت–لابيد كما عرفوها في حكومة 2021.

لكنه عقب الإعلان عن الاتحاد، لم يكتف آيزنكوت بالتعليق، بل بادر إلى دعوة قادة "معاً" و"إسرائيل بيتنا" و"الديمقراطيين" — أي بينيت، ولابيد، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان — إلى لقاء تنسيقي، بهدف ضمان 61 مقعداً في الكنيست، وفق ما نقلته "يديعوت أحرونوت".

هذه الخطوة تعني أن آيزنكوت لا يريد الظهور كملحق بقائمة بينيت–لابيد، بل كمنسق محتمل لمعسكر أوسع؛ فهو لا يرفض الشراكة، لكنه يحاول إبقاء موقعه مستقلاً إلى حين اتضاح ما إذا كان الاتحاد يضيف أصواتاً جديدة أم يعيد توزيع أصوات المعارضة فقط.

ورغم ذلك، فإن استطلاعات الرأي تظهر أن انضمام آيزنكوت يرفع عدد مقاعد الكتلة الموحدة، لكنه لا يغير بالضرورة خريطة الكتل.

وفي استطلاع القناة 12 العبرية، يقفز اتحاد بينيت ولابيد وآيزنكوت إلى 41 مقعداً، لكن خريطة المعسكرات تبقى كما هي: المعارضة الصهيونية عند 60، والائتلاف عند 50، والعرب عند 10.

في استطلاع القناة 13، تصل القائمة الثلاثية إلى 38 مقعداً، وينخفض الليكود إلى 24، لكن التغيير الكتلي يبقى محدوداً؛ إذ ترتفع المعارضة بمقعد واحد إلى 54 مقابل 56 للائتلاف، بينما يبقى وزن الأحزاب العربية خارج هذه القسمة المباشرة.

استطلاع "كان" لم يقدّم سيناريو مقاعد مفصلاً لاتحاد ثلاثي، لكنه سأل الجمهور عن ضم آيزنكوت إلى بينيت ولابيد، فجاءت الإجابات منقسمة: 37% أيدوا الفكرة، و31% رفضوها، و32% لم يحسموا موقفهم.

هذه المعطيات تجعل آيزنكوت مفيداً في تكبير القائمة، لا في حل عقدة الأغلبية بالضرورة؛ فهو يضيف ثقلاً وحجماً، لكنه لا يضمن وحده 61 مقعداً في الكنيست من دون العرب.

هل ينجح الاتحاد في جذب أصوات الناخب اليميني؟

الرهان الأساسي لبينيت كان يقوم على قدرته على مخاطبة ناخب يميني يريد بديلاً لنتنياهو من داخل المجال الأيديولوجي القريب منه. غير أن التقارب مع لابيد يضع هذا الرهان أمام اختبار معقد؛ فلابيد، في نظر شرائح واسعة من اليمين، لا يزال يمثل حاجزاً سياسياً ونفسياً يصعب تجاوزه، وقد يحوّل بينيت من "بديل يميني لنتنياهو" إلى شريك في مشروع وسطي لا يطمئن القاعدة التي يحاول استقطابها.

عميت سيغال في القناة 12 رأى أن الاتحاد قد يضمن لبينيت الصدارة داخل المعسكر ويخفف تهديد آيزنكوت، لكنه يمنح نتنياهو مادة دعائية قوية، وقد يبعد ناخبي يمين كان بينيت يسعى لاجتذابهم.

دافني لييل كتبت في القناة 12 أن الخطة الأصلية للمعارضة كانت توزيع الأدوار: بينيت وليبرمان يجذبان يميناً معارضاً لنتنياهو، بينما يتوجه لابيد والآخرون إلى المركز واليسار. أما بعد الاتحاد، فقد يصبح ليبرمان هو العنوان اليميني الأوضح داخل معسكر المعارضة.

هذه النقطة تحدد أحد اختبارات الاتحاد: هل يساعد بينيت على أن يصبح مرشحاً جامعاً، أم يجعله أقل قدرة على مخاطبة الجمهور الذي كان يحتاجه لتغيير ميزان الكتل؟

تكرار تجربة 2021

تشكل 2021 الذاكرة السياسية المشتركة للطرفين، فبالنسبة إلى بينيت ولابيد، هي الدليل الوحيد في العقد الأخير على إمكانية إخراج نتنياهو من الحكم عبر ائتلاف واسع وغير متجانس.

أما بالنسبة إلى نتنياهو، فهي المادة الأكثر نجاعة لتخويف اليمين من تكرار تحالف مع قوى غير يمينية أو عربية.
لكن الفارق هنا أن ائتلافاً وُلد بعد الانتخابات، تحت ضغط حسابات الكنيست، بينما يبدأ اتحاد 2026 قبل الانتخابات، وسيخضع لاختبار حملة طويلة نسبياً.

الكنيست الإسرائيلي - رويترز
الكنيست الإسرائيلي – رويترز

وبدأ الليكود سريعاً محاولة تثبيت تفسير مضاد للاتحاد، فقد نقلت "كان" عن الوزير نير بركات قوله إن بينيت ولابيد هما "معسكر اليسار بدعم الأحزاب العربية"، رغم تعهد بينيت بأن حكومته لن تعتمد على الأحزاب العربية.

وهاجمت الوزيرة الإسرائيلية ميري ريغف الاتحاد بين بينيت ولابيد في مقابلة مع 103fm، ووصفته بأنه "عمل مشترك خطير جداً على دولة إسرائيل".

كيف يتحول اتحاد المعارضة الإسرائيلية إلى تهديد فعلي لنتنياهو؟

تشير المعطيات إلى أن الاتحاد بين بينيت ولابيد لا يكفي لإزاحة نتنياهو وائتلافه عن الحكم، وإذا بقي اتحاد "معاً" مقتصراً على لابيد وبينيت فقط، فلن تتغير خريطة الكتل، كما تظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل.

ويتعلق الرهان الأول بصورة بينيت نفسها، وتذكر "يديعوت أحرونوت" أن "الخطة الكبرى" لبينيت هي الوصول إلى أول استطلاع يظهر فيه أعلى من نتنياهو، لأن ذلك قد يخلق زخماً انتخابياً حوله ويضعه في موقع المرشح الأكثر قابلية لتشكيل الحكومة.

لكن هذا المسار يصطدم بمعضلة واضحة: بينيت يريد الفوز "من اليمين"، بينما تحالفه مع لابيد يربطه بمرشح يُنظر إليه في أوساط يمينية باعتباره جزءاً من المركز/ اليسار.

بنيامين نتنياهو/ عربي بوست
بنيامين نتنياهو/ عربي بوست

لذلك فإن الاختبار الأول للاتحاد هو أن يحافظ بينيت على قدرته على مخاطبة ناخب يميني لا يريد استمرار نتنياهو، من دون أن يظهر وكأنه أعاد إنتاج حكومة 2021 مع لابيد ومنصور عباس، وقد لخّصت "القناة 12" هذه العقدة بقولها إن لابيد هو "خرقة حمراء"، في نظر عدد غير قليل من ناخبي اليمين، وهم تحديداً الجمهور الذي يحتاجه بينيت لاختراق كتلة نتنياهو.

العامل الثاني هو غادي آيزنكوت. فالاتحاد بين بينيت ولابيد يظل ناقصاً إذا بقي آيزنكوت خارجه أو تحول إلى منافس داخل المعارضة. "كان" نقلت عن آيزنكوت رفضه اتحاداً شكلياً، محذراً من تكرار تجربة "أزرق أبيض" التي تفككت سريعاً.

كما وضع آيزنكوت معياراً عملياً لأي اتحاد، حين قال: "يجب جلب أصوات إضافية، هذا هو اختبارنا الوحيد". وهذه الجملة تختصر المشكلة: انضمام آيزنكوت لا يكفي إذا كان سيجمع أصوات المعارضة نفسها؛ قيمته الحقيقية تظهر فقط إذا جلب ناخبين جدداً من خارجها.

تحميل المزيد