كل ما نعرفه عن الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز 

عربي بوست
تم النشر: 2026/04/13 الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/04/13 الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش
كل ما نعرفه عن الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز /عربي بوست

أثار إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فرض حصار بحري على مضيق هرمز في أعقاب فشل المفاوضات بين طهران وواشنطن بشأن إنهاء الحرب، ردودَ فعلٍ دوليةً واسعةً، وسط مخاوف من أن تؤدي الخطوة الأمريكية إلى اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقاً وارتفاعاتٍ غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية.

وخلال المحادثات التي جرت في إسلام آباد، شكّلت عدةُ قضايا، من أبرزها فتح المضيق وتخصيب اليورانيوم، أبرزَ نقاط الخلاف بين الجانب الإيراني والأمريكي، وهو ما تبعه إعلانٌ أمريكي بفرض السيطرة على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها.

وأظهر تتابع الأحداث منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كيف أصبح إعادةُ فتح مضيق هرمز دون قيود "الأولوية العاجلة" لإدارة ترامب، بدلاً من الأهداف الأولية لشن الحرب، والتي تفاوتت بين منع طهران من امتلاك سلاح نووي، والقضاء على قدراتها الصاروخية الباليستية، وتغيير النظام.

وفي حين سمحت إيران لبعض السفن بالمرور عبر الممر المائي – ربما مقابل رسوم – فقد استخدمت سيطرتها على المضيق لتعطيل الاقتصاد العالمي والضغط على إدارة ترامب.

ما الذي أعلنه ترامب بشأن حصار مضيق هرمز؟

قال الرئيس ترامب، الأحد 12 أبريل/ نيسان، إن القوات الأمريكية ستعترض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوم عبور لإيران.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "لن يتمتع أيّ أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار… أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم!"

وأضاف أن البحرية الأمريكية ستبدأ في تدمير الألغام التي ألقى بها الإيرانيون في مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره حوالي 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

كيف ردت إيران؟

قال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، الاثنين 13 أبريل/ نيسان، إن فرض الولايات المتحدة لقيود على السفن في المياه الدولية أمر غير قانوني و"يصل لدرجة القرصنة"، مضيفاً أن إيران ستنفذ بحزم "آلية دائمة" للسيطرة على مضيق هرمز في أعقاب التهديدات الأمريكية بالسيطرة عليه.

وأضاف أن موانئ الخليج يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا تكون متاحة لأحد، مشيراً إلى أنه لن يكون هناك أي ميناء في الخليج أو في خليج عمان بمأمن إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن إيران "واجهت التطرف والتقلب في المواقف وفرض السيطرة" عندما كانت على بعد مسافة بسيطة من "مذكرة تفاهم إسلام آباد".

ونشر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، خريطة لأسعار البنزين في منطقة واشنطن، معلقاً: "استمتعوا بأرقام أسعار البنزين الحالية. ما يسمى 'الحصار' سيجعلكم تشتاقون قريباً إلى أسعار البنزين التي كانت تتراوح بين 4 و5 دولارات".

فتح مضيق هرمز
مضيق هرمز/عربي بوست

كيف سيتم تطبيق الحصار؟

قالت القيادة المركزية الأمريكية إن فرض أمريكا لسيطرتها، الذي يبدأ في الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1400 بتوقيت غرينتش)، سيتم "تطبيقه بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عمان".

وقال الجيش الأمريكي إن السفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية لن يتم إعاقتها. وأضاف أنه سيتم تزويد البحارة التجاريين بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل فرض السيطرة على حركة الملاحة.

وصرح ترامب لقناة فوكس نيوز بأن الحلفاء، الذين انتقد الكثير منهم لعدم دعمهم الحرب، يرغبون في المساعدة في عملية حصار المضيق.

ومع ذلك، تشير صحيفة الغارديان إلى أن المملكة المتحدة لن تشارك في أي حصار للمضيق، وأن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، صرح بأن بلاده لم يُطلب منها المشاركة.

وفي حين أظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت المضيق، السبت 11 أبريل/ نيسان، إلا أن الناقلات كانت تتجنب الممر المائي، الاثنين 13 أبريل/ نيسان، قبل فرض أمريكا لسيطرتها على حركة الملاحة.

ويقول خبراء إنه من غير المرجح أن يطلق الجيش الأمريكي صواريخ أو أسلحة أخرى على ناقلات النفط، نظراً لمخاطر وقوع كارثة بيئية.

ويرجح الخبراء أن تحاول البحرية الأمريكية إجبار السفن على تغيير مسارها عبر التهديدات، وإذا لم ينجح ذلك، فسترسل فرقاً مسلحة للصعود إلى السفن والسيطرة عليها فعلياً.

ويمكن لحاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، المتمركزة في بحر العرب، أن تُستخدم كقاعدة عمليات للصعود على متن السفن، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

ولكن هل ستكون الولايات المتحدة مستعدة لاعتلاء السفن التي تحمل الخام للصين أو لشركاء للولايات المتحدة مثل الهند أو كوريا الجنوبية؟

ما هي أبرز التحديات؟

بينما يمتلك الجيش الأمريكي الموارد والقدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الحصار، يقول مسؤولون ومحللون أمريكيون حاليون وسابقون إن الحفاظ على السيطرة على الممر المائي قد يكون أكثر صعوبة بكثير.

وقالت دانا سترول، التي شغلت من قبل منصباً كبيراً في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في إدارة الرئيس السابق جو بايدن وتعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: "ترامب يريد حلاً سريعاً. الحقيقة هي أن هذه المهمة يصعب تنفيذها بشكل منفرد ومن غير المرجح أن تستمر على الأمدين المتوسط والطويل".

من جانبه، أشار جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأمريكية، إلى أنه قد لا تزال هناك ألغام في المضيق، وأن إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار، بحسب ما نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز.

حصار مضيق هرمز
حصار مضيق هرمز/عربي بوست

وقال برايان كلارك، الضابط البحري المتقاعد والباحث البارز في معهد هدسون، لصحيفة وول ستريت جورنال: "من المؤكد أن القوات الموجودة قادرة على فرض حصار. أما إذا بدأت إيران بإطلاق النار عليهم أو على الأشخاص الذين يشغلون هذه الأنظمة، فمن الواضح أن الأمر سيصبح أكثر صعوبة… يجب حمايتهم بالسفن".

وحذر الأميرال المتقاعد جاري رفهيد، القائد السابق للعمليات البحرية الأمريكية، في حديثه لوكالة رويترز، من أن إيران قد تطلق النار على السفن في الخليج أو تهاجم البنية التحتية لدول الخليج التي تستضيف القوات الأمريكية.

ماذا يعني الحصار بالنسبة لإيران؟

رجحت تقارير أن يؤدي الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية إلى إعاقة مرور السفن الإيرانية عبر مضيق هرمز.

وسيمثل هذا تحولاً جذرياً في النهج الأمريكي المتبع حتى الآن، وفق صحيفة نيويورك تايمز. فبينما كانت الولايات المتحدة تشنّ هجماتها على إيران، اتخذ المسؤولون الأمريكيون خطواتٍ مكّنت من تدفق النفط الإيراني للحد من الضغط على أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، صرّح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت لناقلات النفط الإيرانية بعبور المضيق للحفاظ على الإمدادات العالمية. كما رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، ما سمح ببيعه لمعظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لمدة شهر.

وعبرت نحو 100 ناقلة نفط مضيق ملقا منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، معظمها تحمل منتجات نفطية إيرانية متجهة إلى الصين والهند.

ودعا بعض المحللين الاقتصاديين الولايات المتحدة إلى منع تدفق النفط الإيراني كوسيلة لإنهاء سيطرتها الفعلية على المضيق.

وجادل روبن ج. بروكس، الباحث البارز في معهد بروكينغز، بأن اعتماد إيران على صادرات النفط يعني أنها لن تتمكن من تحمل تكلفة مواصلة مهاجمة السفن بمجرد أن يتضرر اقتصادها.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحصار "سيؤدي إلى انهيار نموذج الأعمال الإيراني".

ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة العالمية؟

توقع خبراء أن يؤدي الحصار إلى ارتفاع أسعار النفط، لكن الكثير يعتمد على "نطاقه وكيفية تنفيذه".

وقال كيفن بوك، المدير الإداري للأبحاث في شركة الأبحاث "كليرفيو إنرجي بارتنرز"، لصحيفة الغارديان إن انخفاض كميات الإنتاج يعني عموماً أسواقاً أكثر ضيقاً وأسعاراً أعلى.

وأضاف بوك: "كيفية رد طهران مهم أيضاً. فالردود الإيرانية و/أو الحوثية ضد الطرق البديلة التي يسلكها منتجو الخليج قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع".

وارتفعت أسعار النفط الخام القياسية بأكثر من 7% لتتجاوز 100 دولار للبرميل في تعاملات صباح اليوم الاثنين في آسيا، في حين قفز الدولار وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية عقب إعلان فرض السيطرة على الملاحة البحرية.

في المقابل، تقول صحيفة نيويورك تايمز إنه وفي حال أدى الحصار الأمريكي على السفن المتجهة من وإلى إيران إلى حرية الملاحة للسفن التي تعبر الممر المائي حاملةً النفط من دول الخليج العربي، فقد يعني ذلك انخفاض الأسعار، وإن كان من غير الواضح مدى سرعة حدوث ذلك.

ومع ذلك، فمخاطرة مشغلي السفن بعبور المضيق في هذه المرحلة قد تعتمد على رد إيران على الحصار. كما أن قدرة الولايات المتحدة على التحكم في مرور السفن تبقى مسألة مفتوحة، كما تضيف نيويورك تايمز.

وبعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها لن تعيق حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية، أعرب متتبعو السفن عن شكوكهم بشأن تطبيق القانون، مشيرين إلى الحيل التي استخدمتها السفن، مثل تغيير بيانات تعريفها، للتهرب من الإخطار.

ونشرت شركة "تانكر تراكرز" تعليقاً جاء فيه: "سيصبح الأمر معقداً، إذ تقوم عدة ناقلات مرتبطة بإيران بالرسو في موانئ وهمية في السعودية والعراق باستخدام تقنية انتحال نظام التعريف الآلي (إيه آي إس)".

ما هو مصير وقف إطلاق النار الآن؟

منذ انهيار المحادثات بين واشنطن وطهران، لم يُعلن أي من الجانبين انتهاء وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب تصريحات ترامب، الأحد 12 أبريل/ نيسان، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن العسكرية التي تقترب من المضيق ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم، ما يؤكد خطر حدوث تصعيد خطير.

فيما ألمح ترامب إلى إمكانية استئناف الضربات الأمريكية داخل إيران، مشيراً إلى مصانع الصواريخ كأحد الأهداف المحتملة. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارته تدرس استئناف الضربات كوسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أن البلاد نشرت قوات خاصة تابعة للبحرية على طول ساحلها الجنوبي، في إشارة إلى استعداداتها لغزو بري محتمل من قبل القوات الأمريكية، بعد انهيار المحادثات.

تحميل المزيد