بينما تمضي الحرب على إيران قدماً وسط تبادل للضربات الصاروخية، تسود حالة من الترقب لمعرفة ما سوف تسفر عنه المفاوضات المحتملة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، والتي تقودها وساطات دولية.
يأتي ذلك وسط رسائل متناقضة أخيرة أصدرها كلا الجانبين الأمريكي والإيراني بشأن هذه المفاوضات.
ففي الوقت الذي قال فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن إيران متلهفة بشدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال المستمر منذ ما يقرب من 4 أسابيع، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده تدرس مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.
⭕️ قال الرئيس الأمريكي دونالد #ترامب إن #إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنها تتجنب الإعلان عن ذلك علناً.
— عربي بوست (@arabic_post) March 26, 2026
▪️ وأضاف خلال فعالية للحزب الجمهوري أن الإيرانيين "يجرون مفاوضات ويريدون التوصل إلى اتفاق"، مدعياً أنهم يخشون إعلان ذلك.
▪️ كما قال إن القوات الأمريكية أحبطت "هجوماً صاروخياً… pic.twitter.com/hLlBvrhgZ1
وجاءت هذه التصريحات المتضاربة في الوقت الذي تزيد فيه الخسائر الاقتصادية والإنسانية للحرب، ومع تزايد نقص الوقود في أنحاء العالم تسارع الشركات والدول إلى اتخاذ تدابير لاحتواء التداعيات.
وكان الرئيس الأمريكي أعلن، الاثنين 23 مارس/ آذار، عن تأجيل الضربات المخطط لها على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، عقب "محادثات بنّاءة" استمرت على مدى يومين مع الجانب الإيراني، على حد وصفه.
ومنذ إعلان ترامب عن إجراء محادثات مع إيران، وهو ما قوبل بنفي إيراني، أشارت تقارير عدة إلى جانب من المطالب الأمريكية والإيرانية لإنهاء الحرب والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أنها لا ترقى حتى الآن إلى حد المطالب الرسمية.
وفيما يلي نظرة على ما هو معروف وما هو غير معروف بشأن المحادثات المحتملة لإنهاء الحرب.
ماذا تقول أمريكا؟
قال الرئيس الأمريكي إن إيران متلهفة بشدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال ترامب، في كلمة ألقاها في وقت لاحق، الأربعاء 25 مارس/ آذار، خلال فعالية في واشنطن، إن القادة الإيرانيين "يتفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق لكنهم يخشون الإفصاح عن ذلك خشية أن يقتلهم شعبهم. كما يخشون أن نقتلهم نحن".
ولم يحدد ترامب مع من تتفاوض الولايات المتحدة في إيران، حيث قُتل عدد من كبار المسؤولين من بين آلاف آخرين لقوا حتفهم في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير/ شباط، وشنت إيران هجمات ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية ودول بالخليج.

وقتلت غارة إسرائيلية الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في اليوم الأول من الحرب وحل محله ابنه مجتبى، الذي أصيب في الغارات ولم يظهر في أي صورة أو مقطع فيديو منذ توليه منصبه.
وزعم ترامب أن المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر أجريا محادثات الأحد الماضي مع زعيم إيراني. وركزت التقارير على رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كمُحاور مُحتمل. لكن قاليباف نفى سريعاً إجراء أي محادثات في منشور على موقع إكس.
فيما نقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، نقلاً عن 3 مسؤولين باكستانيين ومسؤول مصري ودبلوماسي خليجي، أن الولايات المتحدة وافقت "مبدئياً" على الانضمام إلى محادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، بينما لا يزال الوسطاء يعملون على إقناع إيران.
وقال مسؤول باكستاني لوكالة رويترز إنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأمريكي، جيه. دي فانس، الذي أشارت تقارير إلى أن إيران طالبت بضمه إلى المحادثات، بالإضافة إلى ويتكوف وكوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
ماذا تقول إيران؟
دأبت إيران منذ إعلان ترامب عن إجراء محادثات مع طهران على نفي الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي بشأن إنهاء الحرب.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تدرس مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.
وأضاف عراقجي أن طهران وواشنطن تبادلتا رسائل مختلفة عبر وسطاء لكن لا يوجد حوار أو مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، الأربعاء 25 مارس/ آذار: "الرسائل تنقلها دول صديقة لنا وردنا عليها بتوضيح مواقفنا أو إصدار التحذيرات اللازمة لا يُسمى تفاوضاً أو حواراً… إنه مجرد تبادل للرسائل عبر أصدقائنا".
وقالت 3 مصادر رفيعة المستوى في طهران لوكالة رويترز إن طهران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إن كانت هناك أسس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وقالت المصادر الإيرانية الثلاثة إن إيران سترسل رئيس البرلمان قاليباف ووزير الخارجية عراقجي لحضور هذه المحادثات إذا تم ترتيبها. وذكرت المصادر أن أي قرارات ستصب في النهاية عند الحرس الثوري الإيراني.

ما هي مطالب أمريكا لإنهاء الحرب على إيران؟
أرسلت الولايات المتحدة خطة من 15 نقطة تتضمن المطالب الأمريكية لإنهاء الحرب. وقال مصدر إيراني لرويترز إن باكستان سلّمت إيران المقترح الأمريكي.
وبينما أحجمت أمريكا عن تقديم أي تفاصيل بشأن خطة إنهاء الحرب، كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية بعضاً من ملامح هذه الخطة والتي يمكن حصرها فيما يلي:
- تفكيك جميع القدرات النووية الإيرانية الحالية، والالتزام بأن إيران لن تسعى أبداً إلى امتلاك سلاح نووي.
- وقف إنتاج مواد نووية من الدرجة المستخدمة في صنع الأسلحة على الأراضي الإيرانية.
- تسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- إيقاف تشغيل مواقع إيران النووية في نطنز وأصفهان وفوردو وتدميرها.
- تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على حق الوصول الكامل إلى جميع المعلومات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
- إنهاء الدعم الإيراني لوكلائها في المنطقة.
- إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
⭕️ أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن وضع مضيق #هرمز لن يعود كما كان سابقاً، مؤكدة إعادة تحديد قواعد العبور في المضائق.
— عربي بوست (@arabic_post) March 25, 2026
▪️ وجاء ذلك في بيان صادر عن "مقر خاتم الأنبياء" المركزي، المسؤول عن إدارة العمليات، نقل عن المتحدث باسمه إبراهيم ذو الفقاري قوله إن #إيران تملك القدرة على رفع… pic.twitter.com/XUI4Tft9uy
في المقابل، سترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي، وستقدم لها المساعدة – مع مراقبتها – في برنامجها النووي المدني.
ما هي مطالب إيران؟
بينما لا تزال إيران تدرس المقترح الأمريكي، حسبما أفاد وزير خارجيتها، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول لم يكشف عن هويته قوله إن طهران رفضت الخطة التي تلقتها عبر باكستان، قائلة إنها "ستنهي الحرب عندما تقرر ذلك وعندما يتم تلبية شروطها الخاصة"، وحتى ذلك الحين ستواصل القتال في جميع أنحاء المنطقة.
وتكشف تقارير وتصريحات نقلتها وكالات دولية جانباً من المطالب الإيرانية لإنهاء الحرب.
وقالت مصادر في طهران لوكالة رويترز إن إيران شددت بشكل حاد موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ الحرس الثوري على عملية صنع القرار وإنها ستطلب تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة إذا أدت جهود الوساطة إلى مفاوضات جادة.
وتتركز غالبية المطالب الإيرانية لإنهاء الحرب، والتي لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي بعد، فيما يلي:
- وقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
- تقديم ضمانات ملموسة تمنع تجدد الحرب.
- الاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ومطالبة شركات الشحن الدولية بدفع رسوم مقابل عبور المضيق.
- تقديم تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
- وقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على حلفاء إيران في المنطقة.
- إغلاق القواعد الأمريكية في المنطقة.
- أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ماذا عن إسرائيل؟
لم تكن إسرائيل طرفاً في هذه الخطوة المتعلقة بالمفاوضات.
وصوّرت إسرائيل نفسها بأنها تتبع خطى ترامب، ويبدو من غير المرجح أن تستمر في ضرباتها على إيران إذا أعلنت الولايات المتحدة إنهاء الحرب، حسبما تقول وكالة أسوشيتد برس.
ومع ذلك، فقد سعت إسرائيل لتحقيق أهداف حربية خاصة بها تتجاوز أهداف الأمريكيين. وأدى قصفها الأسبوع الماضي لحقل غاز جنوب فارس الإيراني إلى تصعيد الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي، ودعا ترامب إسرائيل إلى وقف هذه الهجمات.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مسؤولين إسرائيليين أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وجه "ببذل كل جهد ممكن" خلال الـ 48 ساعة القادمة لتدمير أكبر قدر ممكن من صناعة الأسلحة الإيرانية، في ظل تزايد احتمالات إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى وقف الحرب.
وقال مسؤول باكستاني لرويترز إن إسرائيل حذفت اسمي وزير الخارجية الإيراني ورئيس البرلمان من قائمة الاستهداف الخاصة بها، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.

وأضاف المسؤول "كان لدى الإسرائيليين… إحداثياتهما وكانوا يريدون تصفيتهما، وقلنا للولايات المتحدة إنه إذا جرى القضاء عليهما أيضاً فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه، ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع".
وتشعر إسرائيل بقلق بالغ إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق في حين لم تحقق بعد أهدافها الحربية الرئيسية. وتتمثل هذه الأهداف في القضاء على تهديد إيران بالصواريخ الباليستية، وضمان عدم قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، وتهيئة الظروف التي تسمح للشعب الإيراني بالانتفاض ضد حكومته.
وقال بوعز بيسموث، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي، لصحيفة نيويورك تايمز: "إذا لم تحققوا الأهداف الثلاثة، فلن تتمكنوا من إنهاء الحرب".
ورغم أن الخطة الأمريكية كانت عامة للغاية في بنودها، مع وجود الكثير ما لم يُحسم بعد، إلا أنها كانت مفصلة بما يكفي لإثارة قلق نتنياهو وفريقه ورؤساء أركان الدفاع الإسرائيليين، وفقاً لما ذكره مسؤولون لنيويورك تايمز. وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أن الخطة لا تضمن كبح برنامج إيران النووي وقدراتها الصاروخية الباليستية بشكل كافٍ.
يأتي ذلك في الوقت الذي تحدثت فيه قناة عبرية عن وجود شكوك داخل إسرائيل بشأن موافقة إيران على الشروط الأمريكية المطروحة للتفاوض من أجل وقف الحرب.
ونقلت القناة 12 الخاصة عن مصدر إسرائيلي رفيع (لم تسمه) قوله إنه "من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران"، مضيفاً أن احتمال ذلك "لا يبدو كبيراً".
وأضاف المصدر: "من المشكوك فيه أن توافق إيران على الشروط الأمريكية".
ويأتي هذا التشكيك في وقت لم تُبلغ فيه الولايات المتحدة إسرائيل بتفاصيل الاتصالات الجارية، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت.