بين التحييد الاستراتيجي وإسقاط النظام: كيف يؤثر التباين الأمريكي الإسرائيلي حول الأهداف على حرب إيران؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/03/06 الساعة 17:18 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/03/06 الساعة 17:18 بتوقيت غرينتش
يرى نتنياهو أنه أمام فرصة تاريخية لإسقاط النظام في إيران/ عربي بوست

رغم أن حرب إيران انطلقت بتنسيق كامل بين إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أن فجوة الأهداف بين الجانبين بدأت ملامحها تبرز وسط تصريحات متباينة بشأن بين سقفين، الأول إسرائيلي يدفع بسردية نحو لحظة "فرصة تاريخية" لاجتثاث النظام وإعادة تشكيل الإقليم، والثاني سقفه يتراوح ما بين تدمير البنية النووية والصاروخية، مع كوابح تمنع الانزلاق إلى حرب استنزاف مفتوحة.

وبين هذين السقفين يبرز السؤال الحاكم للتحالف: هل المطلوب تحييد قدرات إيران أم تغيير النظام الإيراني نفسه.

الموقف الإسرائيلي وأهدافه من حرب إيران

وبالنظر إلى التصريحات الإسرائيلية منذ بدء حرب إيران، قدمت تل أبيب الحرب بوصفها حرباً وجودية "ساعتها الذهبية" الآن، تهدف إلى منع تهديد تقول إنه يستهدف بقاء إسرائيل ويهدد أمنها.

ومع انطلاق حرب إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، أعلن نتنياهو أن العملية المشتركة مع الولايات المتحدة تهدف إلى "إزالة الخطر الوجودي" الذي يشكله النظام الإيراني، داعياً في خطاب متلفز الشعب الإيراني إلى "أخذ مصيره بيده" والعمل على إسقاط النظام الحاكم.

وفي خطاب متلفز آخر في 1 مارس/ آذار 2026، تحدث نتنياهو أن الهدف ليس فقط إضعاف إيران، بل "ضرب نظام الإرهاب في مفاصله" على حد وصفه.

وأضاف في خطابه: "هذا التحالف مع الولايات المتحدة يتيح لنا تحقيق ما تمنيته طوال 40 عاماً: سحق نظام الإرهاب بالكامل، وهذا ما وعدت به، وهذا ما سنفعله".

وتنسجم تصريحات نتنياهو مع المسار العملياتي للجيش الإسرائيلي في حرب إيران، والأربعاء 4 مارس/ آذار 2026، كتب وزير الجيش يسرائيل كاتس منشوراً على منصة (إكس)، شدد فيه على أن أي زعيم تعينه إيران لمواصلة قيادة ما سماه "خطة تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة"، "سيكون هدفاً للتصفية، بغض النظر عن اسمه أو مكان اختبائه" وفق تعبيره.

من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية: "نشر جهاز المخابرات "الموساد" صورة على صفحته في منصة إكس، تظهر أحجار دومينو عليها صور كبار رجال الدين الإيرانيين، وعلق قائلاً: "لا يهم من سيُنتخب اليوم، مصيره مُحدد مسبقًا. الأمة الإيرانية وحدها ستختار زعيمها القادم"، على حد تعبيره.

الموقف الأمريكي وأهدافه من حرب إيران

من جانبها بدأت الإدارة الأمريكية تؤكد أن هجومها على إيران له أهداف محددة تتعلق بتحييد التهديدات المباشرة لإسرائيل وللولايات المتحدة.

وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث أنّ العمليات المشتركة "لن تؤدي إلى حرب مفتوحة بلا نهاية"، بل إن الهدف هو تدمير منظومات صواريخ إيران وبحرية إيران وغيرها من البنى الأمنية المهمة.

وبالفعل بعد مناقشات تتعلق بشكل النظام الإيراني، غاب عن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 مارس/ آذار 2026 أي حديث عن تغيير النظام، حيث ركّز على تبرير الهجوم بأنه "منع لإيران من امتلاك سلاح نووي أو صواريخ بعيدة المدى" قد تهدد الشرق الأوسط وأمريكا.

وقد شهد الجدول الزمني الذي وضعه ترامب للعملية الإيرانية تغييرات منذ بدايتها. ففي البداية، صرّح لصحيفة "ديلي ميل" بأنها قد تستغرق "أربعة أسابيع أو أقل"، ثم صرّح لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنها ستستغرق من أربعة إلى خمسة أسابيع، وفي تصريحات منفصلة يومي الأحد والاثنين، لم يستبعد إمكانية استمرار العملية لفترة أطول حتى تحقيق أهدافها.

وحدد الرئيس الأمريكي، في تصريحات 3 مارس/ آذار 2026، 4 أهداف للحرب على إيران، رابطاً أمد العمليات بتفكيك البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية.

وتمثلت الأهداف الرئيسية الأربعة التي حددها ترامب بـ:
تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.
تدمير الأسطول البحري الإيراني.
ضمان عدم حصول إيران على السلاح النووي.
عدم تسليح وتمويل الفصائل الموالية في منطقة الشرق الأوسط.

وبهذا المعنى تبدو الأهداف الأمريكية مركّزة على تعطيل قدرات إيران القتالية، دون بحث تدخُّل بري أو إدارة مرحلة ما بعد الحرب. بل صرّح مسؤولون أمريكيون بأنهم لا يتوقعون "انهيار النظام الإيراني القريب"، بحسب وكالة رويترز.

وبالنظر إلى تصريحات الرئيس الأمريكي منذ بدء حرب إيران، بشأن النظام الإيراني، فإنها تراوحت ما بين:
توجيه نداء إلى الشعب الإيراني من أجل التغيير.
تطبيق النموذج الفنزويلي في إيران.

ورغم النداءات الأمريكية إلى الإيرانيين بالخروج ضد النظام الإيراني، شكك مسؤولون أمريكيون في قدرة المعارضة الإيرانية المنهكة على إسقاط النظام القائم منذ عام 1979.

كما قال الرئيس ترامب إن رضا بلهوي نجل شاه إيران الأخير، "يحظى بإعجاب بعض الناس"، لكنه أوضح أن إدارته "لم تفكر فيه كثيراً" بوصفه خياراً مطروحاً في مقاربة واشنطن لملف إيران.

ما هي المتغيرات الرئيسية التي قد تحدد القرار الأمريكي؟

تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن "صورة النصر" لإسرائيل والولايات المتحدة ليست واحدة، فقد حدد ترامب أهدافه الأربعة التي لا تتضمن أيًّا منها إسقاط النظام، ولا يستبعد إمكانية إعادة عناصر براغماتية من داخل النظام، وهذا سيناريو إشكالي بالنسبة لإسرائيل.

وأوضحت الصحيفة، أن الأمريكيين سيفعلون ما يخدم مصالحهم، وقد أشارت الإدارة الأمريكية بالفعل إلى عدم رغبتها في حرب طويلة الأمد، كما أوضح ترامب استعداده للتسوية، وإن كان ذلك بتنازلات كبيرة من إيران.

أما المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، فيقول إن معظم الخبراء يتفقون على تشخيصين:
بالرغم من الاغتيالات لم يحدث تغيير جذري كافٍ لتقريب النظام من الانهيار الفعلي.
العملية برمتها قد تستغرق وقتاً أطول مع غموض فرص النجاح، لاسيما أن النظام الإيراني يبدو أنه يقاتل من أجل البقاء.

وأشار إلى أن الخلافات في النهج بين إسرائيل والولايات المتحدة قد تتفاقم في ظل استمرار الحرب وتاريخ انتهائها المتوقع.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية يبدو أنها منشغلة بسلسلة من التطورات التي لا تثير قلق الحكومة الإسرائيلية بالقدر نفسه، وجميعها قضايا ستشغل بال ترامب كلما طال أمد الحرب.

ونوّه إلى أن مسؤولين كباراً في واشنطن يشيرون إلى أن ترامب مجبر على التحرك الآن ضد إيران، لأن البديل كان سيجر إلى تحرك متأخر نتيجة للهجوم الإسرائيلي على النظام الإيراني، لافتاً إلى أن هذا التطور يعد خطيراً لإسرائيل، ويأتي في ظل تزايد الانتقادات من قبل العديد من أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بأن نتنياهو يقود ترامب في الحرب.

ويبرز المحللون الإسرائيليون أبرز المتغيرات الرئيسية التي قد تؤثر على قرارات الإدارة الأمريكية بشأن حرب إيران، وهي:

الاقتصاد العالمي وأسعار النفط

ويُعدّ المتغير الاقتصادي عاملاً رئيسياً في مضاعفة الضغوط، وتؤثر التقارير عن اضطرابات حادة في حركة ناقلات النفط والغاز في الخليج بالفعل على أسعار التأمين البحري وسلاسل التوريد.

ومع امتداد هذه الاضطرابات إلى أسعار الوقود في الولايات المتحدة بمرور الوقت، سيزداد حافز ترامب للانتقال من مرحلة الحملة الانتخابية إلى مرحلة التسوية، بحسب مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

وعقب اندلاع حرب إيران، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط في بورصة نيويورك التجارية بنسبة 9% مع بداية التداول العالمي، كما شهدت أسواق الأسهم العالمية انخفاضاً، من آسيا إلى وول ستريت. إلا أن أسهم النفط والدفاع خالفت هذا التراجع العام في السوق وحققت مكاسب حادة، بحسب صحيفة "هآرتس".

ولكن مع حلول مساء اليوم الأول من حرب إيران، انخفض الارتفاع إلى 5.5%، حيث بلغ سعر النفط 70.6 دولاراً للبرميل في تداولات العقود الآجلة في نيويورك، إلا أن إعلانات لاحقة من إيران بشأن إغلاق مضيق هرمز دفعت الأسعار مجددًا نحو 80 دولاراً للبرميل.

والاثنين 2 مارس/ آذار 2026، أغلقت السعودية أكبر مصفاة نفط لديها بعد غارة جوية بطائرة مسيرة، وفي كردستان العراق، التي تصدر 200 ألف برميل من النفط يومياً إلى تركيا عبر خط أنابيب، توقف الضخ كإجراء احترازي، دون الإبلاغ عن أي أضرار مادية.

كما أغلقت شركة شيفرون الإسرائيلية حقل ليفياثان للغاز بناءً على تعليمات حكومية. كما أوقفت قطر للطاقة الإنتاج في أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتشير الصحيفة إلى أن أسعار النفط تؤثر على الاقتصاد العالمي برمته، وليس فقط في الأسواق المالية، فالنفط ضروري ليس فقط لإنتاج الطاقة وصناعة البلاستيك، بل أيضاً لنقل جميع المنتجات المادية تقريباً التي تُشحن حول العالم. كما يُباع النفط المكرر على شكل بنزين، وهو أحد أكبر مكونات سلة المستهلك الأمريكي.

ولهذا السبب، من المتوقع أن تؤثر تقلبات أسعار النفط الحالية بشكل كبير على قرارات السياسة الأمريكية في الأيام المقبلة. ويتوقع محللو الصناعة استمرار التقلبات ما دامت الحرب مستمرة، مع احتمال حدوث ارتفاعات أخرى في الأسعار.

المتغير الإقليمي والضغط من دول الخليج بسبب حرب إيران

ويقدر مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أنه إذا استمرت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة والأصول الاقتصادية والأهداف المدنية في دول أخرى بالمنطقة، بحجة استضافتها قواعد وأصولاً أمريكية، فإن الضغط (الخفي والعلني) من شركاء الولايات المتحدة في الخليج للتحول إلى حرب محدودة والسعي إلى تحقيق صورة النصر قد يتزايد، خشية الإضرار باستقرارهم واقتصادهم.

الكلفة الأمريكية والرأي العام الداخلي تجاه حرب إيران

بحسب تقديرات المركز البحثي الإسرائيلي، فإنه على الرغم من الخطاب العدائي، فإن حساسية الإدارة الأمريكية تجاه الخسائر عالية، وأي ضربة قوية للقوات أو القواعد الأمريكية ستخلق ديناميكية ذات مرحلتين:

الأولى: رغبة فورية في الرد بقوة (وقد وعد ترامب بالفعل بالانتقام لمقتل 6 جنود أمريكيين حتى الآن) من أجل "استعادة الردع".
الثانية: ضغوط شعبية وسياسية كبيرة محتملة للانسحاب من الحرب لمنع "حرب أبدية" أخرى.

وتكشف استطلاعات الرأي العام، والتي تزامنت مع بدء حرب إيران، عن حالة من الانقسام الحاد في الشارع الأمريكي، حيث طغت المخاوف من الانزلاق إلى صراع إقليمي طويل الأمد على مشاعر التأييد الأولي للضربات.

وأظهر استطلاع حديث أجرته شبكة "CNN" ومؤسسة "SSRS" أن أغلبية واضحة تبلغ 59% من الأمريكيين يعارضون قرار توجيه هذه الضربات، بينما حظي القرار بتأييد 41% فقط من المشاركين.

ولم يقتصر الرفض على مبدأ الهجوم فحسب، بل امتد ليشمل الثقة في القيادة السياسية؛ إذ عبّر 60% من المستطلعين عن اعتقادهم بأن الرئيس دونالد ترامب يفتقر إلى خطة استراتيجية واضحة للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة، كما شدد 62% على ضرورة توقف العمليات العسكرية لحين الحصول على تفويض صريح من الكونغرس.

كما عزز استطلاع صحيفة "واشنطن بوست" هذه النتائج، حيث أشار إلى أن 52% من الأمريكيين يعارضون الهجمات بشكل صريح مقابل 39% فقط يؤيدونها.

موقف الجمهوريين وتحالف "أمريكا أولاً" من حرب إيران

في هذه المرحلة، ورغم معارضة غالبية الشعب الأمريكي للحملة، لا يزال الدعم لها مرتفعاً في معسكر ترامب السياسي، وقد سبق لترامب نفسه أن أعرب عن رأيه بأنه يملك القدرة على فرض أجندته على "قاعدته الشعبية"، بحسب مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

ومع ذلك، تتصاعد الأصوات المنتقدة من قادة الرأي في الأجنحة الأكثر تطرفاً من حركة "أمريكا أولاً" ضد التدخل العسكري، الذي يرون أنه يخدم مصالح إسرائيل والشعب الإيراني، لا مبدأ "أمريكا أولاً".

ومن أبرز الأصوات التي برزت ضد الحرب على إيران، النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي كتب على منصات التواصل الاجتماعي: "أنا أعارض هذه الحرب، هذا ليس شعار أمريكا أولا".

كما انضم إلى الانتقادات السيناتور الجمهوري رائد بول، مشدداً على ضرورة التفويض الدستوري، ومحذراً من استنزاف الموارد الوطنية في صراعات لا تخدم المواطن الأمريكي العادي مباشرة، فيما هدد النائب الجمهوري وارن ديفيدسون بسحب دعمه للإدارة الأمريكية ما لم يتم تقديم إحاطة كاملة وشفافة حول الأهداف النهائية للحرب وتكلفتها الاقتصادية.

إلى ذلك ظهرت تصدعات بين المنصات الإعلامية المحسوبة على منظمة MAGA، وقد وصف المعلق اليميني تاكر كارلسون الهجمات في مقابلة مع ABC News بأنها "مقززة وشريرة للغاية"، متهماً ما وصفهم بـ"المحافظين الجدد" باختطاف أجندة ترامب وجره إلى فخ إقليمي.

وأعربت مارجوري تايلور غرين، العضوة الجمهورية السابقة في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية جورجيا، والتي برزت كشخصية مؤثرة وإعلامية منذ انفصالها الحاد عن ترامب، في بودكاست مع ميغين كيلي، عن غضبها الشديد إزاء العمل العسكري الأمريكي. وقالت غرين: "كان من المفترض أن يكون شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" هو "أمريكا أولاً، وليس إسرائيل أولاً".

فيما قالت كيلي، في برنامجها عن الخسائر الأمريكية: "لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل بلد أجنبي"، مضيفة: "لا أعتقد أن هؤلاء الجنود ماتوا من أجل الولايات المتحدة، بل أعتقد أنهم ماتوا من أجل إيران أو إسرائيل".

ويدرك ترامب أن "تحالفه الشرعي" قائم على العمل باسم المصالح الأمريكية وعلى وعد بإنهاء الحروب لا إشعالها، لذا قد يحاول استباق تصاعد هذه الضغوط من خلال تقديم إنجاز ملموس وسريع يسمح له بالانسحاب، بحسب مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

استنزاف الذخيرة والأسلحة الدقيقة

ومن الاعتبارات الأخرى التي ستؤثر على استمرار العمليات عالية الكثافة استنزاف الأسلحة الدقيقة وقدرات الدفاع الجوي، لاسيما إذا تطلب الأمر موجات متكررة من الهجمات إلى جانب الدفاع المتواصل عن القواعد والأصول الأخرى، وهذا شريطة ألا يضاهي الضرر الذي يلحق بالقدرات الإيرانية قدرات الدفاع الجوي للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، بحسب المركز البحثي.

إلى ذلك يتزايد القلق من أن حرب إيران تستنزف مخزونات أنظمة الأسلحة المتطورة التي تحمي القواعد والسفن الأمريكية وحلفاءها حول العالم من الهجمات الصاروخية.

ووفقاً لمجلة التايم، أقرّ مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بالمشكلة، لكنهم قللوا من خطورة الوضع.

وتشير المجلة إلى أن استنزاف هذه الأنظمة التسليحية له تداعيات تتجاوز مسرح الحرب المباشر في الشرق الأوسط، ويشعر المحللون والمشرعون بالقلق من أن النضوب المفاجئ للأسلحة الدفاعية يُصعّب من قدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها بشكل موثوق ضد روسيا في أوكرانيا وضد الصين في المحيط الهادئ.

والاثنين 3 مارس/ آذار 2026، أقر ترامب بالمخاوف المتعلقة بتسييل مخزون الأسلحة، وكتب على موقع "تروث سوشيال" أن مخزونات الذخائر "لم تكن قط أعلى أو أفضل من الآن".

وقال إن الولايات المتحدة لديها "إمدادات غير محدودة تقريبًا من هذه الأسلحة. يمكن خوض الحروب إلى الأبد، وبنجاح كبير، باستخدام هذه الإمدادات فقط". لكنه أضاف: "في أفضل الأحوال، لدينا إمدادات جيدة، لكننا لسنا في المكان الذي نريده".

وعندما كثّفت الولايات المتحدة شحناتها من الأسلحة إلى أوكرانيا لصدّ الغزو الروسي، سحبت من مخزوناتها الحالية ولم تزد الإنفاق على الإنتاج الصناعي بما يكفي لسدّ النقص، كما تقول كاثرين طومسون، المسؤولة السابقة في البنتاغون في بداية ولاية ترامب الثانية، والتي تعمل الآن خبيرة دفاعية في معهد كاتو.

وتضيف طومسون أنه عندما وافق بايدن والكونغرس على شحنات أسلحة ضخمة إلى أوكرانيا، تجاوزت تلك القوانين الحدّ السابق البالغ 100 مليون دولار أمريكي على سحب الأسلحة من المخزونات الأمريكية لنقلها إلى الحلفاء. وتتابع قائلة: "لإنصاف إدارة ترامب، فقد ورثت هذه المشكلة من عمليات السحب الهائلة من المخزونات الأمريكية".

فيما نقلت قناة ABC NEWS، عن مصادر في إدارة ترامب، إمكانية تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لتسريع إنتاج الذخائر في ظل الحرب مع إيران، ويتجاوز هذا الإجراء دعوة ترامب العلنية لشركات الدفاع لتصنيع المزيد من الأسلحة.

ما السيناريوهات المحتملة للحرب على إيران؟

إعلان الإنجاز وتجميد الوضع

بحسب مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن الإدارة الأمريكية قد تلجأ في أي لحظة إلى الإعلان عن "الإنجازات المحققة" حتى الآن كـ"صورة للنصر"، والتي تشمل إلحاق ضرر كبير بأعلى مستويات النظام الإيراني، وتحييد أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وإلحاق الضرر بالبرنامج النووي، فضلاً عن البحرية الإيرانية ومنظومة الصواريخ المضادة للطائرات.

ورأى المركز البحثي الإسرائيلي، أنه في ظل غياب قيادة بديلة جاهزة في إيران (على عكس تجربة فنزويلا)، قد يفضل ترامب تجميد الوضع والتهديد باستئناف القتال في المستقبل إذا عاد الإيرانيون إلى نهجهم السابق.

ولفت إلى أن ترامب يحاول إظهار الصبر ويشير إلى إمكانية إدارة الحرب في غضون أسابيع قليلة، ولكنه في الوقت نفسه يتباهى بنتائجها حتى الآن وأنها متقدمة على الجدول الزمني المحدد مسبقاً.

العودة إلى طاولة المفاوضات

قد يلجأ ترامب إلى الضغط العسكري لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.

ويرى المركز الإسرائيلي، أن فتح قناة وساطة، سرية كانت أم علنية، سيمكن ترامب من تقديم نفسه كصانع صفقات، حقق من خلال الضغط العسكري ما عجز أسلافه عن تحقيقه بالوسائل الدبلوماسية، ويبدو أن هذا هو المسار المفضل لديه.

تصعيد إقليمي شامل

يعتقد المركز الإسرائيلي أن أي تدهور في الأوضاع عقب أضرار جسيمة تلحق بالممتلكات الأمريكية أو فرض حصار كامل على طرق التجارة البحرية و/ أو شن حملة واسعة النطاق بين إيران ودول الخليج، قد يتسبب في زيادة الضغط لتكثيف الهجوم، بما في ذلك موافقة الكونغرس على نشر القوات لفترة طويلة، بل وحتى استخدام القوات البرية على نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، يوصي المركز باستعداد إسرائيل لتوقف مفاجئ من الولايات المتحدة، ويتعين عليها إعداد بدائل عملياتية وسياسية لسيناريو تتجه فيه إدارة ترامب نحو مسار دبلوماسي سريع.

تحميل المزيد