من هم الرابحون والخاسرون من التدخل الأمريكي في فنزويلا؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/01/09 الساعة 08:39 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/01/09 الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش
الرابحون والخاسرون من التدخل الأمريكي في فنزويلا/عربي بوست

بينما يشكّل الهجوم الأمريكي ضد كاراكاس وإطاحة الرئيس نيكولاس مادورو فرصةً لشركات الطاقة الأمريكية وحاملي الديون الفنزويلية لجني المزيد من المكاسب، تراقب أطراف أخرى، في مقدمتها الصين ومنظمة أوبك، التطورات في فنزويلا عن كثب، وتنظر إلى خطوة واشنطن الأخيرة بوصفها تحدياً كبيراً.

وفي الوقت الذي أثارت فيه الصور التي أظهرت الرئيس الفنزويلي وهو معصوب العينين ومقيّد اليدين، بالتزامن مع العملية العسكرية الأمريكية، صدمةً عالمية، تتجاوز تداعيات هذه الصدمة السياسة بكثير.

ففنزويلا، موطن أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم، تُزعزع مجدداً أسواق الطاقة العالمية، حيث بدأت اضطرابات الإنتاج تُعيد تشكيل الأسعار وتدفقات التجارة. وباتت حتى اقتصادات الشرق الأوسط تُراقب الوضع عن كثب، وفق تقرير لمجلة فوربس.

يأتي ذلك بينما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز إن "الوقت وحده سيحدد" المدة التي ستبقي فيها الولايات المتحدة على إشرافها على فنزويلا.

وعندما سألته الصحيفة عما إذا كان الأمر سيستغرق 3 أشهر أو 6 أشهر أو سنة أو أكثر، رد ترامب: "سأقول أطول من ذلك بكثير".

من هم أبرز الرابحون من الهجوم الأمريكي على فنزويلا؟

تبرز شركات الطاقة الأمريكية وصناديق التحوط بوصفهم أبرز الرابحين من الهجوم الأمريكي على فنزويلا، وفق تقارير.

أولاً: شركات الطاقة

حصلت شركات الطاقة الأمريكية على مكافآت سخية عندما افتتحت الأسواق المالية العالمية، الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني، بعد أنباء الهجوم الأمريكي على فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وارتفع مؤشر MSCI US Energy، الذي يتتبع سلة من الأسهم الأمريكية ذات الصلة بصناعة الطاقة، بنسبة 2.8% يوم الإثنين، متفوقاً بشكل كبير على المكاسب التي حققها مؤشر S&P 500 الأوسع نطاقاً، وأسهم الطاقة العالمية الأخرى.

وكان هذا الارتفاع بمثابة انعكاس مبكر لرهانات المستثمرين على أن الشركات متعددة الجنسيات الأمريكية والمستثمرين سيحققون مكاسب هائلة من تعهد الرئيس ترامب "بإدارة" فنزويلا، الدولة اللاتينية التي تضم 17% من احتياطيات النفط الخام العالمية، والتي تخضع لعقوبات أمريكية مدمرة، بحسب تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني.

وتصدرت شركة شيفرون، وهي شركة النفط الأمريكية الوحيدة العاملة في فنزويلا بموجب ترخيص خاص من إدارة ترامب، قائمة الشركات الرابحة بين منتجي النفط، حيث ارتفع سعر سهمها بنحو 6%. وسجلت شركة كونوكو فيليبس ارتفاعاً بنسبة 3.3%، بينما ارتفع سهم إكسون موبيل بنسبة 2.4%.

وقالت 4 مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن شركة شيفرون تجري محادثات مع الحكومة الأمريكية لتوسيع رخصة رئيسية للعمل في فنزويلا، حتى تتمكن من زيادة صادراتها من النفط الخام إلى مصافيها الخاصة والبيع لمشترين آخرين.

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسهم شركة هاليبرتون، وهي شركة أمريكية تقدم خدمات لحقول النفط، بنسبة 10%.

ويؤكد هذا الارتفاع أن ثقة المستثمرين تتجاوز مجرد استفادة منتجي النفط الأمريكيين من إزاحة مادورو، بل إن عشرات المليارات من الدولارات من المرجح أن تتدفق إلى الشركات الأمريكية التي تقدم لهم خدمات الصيانة وقطع الغيار، في الوقت الذي تتحول فيه الولايات المتحدة من فرض عقوبات على صناعة النفط الفنزويلية إلى استغلالها.

وقال أحمد عسيري، الباحث الاستراتيجي في شركة بيبرستون، لمجلة فوربس، إن المستفيدين الأكثر ترجيحاً من التطورات الأخيرة في فنزويلا هم، على ما يبدو، شركات التكرير والمستخدمون النهائيون، وخاصة في الولايات المتحدة، الذين من المتوقع أن يستفيدوا من احتمال دخول إمدادات إضافية من النفط الخام الثقيل إلى السوق بأسعار مخفضة.

وأضاف عسيري: "ستكون مصافي ساحل الخليج الأمريكي، التي تم تحسين أنظمتها للأنواع الثقيلة، هي الفائز الطبيعي إذا استقر الإنتاج الفنزويلي أو ازداد تدريجياً".

ثانياً: صناديق التحوط

وإلى جانب شركات الطاقة، كان من بين الرابحين الآخرين، الذين لم يحظوا بالاهتمام الكافي من عودة الولايات المتحدة إلى "دبلوماسية السفن الحربية" في فنزويلا، صناديق التحوط ومديرو الأصول الذين يمتلكون ديون الدولة الخاضعة للعقوبات.

فبعد سنوات من الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأمريكية التي عزلت البلاد عن أسواق رأس المال الدولية، تخلفت فنزويلا عن سداد ديونها في أواخر عام 2017، بعد عجزها عن سداد مدفوعات سندات دولية صادرة عن الحكومة وشركة النفط الحكومية (بي دي في إس إيه).

ومنذ ذلك الحين، تراكمت الفوائد وغرامات التأخير والمطالبات المتعلقة بعمليات المصادرة السابقة، ما زاد من أصل الديون غير المسددة ورفع إجمالي الالتزامات الخارجية بما يتجاوز القيمة الاسمية للسندات الأصلية بكثير.

وزادت ديون فنزويلا المتعثرة منذ وصول ترامب إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني 2025، حيث راهن مضاربون على إمكانية حدوث تغيير سياسي.

ويقدّر محللون أن على فنزويلا حوالي 60 مليار دولار من سندات متعثرة مستحقة. ومع ذلك، يبلغ إجمالي الديون الخارجية، بما في ذلك التزامات شركة النفط الحكومية (بي دي في إس إيه) والقروض الثنائية وقرارات التحكيم، من 150 إلى 170 مليار دولار تقريباً، اعتماداً على كيفية احتساب الفوائد المتراكمة وأحكام المحاكم، وفق وكالة رويترز.

ويُستحق نحو 20% من هذا الدين للصين وروسيا، اللتين دعمتا حكومة مادورو.

وكانت السندات الفنزويلية تُباع بنحو 31 سنتاً للدولار قبيل اختطاف الولايات المتحدة لمادورو. وارتفع السعر إلى 41 سنتاً يوم الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني، لكنه كان يشهد ارتفاعاً مستمراً طوال العام من أدنى مستوى له عند 16 سنتاً، بالتزامن مع نشر ترامب للقوات الأمريكية في منطقة الكاريبي.

وبالنسبة للمستثمرين الذين يمتلكون سندات فنزويلا، يعني ذلك زيادة احتمالية مساعدة الولايات المتحدة لفنزويلا في إعادة هيكلة ديونها. وإذا ما عاد قطاع النفط الفنزويلي إلى العمل، فسيكون المستثمرون الذين يمتلكون سنداتها على أهبة الاستعداد للاستفادة من مدفوعات فوائد كبيرة. ويتوقع الخبراء أن ترتفع قيمة هذه السندات أكثر.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن شركة برود ريتش إنفستمنتس، ومقرها لندن، وشركة إدارة الأصول الألمانية أليانز غلوبال إنفستورز، تمتلكان ديوناً فنزويلية. وقد تستفيد أيضاً شركة إليوت مانجمنت، وهي شركة استثمار أمريكية فازت بمعركة قانونية في الولايات المتحدة للسيطرة على مصفاة نفط كانت تابعة سابقاً لشركة النفط الفنزويلية (بي دي في إس إيه).

من هم أبرز الخاسرون من الهجوم الأمريكي على فنزويلا؟

تراقب جهات عدة، في مقدمتها الصين ومنظمة أوبك المصدّرة للنفط، التطورات الأخيرة في فنزويلا، التي تشكّل تحدياً لهما على النحو التالي:

أولاً: منظمة أوبك

ويأتي اختطاف الولايات المتحدة لمادورو في الوقت الذي حذر فيه محللو الطاقة من فائض في النفط يضرب سوقاً تتسم أصلاً بانخفاض الأسعار.

ونقل موقع ميدل إيست آي عن سول كافونيك، خبير أسواق الطاقة في شركة MST Financial، قوله إنه إذا نفذ ترامب تعهده باستغلال النفط الفنزويلي، فإن الدول التي تشكّل تحالف الطاقة أوبك، بقيادة روسيا والسعودية، ستواجه "منافسة جدية".

وأضاف كافونيك أن فنزويلا تنتج ما يقرب من 1% من إمدادات النفط العالمية، وهو رقم "هام للغاية" يمكن أن يتضاعف 3 مرات في السنوات المقبلة، "إذا عادت الاستثمارات إلى فنزويلا".

المخدرات ذريعة أم غنيمة النفط؟ ماذا يريد ترامب حقاً من كاراكاس؟ - تعبيرية (عربي بوست)
المخدرات ذريعة أم غنيمة النفط؟ ماذا يريد ترامب حقاً من كاراكاس؟ – تعبيرية (عربي بوست)

وقال إن السوق يوازن بين توقعات "اضطراب قصير الأجل" في الإنتاج وسط مخاوف من انزلاق فنزويلا إلى حالة عدم الاستقرار، مع احتمال "زيادة المعروض على المدى المتوسط".

وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1.61% بعد ظهر يوم الإثنين الماضي ليصل إلى 61.72 دولاراً للبرميل.

وقال الدكتور ممدوح سلامة، الخبير الاقتصادي الدولي في مجال النفط، لمجلة فوربس: "إذا تمكنت الولايات المتحدة من السيطرة على نفط فنزويلا، فستكون مكتفية ذاتياً تقريباً طوال القرن الحادي والعشرين".

وأشار سلامة إلى أن الأحداث الجارية ستعزز نفوذ الولايات المتحدة على سوق النفط العالمية، ما سيؤثر على الأسعار وديناميكيات منظمة أوبك، ولا سيما من خلال زيادة الضغط على المجموعة لرفع الإنتاج والمساعدة في خفض أسعار النفط لصالح الاقتصاد الأمريكي.

ثانياً: الصين

تهدد الأحداث الجارية في فنزويلا الطموحات الصينية في أمريكا اللاتينية، وهي سوق ناشئة مهمة طالما كانت بمثابة مصدر رئيسي للسلع الأساسية وميدان اختبار استراتيجي لنفوذ بكين العالمي.

ودأبت الصين على تعزيز دبلوماسيتها واستثماراتها مع دول أمريكا اللاتينية، ومن بينها فنزويلا، لسنوات، في تحدٍّ للنفوذ الأمريكي في محيط واشنطن التي تنظر إلى أمريكا اللاتينية تقليدياً بوصفها فنائها الخلفي.

ومنذ تولي سلف مادورو الراحل هوغو تشافيز السلطة في عام 1999، أصبحت الصين وفنزويلا حليفتين أيديولوجيتين قويتين، وقد رفعتا مستوى العلاقات بينهما في عام 2023 إلى "شراكة استراتيجية شاملة". وكانت فنزويلا بمثابة موطئ قدم لبكين في مساعيها الحثيثة لكسب ود المنطقة.

وتمتلك بكين أصولاً استثمارية كبيرة لدى كاراكاس تشمل قطاعات عدة في مقدمتها الطاقة والنفط والاتصالات.

وقال كوي شوجون، مدير مركز دراسات أمريكا اللاتينية في جامعة رينمين، لموقع ساوث تشاينا مورنينغ: "من المرجح أن يختار أي خليفة لمادورو العمل مع الولايات المتحدة لضمان بقائه، وهذا سيأتي على حساب المصالح الصينية الحالية"، مشيراً إلى أن حكومات أمريكا اللاتينية ستتبنى موقفاً أكثر حذراً تجاه الاستثمارات الاستراتيجية الصينية مع تزايد النفوذ الأمريكي.

وقال شي يينهونغ، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رينمين، لصحيفة فايننشال تايمز، إنه من الضروري أن تعيد الصين النظر في الاستثمار الخارجي، "وخاصة في القارات البعيدة والنائية".

وأضاف يينهونغ: "تتجلى المخاطر بشكل متزايد، لن يعيد ترامب أصول الصين في فنزويلا، فهو لا يهتم بالقانون الدولي".

تحميل المزيد