بينها الرسوم الجمركية التي أزعجت إسرائيل.. 3 ملفات رئيسية يحملها نتنياهو ضمن أجندة لقائه ترامب

عربي بوست
تم النشر: 2025/04/05 الساعة 12:18 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2025/04/05 الساعة 12:18 بتوقيت غرينتش
صورة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو/ رويترز

يحمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حقيبته إلى البيت الأبيض الإثنين 7 أبريل/نيسان 2025، ثلاثة ملفات رئيسية، وسيكون أول رئيس أجنبي يلتقي دونالد ترامب بعد "زلزال" الرسوم الجمركية التي أحدثها في العالم.

وتشكّلت دعوة ترامب إلى نتنياهو مع إثارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس الأمريكي قضية رفع الرسوم الجمركية على إسرائيل من الولايات المتحدة.

وتكتسب الزيارة أيضاً أهميتها من أنها جاءت في الوقت الذي استأنفت فيه إسرائيل الحرب على قطاع غزة، وأيضاً تصاعد التوتر مع إيران بسبب الملف النووي.

ولكي يتمكن نتنياهو من تنفيذ زيارته إلى البيت الأبيض، فسوف يتعين عليه أن يطلب من القضاة في محاكمته بتهم الفساد إلغاء جلسات الاستماع المخطط لها، والتي كان من المتوقع أن يواصل خلالها الإدلاء بشهادته.

ويقول موقع "أكسيوس" الأمريكي، إن اتصالاً هاتفياً بين ترامب ونتنياهو جرى خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى العاصمة المجرية، وعرض عليه الرئيس الأمريكي زيارة البيت الأبيض دون تحديد موعد محدد.

وبعد ساعات، صرّح الرئيس الأمريكي للصحفيين أن رئيس الوزراء سيزور واشنطن "ربما خلال الأسبوع المقبل".

وقد كان المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون يتوقعون أن تتم الزيارة في وقت لاحق من الشهر الجاري، أو خلال عيد الفصح الذي يبدأ في 14 أبريل/نيسان، بحسب الموقع الأمريكي.

ما طبيعة القضايا الثلاث التي سيناقشها نتنياهو مع ترامب؟

أولاً: الملف الإيراني

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، عن مسؤول إسرائيلي كبير أن نتنياهو يعتقد أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران منخفضة للغاية، ويريد التوصل إلى تفاهم مع ترامب بشأن ضرب المنشآت النووية الإيرانية مع فشل الجهود الدبلوماسية.

وخلال حديثه أمام الصحفيين، قال ترامب إنه يفضل إجراء محادثات مباشرة مع إيران وليس من خلال الوسطاء.

لكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد الأحد الماضي رفض بلاده المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، رداً على رسالة من ترامب بشأن برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة.

وتقول صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن الأزمة المتنامية بين واشنطن وطهران تضع إسرائيل في موقف الشريك السري في لعبة متفجرة، لافتة إلى أنه إلى جانب تهديداته، قام ترامب بنشر قاذفات "بي2" في جزيرة دييغو غارسيا، وهي الخطوة التي اعتُبرت بمثابة تحضير فعلي للهجوم.

جسر جوي أمريكي للتعزيزات العسكرية في الشرق الأوسط/Flightradar24/هآرتس
جسر جوي أمريكي للتعزيزات العسكرية في الشرق الأوسط/Flightradar24/هآرتس

ويدرك نتنياهو أنه إذا لم تنتهِ الحرب الحالية بصورة "النصر" أو إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في غزة، فإنه قد يجد نفسه أمام طريق ثالث، وهو إيران.

ويجري الجيش الإسرائيلي استعدادات مسبقة لسيناريوهات الرد الإيراني، كما يُعد جهاز الاستخبارات لسيناريوهات "الحزمة الواحدة"، أي هجوم مشترك ومنسق على عدة جبهات، بحسب صحيفة "معاريف".

وبالنسبة إلى نتنياهو، فقد يتم تفسير الهجوم على إيران ليس فقط باعتباره رداً استراتيجياً، بل باعتباره الفصل الأخير من الرواية التي اختلقها لنفسه: "الرجل الذي أوقف البرنامج النووي الإيراني".

ثانياً: استئناف حرب غزة وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين

ومن المتوقع أن يناقش ترامب ونتنياهو الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.

وفي حديثه للصحفيين، وصف ترامب غزة بأنها "مشكلة كبيرة" يأمل في حلها، وقال: "هذا أمر آخر نود حله، غزة أمر بالغ الأهمية، لقد كانت تحت الحصار لسنوات عديدة".

ولم تلتزم إسرائيل بمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار خلال المرحلة الأولى، وسعت إلى إعادة صياغة في إطار تمديد المرحلة الأولى، دون إنهاء الحرب.

فيما أصرت حركة حماس على الالتزام بالشروط الأصلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان من المفترض أن ينتقل في 2 مارس/آذار 2025 إلى المرحلة الثانية التي تشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة وإنهاء دائم للحرب.

ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي فكرة الانسحاب من القطاع أو إعلان إنهاء الحرب، بحجة أنهما سيبقيان حركة حماس في الحكم، بحسب موقع "آي 24".

جيش الاحتلال في قطاع غزة / الأناضول
جيش الاحتلال في قطاع غزة / الأناضول

وفي 18 مارس/آذار 2025، وجّه نتنياهو وزير جيشه باستئناف العمليات العسكرية المكثفة على قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين وإصابة العشرات، مع أوامر إخلاء قسرية شملت نحو 65% من مناطق قطاع غزة.

خلال ذلك، كشفت حركة حماس في 27 مارس/آذار 2025، عن موافقتها على مقترح يقضي بالإفراج عن خمسة إسرائيليين، بينهم الجندي الأمريكي الإسرائيلي عيدان أليكسندر، مقابل 50 يوماً من الهدوء تنتقل فيه الأطراف إلى المرحلة الثانية مع نهايته.

لكن الاحتلال الإسرائيلي، في 28 مارس/آذار 2025، طلب الإفراج عن الجندي الأمريكي الإسرائيلي، مع الإفراج في اليوم الأول عن 10 جنود إسرائيليين، وفي اليوم العاشر عن 16 جثة لإسرائيليين.

فيما حدّد الاحتلال سقف الاتفاق في 40 يوماً، واشترط إدخال بند نزع سلاح المقاومة، وإخراج قادة حماس من قطاع غزة ضمن مفاوضات المرحلة الثانية، وهو ما ترفضه الحركة، بحسب مصدر في حماس لـ"عربي بوست".

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف سيلتقي في أبو ظبي الأسبوع المقبل مع رون ديرمر، رئيس فريق التفاوض الإسرائيلي في قضية الأسرى.

كما من المتوقع أن يتوجه ويتكوف إلى الدوحة أو القاهرة في حال طرأت تطورات على مفاوضات صفقة الأسرى.

ثالثاً: الرسوم الجمركية على إسرائيل

حاولت إسرائيل التهرب من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على معظم دول العالم، بإعلانها رفع جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية استباقياً، لكن مسعاها لم يفلح.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن قرار ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية كان "خطوة مفاجئة أثارت مخاوف كبيرة بشأن تأثيرها على التبادل التجاري بين البلدين".

ووفق صحيفة "معاريف" العبرية، فإن الإعلان المفاجئ من الرئيس الأمريكي عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، كان على صلة مباشرة بهذا القرار.

وبحسب هيئة البث العبرية، نقلاً عن مصادر في وزارة المالية، فإن "الحكومة الإسرائيلية حاولت في الأيام الأخيرة تفادي هذا الإجراء عبر إزالة بعض الرسوم الجمركية عن السلع الأمريكية، إلا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة ولم تفلح في منع القرار".

وأضافت: "وفقاً للتحليلات، يبدو أن الإدارة الأمريكية اعتمدت في تحديد نسبة الجمارك على الفارق بين حجم الصادرات الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، والذي بلغ 22 مليار دولار عام 2024، وحجم الواردات منها الذي لم يتجاوز 15 مليار دولار".

وأشارت إلى أن "ترامب اعتبر أن هذا الفارق يمنح إسرائيل امتيازاً تجارياً ينبغي لها دفع ثمنه".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي تصريحات بشأن الرسوم الجمركية في البيت الأبيض- رويترز
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي تصريحات بشأن الرسوم الجمركية في البيت الأبيض- رويترز

كما أن "الصادرات الإسرائيلية المتأثرة بالموجة الجديدة من الرسوم الجمركية تشمل المعدات الكهربائية، والأجهزة البصرية والطبية، والآلات الميكانيكية، والأدوية".

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن المصنّعين يتخوفون من أن ارتفاع أسعار المنتجات الإسرائيلية بأمريكا قد يجعلها أقل تنافسية، ويدفع المستهلك الأمريكي إلى تفضيل البدائل المحلية، بل إن بعض الشركات الإسرائيلية قد تجد نفسها مضطرة لنقل مصانعها إلى الولايات المتحدة لتجنّب دفع هذه الرسوم.

فيما أعرب رون تومر، رئيس جمعية المصنّعين، عن قلقه إزاء فرض الرسوم الجمركية على إسرائيل، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تضر بالوظائف، وتقلل من النشاط في السوق الأمريكية.

وبحسب تومر، فإن القرار سيتسبب بإحداث ضرر بالاستقرار الاقتصادي في إسرائيل، وثني الاستثمار الأجنبي عن المشاركة في الاقتصاد، وإضعاف القدرة التنافسية للشركات الإسرائيلية في الأسواق الأمريكية.

تحميل المزيد