مصادر: الاتفاق على الإطاحة بعقيلة صالح تم قبل أشهر في باريس والبرلمان الليبي يستعد لتمرير الاتفاقية البحرية مع تركيا

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/13 الساعة 17:17 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/13 الساعة 17:17 بتوقيت غرينتش
الوضع في ليبيا يؤثر بشكل مباشر على ملف ترسيم الحدود في شرق المتوسط/ عربي بوست

كشف مصدر أمني لـ"عربي بوست" أن الإطاحة بعقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب الليبي كانت ضمن تفاهمات سياسية غير معلنة جرى الاتفاق عليها خلال لقاء استضافته باريس قبل أشهر، جمع صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، برعاية فرنسية وأمريكية.

لم تقتصر التفاهمات، بحسب المصدر، على تغيير رئاسة المؤسسة التشريعية، بل شملت أيضاً التمهيد لإقرار الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، عبر قيادة برلمانية جديدة تتولى تمريرها، في إطار تقارب بين صدام حفتر وأنقرة، وسعيه إلى الحصول على دعم تركي لطموحاته السياسية المستقبلية.

في هذا السياق، كشف مصدر برلماني لـ"عربي بوست" أن رئاسة مجلس النواب الجديدة، بقيادة الصالحين عبد النبي، تتجه إلى الدعوة لجلسة مخصصة لعرض الاتفاقية البحرية على أعضاء المجلس والتصويت عليها، باعتبارها أحد الملفات ذات الأولوية بعد انتخاب عبد النبي خلفاً لعقيلة صالح.

تأتي هذه التحركات في ظل تحول متسارع في العلاقات بين القيادة العسكرية في شرق ليبيا وتركيا، بعد سنوات من المواجهة، وبالتزامن مع مشاورات مصرية إيطالية استضافتها روما قبل يوم واحد من تغيير رئاسة مجلس النواب، وتناولت الأزمة الليبية وقواعد ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط.

تفاهمات غير معلنة في باريس

لم يقتصر الاجتماع الذي جمع صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات التابعة لخليفة حفتر، وإبراهيم الدبيبة، مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، في باريس يوم 28 يناير/ كانون الثاني 2026، على بحث توحيد المؤسسات الليبية، بل تناول أيضاً ترتيبات تغيير رئاسة مجلس النواب وتمرير الاتفاقية البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019.

كان موقع "أفريكا إنتليجنس" الفرنسي قد كشف عن الاجتماع يوم انعقاده، وأشار إلى أن باريس وواشنطن نظمتا لقاءً غير معلن بين ممثلين عن المعسكرين السياسيين في شرق ليبيا وغربها، لبحث إمكان التوصل إلى تفاهمات بشأن توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام السياسي.

في 4 فبراير/ شباط 2026، أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، انعقاد الاجتماع في قصر الإليزيه، ووصف المحادثات بأنها مثمرة في إطار دعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الوحدة والاستقرار.

لكن المصدر الأمني قال لـ"عربي بوست" إن المحادثات تناولت، إلى جانب الملفات المعلنة، العمل على تجاوز العقبات السياسية والتشريعية التي حالت دون إقرار الاتفاقية البحرية داخل البرلمان، عبر تغيير القيادة التي كانت تعارضها، وعلى رأسها عقيلة صالح.

بحسب المصدر، ارتبط هذا التوجه بترتيبات أوسع لمستقبل السلطة في ليبيا، وبمساعي صدام حفتر إلى الحصول على دعم سياسي تركي يعزز موقعه في أي ترتيبات مقبلة، وصولاً إلى طموحاته المتعلقة برئاسة الدولة.

وفق الرواية نفسها، تمثل الاتفاقية البحرية ورقة أساسية في بناء تفاهم مع أنقرة، بالنظر إلى أهميتها الاستراتيجية بالنسبة إلى تركيا، وما توفره لها من أساس للمطالبة بمناطق صلاحية بحرية في شرق المتوسط.

بذلك، لم يكن تغيير رئاسة مجلس النواب، وفق المصدر، ملفاً منفصلاً عن مستقبل الاتفاقية، بل جزءاً من ترتيب سياسي يستهدف تهيئة الظروف لاتخاذ قرارات تشريعية كانت تواجه اعتراضات من القيادة السابقة.

مع ذلك، لم تعلن الأطراف المشاركة في لقاء باريس عن وجود مقايضة بين الاتفاقية البحرية وتغيير رئاسة البرلمان، أو عن تعهد تركي بدعم صدام حفتر سياسياً.

تستند هذه التفاصيل إلى المعلومات التي قدمها المصدر الخاص لـ"عربي بوست"، ولا تعني أن جميع النواب الذين شاركوا في تغيير رئاسة المجلس كانوا على علم بهذه التفاهمات أو تحركوا استجابة لها.

هل تنتقل الاتفاقية إلى التصويت؟

في موازاة المعلومات المتعلقة بتفاهمات باريس، كشف مصدر برلماني لـ"عربي بوست" عن تحركات داخل مجلس النواب لإعادة طرح الاتفاقية البحرية الليبية التركية أمام المؤسسة التشريعية، بعد التغيير الذي شهدته رئاسة المجلس.

قال المصدر إن رئيس مجلس النواب الجديد يتجه إلى الدعوة لعقد جلسة لمناقشة الاتفاقية، تمهيداً لطرحها للتصويت والحصول على موافقة أعضاء المجلس. وأوضح أن التحرك المرتقب يأتي ضمن أولويات الرئاسة الجديدة، ما قد ينقل الملف من مرحلة الدراسة إلى مرحلة اتخاذ قرار تشريعي بشأنه.

لكنه لم يحدد موعداً نهائياً للجلسة، أو يوضح ما إذا كانت الاتفاقية ستُعرض بصيغتها الأصلية الموقعة عام 2019، أم ستسبق التصويت إجراءات فنية أو قانونية إضافية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى أن عبد النبي سبق أن تولى رئاسة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية، وشارك في جهود تطوير العلاقات بين مجلس النواب والمؤسسات التركية خلال السنوات الماضية.

وشهدت العلاقات بين الجانبين تطوراً ملحوظاً منذ عام 2024، مع انفتاح القيادة العسكرية والسياسية في شرق ليبيا على أنقرة، وتزايد الاتصالات بين المسؤولين الأتراك وممثلي السلطات في بنغازي.

وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تلقى عبد النبي، بعد 3 أيام من انتخابه، برقية تهنئة من رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، أعرب فيها عن ثقته في تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وتطوير العلاقات البرلمانية عبر الحوار والتواصل المتبادل.

تكتسب التهنئة دلالة سياسية في سياق التحولات الأخيرة، خصوصاً أن أنقرة تسعى منذ سنوات إلى الحصول على موافقة مجلس النواب على الاتفاقية البحرية، رغم دخولها حيز النفاذ بين الطرفين الموقعين وفقاً لوثائق تسجيلها لدى الأمم المتحدة.

لكن البرقية لم تتضمن إعلاناً بشأن الاتفاقية، ولا تثبت بحد ذاتها وجود تنسيق بين أنقرة والرئاسة الجديدة حول الجلسة البرلمانية المرتقبة التي تحدث عنها المصدر.

وجاء تغيير رئاسة المجلس بعد تطورات شهدها يومَا 5 و6 أكتوبر/ تشرين الأول، أنهت أكثر من 12 عاماً من رئاسة عقيلة صالح. إذ عقد عدد من أعضاء المجلس جلسة في بنغازي يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول برئاسة النائب الثاني مصباح دومة، خُصصت لمناقشة تعديل النظام الداخلي وإقرار نظام الرئاسة الدورية.

بحسب بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الصادر في 8 أكتوبر/ تشرين الأول، شارك في الجلسة 102 من أعضاء المجلس، صوّت 98 منهم لصالح تعديل اللائحة الداخلية واعتماد رئاسة دورية لا تتجاوز مدتها 12 شهراً.

في اليوم التالي، عقد النواب جلسة ثانية بمشاركة 111 عضواً على الأقل، انتهت بانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً لمجلس النواب، إلى جانب انتخاب هيئة رئاسة جديدة.

وأعلنت البعثة الأممية إحاطتها علماً بنتائج الجلستين، مؤكدة استمرار انخراطها مع المؤسسة التشريعية ورئاستها الجديدة وأعضائها، بهدف الدفع قدماً بالعملية السياسية وخارطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة.

في المقابل، رفض عقيلة صالح الإجراءات المتخذة خلال الجلسات، وشكك في شرعيتها القانونية، ما أبقى الجدل مفتوحاً بشأن سلامة الإجراءات التي أفضت إلى انتخاب الرئاسة الجديدة.

يكتسب هذا الخلاف أهمية إضافية في ضوء موقف صالح السابق من الاتفاقية البحرية. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، أعلن أن الاتفاقية الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج وتركيا لا تلزم الدولة الليبية، معتبراً أنها لم تستوفِ الإجراءات القانونية المطلوبة لعدم عرضها على مجلس النواب والحصول على موافقته.

وأكد صالح، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الليبية، أن البرلمان هو المؤسسة المختصة بإقرار الاتفاقيات الدولية، وأن توقيع حكومة الوفاق عليها من دون موافقة المجلس لا يمنحها الشرعية القانونية، وفق موقفه.

كما دعا إلى إعادة النظر في ترسيم الحدود البحرية بشرق المتوسط من خلال مفاوضات تشمل الدول المعنية، ولا سيما مصر واليونان وتركيا، ما يحفظ المصالح والحقوق الليبية.

مع ذلك، لم يكن موقف صالح يعني إغلاق الملف نهائياً؛ ففي 2 يونيو/ حزيران 2025، قرر مجلس النواب تشكيل لجنة فنية لدراسة الاتفاقية التي قدمتها الحكومة المكلفة من المجلس برئاسة أسامة حماد، تمهيداً لبحثها من الناحيتين القانونية والفنية.

كان تشكيل اللجنة مؤشراً على بدء مراجعة الاتفاقية داخل المؤسسة التشريعية، رغم استمرار اعتراض رئيس المجلس آنذاك على شرعيتها بصيغتها المعتمدة عام 2019.

بحسب المصدر الخاص، فإن تجاوز الاعتراض السياسي الذي كان يمثله صالح كان جزءاً من الحسابات التي نوقشت في باريس، لتسهيل الوصول إلى قرار برلماني بشأن الاتفاقية. لكن هذا الربط يظل جزءاً من رواية المصدر، ولا يثبت أن تغيير رئاسة المجلس تم حصراً لهذا الغرض.

لماذا تسعى تركيا إلى موافقة البرلمان؟

تعود الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا إلى 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، عندما وقعت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج مذكرة تفاهم مع أنقرة بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.

ودخلت المذكرة حيز النفاذ بين الطرفين، وفقاً لسجل المعاهدات لدى الأمم المتحدة، في 8 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، لكنها ظلت محل اعتراضات سياسية وقانونية داخل ليبيا وخارجها.

وتتعلق الاتفاقية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، وخصوصاً الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وما يرتبط بهما من حقوق في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها.

وأثارت الاتفاقية خلافاً حاداً مع اليونان، التي ترى أنها تتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية، وفي مقدمتها جزيرة كريت. في المقابل، تؤكد تركيا أن المذكرة تستند إلى حقوقها وحقوق ليبيا في شرق المتوسط.

كما عارضت مصر واليونان الاتفاقية، وأبرمتا في أغسطس/ آب 2020 اتفاقاً لترسيم حدودهما البحرية، في سياق التنافس الإقليمي على مناطق النفوذ وحقوق استكشاف النفط والغاز.

وتنظر أنقرة إلى الاتفاقية باعتبارها إحدى الركائز الاستراتيجية لحضورها في شرق المتوسط، لما توفره من أساس لمطالباتها البحرية، ولارتباطها بحسابات الطاقة والأمن الإقليمي.

من هذا المنطلق، فإن حصول الاتفاقية على موافقة مجلس النواب الليبي سيمثل مكسباً سياسياً وتشريعياً لتركيا، لأنه سيزيل أحد أبرز مصادر الاعتراض عليها داخل المؤسسات الليبية.

لكن هذه الموافقة لن تحسم تلقائياً الخلافات القانونية مع الدول الأخرى، كما أنها لن تعني دخول المذكرة حيز النفاذ دولياً للمرة الأولى، بالنظر إلى تسجيلها السابق لدى الأمم المتحدة.

ويضع هذا الملف الرئاسة الجديدة لمجلس النواب أمام اختبار يتجاوز مجرد استكمال مراجعة قانونية أو فنية بدأت بالفعل؛ إذ إن طرح الاتفاقية للتصويت، إذا تحقق، سيعني الانتقال إلى قرار تشريعي بشأن قضية ظلت مثار خلاف منذ عام 2019.

من المواجهة العسكرية إلى التفاهمات السياسية

تأتي المعلومات بشأن تفاهمات باريس في سياق التحول التدريجي في علاقة القيادة العسكرية بشرق ليبيا مع تركيا، بعد سنوات من المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.

فخلال الحرب على طرابلس بين عامي 2019 و2020، كانت تركيا الداعم العسكري الأبرز لحكومة الوفاق الوطني، وأسهم تدخلها في تغيير موازين القوى الميدانية ووقف تقدم القوات التابعة لخليفة حفتر نحو العاصمة.

لكن العلاقات بين أنقرة وبنغازي شهدت لاحقاً انفتاحاً متزايداً، مع سعي تركيا إلى توسيع علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية وحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في البلاد.

في 4 أبريل/ نيسان 2025، أجرى صدام حفتر زيارة رسمية إلى أنقرة، التقى خلالها وزير الدفاع التركي يشار غولر ومسؤولين عسكريين، في خطوة عكست تحولاً ملحوظاً في مستوى الاتصالات بين الجانبين.

تواصلت اللقاءات والاتصالات العسكرية والأمنية خلال 2025، بما في ذلك زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن إلى بنغازي، ولقاؤه خليفة حفتر وصدام حفتر، في إطار بحث التعاون بين الجانبين.

ارتبط هذا الانفتاح أيضاً بمساعي أنقرة للحصول على موافقة مجلس النواب على الاتفاقية البحرية، وهو هدف يتجاوز العلاقات الثنائية ليشمل موقع تركيا في التوازنات الإقليمية بشرق المتوسط.

بحسب المصدر الخاص لـ"عربي بوست"، يسعى صدام حفتر إلى توظيف هذا التقارب لبناء علاقة سياسية أكثر تقدماً مع تركيا، ما يعزز موقعه في الترتيبات المستقبلية للسلطة في ليبيا.

ويرى المصدر أن الاتفاقية البحرية تمثل أحد الملفات الرئيسية التي يمكن من خلالها بناء تفاهمات متبادلة بين الطرفين، في وقت تسعى فيه القيادة العسكرية بشرق ليبيا إلى توسيع شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية.

في المقابل، من شأن حصول أنقرة على موافقة المؤسسة التشريعية الليبية أن يعزز موقعها السياسي والقانوني داخل ليبيا بشأن الاتفاقية، حتى مع استمرار اعتراض دول أخرى عليها.

مع ذلك، لم يصدر عن أنقرة إعلان رسمي يربط مستقبل الاتفاقية البحرية بدعم الطموحات السياسية لصدام حفتر، وتظل المعلومات المتعلقة بهذا الربط منسوبة إلى المصدر الخاص الذي تحدث لـ"عربي بوست".

ماذا عن القاهرة وروما؟

في 5 أكتوبر/ تشرين الأول، وقبل يوم واحد من انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً لمجلس النواب، استضافت العاصمة الإيطالية روما جولة مشاورات مصرية إيطالية تناولت تطورات الأزمة الليبية والتحديات الإقليمية المرتبطة بها.

شارك في المشاورات السفير باسل صلاح، مساعد وزير الخارجية المصري ومدير إدارة ليبيا، والمسؤول بوزارة الخارجية الإيطالية ماوريتسيو غريتاني، وذلك بدعوة من الجانب الإيطالي وبتنظيم من السفارة المصرية في روما.

بحسب ما أعلنه السفير المصري لدى إيطاليا بسام راضي، تناول اللقاء سبل دعم التسوية السياسية في ليبيا، وتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي، وضمان مشاركة مختلف الأطراف الليبية في العملية السياسية من دون إقصاء أي مكون.

كان من أبرز ما تضمنه الإعلان المصري تأكيد الجانبين ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لترسيم الحدود البحرية، إلى جانب رفض التدخلات الخارجية والمطالبة بخروج المرتزقة من الأراضي الليبية.

جاء الاجتماع في اليوم نفسه الذي شهد جلسة لمجلس النواب صوّت خلالها 98 نائباً لصالح تعديل النظام الداخلي وإقرار رئاسة دورية لا تتجاوز مدتها 12 شهراً، في خطوة مهدت لانتخاب قيادة جديدة في اليوم التالي.

ويكتسب هذا التزامن أهمية في ضوء المعلومات التي كشف عنها المصدران لـ"عربي بوست" بشأن تفاهمات باريس المتعلقة بالاتفاقية البحرية، وتوجه الرئاسة البرلمانية الجديدة إلى عرضها على النواب.

فالقاهرة من الأطراف الإقليمية المعنية مباشرة بملف الحدود البحرية في شرق المتوسط، وقد اعترضت على الاتفاقية التركية الليبية. أما روما، فتتمتع بمصالح اقتصادية وأمنية واستراتيجية واسعة في ليبيا، خصوصاً في مجالات الطاقة والهجرة وأمن المتوسط.

من شأن أي تحول في موقف مجلس النواب الليبي تجاه الاتفاقية أن يضيف معطى جديداً إلى الحسابات الإقليمية المرتبطة بترسيم الحدود البحرية، في ظل التباين بين المواقف التركية واليونانية والمصرية بشأن عدد من المناطق البحرية المتنازع عليها.

لكن الإعلان المصري عن مشاورات روما لم يذكر الاتفاقية التركية الليبية بالاسم، كما لم يتضمن إشارة إلى تغيير رئاسة البرلمان أو إلى وجود ترتيبات سياسية مسبقة بشأنها.

كذلك، جاء اللقاء ضمن آلية مشاورات دورية بين القاهرة وروما، سبق أن عُقدت إحدى جولاتها في يناير/ كانون الثاني 2026. لذلك، فإن الربط بين توقيت الاجتماع والتغيير البرلماني يظل قراءة سياسية تستدعي مزيداً من التحقق، وليس دليلاً مستقلاً على وجود تنسيق بشأن إزاحة عقيلة صالح.

تحميل المزيد