لم تبدأ قصة التوتر الذي سبق محاولة التمرد العسكري الأخيرة في النيجر، ليلة 28-29 أغسطس/ آب 2026، داخل ثكنات نيامي وحدها، بل سبقتها شبكة من الاتصالات الأمنية والصفقات والتفاهمات التي امتدت إلى جنوب ليبيا والنيجر وتشاد، وفق ما كشفت معلومات خاصة حصل عليها "عربي بوست".
إذ كشف مصدر عسكري ليبي مطلع للموقع أن هذه الشبكة كانت تتحرك في وقت دخلت فيه العلاقة بين المجلس العسكري في النيجر بقيادة عبد الرحمن تياني ومعسكر شرق ليبيا مرحلة مواجهة غير معلنة، بعد انهيار تفاهمات أمنية وملفات تبادل كانت تجمع الطرفين.
في قلب هذه الاتصالات كان صدام حفتر، الذي لعب دوراً مباشراً في إدارة جزء من التواصل الليبي مع مسؤولين وشخصيات نيجرية، قبل أن تتعقد العلاقة مع انتقال نيامي تدريجياً إلى التعامل المباشر مع حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس.
كانت ملفات هذا التواصل بين معسكر الشرق الليبي ونيامي تتصل بقضايا تعتبرها بنغازي جزءاً من مجال نفوذها الأمني في الجنوب الليبي، من المعتقلين في البلدين إلى الجماعات المسلحة المنتشرة في المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر وتشاد.
من صفقة المعتقلين إلى انهيار التفاهم
كان أحد أكثر الملفات حساسية مرتبطاً بمديون ريفي بحر الدين، الشخصية الليبية التي كانت محتجزة في النيجر منذ يوليو/ تموز 2025، وتطالب بنغازي بتسليمها، مقابل محمود صالح، رئيس الجبهة الوطنية لتحرير النيجر، الذي كان محتجزاً لدى قوات شرق ليبيا.
بحسب المصدر العسكري، لم يكن الأمر مجرد حديث عن معتقلين. فقد جرت اتصالات ومفاوضات بالفعل حول إمكانية مبادلة بحر الدين بمحمود صالح، ضمن تفاهم أوسع بين الجانبين. لكن المسار انهار بعدما قررت السلطات النيجرية التعامل مباشرة مع طرابلس وتسليم بحر الدين إلى حكومة الدبيبة بدلاً من بنغازي.
واللافت، وفق المعلومات التي حصل عليها "عربي بوست"، أن تسليم بحر الدين إلى طرابلس والإفراج عن محمود صالح من سجون قوات شرق ليبيا وقعا في اليوم نفسه تقريباً. ويقول المصدر إن هذا التزامن لم يكن منفصلاً عن انهيار التفاهمات السابقة بين نيامي ومعسكر شرق ليبيا.
بالنسبة إلى بنغازي، لم تكن الخطوة مجرد خلاف حول معتقل. فقد قُرئت باعتبارها تحولاً في تموضع نظام تياني داخل الانقسام الليبي، ورسالة بأن نيامي لم تعد تنظر إلى بنغازي باعتبارها القناة الليبية الرئيسية في ملفات الساحل والحدود.
من هنا بدأت مرحلة مختلفة، فبدلاً من التركيز فقط على العلاقة الرسمية مع سلطات نيامي، بدأ معسكر شرق ليبيا إعادة ترتيب قنواته مع شخصيات وقوى معارضة للمجلس العسكري الحاكم.
خلية اتصال في الظل
كشفت المعلومات الخاصة التي حصل عليها "عربي بوست" عن جانب لم يظهر بوضوح في العلن: وجود خلية اتصال نيجرية كانت تتولى التواصل مع بنغازي خلال الفترة التي سبقت تدهور العلاقة. وأكد المصدر العسكري الليبي أن أعضاء من هذه الخلية زاروا بنغازي، وعقدوا اجتماعات مع صدام حفتر ومسؤولين في معسكر شرق ليبيا.
لم تكن الاجتماعات، بحسب المصدر، مخصصة لملف المعتقلين وحده، بل تناولت تنسيقاً أمنياً شمل تحركات جماعات مسلحة تنشط في المنطقة الحدودية الممتدة بين ليبيا والنيجر وتشاد. كما ناقشت ملفات مرتبطة بخصوم لكل من بنغازي ونيامي.
تكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة لأنها تكشف أن العلاقة بين الجانبين لم تكن مجرد اتصالات دبلوماسية بين حكومتين، بل تضمنت قناة أمنية مباشرة وصلت إلى مستوى لقاء مسؤولين نيجريين بصدام حفتر في بنغازي.
وأكد المصدر أن الخلية استمرت في العمل خلال فترة كانت فيها العلاقات بين الجانبين تبدو مستقرة في العلن، قبل أن تبدأ الخلافات بالظهور حول المعتقلين وتحركات الجماعات المسلحة في شمال النيجر.
7 ملايين دولار على طاولة التفاوض
من بين الملفات التي نوقشت خلال تلك الاتصالات عملية تستهدف جماعات مسلحة يقودها محمد وردوغو وحلفاء تشاديون له، ينشطون في المنطقة الواقعة بين جنوب ليبيا وشمال تشاد والنيجر.
وبحسب المصدر العسكري الليبي، دارت مناقشات حول توفير دعم مالي ولوجستي للعملية، ووصلت الميزانية التي جرى تداولها إلى نحو 7 ملايين دولار. لكن التصور الذي جرى بحثه لم يتوقف عند المال.
فقد شمل جوانب لوجستية وعسكرية، من بينها تقديم معلومات وتحركات ميدانية، إضافة إلى بحث إمكانية استخدام قدرات جوية أو طائرات مسيّرة تابعة لمعسكر شرق ليبيا لاستهداف مواقع أو تحركات مرتبطة بهذه الجماعات.
يؤكد المصدر أن الخطة والميزانية والدعم العسكري المحتمل كانت موضع نقاش فعلي بين الطرفين. وتكشف هذه التفاصيل مستوى مختلفاً من العلاقة بين معسكر حفتر والنيجر قبل انهيارها.
فالاتصالات التي وصلت إلى بحث ميزانيات وعمليات مشتركة ضد جماعات مسلحة تتحرك في المثلث الحدودي تعني أن انتقال نيامي لاحقاً باتجاه طرابلس لم يكن مجرد تغيير في الموقف الدبلوماسي، بل مسّ شبكة أمنية كانت بنغازي تستثمر فيها بصورة مباشرة.
محمود صالح.. من معتقل إلى قناة للمعارضة
في هذه اللحظة، تكتسب قضية محمود صالح أهمية أكبر، فالرجل لا يمثل مجرد شخصية معارضة مقيمة خارج النيجر، بل يقود الجبهة الوطنية لتحرير النيجر، وهي حركة ظهرت ضمن القوى المناهضة للمجلس العسكري بعد إطاحة الرئيس محمد بازوم.
بحسب المصدر العسكري، لم يكن الإفراج عنه قراراً منفصلاً عن الخلاف المتصاعد مع نظام تياني.
فبعد انهيار مسار التبادل وتسليم بحر الدين إلى طرابلس، أصبح محمود صالح بالنسبة إلى معسكر شرق ليبيا أحد أهم الأشخاص القادرين على منح بنغازي قناة إلى المعارضة النيجرية. والتواصل معه لم يتوقف بمجرد الإفراج عنه.
وأكد المصدر أن معسكر شرق ليبيا أبقى قنواته مفتوحة مع أطراف معارضة لنظام تياني داخل المنطقة الممتدة بين ليبيا وتشاد والنيجر. وهكذا انتقلت الأزمة من مرحلة تفاوض بين سلطتين إلى مرحلة صار فيها خصوم كل طرف جزءاً من أدوات الضغط المتبادل.
ممر السلفادور.. حيث تتقاطع الخصومات
في قلب هذه الحسابات يقع ممر السلفادور، في المنطقة الصحراوية الممتدة بين جنوب ليبيا وشمال النيجر وتشاد.
أهمية المنطقة لا ترتبط بموقعها الجغرافي فقط، فهي جزء من شبكة قديمة من طرق التجارة والتهريب وحركة المقاتلين والمهاجرين، وتعبر من خلالها جماعات وقبائل لا تتوقف حركتها عند الحدود الرسمية.
بحسب المعلومات التي حصل عليها "عربي بوست"، أصبحت هذه المنطقة جزءاً مباشراً من الحسابات الأمنية لمعسكر شرق ليبيا، بسبب وجود شخصيات وجماعات معارضة له في شمال النيجر، إضافة إلى شبكات مسلحة ذات امتدادات داخل تشاد.
وفي المساحة نفسها توجد قوى معارضة لنظام تياني. وهنا نشأ تداخل لافت: خصوم بنغازي وخصوم نيامي يتحركون داخل المجال الجغرافي نفسه.
من هنا تبرز أهمية محمد وردوغو والجماعات المتحالفة معه، وكذلك السبب الذي جعل الملف يصل، بحسب المصدر، إلى مستوى بحث عملية مشتركة وميزانية بملايين الدولارات.
ويظهر في هذه الحسابات أيضاً دور الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الذي تربطه بصدام حفتر علاقة متنامية تمنح معسكر شرق ليبيا نافذة إضافية على هذه المنطقة.
بعد انهيار قناة نيامي
كان تسليم بحر الدين إلى طرابلس، بحسب المصدر العسكري، نقطة التحول التي بدأت معها شبكة الاتصال القديمة بين بنغازي ونيامي تفقد وظيفتها السابقة. بعد ذلك، انتقل معسكر شرق ليبيا إلى محاولة الاستفادة من علاقاته مع أطراف لا تنتمي إلى السلطة الحاكمة في النيجر.
وتقاطع ذلك لاحقاً مع معلومات منشورة تفيد بأن صدام حفتر كان يسعى إلى الاستفادة من جماعات معارضة لعبد الرحمن تياني موجودة في ليبيا وتشاد. وفي الوقت نفسه، كان يعتمد على علاقته بمحمد إدريس ديبي في التعامل مع خصوم معسكره الموجودين في النيجر.
لكن هنا تظهر الحلقة الأكثر حساسية في القصة. ماذا حدث لأعضاء خلية الاتصال النيجرية بعد انهيار التفاهم مع بنغازي؟
المصدر أكد وجود الخلية واجتماعاتها مع صدام حفتر، لكنه لم يقدم ما يسمح بالجزم بأن أفرادها أو أياً من قنواتها السابقة انتقلوا لاحقاً إلى العمل مع الضباط الذين تحركوا ضد تياني نهاية أغسطس/ آب. وهذا التفصيل يضع حدوداً واضحة لما يمكن إثباته من المعلومات المتاحة.
ثم جاء تمرد نيامي
في 28 و29 أغسطس/ آب، انتقلت الأزمة فجأة إلى قلب العاصمة النيجرية. تحرك جنود ضد السلطة، واندلعت مواجهات حول مواقع حساسة، بينها القاعدة الجوية القريبة من مطار نيامي، قبل أن تستعيد القوات الموالية لتياني السيطرة بمساعدة مباشرة من القوات الروسية التابعة لـ"أفريقيا كور".
جاءت الأحداث بعد أسابيع قليلة فقط من انهيار التفاهمات بين نيامي وبنغازي، وبعد انتقال معسكر شرق ليبيا إلى توسيع قنواته مع شخصيات معارضة للمجلس العسكري.
لكن التزامن الزمني لا يقدم وحده دليلاً على وجود صلة مباشرة. فالمصدر العسكري الليبي لم يؤكد أن صدام حفتر كان طرفاً في التخطيط للتمرد، ولم يقدم دليلاً على أن خلية الاتصال التي كانت تتعامل سابقاً مع بنغازي شاركت في العملية.
لذلك، لا يمكن الانتقال من وجود شبكة اتصالات ومصالح متعارضة إلى القول إن معسكر حفتر خطط لما حدث في نيامي. لكن المعلومات الجديدة تغير طبيعة السؤال. هل وصلت شبكة العلاقات الأمنية التي بنتها بنغازي داخل النيجر قبل انهيار العلاقة إلى دوائر في المؤسسة العسكرية نفسها؟
روسيا تنقذ تياني.. وتتعاون مع حفتر
يضيف الدور الروسي مفارقة أخرى إلى المشهد. فمعسكر حفتر أحد أهم شركاء موسكو داخل ليبيا، وتستخدم روسيا مواقع داخل مناطق سيطرته ضمن بنيتها العسكرية واللوجستية في شمال أفريقيا والساحل.
لكن عندما تعرض نظام تياني لخطر داخلي، قاتلت "أفريقيا كور" إلى جانبه وساعدت في استعادة السيطرة. وهذا يكشف أن موسكو لا تنظر إلى تحالفاتها في المنطقة باعتبارها محوراً واحداً.
تستطيع روسيا التعاون مع معسكر حفتر في ليبيا، ومع المجلس العسكري في مالي، ومع نظام تياني في النيجر، حتى عندما تتعارض مصالح هؤلاء الشركاء فيما بينهم. وفي الوقت نفسه، بدأ صدام حفتر نفسه يظهر في ملفات تخدم موسكو وواشنطن معاً.
فزان.. من حدود إلى شبكة نفوذ
في نهاية أغسطس/ آب، برز بُعد آخر لتحركات صدام حفتر، إذ ظهرت معلومات عن استخدامه قنوات طوارقية في فزان ضمن عمليات الإفراج عن محتجزين روس وأمريكيين في الساحل، ومحاولته تحويل تلك الوساطات إلى رصيد دبلوماسي. وهذا يكشف أن الجنوب الليبي لم يعد مجرد منطقة انتشار عسكري.
فزان أصبحت شبكة اتصال
عبر الطوارق والتبو والتجار والوسطاء المحليين، تستطيع بنغازي الوصول إلى جماعات وحركات داخل مالي والنيجر وتشاد لا تستطيع الحكومات الرسمية الوصول إليها بسهولة.
ظهر ذلك أيضاً في ملف الأمريكي كيفن رايدأوت، الذي اختُطف في النيجر واحتُجز لدى فرع لتنظيم الدولة في الساحل، قبل الإفراج عنه ونقله عبر ليبيا. لكن القيمة السياسية لمثل هذه العمليات لا تتوقف عند إطلاق سراح الرهينة.
من يستطيع الوصول إلى جماعة تحتجز أمريكياً يصبح مفيداً لواشنطن، ومن يستطيع التفاوض في ملفات روس محتجزين يصبح مفيداً لموسكو. وهكذا تتحول معرفة طرق الصحراء وشبكاتها إلى نفوذ دولي.
أزواد.. الجبهة الثانية
تتضح الصورة أكثر عند الانتقال إلى شمال مالي. فشبكات الحركات الأزوادية تمتد تاريخياً إلى جنوب ليبيا، خصوصاً عبر الروابط الطوارقية التي لا تعترف فعلياً بالحدود المرسومة بين الدول.
وخلال 2026، أصبحت فزان أكثر حضوراً في هذه الشبكات، بالتوازي مع دخول صدام حفتر على خط ملفات تتعلق بمحتجزين روس لدى أطراف أزوادية.
هذه القدرة تمنح بنغازي ميزة غير اعتيادية، فالجيش المالي يقاتل الحركات الأزوادية بدعم روسي، بينما يستطيع صدام حفتر، الحليف لموسكو داخل ليبيا، فتح قنوات مع الأطراف التي تقاتلها روسيا في مالي.
لا يعني ذلك وجود تحالف ثابت مع أزواد. بل يكشف قيمة أكبر: القدرة على التواصل مع طرفين متحاربين في الوقت نفسه.
الجزائر تعيد ترتيب أوراقها
كل هذه التحركات تجري في مساحة كانت الجزائر لعقود أحد أهم اللاعبين فيها.
ففي مالي، قادت الجزائر مسارات تفاوض طويلة بين الحكومة المركزية والحركات المسلحة في الشمال، لكن نفوذها تعرض لضربة كبيرة مع انهيار اتفاق الجزائر وتدهور العلاقة مع المجلس العسكري في باماكو.
خلال 2026، بدأت الجزائر ومالي إعادة فتح قنواتهما، بعد أزمة طويلة وصلت إلى حد إغلاق المجال الجوي وسحب السفراء. ولا توجد معلومات تسمح باعتبار عودة الجزائر إلى مالي رداً مباشراً على نشاط صدام حفتر. لكن البيئة التي تعود إليها الجزائر مختلفة جذرياً.
روسيا أصبحت موجودة عسكرياً
الحركات الأزوادية تملك امتدادات عبر جنوب ليبيا، فيما أصبح معسكر حفتر يمتلك علاقات أمنية وقبلية تتجاوز الحدود. كما تحولت تشاد إلى طرف مهم في إعادة ترتيب الجنوب الليبي والساحل.
وبالتالي، لم يعد ملف الساحل مجالاً تتحرك فيه الجزائر بمعزل عن منافسين آخرين.
وحتى طرابلس دخلت المنافسة
ولا يمكن اختزال المشهد في صراع بين بنغازي والجزائر، لأن طرابلس نفسها بدأت العودة إلى العمق الأفريقي. فحكومة عبد الحميد الدبيبة تحركت باتجاه تشاد ومنظمات الساحل، في محاولة لإعادة فتح قنوات سياسية ورسمية مع الدول الأفريقية.
الخطوة التي فجرت الأزمة مع بنغازي أصلاً كانت مثالاً واضحاً على هذا التنافس. ففي ملف حساس، اختارت نيامي التعامل مع طرابلس بدلاً من شرق ليبيا.
وهكذا أصبحت دول الساحل قادرة بدورها على استخدام الانقسام الليبي، بالتعامل مع طرابلس أو بنغازي بحسب مصالحها.
المعركة الأكبر.. الطريق إلى المتوسط
لكن خلف شبكات الأمن والمعارضة توجد معركة أخرى على المدى الطويل: من يربط الساحل بالبحر المتوسط؟
مالي والنيجر وتشاد دول حبيسة، وتتنافس الطرق الشمالية على أن تكون بوابتها إلى الأسواق الدولية.
استثمرت الجزائر لعقود في الطريق العابر للصحراء ومشاريع الربط التجاري. لكن ليبيا تمتلك ميزة جغرافية واضحة. فشمال النيجر وتشاد يشكل امتداداً طبيعياً لفزان، ومنها إلى موانئ المتوسط.
وإذا تم تأمين هذه المسارات، فإن جنوب ليبيا يمكن أن يتحول من مساحة تهريب وحدود مضطربة إلى ممر اقتصادي استراتيجي. لهذا فإن ممر السلفادور والتبو والطوارق وشبكات التجارة ليست ملفات أمنية منفصلة.
من يملك العلاقة مع هذه الشبكات يملك جزءاً من الطريق. ومن يملك الطريق يمتلك نفوذاً على الدول الحبيسة نفسها.