ملفات عاجلة بعد اعتماد سفير جديد لسوريا لدى القاهرة

عربي بوست
تم النشر: 2026/08/13 الساعة 16:34 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/08/13 الساعة 16:34 بتوقيت غرينتش
تقارب حذر بين دمشق والقاهرة/ عربي بوست

ينتظر السفير يحيى دياب الذي سلم أوراق اعتماده مطلع مؤخرا قائماً بأعمال السفير السوري لدى القاهرة ملفات عاجلة في مقدمتها متابعة أوضاع الطلاب الوافدين الذين تلاحقهم القاهرة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم  إلى إنهاء الإجراءات الأمنية التي اتخذتها القاهرة سابقاً بشأن سفر السوريين إليها، واستعادة حركة الطيران المباشر بين البلدين بعد عشر سنوات على توقفها، ونهاية بالتنسيق بين القاهرة ودمشق في مواجهة اضطرابات إقليمية متصاعدة ومساعي لتفتيت الدول العربية.

أبرز الملفات

وقال مصدر دبلوماسي مصري، إن جملة من الملفات من المتوقع تحريكها بعد أن تسلم السفير الجديد مهام عمله، في مقدمتها تسريع إجراءات تقنين أوضاع الوافدين إلى مصر والتوافق مع السفارة السورية على تقديم تسهيلات تضمن تدقيق هوية الوافدين إلى الأراضي المصرية وكذلك التنسيق بشأن إجراءات العودة الطوعية لمن يريدون العودة إلى بلادهم بعد استقرار الأوضاع هناك بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن القاهرة تمضي في الإجراءات التي تستهدف تضييق الخناق على المخالفين، وفي الوقت ذاته هناك إقامات سياحية يتجه إليه قطاع من السوريين الذين يمتلكون مشروعات في القاهرة من المقرر أن تجذب قطاعات جديدة مع مزيد من الانفتاح الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وأوضح المصدر ذاته، أن ثاني هذه الملفات يرتبط بدمج سوريا في منظومة عربية تتحرك القاهرة في إطارها بالتعاون مع دول خليجية، إذ أن وجود سفير يدعم التنسيق والتشاور بشأن ملفات المنطقة في ظل أوضاع مضطربة، لافتاً إلى أن القاهرة لديها رغبة في أن يشكل تقاربها مع دمشق ثقلاً سياسياً وديموغرافياً مهماً وذلك عبر مزيد من التنسيق في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، وكذلك تنسيق المواقف المشتركة داخل إطار جامعة الدول العربية تجاه ملفات مهمة تدعم منطقة شرق المتوسط في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، مشيراً إلى أن المسارات السياسية تتكامل مع تقارب اقتصادي يسير بوتيرة أسرع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار والاستثمار.

وذكر المصدر ذاته أن وجود قائم بأعمال سفير رئيسياً للبعثة الدبلوماسية يبرهن على أن العلاقات الدبلوماسية لم تصل بعد إلى أعلى مستويات التمثيل الدبلوماسي وأن هناك ملفات مازالت عالقة بسببها لم يتم الانتقال إلى التمثيل الدبلوماسي الكامل عبر تبادل السفراء، مشيراً إلى أن دياب سوف يضطلع بكامل المهام الدبلوماسية اليومية بما يشمل إدارة السفارة وتمثيل الدولة وتعزيز العلاقات الثنائية، وهو أمر تحرص عليه القاهرة التي ترى بأن تسليم أوراق الاعتماد يمثل خطوة إجرائية مهمة لضمان عمل السفارة بصورة رسمية وكاملة للتعامل مع ملفات الوافدين وتقنين الإقامات، كما أن تسليم أوراق السفير بعد خلاف طرأ على هويته القائم بالأعمال تعكس اتجاها واضحاً من جانب البلدين نحو تعزيز العلاقات السورية المصرية.

وتوقع المصدر ذاته أن ينصب التنسيق خلال الأشهر والأسابيع الأولى من تسلم دياب مهمته على إعادة تنشيط القنوات الدبلوماسية، وكذلك إعادة ترتيب الملفات القنصلية الخاصة بالجالية السورية، والتنسيق السياسي بشأن تطورات الإقليم، التحضير لتبادل الزيارات الرسمية على مستويات مختلفة بين البلدين واستكمال ما تحقق في هذا الإطار عبر زيارات قام بها وزير الخارجية السوري إلى القاهرة، وتسهيل استخراج الوثائق الرسمية وجوازات السفر، ومزيد من التنسيق بشأن الشركات المصرية التي سوف تشارك في مشروعات إعادة إعمار سوريا وبحث التعاون في قطاعات تشكل أولوية لدى سوريا من جهة إعادة ترميم البنية التحتية وبالتالي التنسيق بشأن الدعم اللوجستي في خدمات الكهرباء والإسكان والدواء والإنشاءات.

ومنذ أيام سلم القائم بأعمال السفير السوري لدى مصر السفير يحيى دياب، أوراق اعتماده لمساعد وزير الخارجية ‏المصري لشؤون المراسم السفير أيمن الدسوقي جرى خلال اللقاء التأكيد على عمق العلاقات التي تجمع البلدين الشقيقين، وبحث سبل تعزيز التعاون ‌‏الثنائي وتطويره في مختلف المجالات، كما تناول اللقاء أوضاع الطلبة السوريين في مصر، وسبل تيسير شؤونهم، بحسب بيان صادر عن السفارة السورية لدى القاهرة.

وسلم دياب، نسخةً من أوراق اعتماده مندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، طبقا لما قالته السفارة السورية في القاهرة في بيان على صفحتها الرسمية في فيسبوك:، مضيفة

أنه جرى بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين سوريا وجامعة الدول العربية، ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز العمل العربي المشترك.

من هو السفير السوري الجديد؟

وينحدر يحيى دياب من منطقة الزبداني شمال غرب دمشق، ويحمل شهادة في الحقوق من جامعة دمشق، وسبق له العمل في عدد من البعثات الدبلوماسية السورية في روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، بحسب ما أورد موقع قناة "الإخبارية السورية" على الإنترنت

وانشق دياب عن النظام السوري السابق عام 2012 خلال فترة عمله في السفارة السورية في بلغراد، قبل أن يعود إلى وزارة الخارجية أواخر العام الماضي ضمن مجموعة من الدبلوماسيين الذين انشقوا خلال الثورة السورية.

وبالتزامن مع تسليم دياب أوراق اعتماده، كانت سوريا قد أدانت في بيان لوزارة خارجيتها، تعرض سفينتين الغاز لهجوم بطائرة مسيرة بميناء دمياط في شمال مصر، مؤكدة على تضامنها الكامل مع مصر في مواجهة كل ما يمس أمنها واستقرارها.

التعامل المصري

وقال مصدر دبلوماسي مصري إن القاهرة سوف تحرص على أن يكون تطور علاقاتها مع سوريا بشكل هادئ وعلى مراحل تدريجية وصولاً لأن تعود العلاقات بشكل كامل إلى طبيعتها في ظل تاريخ مشترك طويل بين البلدين، لافتاً إلى أن هناك أسس متوافق عليها بين البلدين ستكون أساس لتعزيز التقارب في مقدمتها التعاون للحفاظ على وحدة الأراضي السورية ووجود رغبة مصرية في توحيد الصف العربي من أجل تحقيق أمن المنطقة وهو أمر تتلقاه دمشق بإيجابية أيضاً، لافتاً إلى أن هناك رعبة مقابلة من جانب سوريا لتسوية ملفات تخص السوريين الموجودين بمصر خصوصاً الطلاب في الجامعات المصرية عبر تقنين أوضاعهم.

وأشار المصدر ذاته إلى أن العلاقات الشعبية بين البلدين تدعم تذليل أي عقبات يمكن أن تواجه التقارب على المستوى السياسي لافتاً إلى أن دمشق أبدت تفهماً للمبادئ التي وضعتها القاهرة نحو تعزيز العلاقات وفي مقدمتها عدم تدخل أي دولة في شؤون الدولة الأخرى، واحترام خصوصية النموذج السياسي في كل دولة وفق ما آلت إليه السياقات في كل بلد، والاتجاه نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، لافتاً إلى أن إحداث طفرة على المستوى الاقتصادي هو من يدعم التوجه المصري الحالي نحو استئناف الرحلات المباشرة، في وقت أبدت فيه القاهرة رغبتها في تقديم كافة الوسائل المساعدة لكي تقف الدولة السورية مجدداً على أرضية صلبة تضمن التعامل مع أي مساعي للانقضاض على وحدة أراضيها باعتبارها تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المشرق العربي والأمن القومي العربي.

وتوقع المصدر ذاته أن تتصاعد وتيرة التنسيق الأمني بين البلدين بخاصة مع قرب استئناف الطيران المباشر، ويبرهن ذلك على أن هناك بوادر إيجابية بشأن تعزيز إجراءات الثقة المتبادلة وأن هناك رغبة سياسية مشتركة لدى قيادات البلدين نحو تطوير العلاقات، مشيراً إلى أن القاهرة تمضي باتجاه استئناف الطيران المباشر بما يسهل من العودة الطوعية للسوريين من جانب وبما يؤدي لتسهيل عمل الشركات الاستثمارية العاملة التي توجه إلى سوريا للمشاركة في عملية إعادة الإعمار إلى جانب تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وتقليل تكاليف الشحن.

وأكد المصدر ذاته أن إجراءات الشرطة المصرية لتقنين أوضاع الوافدين السوريين تتطلب مزيد من التنسيق مع السفارة ومنحهم فترات زمنية أطول للتقنين  أو العودة، لافتاً إلى أن دمشق تقنع بأن ذلك حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين، مع ضرورة تقديم مزيد من التسهيلات لمن لم ينتهوا بعد من تقنين أوضاع إقامتهم، لافتاً إلى سوريا تنسق مع القاهرة بشأن الإعلان عن مزيد من التسهيلات بشأن استئناف إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وأن التقارب السياسي يدعم إقرار تسهيلات جديدة قد يتم الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة.

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية. ووجَّهت الأجهزة المعنية تحذيرات بأنَّ أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية، في إطار تشديد إجراءات تنظيم إقامة الأجانب داخل البلاد.

ووفقاً للبيانات الرسمية، تستضيف مصر نحو 9 ملايين أجنبي من أكثر من 133 دولة، بينهم أكثر من 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينما تُقدِّر الحكومة عدد السوريين المقيمين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص، يقيم معظمهم في مصر منذ عام 2012.

رصدت بيانات رسمية، هيمنة كبيرة للجنسية السودانية من إجمالي أعداد اللاجئين في مصر بنسبة 76.1%، مقابل تراجع لافت للاجئين السوريين إلى 10.4% بما يعكس توجههم نحو الاستقرار أو العودة الطوعية.

وفي أواخر أبريل  الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش "القمة التشاورية العربية – الأوروبية" التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن "حديثاً ودياً" جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

استضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي أول "ملتقى اقتصادي واستثماري" مصري – سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وفي 4  مايو، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أول زيارة رسمية إلى القاهرة منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة، حيث عقد مباحثات موسعة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بحضور مسؤولين عن الملفات الاقتصادية والصناعية في البلدين. وأكد الوزير المصري خلال اللقاء أن موقف القاهرة يقوم على دعم وحدة الأراضي السورية ورفض أي تدخلات خارجية، مع الاتفاق على تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وتواصل هذا المسار في 23 يونيو 2026، عندما أعلن الجانبان، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عمّان، الاتفاق على البناء على نتائج زيارة الشيباني إلى القاهرة، مع الترحيب بانعقاد الاجتماع الحكومي المصري السوري الثاني لبحث آليات التعاون الاقتصادي والتجاري.

علامات:
تحميل المزيد